أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - سعيد هادف - كمال القصير: كراهية الغرب هدْمٌ -للحاضر- بينما كراهية التراث هدْمٌ -للماضي-















المزيد.....

كمال القصير: كراهية الغرب هدْمٌ -للحاضر- بينما كراهية التراث هدْمٌ -للماضي-


سعيد هادف
(Said Hadef)


الحوار المتمدن-العدد: 6902 - 2021 / 5 / 18 - 02:45
المحور: مقابلات و حوارات
    


في قضية التراث يبدأ الوهم عندما تعتقد أن التراث مجرد أفكار، يمكن التعديل عليها أو تصحيحها أو تجاوزها والقطيعة معها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سعيد هادف: كمال القصير، مفكر مغربي من الجيل الجديد، حاز شهادة الدكتوراه في التاريخ السياسي: "تدبير الاختلاف السياسي في نموذج الخلافة الراشدة"، صدر له عدة مؤلفات في مجال المفاهيم، في المغرب وفي قطر: نظرية الأمن الفكري: مقاربة تأسيسية في الفكر الإسلامي؛ الاختلاف السياسي في نموذج الخلافة الراشدة: قراءة جديدة في مشكلات قديمة؛ المفهوم ضمن حقوله الدلالية؛ بناء المفاهيم في النظام المعرفي الإسلامي: بحث في محاضن المفاهيم، وله دراسات علمية عديدة منشورة في مجلات دولية ومغربية. في هذه المقابلة التي أجرتها معه جريدة الأسبوع المغاربي، يشرح دواعي وخلفيات تأليفه لكتابه الأخير "تهافت الفلاسفة: تفكيك أوهام صراع المفاهيم".
الدكتور كمال القصير، من هو؟
أنتمي عمليا للمدرسة المغربية بخصائصها الفلسفية والدينية، باعتباري كاتبا ومؤلفا مغربيا، اهتمامي الأساسي هو دراسة "المفاهيم" التي أنجزت حولها ثلاثة كتب حتى اللحظة، اشتغلت بالكتابة السياسية لفترة طويلة باعتباري مسؤولا عن منطقة شمال أفريقيا في مركز الجزيرة للدراسات سابقا، لكن بالنسبة لي من حيث المفاضلة أعتقد أهمية الكتابة الفلسفية والفكرية، والتاريخية التي أصدرت فيها كتابا أيضا. لا أنتمي من الناحية الفكرية إلى أي مدرسة ذات امتداد سياسي يمينا أو يسارا، ولا أرى ضرورة لذلك، أضع نفسي ما استطعت في موقع التعامل الموضوعي مع مفاهيم التراث والفكر.
في كتابك الذي صدر مؤخرا، ينطوي العنوان على ستة مفاهيم مترابطة جدليا ومتفاعلة معرفيا وثقافيا وعلميا: التهافت، الفلاسفة، التفكيك، أوهام، صراع، مفاهيم. من حيث أن الكتاب يحيل إلى الفيلسوفين الغزالي وابن رشد، وإلى القراءات التفكيكية وإلى أزمة الإرث الفكري الناطق باللسان العربي. كيف جاءت فكرة الكتاب؟ وما هي خلاصة مضامينه؟
مفهوم "الوهم" أعمق في نظري من حيث الاستخدام من كلمة "التهافت" التي تبدو مثيرة ومستفزة للكثيرين. وإن كنت قد استخدمتها، واستُخدمت قديما، إلا أنها تبقى مجرد وصف لواقع الثنائيات المفاهيمية التي يعاني منها الاجتماع العربي والإسلامي، وهي تؤطر النقاش العام بداخله. ثنائيات صراعية حاصلة لكنها وهمية، بعضها مستورد وبعضها موروث من الخبرة الثقافية العربية السابقة، من قبيل: الإنسان والله، التراث والحداثة، الماضي والحاضر، الإنسان والطبيعة، الروح والمادة، الدين والعقل. لكن بخصوص ثنائية " الدين/ العقل " أطرح في هذا المقام صيغة أكثر توازنا وهدوءً، وهي" الدين/ الإنسان"، لا الدين مقابل العقل، وذلك وفق صيغة أكبر، وهي" الحياء العقلي". إن الدين لا يتصل بالعقل فحسب، ولا يتحدث إليه وحده في إطار علاقة ندّية متوهّمة، لكنه يتصل بالإنسان، الذي هو أكبر من العقل، إذ العقل مجرد عنصر من عناصر الإنسان الأخرى، مثل النفس والروح والجسد، فلا داعي لتمثيله المنفرد للإنسان. والعلاقة الصحيحة أكبر من أن تكون بين الشرع والعقل، إنها بين الدين والإنسان، فكل مفهوم ديني هو في نفس الوقت مفهوم إنساني وغيبي.
مفهوم "الوهم" هو المنطلق الأساسي الذي تأسست عليه فكرة الكتاب، في تحليل حالة الفوضى التي يسببها انتقال هذه الثنائيات من مجال الفكر الغربي إلى المجال الفكري العربي الإسلامي، وهو الانتقال الذي خلف ضحايا كثر في صفوف المثقفين العرب، ومعهم الكثير من المعجبين بأفكارهم غير الأصيلة. وفي هذا المقام، لا أفضّل أن أستخدم كلمة "خيانة" التي استخدمها طه عبد الرحمن، ووصف بها في كتابه دين الحياء، حالة الحضارة الغربية في التعامل مع الإله وكل مستلزمات ذلك التعامل، لكني أفضل عليها كلمة" الوهم"، لكونها الأقدر في تصوّري على توصيف حالات الصراع المتوهّمة، التي يخوضها الإنسان المعاصر.
ولا أسلّم بكلمة خيانة عند طه، لأنه يُفترض أن يسبق الخيانة اتفاق أساسي واضح بين طرفين، يلتزم بموجبه الجانبان بالحفاظ على العهد والميثاق، حتى إذا تراجع أحدهما أو غدر استحقّ لقب الخيانة، والحال أن هذا ليس واقعا في غالب التصوّر الفلسفي الغربي، فهو لا يعترف باتفاق إشهادي سابق بين الإنسان والله. وأي إمكانية لتفسير أصول العالم غير الفيزيائية بالنسبة إليه مجرد وهم، وأن العلم ذاته لا يمكنه أن يضع أساسا نهائيا لتفسير الأشياء.
لقد تعامل الغزالي مع قضية الوهم وارتباطها بعمل العقل واختياراته، ويطلق عليها أحيانا الوهميات. بل إن أبا حامد يصف الوهم بأنه فطري في الإنسان، في مجالات معينة، كما أن قوى النفس خُلقت مطيعة للأوهام، وإن كانت كاذبة. وفي رأيه فإن الوهم عظيم الاستيلاء على النفس. لقد أدخل الغزالي مفهوم" الوهم" إلى حيز الاستعمال العربي الإسلامي في مرحلة مبكرة جدا، وهو مصطلح كثيف الاستعمال عنده، وتبعه ابن تيمية الذي استخدم هذا المفهوم بكل مشتقاته عشرات المرات في كتاب" درء تعارض العقل والنقل".
ولنتعرف إلى خطورة الوهم في تفسير الأشياء نضرب مثالا: فعندما يُطرح سؤال فلسفي وفيزيائي من قبيل: ماذا كان الكون قبل خلقه؟ فإن الوهم يحاول تضليلنا، من خلال كلمة " قبل"، التي توهم بوجود زمن قبل خلق الكون. والحال أن الزمان إنما نشأ مع بداية الكون، ولم يكن قبل ذلك " قبل" ولا زمان من الأصل، ففكرة " قبل" مجرد وهم.
في تصوري هذا الوهم هو ضرب من "التهافت"، والكتاب حقيقة لا علاقة له بالغزالي ولا بابن رشد، وإنما اخترت كلمة "تهافت" لما مثلته لحظة وسياق استخدامها في حينها، من مواجهة مشكلات فكرية وفلسفية سائدة ومؤثرة على العقل الإسلامي. نعم أُدرك التشابه بين هذا العنوان، وعنوان كتاب حجة الإسلام الغزالي، لكن العنوان وليد ملاحظات لما استقر عليه وضع الفلسفة الغربية وتطوّرها حتى اللحظة الحالية. وليسامحني الغزالي الميّت جسدا، والحيّ فكرا، على هذا الاقتباس. وما زلت أقول إن الغزالي لم تكن تهمّه كلمة "تهافت" بالقدر الذي كان يهمّه لوازمها وآثارها على العقل الإسلامي. ولذلك تجدها في عنوان كتابه فقط، لا في نصوصه الداخلية، فهو لا يهتم باستعمالها، غير أن كلمة " تهافت" قد تحولت إلى عنوان لمرحلة فكرية كاملة.

التراث المفاهيمي وفق تعبيرك، مجرد حائط مبكى يذرف أمامه الدموع أولئك الذين خابت آمالهم. هل ثمة خلفيات سيكولوجية ذاتية انعكست سلبا على قراءة التراث؟
هذا الكتاب يندرج في مشروع مستمر بدأته بكتابين سابقين بعنوان "بناء المفاهيم في النظام المعرفي الإسلامي" وكتاب "المفهوم ضمن حقوله الدلالية"، وكانت فكرتهما الأساسية هي تجاوز فكرة الراحل محمد عابد الجابري في تحليل بنية العقل العربي، التي حصرها في ثلاثية "البيان، العرفان، البرهان" والحاصل أن هذه الثلاثية لا تقدم وصفا دقيقا لبنية العقل العربي، فقد نشأت دوائر أخرى تجمع بين المفاهيم مثل "التصوف الفلسفي". كما أني أعتبر أن الجابري قد أخطأ عندما أسّس فكرة " البنية" في " العقل العربي" على كونها مختصة بالنخبة من المفكرين، والحال أن العقل العربي يشمل بالقوة مفهوم "العامة" من المجتمع، وأدوارها التاريخية في توجيه مسار الفكر العربي والتأثير فيه. وقد تناولتُ مفهوم" العامة " في علاقتها بالنخبة ودورها في صراع الاتجاهات العقدية والفكرية، بما يساعد على تفسير حركة ودينامية العقل العربي الإسلامي.
في قضية التراث يبدأ الوهم عندما تعتقد أن التراث مجرد أفكار، يمكن التعديل عليها أو تصحيحها أو تجاوزها والقطيعة معها، هذا يمكن أن نسميه "موقفا" من التراث. أما التعامل مع التراث في وجهة نظري فباعتباره سلوكا وعمرانا وأفكارا. التراث ملك للمثقف والعامل والفلاح وإمام المسجد والناس العاديين، وهو ليس فكرا أو فلسفة فحسب، لكنه تربية وقيم وسلوك وحضارة وعمران. والدفاع عليه من حق الجميع. إن اختزال التراث ووضعه في مقابل الحداثة أمر قبيح، وجعل التراث في مقابل الحداثة وهم كبير، مثل جعل الشمس في مقابل جرم صغير، أو جعل الكلّ في مقابل الجزء.
إن تركيب القالب القديم على الواقع الجديد لتطويره، أو تركيب القالب الجديد على القديم لتفسيره وتبريره، لا يعني انتهاء مشكلة القوالب التي سوف نستخدمها، إذ الاختلال لن يفارقها. علينا أن نعيد إذن تعريف معنى الماضي القديم، ومعنى الجديد الحاضر، لحلّ مشكلة وصراع أساسي في العقل العربي والإسلامي.
الماضي والحاضر يفترقان زمنيا، لكنهما متقاربان متداخلان معرفيا، ويخطأ من ينسب الإبداع للحاضر ويربطه به، وينسب الجمود للماضي ويصله به. إن الإبداع حالة وجودية، وليس حالة زمنية، كما أن التقليد والجمود حالة وجدانية لا زمنية.
التراث والحداثة ليسا بخطّين زمنيين منفصلين، فمعيار الزمن هنا ليس حاسما، بل الحاسم هو معيار فاعلية مضمون المعرفة، ذلك أن مفهوم الحداثة هو نفسه ما يحدّد تعريفنا للتراث الذي نبتغي الاتصال به، فالتراث لا يمكن أن يفهمه عالم الاجتماع بالطريقة التي يفهمه بها المؤرخ، الباحث عن الوثائق لدراستها، أو الفيلسوف، أو الفقيه. والسؤال في هذه الحالة، ليس هو ما الذي نقبله، وما الذي نرفضه؟ بل كيف نقرأ وكيف نجدّد القراءة؟
التراث يصنعنا ونصنعه، والماضي ليس هو ما مضى، فإننا لا نكاد نمسك بلحظة الحاضر، حتى تنفلت من بين أصابعنا لتصبح ماضيا، لقد أصبح التراث بالنسبة للبعض مثل" حائط المبكى" تسكب على جداره دموع الخيبات فعلا، والتراث في ذاته لا يمنح أمة من الأمم تقدما على غيرها، كما لا يمثل في ذاته عائقا لتطورها، فإن أمما تمتلك تراثا كبيرا، لكنها تمتلك أيضا حظا وافرا من غياب " الفاعلية "، التي تبدو هي الكلمة المفتاح في تفسير أسباب التقدم والتأخر. إننا نجد ذلك البوذي الذي تجعله فاعليته قادرا على الاستلهام من فكرة بشرية بسيطة، صنعها رجل متأمل في قمة جبل، في حين لا يسعف مجتمعات أخرى بسبب غياب فاعليتها، الاستلهام من مبدأ نزل من السماء.
علينا الاعتراف بأن فئات عريضة من الناس شريكة في النقاش حول التراث، ومازالت تخطأ النخب المثقفة في اعتقادها امتلاك أولوية الاستحواذ على هذا المجال. وبرهان خطأ هذا الاستئثار النخبوي، أن التراث ليس أفكارا فحسب، وإنما هو عمران وسلوك. إذ إننا بالنظر إلى التحولات الهائلة في ميدان أدوات التواصل أصبحت فكرة اختصاص النخب المثقفة بالأسئلة والأجوبة الفكرية ضربا من العبث، لا بل أكثر من ذلك، فقد انسحب جزء كبير من المثقفين عن تأطير المشهد الفكري والثقافي بكل تفاعلاته، وبكل الفوضى التي يعيشها، تاركين لغيرهم من فئات الشباب العريضة مجالا واسعا لإبداع الأسئلة وابتكار الأجوبة. نعم تلك الأجوبة التي وإن كانت جريئة إلا أن عنصر الخبرة ينقصها.
إن الوضع الحالي لم يعد يقبل ثنائية "النخب وما يقابلها وهو"العامة "من الناس غير المتخصصين بلغة الحاضر، فقد تطور مفهوم العامة التي أصبحت رقيبا على أفعال وأفكار النخب، إن أقوال وأفعال الفقهاء أو الفلاسفة والمفكرين أصبحت تحت الأضواء الكاشفة، وموضعا للنقد والاعتراض وإعادة القراءة في كثير من الأحيان.
الخطاب الفكري يعاني من مرض يسمى "الغرب"، هل ثمة أمل في الشفاء؟
الشفاء من "الوهم" من خلال الاعتراف بخطورته أوّلا، هو في نظري مقدمة أساسية لتجاوز الصورة المرضية للواقع الفكري لدى الكثير من المثقفين، المصرّين على رفض إعطاء الماضي حق الوجود في الحاضر، وعدم منحه الاستمرارية في الواقع، وهي الصيغة الأساس للصراع الوهمي، بكل الصور الجزئية المنبثقة عنه، والماضي العربي الإسلامي بالنسبة للمفكرين ضحايا الثنائيات الصراعية الغربية إنما يمثل كتلة صراعية متناقضة.
نم لقد امتدّت ظلال الوهم، فأسقطت صرعى داخل الثقافة العربية والإسلامية، لكننا في حاجة إلى الاعتراف أيضا بأن المفاهيم التي تنتقل أو تُفرض على الثقافة الإسلامية، ذات طابع كلّي يصعب تجزئته، فلا نستطيع أن نأخذ منها ما نشاء ونرفض ما نشاء بكل سهولة، لأن الجزئي لا حياة له إلا في إطار الكلي، وربما كان هذا سببا مباشرا في كون الكثير من المثقفين الصرعى لا يستطيعون التمييز في هذه الحالة بين الكلّ والجزء، بين ما يؤخذ وما لا يؤخذ.
إن عدم الشفاء من الوهم يجعل الكثير من المثقفين عرضة لأخطار التحولات العالمية، وروحها التي تُفرض على الثقافة العربية والإسلامية، والمقصود بروحها مبدأ الفاعلية، إنها روح التفكير، وروح الحركة. ومن الوهم أن نعتقد أن التقنيات والفنون التي نتماهى معها، بلا روح.
وصرعى الثقافة الغربية من المثقفين العرب الذين يعتقدون بالقطيعة بين التراث الماضي والتفكير الحاضر، قد غاب عنهم في ثنايا هذا التفكير، أن خاصية التفكير لدى الإنسان يرجع بعضها إلى جانب موروث، شبيه ببرنامج حاسوب جيني ينتقل من السابقين ومن الماضي البعيد إلى اللّاحقين، وقد أبدع في تحليل هذا العنصر بتفصيل، الفيزيائي بول ديفيز في كتابه" التدبير الإلهي: الأساس العلمي لعالم منطقي" يمكن الاطلاع عليه.
تحدثتَ في السابق عن الخطاب المريض بعبادة الغرب أو (الغربوفيليا / Occidentophilia) ماذا عن الخطاب المريض بكراهية الغرب أو (الغربوفوبيا / Occidentophobia)؟
بالتأكيد هما حالتان من الوعي المضطرب في التعامل مع المنتجات الإنسانية بشكل عام، سواء تعلق الأمر بالإعجاب الاتباعي أو بالكراهية الرافضة، كان ذلك في مجال العلوم الإنسانية أو في مجال العلوم التقنية، ويمكننا هنا أن نؤكد على أن "الكراهية" في كثير من الأحيان صفة مشتركة بين أصناف من المثقفين، سواء الذين يكرهون الغرب، أو أولئك الذين يكرهون التراث أيضا في الجهة المقابلة، فصفة الكراهية لا تقتصر على جهة واحدة فقط.
وكلتا الحالتين واقع على طرفي نقيض، وهما يفتقدان إلى الأصالة والإبداع. لكن دعنا نقول إن مصطلح "الكراهية" يعبّر عن حالة وجدانية نفسية، لكنه لا يقدّم أي بديل ثقافي أو معرفي. فلا الذين يكرهون الغرب يقدّمون البدائل المعرفية الواضحة والعملية لتجاوز حالة الانكسار الفكري، ولا الذين يكرهون التراث ويدعون إلى القطيعة معه يقدّمون البدائل المنافسة في مختلف مجالات العلوم. إن مصطلحي "كراهية" و"قطيعة" مجرد تعبيرات ومواقف بائسة عن حالة العجز عن الإبداع، ولم يعبّرا يوما عن أي حالة من التحوّل والإنجاز الثقافي. إن الحالتين تشتركان معا في صفةِ عشوائية وفوضوية عملية "الهدم"، فكراهية الغرب هدم "للحاضر" بينما كراهية التراث هدم "للماضي".
ويعتبر وجود هذه المصطلحات في المجال التداولي العربي الإسلامي أحد المشكلات الفكرية الهائلة. ووجهة نظري تقول إن "الكراهية" و"القطيعة" مصطلحات تنتمي إلى مجال الصراع، خاصة السياسي، لكونها تعبّر عن "الموقف" لا عن "الفكر". إن الحالتين معا تشتركان في صفة "الانسلاخ" سواء عن المنتج الغربي، أو في الناحية الأخرى "الانسلاخ" عن التراث. وكلاهما يطيل أمد الصراعات الوهمية المرهقة داخل الاجتماع العربي الإسلامي.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كأس شاي: في صحة المغرب الكبير
- من كان وراء مجازر 8 مايو 1945 في الجزائر؟
- ابن باديس في ذكراه: قراءة من زاوية أخرى
- قضية سعيد ناشيد: غياب الحكمة وطغيان الأهواء
- الأسبوع المغاربي يحييكم
- الأسبوع المغاربي بعد عام
- اليأس مدخلا إلى الأمل
- اليوم العالمي للثورة السلمية
- الدستور: محالة للفهم
- منظمات المجتمع المدني في الجزائر: رسملة مشروع -مشوار وحوار-
- دور الإعلام في بناء مدينة مواطنة
- الأزمة الخليجية في ضوء التاريخ
- عاصفة الحزم: السياق والمقاصد
- الجزائر: الخطاب الأخير
- ليبيا: صراع الأجندات
- غيتوهات تندوف: الذهول عن المقاصد
- الجهوية الموسعة أساس الاتحاد المغاربي
- هل سيشهد المغرب نمطا جديدا من الاحتجاج؟
- الإسلام في غمار الصراعات الأيديولوجية: محاولة للفهم
- شذرات على هامش الثورة


المزيد.....




- إبراهيم رئيسي يفوز بالانتخابات الرئاسية الإيرانية بعد فرز 90 ...
- بينها دولة عربية.. الاتحاد الأوروبي يرفع قيود السفر عن المسا ...
- إبراهيم رئيسي يفوز بالانتخابات الرئاسية الإيرانية بعد فرز 90 ...
- -ساعة ذكية- تساعد في كشف جريمة مدوية في اليونان
- طبيبة تقدم توصيات لحماية العيون خلال فصل الصيف وعند ارتفاع ا ...
- مصر... منح 50 ألف جنيه لمن يشتري السيارة الكهربائية المحلية ...
- الإعلام الإيراني: فوز المرشح إبراهيم رئيسي في الانتخابات الر ...
- كيف يعمل الأطباء الروس في سوريا؟
- باكستان تؤكد أنها لن تسمح لأمريكا باستخدام أراضيها ضد أفغانس ...
- لماذا يشعر متبعو الأنظمة الغذائية بالغضب والتوتر؟... طبيبة ر ...


المزيد.....

- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي / جلبير الأشقر
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - سعيد هادف - كمال القصير: كراهية الغرب هدْمٌ -للحاضر- بينما كراهية التراث هدْمٌ -للماضي-