أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - عندما تنتفض الذكريات














المزيد.....

عندما تنتفض الذكريات


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 6900 - 2021 / 5 / 16 - 04:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عندما تنتفض الذكريات !
كلما اختليت بنفسي وجلست إليها ، إلا ومرت أمام عيني شرائط ذكريات الماضي الحلوة منها والمرة ، بكل ما تخزنه من مظاهر الفرحة والسعادة والحب والمودة والرحمة والإخاء والوفاء والتسامح والتعاون والإحسان والسلام ، وغيرها من الخصال والقيم الفاضلة ، التي كانت مزرعة في أعماق عقول وضمائر أهل حينا الشعبي "فاس الجديد" والذين عاشوا على اسنبات ثمارها صالحة في دريتهم لآماد طويلة ، قبل أن تمتد موجة التأسلم وهبة الأخونة المتنكرة في مسوح الإخلاص الصلاح والدفاع عن الدين و قيمه السامية والمبادئ الإنسانية ، وقبل أن يغييروا طباع الكثير من المغاربة ، وطباع بعض من ساكنة حينا الطيبين ، ويقتلوا في مسلميه المسالمين كل مورثاته من المثل الأصيلة ، وقبل أن يجرفوا بهم إلى قيعان الإفلاس الحضاري والانهيار الأخلاقي ، ويحولوا حياتهم الآمنة إلى جحيم غابة يسكنها الخوفُ والهلع ، ويغشاها السلب والنهب والسطو والنشل والسرقة والتحرش بكل قساوته ووحشيته وعنفه، والتي أصبحت وغيري كثير ، أحس معها بالضيق والغربة من فرط امتزاج قيم العدل بالظلم ، والكذب بالذكاء ، والطيبة بالغباء ، والتملق بالإخلاص ، والتواضع بالذلة ، والعلم بالجهل ، والصدق بالحماقة ، واللباقة بالسذاجة ، والوقاحة بالشجاعة ، والتعصب بالقوة ، وترسخها ترسخا خطيرا في نفوس لم تعد تتحرج غالبيتهاِعنْ أن توصف بمساوء الخلط القبيح ، والاختراق البشع ، والاختلاط المشوه ، والنشاز المهيج لأحاسيس الغضب المستدعية لعواطف الحنق المستنفر لمشاعر الاشمئزاز والكراهية ، التي أحس معها بأني لم أعد واحدا من أهل هذا الحي -أو بعضهم على الأصح-بشكلٍ كامل وحقيقي ، ويصيبني الانكسار ، ويسيطر علي الخذلان ، وينتابني شعور عميق بأنّي غير مناسب لهذا العالم ، فأكره نفسي وحالي ، وتتحكم بي شهوة البكاء ندما على ما عاشته نسختي القديمة من ذكريات جميلة مع أناس كانوا يقدرون قيم الحياة ، ويعيشونها الحب والأمل والجمال والإيمان ، ويعاملون بعضهم ، بتّسامح وتواضع ، دون استصغار أو كره ، بعيدا عمن جعلوا من الدين الحنيف مجرد لحية وسبحة وجلباب قصير وطقوس تنتصر للجهل على المعرفة ، والخرافة على الحقيقة ، والمصلحة العامة على المبدأ ، والعنف على التفاهم ، والعبودية على التحرر والإنعثاق ، غايتهم نشر التطرف والاستبداد ، وفرض الوصاية والاستبداد ، الذي لا يخدم إلا التوجهات المناهضة لحقوق الناس ، والمخذلة لطموحاتهمِ ، والمعيقة لنماء أوطانهم ، وغيرها من النقائص الاجتماعية والرذائل الأخلاقية التي أنتجها عفن شرائعهم الميتة -المنسوبة للدين ظلما – والتي سارت وتسير بالمجتمع إلى الوراء بكفاءة شيوخ التأسلم ، وغرور الذين يظن الواحد منهم أنه بمجرد تقصير جبته واطلاق لحيته وتأديته لبعض الفرائض الدينية المظهرية ، قد أصبح الممثل الوحيد والأوحد لرب العالمين، ويشعر أنه امتلك مفاتيح جناته ، التصرف الذي كرّه خلق الله في دين الله ، بما حشوه به مما تجاوزه التاريخ وكذبته الاكتشافات ورفضه المنطق وخالفه العلم والواقع من أساطير الأولين..
حميد طولست [email protected]
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لكل ليلة قدر خاصة به!
- الإجماع مخالف لطبيعة التجمع البشري !
- ليالي رمضان في فاس الجديد قبل كورونا.
- رمضان وحرفه الموسمية في ظل كورونا!
- مابه رمضاننا هذه السنة صامت خامد !؟
- نوستاجيا رمضان.
- أمة تجيد العبادة ولا تجيد العمل.
- إذا اردت ان تُطاع فسل ما يستطاع.
- تعنيف المعلمين يفتح أبواب التساؤلات الصعبة والملحة!
- منشورات -طنجة- دليل على إفلاس الفكر الإرهابي.
- ماذا لو كان شهر رمضان إجازة فعلية مدفوعة الأجر؟
- رب ضارة نافعة !
- عبثية حربٍ ضروسٍ على رُفات امرأة !
- صمت المرأة على الشماتة أكثر وقعا من الشماتة وأشد إيلاما منها ...
- لا تحيق الشماتة إلا بأصحابها !
- رفض تقنين القنب الهندي لا صلة له بالدليل العلمي .
- في تكريم لاعب كبير في حياته وكبير في مماته.
- ريادة المغرب في عملية التلقيح.
- انتفاضة نيام الأمة ، عفوا، نوابها !
- الكمامة Le baillonوخطورتها على البيئة.


المزيد.....




- جذور ظاهرة الإسلاموفوبيا بالأندلس.. اعتمدت الإساءة لرسول الإ ...
- المثيولوجيا الجنسية في الاسلام
- إيران.. فوز تحالف قوى الثورة الإسلامية في انتخابات مجلس بلدي ...
- 20 يونيو.. يوم دنّس الفرنسيون الجامع الأزهر ثم أغلقوه
- حرس الثورة الإسلامية يعلن عن تفكيك 3 شبكات إرهابية في مناطق ...
- اعتقال رجل دين باكستاني بتهمة الاعتداء الجنسي
- بابا الفاتيكان يعين ثلاثة ألمان في أعلى محكمة كنسية
- مصر.. دفن المنتج هاني جرجس فوزي بمقابر المسلمين ومصدر مقرب ي ...
- الطائفة الدرزية في لبنان تهنئ الرئيس ال?إيران?ي المنتخَب ?اب ...
- الرئيس الايراني المنتخب ابراهيم رئيسي: اقدر الخدمات التي قدم ...


المزيد.....

- كشف اللثام عن فقه الإمام / سامح عسكر
- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - عندما تنتفض الذكريات