أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي شاكر العبيدي - هل يُعَد الناقد الأدبي أديباً فاشلاً ؟














المزيد.....

هل يُعَد الناقد الأدبي أديباً فاشلاً ؟


مهدي شاكر العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 6900 - 2021 / 5 / 16 - 12:00
المحور: الادب والفن
    


من قبيل الغرابة أن يتماثل الاثنان و هما الروائي الروسي تولستوي و صنوه المصري توفيق الحكيم الذي ذاع صيته بعد غياب الأول بسنين ، في نظرتهما إلى النقاد ، و يتفقان في الحد من دالتهم على الأدب و الفكر و الخيال ، فعندهما أن العمل الفني بعد أن يفرغ منتجه منه على أي وجه و شكلٍ يوافقان ذوقه هو غير محوجٍ إلى مهمة الشرح و التفسير و التفصيل في مكوناته ، بل هو قائمٌ بذاته و في غنىً عن أيما توضيح أو إضافةٍ أو تبيان سمات و عناصر و خصائص ، إن لم يبالغ تولستوي في السخرية من النقاد إلى حدٍ يلفيهم أنهم أقل الناس تأثراً بالفن رغم ما يبدو في هذا القول من غرابةٍ ، كما لا يقيم أديبنا العربي أي إعتبار لمقاييسهم و ما يتفننون في ابتداعه من مسميات و مصطلحات و رموز ، يحاولون عبثاً تحريها و الامساك بشياتٍ منها للأعمال الأدبية و الفنية ، غير أنه يميل لبعض الاستدراك ، فعنده "أن من أراد أن يفهم فناناً وجب عليه أن يضع نفسه مكانه و يحس إحساسه و يعرف لون حياته و نشأته و ماضيه و عراكه و جهاده و ميوله و نزعاته".

و إذ أعرض لرأي الأديبين الأريبين بشأن النقاد ، فلا أبغي تجاوزه و أتطرف في القول بأنهم في عمومهم أدباء فاشلون ، فطالما تولوا عن تحبير نصوص أدبية راقية و هم في غمرة مراسهم لعملية النقد من وراء تفرسهم في الصنيعة الأدبية و إكتناه السر الإبداعي في توفق ناسجيها لحبكها على وفق شاكلةٍ مستوفيةٍ للجمال ، و كثيراً ما يعد دارسو الأدب العربي القديم لقيات النقاد الأوائل أمثال الآمدي و الجرجاني وابن رشيق و غيرهم ، و ينظرون لها مثل نصوص أدبية تقرأ لذاتها.

غير أنني أرغب رغبةً خالصة في تعرية ما ساد حياتنا الأدبية طوال ما يقارب عشرة عقود متصرمة بما اكتنفها من قرف تشمئز منه النفوس لما غلب عليها من انحيازٍ و ميل لجانب مَن لا يستحق ما خبرناه من ذينك الإنباه و الإعظام غير المسامتين لما جُبل عليه من موهبة و قابلية ، بينا يثاب غيره من الأدباء الحقيقيين بالكنود و التجاهل ، إن لم نقل بأنه إنتواء مقصود لتعفيته و غصب حقه المشروع في الذيوع.

و ما تفشى أمر ذلك لولا أن أناساً ادعوا زمناً مراسهم للنقد الأدبي بالاستناد إلى ألفاظٍ تتكرر بعينها في كل أكتوبة يتولون عنها ، فإذا نقدوا قصةً قصيرةً مثلاً قالوا إن بطلها مُحبط و منكسر و لا قبل له بمواجهة الصعاب ، و أن كاتبها تدخل في رسم نهايتها ، فانتفت منها العفوية و غادرها عامل الاسترسال و ما يسح به البيان من الاشراق و التفاؤل. و لا أدري بعد كيف لم يفقهوا هذه الحقيقة البسيطة عن استحالة تلاقي الأفراد المنخذلين و الشخوص المنكسرين مع البطولة على صعيد ، و مع هذه الحالة الشائهة فقد داخل نفوسهم الزهو و الاغترار و تكشفوا في المنتديات و المحافل عند مثولهم فيها عن قدر فائقٍ من الكبر و التعالي. و من هنا قيل خيرٌ لك أن تتعرف على أصحاب مهنة القلم من خلال ما يكتبون ، لا أن تدنو منهم و تتفرس بوجوههم و تستقصي طباعهم و أميالهم.

هذا و قد تفنن بعض النقاد المعروفين في الوطن العربي في التدليل على مراسهم للكتابة الانشائية دفعاً لاتهامهم بالعجز عنها ، و صوناً لذواتهم من رميهم بالنكوص عن الابداع و إسلاف الأثر الذي يَجُب عنهم أي إيذاء و تحرش ، فصوّر لويس عوض أطواراً من تجربته في العمل السياسي من خلال عمل روائي ، و تلمّس علي جواد الطاهر فواتاً في آثار المؤلفين و المحققين ، مما سهوا عنه أو لم يعثروا به و عليه لسبب يعود لقلة تحصيلهم و استرفادهم من المعرفة ، و ذي كتابات أدنى لتاريخ الأدب و أبعد عن النقد.

منيتي أن تزهر الآداب و الأخلاق في حياتنا الأدبية ، و أن يلتمع من بين أرباب مهنة القلم صيت الأدباء و النقاد الحقيقيين الذين أتى على مواصفاتهم توفيق الحكيم بحسب ما أوجزناها في استهلالة مقالتنا التي لا نتمنن على القارئ أننا انقطعنا لكتابتها بمحض الإقبال و الرغبة بعد تدارس لكل ما يمت لها بصلة غير مبتغين تفكيهه بما رامه الكاتب المصري إبراهيم عبد القادر المازني رحمه الله ، من تشبيهه لنفسه و كلِ كاتب غيره بخزان يمتلئ بالماء و متى ما طفح فلا بد من أن يفيض ، و المتفايض هذا ليس غير مجتناه من القراءات الموصولة لعيون الكتب و الدوريات.



#مهدي_شاكر_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تاريخ أعلام الطب العراقي الحديث
- الأدباء في مجالسهم
- الشاعر إبراهيم الشيخ حسون في مرثيته للمحامي علي القزويني
- (الاقتباس من القرآن الكريم في الشعر العربي) كتاب للأستاذ عبد ...
- مع إسماعيل مظهر حول قصيدة لديك الجن
- ثروة أباظة يدون بإجمال لسيرة طه حسين
- كيف سَلِم الدكتور إحسان عباس من لسان العقاد ؟
- من تعليقات القراء في هوامش الكتب
- (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما)
- مؤسسو مصر الحديثة
- تعريف روفائيل بطِّي بعبد القادر البرَّاك
- عن الآداب العربية في شبه القارة الهندية
- مجموعتان شعريتان لخالد الحلي: لا أحد يعرف أسمي – مدن غائمة
- المدرسون والشعر والخطابة والتأليف
- عن الشعر العربي الفصيح الذي قيل في مدح الانكليز
- حارة كل من إيدو إلو
- مختارات سياسية من مجلة المنار
- استحضار المجتمع المدني في عمل روائي( غابة الحق)
- أشجان النخيل
- لويس عوض في الثقافة العربية


المزيد.....




- ليمور -الإندري-.. أعجوبة الخلق الذي يغنّي كنجوم الأوبرا في غ ...
- الحديث بصوت مرتفع في حافلات سنغافورة قد يُكلِّفك
- عنصرية الحجب الفلسطيني عن التمثيل البرلماني
- فلسطين وروسيا تتفقان على أسابيع ثقافية متبادلة وترجمة الأعما ...
- معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا ...
- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي شاكر العبيدي - هل يُعَد الناقد الأدبي أديباً فاشلاً ؟