أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - هلاوس كورونية (2)














المزيد.....

هلاوس كورونية (2)


عباس موسى الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 6700 - 2020 / 10 / 11 - 20:36
المحور: الادب والفن
    


لا اعرف اين اقيم عزائي..
في مسجد ام في سرادق؟
لا ارى سوى قطعة قماش سوداء معلقة في احد اركان حينا المتهالك.. ها هو اسمي مثبت عليها بخط ابيض ناصع..
لكن اين مكان عزائي؟ .. لماذا لا ارى احدا من عائلتي او اقربائي؟ اين اصدقائي المقربين؟
اسمع صراخا في بيتي.. نعم .. اخيرا قرروا اقامة العزاء في بيتي..
تذكرت.. نعم الاموات يتذكرون احيانا..
لم يقيموا لي عزاءا في المسجد.. ولم يقيموه في سرادق.. اقاموه في بيتي.. ما الطف عائلتي وما اشدها حرصا على سلامة الاخرين.. الغيتم مراسيم استقبال المعزين وجعلتموها حصرا عن طريق الهاتف او وسائل التواصل الاجتماعي..
من هؤلاء المعزون القلائل في بيتي.. جارنا وبعض اصدقاء العائلة..
ماهذا الصراخ الذي اسمعه في غرفة الاستقبال؟.. ما هذا الهرج والمرج؟.. هل كل ذلك بسبب رحيلي؟.. لا أود ذلك.. لم اعلم انني قد اكون عزيزا على قلوب عائلتي واقاربي الى هذه الدرجة..
ها هو كريم ابن الحاج زاير جارنا القديم، يصرخ بقوة مدعيا ان نادي برشلونة كان يستحق اللقب لولا المدرب!.. من الجهة المقابلة، هاهو اخي الكبير يرد عليه بصرخة أعلى ان الريال استحق الفوز بجدارة.. ويساندهما مشجعوا كل فريق..
يالخيبتي.. يا لخيبتي!!.. في اول يوم عزائي يتصارع الاهل والاقرباء ليس بسبب فقداني، بل لمن كانت الجدارة بالفوز بلقب الدوري الاسباني..!! كنت قد توقعت انهم سيذكرون بعض حسناتي وفضائلي..لكن.. على اي حال..
في الوسط يجلس عمي بعقاله وبدلته العربية وهو يخاطب احد الاقارب حول ضرورة ترشيح فرد من افراد العشيرة لخوض الانتخابات القادمة ودعمه بكافة السبل اللازمة للفوز..
وهناك جلس احد اخوتي وهو يتذمر من قرب بداية الدوام الرسمي في الكليات.. ومن الجهة الاخرى هاهو ابن اخي يقف غاضبا ومهموما وهو يلعن الجميع ويحسدهم على حصولهم على معدلات عالية في امتحانات السادس الاعدادي في حين انه لم يحصل سوى على معدل 90% ..!!
وفي ذلك المكان القصي تجلس اختي وهي تندب حظها بتأخر الراتب لهذا الشهر وتلعن الجميع.. وهناك يجلس اولادي وهم يتجادلون حول مواصفات الموبايل الذي اشتريته لابني البكر الذي نجح بتفوق ..
وبعد هنية من الزمن، تعالت الضحكات.. ومعها تعالت الاصوات.. وعم الضجيج داخل الغرفة برمتها.. لقد تذكر كريم الحاج زاير احد المواقف المسلية اثناء خدمته في حرب الثمانينات، ورواها لهم باسلوبه الفكاهي المعهود..
نعم كان يوم عزائي الاول مفرحا للجميع باستثناء ابنتي شهد التي تكورت في زاوية تبكي ابيها وتتذكر ايامه معها ومساعدته للجميع بدون استثناء، وتندب اباها قائلة بصوت منخفض: "يا ناس ابي لا يستحق كل هذا الاهمال.. لقد رحل دون ان يؤذي احدا.. ماذا لو منحتموه من وقتكم دقائق من الصمت.. نعم بضعة دقائق من الصمت .. ولا اطلب غير الصمت!!"..



#عباس_موسى_الكعبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اعترافات عربي مغفل ..
- قبل ثلاث سنوات..
- اضحك فأنت في العراق
- رسالة من احد ضحايا فايروس كورونا ..
- حتى مطلع الفايروس
- The Beginning of COVID-19
- طاعون كامو.. بين المتعة والخوف من كورونا القاتل...
- مشروع التعريف بالكتاب والادباء العراقيين ومنجزاتهم - الحلقة ...
- مشروع التعريف بالكتاب والادباء العراقيين ومنجزاتهم - الحلقة ...
- رسالة شديدة اللهجة الى استاذي الدكتور الجامعي المبجل
- كلنا مزيفون - دراسة في رواية الحارس في حقل الشوفان للكاتب ج. ...
- لست في وطنك
- التملق والنفاق الاجتماعي في رواية السقطة للبير كامو
- تحليل رواية السقطة للبير كامو - ازمة الضمير الانساني
- السوك الهمجي في مجتمعاتنا العربية - العراق نموذجا
- ثمن الوفاء
- الحوار الاخير
- رسالة الى الأمة المصرية
- حينما ينفجر بالون قادة الحركة الاحتجاجية
- الكاتب الغامض سام هاريس


المزيد.....




- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب
- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس موسى الكعبي - هلاوس كورونية (2)