أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - مشروع التعريف بالروائيين العراقيين ومنجزهم الادبي - (6)..














المزيد.....

مشروع التعريف بالروائيين العراقيين ومنجزهم الادبي - (6)..


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 6892 - 2021 / 5 / 8 - 17:47
المحور: الادب والفن
    


الحلقة (6): عبد الملك نوري 1921- 1998:

أحد رجالات التأسيس في الثقافة العراقية المعاصرة ، وهو من رواد القصة الحقيقيين في العراق.
ولد عبد الملك نوري في مدينة السويس بمصر عندما كان والده في رحلة خارج العراق واكمل دراسته في الجامعة الامريكية في بيروت حيث اجاد اللغة الإنكليزية وعاد الى بغداد ودخل كلية الحقوق وتخرج عام 1944مشتغلا في المحاماة فترة من الزمن وانتظم في السلك الدبلوماسي وكان قائما بأعمال السفارة العراقية في جاكارتا وبعدها في طوكيو وبراغ ونشر انذاك العديد من القصص القصيرة في الصحف والمجلات العراقية قبل ان تفوز قصته (فطومة) بجائزة مجلة الاديب اللبنانية عام 1948وكانت اول مجموعة قصصية هي (رسل الانسانية) عام 1946 و (نشيد الارض) عام 1954 وله مسرحية من تأليفه بعنوان (خشب ومخمل) عام 1972.. تناولت مجموعة عبدالملك نوري ( نشيد الارض ) نقد الضعف الذي تسببه الظروف غير الاصلية.. فاشخاصها غير راضين عن حياتهم يعرفون المسافة بين تحقيق رغباتهم وبين فشلهم. على سبيل المثال، طفل ينذر طفولته للرجولة، ريفي تثيره المدينة وتصطاده، رجل يحكم المبغى حياته الجنسية، نادلة مقهى متهيبة من انوثتها، مدمن خمرة يجمع اسباب ادمانه بولع، رجل متعطل اجتماعياً يحفر ثغرات جديدة في عطالته… ضحايا ضعفاء يقيس بهم النظام قوته..
بدأ عبد الملك نوري حياته الادبية والسياسية ماركسياً مواجهاً ومتحدياً العوائل والنخب التي خرج من بين صفوفها واكتسب العلم والمعرفة بين احضانها. تلك المفارقة شكلت، كما نتخيل، سبباً مهماً في محددات سيرة عبدالملك نوري الابداعية بين تألقه الادبي السريع وانتكاسته وانطفاء وهج ابداعه في وقت مبكر.
وعبد الملك نوري كان كاتبا مقلا في مجال الكتابة والنشر ولكنه رياديا متميزا في نحت القصة القصيرة خلال الخمسينيات مع كبار كتاب القصة امثال جعفر الخليلي وذنون ايوب وفؤاد التكرلي ... اضافة الى انه كان كاتبا اجتماعيا فقد اعتنى بكتاباته بالجانب السايكولوجي... وهذا يدل على قلقه المستمر ازاء حياته المعقدة..
تأتي المكانة البارزة للقاص الرائد عبد الملك نوري في الأدب العراقي الحديث بوصفه أبرز القصاصين العراقيين والعرب، الذين انتبهوا مبكراً إلى أهمية نقل القصة القصيرة من حالتها التقليدية التي تصور الشخوص من الخارج، إلى جدية العمل الفني داخل القصة القصيرة واكتشاف دخيلة النفس الإنسانية وإظهار مشاعرها الدفينة، وبذلك نقل كتابة القصة من حالة التصوير الخارجي وتدخلات (القاص) إلى حالة القصة الفنية القصيرة التي نضجت عراقياً على يديه..

قصة الرجل الصغير:

وهي قصة مكتوبة برغبة الام المعدمة في ان ترى التمرين الرجولي لطفلها الذي تمنته ان يكون مشروع لدور الرجل في الاسرة (الحماية، الكفالة، الاعالة) لكنه يقع بين امال الام وبين حدود قابلياته التي لا تصمد للاعباء.. ففي طريقه الى بيت اخته؛ البيت الذي رآه مرة واحدة؛ يضل الاتجاه، وكلما تقدم في الطريق المجهول ازداد شعوره بضياع الدليل وحين يقترب الليل من النهار تكون فكرته عن ضلاله اكثر من شك، انها حقيقة متثاقلة لا يقوى على عنادها، فيلوذ بنفسه ويتوقف عن الجري ولن يكون للوقوف تاثير اطمئنان، سيواجه ما يفرضه التوقف من رعب الحركة حوله، لئلا يكون ثمة طريق الى بيت الاخت. انه قلق من مؤامرة مفروغ من تدبيرها.
اوقف عبدالملك نوري طفله هذا بعد ان اتعبه في ازقة عرجاء ومتهالكة من ازقة بغداد، فلم يكن له مكان إلا البيت الذي خرج منه، ولا قرين إلا الام، وبعد ان قام بتعريضه لعدم الاكتراث واساءات المارة وارتيابهم، اوقفه في الحقيقة امام نفسه العارية حيث يمكنه الانطلاق باتجاه الرجولة. وبدلا من بيت الاخت وجد شخصه الضائع.. فالرجولة كما تستحثها الام في ظروف الاستعجال تكون عادة رجولة يشوهها التعسف..
فالرجل الصغير قد استيقظ وهو يتوقف.. فبات طفلا ينذر طفولته للرجولة..



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشروع / التعريف بالروائيين العراقيين ومنجزهم الادبي - (3)..
- مشروع التعريف بالروائيين العراقيين ومنجزهم الادبي - (4)..
- زاوية الحانة
- الانسان بين العدم وعبثية الحياة..
- لماذا لم يصل بنا التطور الى الخلود؟
- اهداء الى جميع الاحرار..
- حوار بين عراقيين قبل 2003
- سادة وعبيد
- بهائم بشرية
- بداية بلا نهاية...!؟
- هلاوس كورونية.. (1)
- هلاوس كورونية (2)
- اعترافات عربي مغفل ..
- قبل ثلاث سنوات..
- اضحك فأنت في العراق
- رسالة من احد ضحايا فايروس كورونا ..
- حتى مطلع الفايروس
- The Beginning of COVID-19
- طاعون كامو.. بين المتعة والخوف من كورونا القاتل...
- مشروع التعريف بالكتاب والادباء العراقيين ومنجزاتهم - الحلقة ...


المزيد.....




- -دير جيست- يضيء ليل القاهرة بتكريمات جديدة لنجوم الفن والإعل ...
- -الناس يتألمون هناك-.. مصارع فنون القتال شون شرف يعلن تضامنه ...
- موسيقى هادئة وتدليك عميق.. يوم للاسترخاء مع الأبقار في هذه ا ...
- إيران تغلق مركزا لتعليم اللغة الفرنسية: يهدد الأمن القومي
- بيان مصري ردا على أصالة بعد حفلتها في دمشق
- الحياة العثمانية الكلاسيكية زمن الرحالة أوليا جلبى
- إد شيران يكسر صمته ويدين الحرب على غزة عقب أزمة استبعاد الفن ...
- بعد تناوله الخلفية الفكرية للشرع.. هجوم واسع من أوساط سلفية ...
- هل تتناول طعامك ببطء؟ قد تكون مطاعم هونغ كونغ كابوسًا بالنسب ...
- سوريا.. ثمانية أشهر تبعث الحياة مجددا في أحد مسارح دمشق


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - مشروع التعريف بالروائيين العراقيين ومنجزهم الادبي - (6)..