أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد المحسن - حتى نستردّ كرامتنا المهدورة.. لكل عربي يعيش من المحيط إلى الخليج..















المزيد.....

حتى نستردّ كرامتنا المهدورة.. لكل عربي يعيش من المحيط إلى الخليج..


محمد المحسن
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 6908 - 2021 / 5 / 24 - 18:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"ليس بين الرصاص مسافة..هذه غزة التي تتحدى..وهذا الوعي نقيض الخرافة" (.مظفر النواب-بتصرف طفيف)

أعرف سلفا أن أجواء الشرق الأوسط ساخنة،من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب،أعرف مثلا أن"إسرائيل" تشنّ حربا حقيقية على الشعب الفلسطيني الذي غدا مسّيجا بالأكفان. وأعرف أيضا أن الصهاينة ومن ورائهم أمريكا وكل- قوى الخراب في هذا الكوكب الأرضي الكئيب -يريدون رسم أقدارنا بألوان دامية تحز شغاف القلب.
وأعرف أخيرا أنّ العلاقة وثيقة بين الحرب الفعلية والتهديد بها في أسبوع واحد هنا.. وهناك. أي أنني أعرف ما يعرف العرب ويطالعونه في كل مكان،ورغم ذلك كله،فإنني أستأذن في حديث من القلب،ربما بدا للوهلة الأولى بعيدا عن العاصفة المخنوقة في قمقم الشرق الأوسط.. هو حديث "القلب" الذي اكتوى بأحزان هذه الأمة منذ أمد بعيد.
من هذا- الجرح-أسمح لنفسي بالقول اننا أشرفنا على هوة العدم وغدونا منها على الشفير،لا سيما ونحن نقدّم للعدو أثمن الهدايا. بعضنا يحرث له الأرض لإقامة المزيد من المستوطنات، وبعضنا يعبّد له الطرق لإقامة الدويلات،والبعض الاخر لا يرى ما يجري تحت الجسر من مياه هادرة،ولا يقرأ من البحر كله إلا سطحه الأزرق المتموّج.
من هنا.. سأصارح :
حين أوشكت الانتفاضة الفلسطينية على إسقاط الأبويات السياسية والاجتماعية وسائر تربويات الوصاية، هرع -الخائفون-إلى استدعاء كل الاحتياطيات لتدجينها، وتحويلها إلى مجرد جملة معترضة في كتاب العرب الامتثالي.
وحين أصبحت قادرة وحدها على إنجاز ‘وطن’ واستقلال، وتحرير لمقدسات تخص مليارا ونصف المليار من البشر.. أسرع البعض منا إلى طاولة المفاوضات كي يبتاع ‘البضاعة الفاسدة’ مرتين ويمنح العدوّ، من حيث لا يدري، طوق النجاة.
وإذن لن يكون مفيدا إذا التذكير بما آلت إليه الوعود "بسنغافورة "الشرق الأوسط"ولا بالشكل العجائبي لخارطة "الولاية الجغرافية" في الضفة والقطاع شبيهة "الجبنة السويسرية"،إذ يمكن اختصار كل ذلك بالقول: إن سنوات التطبيق تحولت إلى عملية إذلال مبرمج للشعب الفلسطيني، وفيما هو يُوعد بدولة،كانت أسنان الجرافات تسحب الأرض من تحته، والمستوطنات تستولي على نسغ حياته في أرضه المعروضة لتهويد زاحف..
وكل هذا يجري في تلك الـ20 بالمئة التي يجري التفاوض عليها، من دون الحديث عن ذلك المستلب من الأرض، وتقر التسوية بشرعنة اغتصابه.
وما بين مفاوضات على اتفاقات مرحلية،وأخرى على اتفاقات رزمة نهائية،بدأ مسار النضال الفلسطيني كله يتجه نحو هدف معاكس تماما لما أراده الفلسطينيون والعرب،منذ أن شرعوا في مجابهة الغزوة الصهيونية لبلادهم،لا سيما أنّ الاحتلال المموّه بغلالة "السلام"هو أشد وطأة وأكثر قسوة من الذي يسفر عن نفسه بوضوح كامل،من دون أي تغليف.
ففي الحالة الأولى يجري فرض"الانكسار" بمسمى"السلام"،وفي الحالة الثانية تكون المواجهة مفتوحة على الاحتمالات جميعا..
أقول هذا،في مثل ليل عربي كهذا،ونحن في-قلب-سنة ميلادية جديدة (2021) أرجو أن لا تكون تكون مطّوبة للولايات المتحدة وضاحيتها الاستيطانية شرق البحر المتوسط..
ولكن لا تبدو ملامح المعركة الأمريكية واضحة بالشكل الذي-نريد-وإذا تأسست على صدام الحضارات فسوف تعني نهاية التاريخ، وهذا ما نظر إليه الأمريكيون بالذات،أما إذا كانت نشرا للخوف والذعر،فإنها لن تبتز سوى الفزعين (…) ولا ينبغي أن يدفع العرب والفلسطينيون وكذا العراقيون ثمنا لمغتصبي حقوقهم،بل إن الإصرار على المقاومة المشروعة في هذه اللحظة بالذات،هو ما يقدّم إسهاما كبيرا في جلاء حقائق كثيرة.
أقول ذلك كله من دون أن أسقط من- قراءتي-المشهد العراقي في مختلف تداعياته الدراماتيكية،ذلك أن تمظهرات الاحتلال،هنا أو هناك،لا يمكن أن تخطئ العين نارها وجنونها.
سأصارح:
لا شك أن سقوط العراق بيد قوات الاحتلال الأمريكي – البريطاني هو زلزال مريع، قد زلزل فينا أكثر مسلماتنا وخلق لدينا احباطا لا نعتقد أننا سنشفى منه سريعا، خصوصا وقد شاهدنا – بعيون دامعة – ‘جيش هولاكو الحديث’ يستبيح المتحف الوطني العراقي ويحرق المكتبات، ويمحو الذاكرة الفنية، ويهدم كل المرافق الحيوية وأسس الأمان الأولية الضرورية لمجتمع يحتاج إلى أن يفكّر ويكون خلاّقا.
ولكن..عوض أن تتأسس الجبهات على رفض الاحتلال ومقاومته والحيلولة دون تمكينه في الأرض،انجرف الكثيرون إلى الرثاء والبكاء على الأطلال،وما أبرعنا في هذا ولدينا من تاريخه ورموزه وأدواته ما يكفي كي نغرق ونستغرق فيه لأمد طويل..هذا في الوقت الذي تعالت فيه-بعض الأصوات-التي تدعو إلى الانهزام أيا كان شكله (قبولا بالحل"السلمي" وكذا "محاكم التفتيش".. أم خضوعا لاشتراطات البنك الدولي) بمعنى الاستسلام لكل ما تطلبه أمريكا لئلا يحدث-لنا-ما حدث للعراق..
وهنا أقول، صحيح أنّ هذه الهزيمة ليست استثناء في تاريخنا المعاصر،بل هي تكرار لهزائم أخرى وإن بأشكال جديدة أشد مرارة لكنها تعيد التذكير المؤلم بها: هزيمة الجيوش العربية في فلسطين عام 1948، هزيمة 1967،إحتلال إسرائيل للبنان وعاصمته بيروت عام 1982على مرآى من الدول العربية،حرب الخليج الأمريكية بتغطية عربية..
إن كل واحدة من هذه الهزائم وأخرى لم نذكرها سمّي بعضها نكبات وبعضها الاخر نكسات وبعضها تحريرا قابلة للتفسير ‘بالظروف المعينة’ وبالمؤمرات من هذا الطرف أو ذاك، وبالخيانات أو التقصير، لكنها كلها مجتمعة،عصية على التفسير بالأسباب الجزئية لكل منها.. إن الأمم تنهزم، فتتجاوز الهزيمة وتعيد البناء وتستعيد القوة وتتابع مسيرتها.
فلمَ يختلف الأمر عندنا؟ ولماذا الهزائم عندنا تدفعنا على طريق انحداري؟ ولماذا تمهّد الهزيمة لهزيمة أخرى تليها؟ !
وهنا أختم: لم يعد هناك شك،في ما أظن،أن سقوط بغداد،أصاب العرب في الصميم مما يؤكد لكل إقليمي عراقي أنّ بغداد هي جزء من لحم ودم الأمة العربية،ويؤكد لكل إقليمي غير عراقي أن استرداد بغداد لا استبدالها هو الإستراتيجية الوحيدة الممكنة لاسترداد الذات والأرض وفلسطين ولبنان والكرامة لكل فرد يعيش من المحيط إلى الخليج…
إنّ هذه الكلمات ليست مجرد عاطفة صادقة وعميقة فيّاضة بالحب للعراق،بل هي تعديل جذري لمفاهيم إقليمية شاعت في الزمن الأخير،فلا عروبة بغير العراق،ومن يكره-بلاد الرافدين- يقف عامدا في الصف المضاد لعروبة العراق،مهما تستّر بشعارات قومية..
وأرجو ألا أكون قد تجاوزت.
ماذا بقي إذا..؟
بقيت فلسطين أيقونة الصبر والصمود..وأغنية الحرية والإنعتاق..
لكن..
الوجدان الأدبي حوّل المقاومة الفلسطينية الباسلة إلى (ممدوح) جديد،فتشابهت المدائح حتى الشحوب،ولم ترتق إلى مرتفعات هذه المقاومة الفذّة،وفي غياب الجدل الحيوي بين المكتوب عنه والكاتب،تكون الخسارة محتمة للمكتوب عنه،لأنّه يتعرّض إلى تنميط،واختزال،وبالتالي لا يقرأ من البحر كلّه إلا سطحه الأزرق المتموّج.
فالمقاومة مبثوثة في الأنساغ كلّها،وعلى من يبحث عن موقع بجوارها،أو في مدى توهّجها أن يعثر على مقاومته،لغة ورؤى،وأن يستغيث بها للتحرّر من المديح الذي تورّطت به الثورات العربية كلّها خلال نصف قرن !
وسيبقى السؤال مفتوحا على آفاق لا آخر لها،تنبعث فيها المقاومة كالعنقاء وهو..أيهما أنجز الآخر؟ أيهما سينجز الآخر،الوطن أم مقاومته.؟
أم كلا الإثنين،سينجزان عربيا حرّا خطوته الأولى على هذه الأرض..فلسطينية..؟؟
لهذا ولذاك نتطلّع جميعا إلى ملحمة البطولة التي تمثّلت على الأرض بالمقاومة،والتي ستتجلّى في تصحيح التاريخ بأمثولة تكتب لكل الشعوب ملحمة خالدة تقاوم الموت المتعسّف وتكشف زيف قوّة الذراع والسلاح،لتمجد ألق الرّوح الشعبية التي تكتب الشعر بإيقاع الإنفتاح على الخلود.
..حين أوشك الشهيد ياسر عرفات أن يغادر بيروت المحاصرة،سأله أحد الصحافيّين من غير العرب:إلى أين أنت ذاهب ؟
أجابه الرجل:إلى أين؟ طبعا إلى فلسطين.
اليوم،وفي كل موضع من الأرض المقدّسة،من البحر إلى الغور،يذهب الفلسطينيّون،بطرائقهم الخاصة ،وطرقهم هم،إلى فلسطين العجيبة..
سلام هي فلسطين .
مخزية أنت-يا صفقة القرن-وحتما ستسقطين مضرّجة بالعار.



#محمد_المحسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يواصل الأدباء والفنانون والمفكرون - عمل الآلهة في الخلق” ...
- هل بإمكاننا القطع مع النمطية و»إعلام الزعيم» والتأسيس لإعلام ...
- كيف يمكن مواجهة الإختراق الثقافي الكوني في ظل راهن يتعولم إق ...
- حين تكتب المقاومة الفلسطينة الباسلة..تاريخ المجد والإنعتاق و ...
- البندقية سيدة الموقف..أما المصالحة الوطنية،فهي مجرد فكرة جمي ...
- تموقعات النص الشعري..في أدب المقاومة
- حين تحاربنا-إسرائيل-بجيش إعلامي يستهدف اقتلاع جذور الهوية ال ...
- حين ينحت الشاعر التونسي القدير د-طاهر مشي لوحاته الشعرية بحب ...
- على هامش الذكرى الثالثة والسبعين للنكبة *: ثلاثة وسبعون نكبة ...
- إسرائيل..إحتلال توسعي..وهي «دولة» لا عمل لها غير ميدان القتا ...
- سلام..هي فلسطين
- لماذا يخافون على إسرائيل ولا ينادون بتصفية الإستعمار في فلسط ...
- حين يسقط القناع...عن «قتلة» تل أبيب
- رسالة مفتوحة إلى فلسطيني شامخ
- حين ترقص فلسطين على ايقاع المواجع عارية..ليس في قدَمَيها حذا ...
- حين يلامس رذاذ الدم الفلسطيني..وجوهنا السافرة
- حتى نحقّق انتصارا..يكون نفياً لعصر الركود والانحطاط..والتعثّ ...
- حين يرسم الدم الفلسطيني..طريقَ التحرر والإنعتاق
- آراء بعض مثقفي تونس إزاء أزمة المثقف العربي..في ظل رأسمالية ...
- أفرغوا غدرَهم..ومضَوا ..إلى موضع في الجحيم


المزيد.....




- الرئيس الإيراني: أي -عدوان- جديد على بلادنا سيُقابل -برد أشد ...
- -تذكير لإدارة بايدن-.. مراسلة CNN توضح سبب استيلاء إيران على ...
- الجوع والموت يفتكان بالأطفال في إقليم دارفور السوداني
- ما الأسلحة التي استخدمت في الهجمات الإيرانية وكيف أحبطتها إس ...
- -صد الهجوم الإيراني إنجاز إسرائيلي كبير- - هآرتس
- شاهد: روسيا تطلق عملياتها العسكرية في دونتسك وتستخدم نظامي أ ...
- الحل السحري لمواجهة كابوس حساسية الطعام عند الأطفال
- بعد الهجوم الإيراني..دعم إسرائيل يزداد قوة في ألمانيا
- -حزب الله- ينعى أحد مقاتليه
- CNN: قوات فرنسية ساعدت إسرائيل في صد الهجوم الإيراني


المزيد.....

- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل
- شئ ما عن ألأخلاق / علي عبد الواحد محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد المحسن - حتى نستردّ كرامتنا المهدورة.. لكل عربي يعيش من المحيط إلى الخليج..