أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - انتهاكات حرية التعبير في فرنسا















المزيد.....

انتهاكات حرية التعبير في فرنسا


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 6910 - 2021 / 5 / 27 - 23:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فرنسا نموذج اندماج الإمبريالية والصّهيونية

تُشِيرُ المواقف السياسية للسّلطة وممارساتها أن فرنسا (من الحزب "الإشتراكي" إلى اليمين المتطرف) هي الدّولة الأكثر انحيازًا للكيان الصهيوني في الإتحاد الأوروبي، لتُصبح أكثر صُهْيُونيةً من بريطانيا أو ألمانيا أو هولندا، خصوصًا منذ 2007، سنة انتخاب اليمين الذي يميل نحو التّطرُّف، بزعامة "نيكولا ساركوزي"، ولم تكن الأغلبيةُ البرلمانيةُ، ولا الرئيسان اللاحقان له (فرانسوا هولاند، من الحزب "الإشتراكي" وإيمانويل ماكرون، من اليمين الأقرب إلى التّطرف) أقل سوءًا من ساركوزي، بل تَعَزَّزالإنحياز الفرنسي الرّسمي إلى سياسة الإحتلال، وتجلّى ذلك في تجريم مُقاطعة كيان وسلع الكيان الصهيوني، وفي تشويه عملية التّضامن، بأي شكل، مع الشعب الفلسطيني، وبلغ الإنحياز الفرنسي حَدَّ حَظْرِ تنظيم الإحتجاجات، في العاصمة الفرنسية باريس، ضد العدوان الصهيوني الأخير الذي استهدفَ كافة فئات الشعب الفلسطيني، لتصبح باريس، المدينة الوحيدة التي يقع منع تنظيم الإحتجاجات بها، في ثلاث مناسبات، بين 12 و 22 أيار/مايو 2021، بقرار من وزير الدّاخلية اليميني جدًّا، وبدعم من العديد من قادة الحزب "الإشتراكي"، وفي مُقدّمتهم رئيسة بلدية مدينة باريس، ورئيس حكومة سابق، وما ذلك بغريب حيث مَنعت حكومات الحزب "الإشتراكي"، عددًا من التظاهرات المُساندة للشعب الفلسطيني، منذ 1982، وكان آخرها حَظْر تنظيم مظاهرة للتنديد بالعدوان الصهيوني على فلسْطِينِيِّي قطاع غزّة، خلال شهر آب/أغسطس 2014...
تُعتَبَر فرنسا الدّولة الأكثر انتهاكًا للحريات الفردية والعامّة، في الإتحاد الأوروبي، بالنّظَر إلى عدد الإدانات التي أصدرتها الهيئة الأوروبية لحقوق الإنسان، منذ سنوات عديدة، أما بشأن الإنحياز المُطْلق للكيان الصهيوني، فقد أصْدرتْ الهيئة (11 حزيران/يونيو 2020) قرارًا يُدين السّلطات الفرنسيّة التي خرقت، حقّ حريّة التّعبير لمناضلي حركة الدعوة ل "المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات" (ب يدي إس) لأن الدّولة الفرنسية منعت الدّاعين للمقاطعة من التعبير عن رأيهم، ومن دعوة المواطنين لمقاطعة البضائع الصهيونية ومقاطعة جامعاتها وباحثيها.
...

تعدّدت المظاهرات في المُدُن الفرنسية ضد قانون يُبيح لعناصر الشرطة انتهاك حُقُوق البشر، ويمنع على المواطنين تصوير الإنتهاكات أو فَضْحها أو التنديد بها...
شهدت العديد من المدن الفرنسية، مظاهرات احتجاجية ضد مشروع قانون "الأمن الشامل"، الذي أقَرّهُ البرلمان بالقِراءة الأولى، في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، ورفع المتظاهرون شعارات بينها: "الشرطة في كل مكان، ولا وجود للعدالة في أي مكان"، و"الدولة البوليسية لا تستطيع منعنا من التظاهر".
يحظر القانون الجديد نَشْر صور عناصر الشرطة والدرك أثناء قمع الإحتجاجات وكذلك أثناء مراقبة المواطنين أو تفتيشهم أو اعتقالهم، فالشرطة مُتّهَمَة بالبذاءة وبممارسة العُنف والإهانات والعُنصرية، كقاعدة وليس استثناءً، وينص هذا القانون على عقوبة السجن لمدة سنة، مع غرامة قدرها 45 ألف يورو، في حال بث صور لعناصر من الشرطة والدرك، كما يُبيح القانون استخدام الطائرات المسيرة والكاميرات في الفضاء العام من قبل الشرطة بغرض مراقبة المظاهرات، وأثار القانون انتقاد المنظمات الحقوقية والصحفيين، لأنه وسيلة لإسكات حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة وتجريم أي شكل من أشكال الرقابة على ممارسات عناصر جهاز الشرطة، المشهور بالعنف والعنصرية وتلفيق التّهم...
نظّمت نقابات الشرطة مظاهرة غير مُرخّصة، للضغط على الحكومة (التي شارك العديد من وزرائها في المظاهرة) أمام مجلس النواب، أثناء مناقشة قانون "الأمن الشامل"، الذي يُضَيِّقُ هامش حرية الرأي والتعبير والتظاهر، وتعترض نقابات الشرطة الفرنسية (ومعظمها من اليمين المتطرف والعنصري)، على بعض التقييدات على أساليب الاعتقال والاحتجاز، وهو القانون الذي لتبرير تعددت الإحتجاجات ضدّه، ومن هذه التقييدات، حظر استخدام الضغط على الرقبة، عقب التظاهرات الشعبية التي خرجت في فرنسا، تنديدا بعنف الشرطة، خاصة ضد الشباب الفرنسيين من أصل عربي وإفريقي، بعد مقتل الأميركي جوروج فلويد.
...
بعد منع الإحتجاجات ضد العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني، تعدّدت استفزازات الشرطة الفرنسية لبعض رُموز المنظمات المناصرة لمقاومة الشعب الفلسطيني، وتمت دعوة عدد من المُقيمين الفلسطينيين للتحقيق معهم، وكذلك بعض أعضاء المنظمات الفرنسية "المُعتدلة جدّا"، وازدادت ملاحقة المواطنين الدّاعين لمقاطعة الكيان الصهيوني، ما يُشير إلى خطّة حُكُومية فرنسية، أي أن هذه الملاحقات لا تدخل في باب "التّجاوزات" القليلة والإستثنائية، كما تدّعي بعض وسائل الإعلام، بل ضمن خطة مدروسة لدعم الكيان الصهيوني (كَجُزْء من أوروبا الإمبريالية) وللتّنكيل بمن ينقد أو يُعارض دولة الإحتلال...
في هذا الإطار تندرج عملية ترهيب واعتقال وتعنيف كل من يتجرّأ على مُساندة الشعب الفلسطيني، ومنهم بعض الفنانين التشكيليين الذين كانوا يرسمون لوحة داعمة للشعب الفلسطيني، على جدار مُخَصّص للرسوم الحُرّة في مدينة باريس، وتعرضوا جراء ذلك لاعتقال غير قانوني وتعنيف واستفزاز الشرطة...
جَنّدت وزارة الدّاخلية الفرنسية، عشرين شُرطيًّا، مساء الأربعاء 26 أيار/مايو 2021 لاعتقال خمسة رسامين من مجموعة "بلاك لاينز" كانوا يرسمون لوحة جدارية بالدّائرة الثالثة عشر، بباريس، واعتبرت بعض المنظمات الحقوقية ذلك هجومًا جديدًا (لأنه ليس الأول من نوعه) على حرية التعبير والإبداع، فهو عمل فَنِّي جماعي لدعم الشعب الفلسطيني، على جدار مخصص لهذا الاستخدام، من قبل مدينة باريس، لكن في العام 2021، في فرنسا، يكفيك ذكر اسم فلسطين لتتعرض للقمع والإعتقال من قِبَل الشرطة.
تم استجواب الرسامين الخمسة في مركز الشرطة حول آرائهم السياسية و "لماذا يرسمون فلسطين وليس إسرائيل؟" "، ثم وجّهت الشرطة ضدّهم تُهَمًا جنائية، منها "الإهانة"، لينطلق التحقيق الجنائي!
تندرج عملية الإعتقال ضمن سلسلة الإجراءات القمعية للشرطة بشكل عام، ضد كل مُشارك في الإحتجاجات الشعبية، وضمن الحظر المفروض على التظاهرات لمساندة الشعب الفلسطيني، والاعتداءات التي لا حصر لها على الحريات الأساسية، خلال السنوات والأشهر الأخيرة، ولا يزال الفنانون الخمسة، من مجموعة ( Black Lines ) يواجهون تعسّف الشرطة (وربما القضاء لاحقًا) التي استدعتهم مجددًا يوم الخميس ، 27 أيار/مايو 2021 ، في مركز الشرطة للتحقيق، ومن واجبنا التعبير عن التضامن مع هؤلاء الرّسّامين، وعدم تركهم لوحدهم في مواجهة آلة الدولة القمعية.
في فرنسا، حرية التعبير هي "هندسة متغيرة"، بحسب التعبير الفرنسي ( à géométrie variable ) فعندما يتعلق الأمر بالرسوم الكاريكاتورية الاستفزازية البذيئة فَنِّيًّا، أو الكلمات المهينة للعرب والمسلمين ولأبناء الأفارقة، من قِبَل مسؤولين سياسيين أو إعلاميين، تُذَكِّرُنا الحكومة والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام ب"قُدُسِيّة حرية التعبير"، أما عندما يتعلق الأمر بالتضامن مع الشعب الفلسطيني المُحاصر والأعزل، الواقع تحت الاحتلال، والذي يقع قَصْفُهُ يوميا بأسلحة الدّمار الشامل، فإن من يتضامن يُتَّهَمُ ب"معاداة السامية" (وهي أيديولوجية وممارسات أوروبية ضد مواطنين أوروبيين)... إنها حرية التعبير "التّمْيِزِيّة"، بمكيالَيْن، ففي مدينة "نيس"، التي يحكمها اليمين المتطرف، منذ أكثر من خمسة عُقُود، عَمَد رئيس بلديتها (وهو وزير سابق) إلى رفع العلم الصهيوني على واجهة مبنى البلدية، تضامنا مع الكيان الصهيوني، بينما كانت الطائرات الأمريكية "إف 35" تجرب أسلحة فتاكة جديدة ضد السكان الفلسطينيين المُحاصرين، منذ 2006، في قطاع غزة، أما من يرسم لوحة فَنِّيّة للتعبير عن التضامن مع الشعب الواقع تحت الإحتلال، فإنه يُتّهم بالقيام بعمل إجرامي.
هذه بعض النماذج للرؤية الفرنسية لحرية التعبير في فرنسا التي لا تختلف عن أي "ديكتاتورية شمولية"، ويُؤكّد جهاز الدّولة الفرنسية على النّهج الدّكتاتوري، من خلال اعتقال مجموعة من الرسامين الذين يرسمون لوحة جدارية جميلة (بالمقاييس الفَنِّيّة) وهو عمل مُسالم، وجميل...
أليس للشرطة مهام أخرى سوى مراقبة واعتقال الذين يُعبِّرُون سلميا عن دعمهم الشعب الفلسطيني الواقع تحت الإستعمار والإضطهاد؟
يدّعي المتحدّثون باسم جهاز الشرطة أن عدد الشرطيين والشرطيا صغير، مقارنة بالمهمات الكثيرة، لكن هذا الجهاز يُجَنِّدُ عشرين شرطيا لاعتقال خمسة أشخاص مُسالِمين، عُزّل، غير عنيفين.
رجاءً، لا تصُمُّوا آذاننا بـ "قيم الجمهورية". لا تُردّدوا على مسامعنا، بمناسبة وبغير مُناسَبَة شعار "الجمهورية" (الحرية - المساواة - الأخوة) ولا تكرروا لنا أن فرنسا هي بلد إعلان حقوق الإنسان والمواطن ... كل ما نُشاهده ونعيشه يُبيِّنُ أن فرنسا دولة رأسمالية امبريالية، تُشارك في جميع الحُروب العدوانية في الخارج، وتتميز في الدّاخل بعدم المساواة، بل بالفوارق الطبقية المُجحفة، وبالإستغلال الفاحش وباضطهاد السكان من أُصول عربية وإفريقية، فلا مُساواة ولا أُخُوة ولا حُرِّية في فرنسا الحالية...






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفغانستان (بعد العراق) وتجربة خصخصة الحرب
- في جبهة الأعداء
- مطالعات
- هل يمكن وصف ممارسات الولايات المتحدة بالفاشية؟
- صندوق النقد الدولي والدّائنون يحكمون تونس
- توقعات اقتصادية لما بعد الوباء
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثالث والأخير
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ...
- مَخاطر المُخَطّطات الأمريكية في آسيا - دراسة من ثلاثة أجزاء
- تشاد- على هامش مقتل إدريس ديبي
- عيد بأية حال عُدْتَ ياعيد
- تونس بين إفلاس الإئتلاف الرجعي الحاكم، وغياب قوى الثورة
- رأسمالية القرن الواحد والعشرين، قطب واحد أم أقطاب متعددة؟
- أوروبا والعباءة الأمريكية
- لمن تُقْرَعُ الأجراس في أوروبا؟
- لماذا ولِمَنْ يُكَدَّسُ السلاح؟
- تونس، بأي حال عُدْتَ يارمضان
- الهند - متابعة لاحتجاجات صغار المزارعين
- تضامنا مع سوريا الشعب والوطن والدّولة
- جنين في الذّاكرة


المزيد.....




- روسيا: تشكيل -أوكوس- يهدد نظام الحد من انتشار النووي وتداعيا ...
- رئيس أركان القوات الإيرانية يوجه -تحذيرا للأعداء-
- الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون متفائل بارتفاع نسبة المشاركة ...
- الشرطة الإيرانية تعلن توقيف 67 متظاهرا مع استمرار العنف في أ ...
- العثور على مومياء عمرها 800 عام في بيرو
- محافظ ذي قار في ذكرى مجزرة الزيتون: فقدنا كواكب منيرة في درب ...
- مسيرة راجلة وسط ذي قار في الذكرى الثانية لـ-مجزرة الزيتون-
- ألمانيا تعتزم دفع إعانات عمل إضافية بقيمة 400 مليون يورو
- مقتل شخصين جراء اشتباك بين محتجين مع قافلة عسكرية فرنسية في ...
- سانا: -قوات سوريا الديمقراطية- تخطف عددا من المدنيين في ريف ...


المزيد.....

- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - انتهاكات حرية التعبير في فرنسا