أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - ألاسباب الحقيقية وراء فرض حالة الطوارئ في المغرب .















المزيد.....

ألاسباب الحقيقية وراء فرض حالة الطوارئ في المغرب .


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 6886 - 2021 / 5 / 2 - 19:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ غزو الوحش ( كورونا ) للمغرب ، لم يكن النظام المغربي يتوقع انّ هذا الغزو الذي لم يكن منتظر ، ولم يكن متوقعا ، نزل عليه كهبة ، وكعطية إلاهية من السماء لم يكن ينتظرها ... فعند دخول الوحش ( كورونا ) ، ونظرا لما خلفه من خوف وفزع في وسط الرعية ، التي تخشى الجايْحات ، وتخشى الموت ، وتلتصق بالحياة ، ولو انها تعيش يوميا ، وفي كل دقيقة وثانية موتها الحقيقي ، بفعل الفقر ، والبؤس ، والجوع الذي استشرى بين الرعايا المغاربة بشكل فظيع .. ، وهي التي تعيش منذ 1500 سنة كرعية ، في دولة بتريركية يحميها حامي واحد من الجيْحات والمصائب ..... ، تعامل النظام المغربي مع الجايْحة ومع الرعايا ، بدرجات مختلفة من حيث اللّينِ ، ومن حيث الشدة ، و القوة ، والبأس ( انّ بأسه لشديد ) .. ، ودفعته الى استعمال الوحش ( كورونا ) كمختبر ، لتجريب الممارسات السلطوية المخزنولوجية ، وحتى تلك المنحطة بالقيم الإنسانية ، التي ابدع فيها جهازه السلطوي القروسطوي ، الذي يُكوّنه حقل القُيّاد ، ورجال السلطة ، ويكوّنه الجهاز البوليسي الفاشي ، المختص في فبركة المحاضر البوليسية ، لإدخال كل معارض نزيه شريف ، فضح وندد بالفساد ، او عرض وجهة نظره بخصوص ما يروج من ممارسات .. ، الى سجون المملكة الشريفة ...
هكذا عندما سيتيقن النظام البتريركي بذبّ الخوف من الجايْحة ، بين الرعايا خوفا من الموت ، وتمسكاً بالحياة ، ولو انها ليست بحياة عندما يقتات المواطن من الحاويات ، وعندما ينام وابناءه وبطونهم تقرقر من الجوع ، وعندما يطرد خارج المستشفيات التي هي مستشفيات الشعب ، التي تمول من الضرائب المختلفة التي يدفعها الشعب .. وكان بممارساته هذه الحاطّة من ( كرامة ) الرعايا ، قد تيقن بعدم قدرة الرعية عن الرد ، لدفع الظلم والجور المسلط عليها ... حتى وظّف الوحش ( كورونا ) في التحكم في نفس الرعية ، وليس ليس فقط في حياتها ... وهنا سينتقل النظام البتريركي ، الكمبرادوري الى المرحلة الأشد في ممارساته السلطوية ، التي وصلت صفع الرعايا في الشوارع ، وفي الازقة على شاكلة الصفع والضرب ، الذي كان يسلطه قيّادْ وباشوات الاستعمار في الأسواق ، وفي المحلات على الرعية المغلوب على امرها .. ، ومنذ ان كانت وهي كذلك مغلوب على امرها ، وفي المطاردات في الازقة والدروب .. وكأن المطاردات هي ضد لصوص ، وليست ضد رعيا جوّعوهم ، وقطعوا مصدر رزقهم ، ومنعوا عليهم حتى الخروج الى الشارع للتنفس ... ووصل الاعتداء و الاهانة ، حد اغلاق المقاهي والمتاجر ، وزرع الخوف والرعب ، للمزيد من ترويض الرعايا ، واذلالها ، واهانتها ، لقتل أي شعور بالانتفاضة من جانبها .. ، أي تعويدها وترويضها على العيش في الذل ، والخوف ، والمسكنة ، والدروشة ... وهنا فان النظام البتريركي ، وبعد ان نجح في قتل الأحزاب التي كانت تلعب دور ( البارشوك ) لتلقي الضربات التي كانت ستوجه اليه ، لأنها من جهة هي من كان يحرك الشارع ضد ممارسات النظام التي تضر بها كطبقة برجوازية وسخة ، ومن جهة كانت هي المحاور المفضل عند النظام ، لأنها تدعو لمصالحها باسم الدفاع عن الشعب المستلب ، الفقير ، والمقموع ، ولا تدعو الى اسقاطه ، لان في سقوطه سقوطها .... ، حتى خلا الجو للنظام ليصبح وحده الآمر والناهي .. أي وجود نظام ، من دون وجود معارضة تستطيع تحريك الشارع ، كما كان عليه الحال في سبعينات ، وثمانينات ، وتسعينات القرن الماضي ....
لقد ابدع النظام المخزني البتريركي قدماُ ، في استكشافاته الضابطة للوضع وللرعية ، ووصل به الامر الى فرض حالة طوارئ من دون الإعلان عنها ، كما ينص ويحدد ذلك الدستور الذي هو دستور الملك الممنوح .. وهي اول حالة ستعيشها الرعية بعد حالة الاستثناء التي فرضها النظام في منتصف ستينات القرن الماضي ، بعد الازمة السياسية التي اصبح عليها النظام ، بفعل الصراع على الحكم .... لكن انّ الفرق بين حالة الاستثناء التي اعلنها الحسن الثاني ، وبين حالة الطوارئ التي فرضها محمد السادس ، ومن دون إعلانها .. انّ حالة الاستثناء عرفت معارضة قوية من قبل أحزاب المعارضة المحافظة ، وأحزاب البرجوازية الصغيرة ( حزب الاستقلال ) ، وحزب ( الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ) ، وحزب ( التحرر والاشتراكية ) ، وعارضها حتى حزب " الحركة الشعبية الديمقراطية " للدكتور عبدالكريم الخطيب ... كما عارضتها المنظمات الموازية كالطلابية ( الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ) ، والنقابات العمالية ( كالاتحاد المغربي للشغل ) ..
لكن بالنسبة لحالة الطوارئ الحالية الغير معلنة طبقا للدستور ، انّها لم تعرف اية معارضة لها ، اللّهم معارضة بعض الأشخاص المحدودِ العدد .. ومعارضتهم لها لم تكن بسبب دافع سياسي ، او أيديولوجي ، او حتى عقائدي ... ، بل ان معارضتهم لحالة الطوارئ المفروضة بالقوة ، وفي خرق سافر للدستور ، هو حصول تضرر اجتماعي واقتصادي لمصالحهم الخاصة ، كبعض التجار مثلا الذين اغلق النظام محلاتهم التجارية ، وعرضهم للبطالة ، والافلاس ، والبور...
انّ الغريب في فرض حالة الطوارئ الغير معلنة طبقا للدستور، انها تحظى بدعم جميع الأحزاب من دون استثناء .. أي بما فيهم الأحزاب التي كانت تحرك الشارع في عهد الحسن الثاني ، وتحولت في عهد محمد السادس الى مجرد صدفيات فارغة ، و أصبحت دكاكين مختصة لبيع التزكيات ، والسبق لاقتناص مقعد بالبرلمان ، او مقعد وزاري ، او اطار حكومي عالي ..
ففي غياب اية معارضة لم تعد موجودة ، وانصهار الجميع في برامج ، ومخططات ، ومشاريع النظام الكمبرادوري، والبتريركي ( الانتخابات ) ، بفعل شراء ذمم الجميع عندما اطلق لهم " البزابز " و" الصنابير" " Les robinets " من أموال الشعب ، واندمجوا كأشخاص باسم منظمات ونقابات صدفية فارغة في النظام ، ولم يعودوا خارجه ... باستثناء معارضة لأقصى اليسار محصورة في الطلبة المتياسرين ، وفي بعض الجمعيات الثقافية البربرية العنصرية المتياسرة ، وبعض المتأسلمين دعاة الخلافة ، ودعاة الجمهورية الاسلاموية ... أصبحت الساحة فارغة الاّ من النظام الذي يملئها بمفرده من دون منازع ...
لكن هل النظام البتريركي الذي يضبط الوضع ، ويسيطر على الدولة ، اصبح مرتاح البال ، ومطمئنا من انزلاقات قد تحدث فجأة ، وقد تسبب له في مشاكل قد تؤثر عليه لفترة طويلة ، خاصة اذا تم توظيف واستغلال الحدث المفاجئ ، في معالجة القضايا الاستراتيجية للنظام ، كالصحراء ، وحقوق الانسان ، والديمقراطية من قبل الدول الديمقراطية ، ومن قبل منظمات حقوق الانسان المختلفة .. وهي مضايقات تؤثر كثيرا على سمعة النظام خارجيا ، مما يجعله يستبق الاحداث حتى قبل ان تقع ، و حتى لا يستغل اعداءه ما حصل ، لتعريته ، وفضح دكتاتوريته ، واستبداده ، وطغيانه ، او لإبطال ادعاءاته حول القضايا التي تسيئ اليه ، ومنها من يهدده في الوجود ...
ويصبح السؤال هنا : لماذا استغل النظام البتريركي ، الكمبرادوري ، البتريمونيالي ، الاثوقراطي ، والثيوقراطي .. نزْلةْ الوحش ( كورونا ) ، لُينزل حالة الطوارئ دون الاعلان عنها صراحة ، وباحترام نص منطوق الدستور ؟
اعتقد ان الجواب ، هو ما اشرت اليه أعلاه ، عندما اعتبرت ان توهّج النظام بحب السيطرة ، والسيادة ، والافتراس ، والتماهي في تهريب ثروة المغاربة المفقرين الى خارج المغرب .. ، ولوحده ، وفي جميع المجالات .. ، وتوجسه من المفاجئات والاحداث ، التي قد تنزل من دون اخطار ، وقد تسبب في مشاكل عويصة ستأثر على صورة النظام دوليا ... جعل النظام المرعوب من المفاجئات يحتاط كثيرا منها .. فلا فراغ الساحة قد اقنعه ، ولا اصطفاف كل الأحزاب والنقابات الصدفيات وراءه قد شفى غليله .. لأنه يعيش على الخوف والرعب من فقدان كرسي حكمه ، الذي قد يأتيه الخطر من حيث لا يعلم ولا يدري ... لذا فالنظام الذي يفكر فقط في وجوده كنظام ناهب لثروات المغاربة ، ومهربها الى الخارج ، ويعيش فقط على القهر، والجبر ، والقمع ، والتجويع ، واعتبار غيره مجرد رعايا لا حقوق لها ...
ونظرا للمشاكل الداخلية الخطيرة للنظام ( القصر ) ، ونظرا للفراغ الذي قد يحصل في الحكم بين عشية وضحاها ، مع ما يستتبع ذلك من ردود أفعال قد تكون جد عنيفة .. ، لان الظرفية التي تولى فيها محمد السادس الملك ، تختلف اختلافا جذريا عن ظرفية اليوم ...
فان الجميع ، أي الدوائر الأمنية المختلفة ، والمهتمين بالشأن العام ، يتوقعون حصول هزات عنيفة اذا حصل الفراغ في الحكم .. ومن المتوقع ان الجميع ينتظر نزول كل الرعايا الجائعة الى الشارع في كل المغرب ، لا فقط في أجزاء منه ... وبسبب الظلم المستشري الذي فاق حده ، وبسبب الجوع ، والفوارق الاجتماعية الخطيرة ، حيث انّ عشرة في المائة تسيطر على الثروة ، والجاه ، والنفود ، وهناك 90 في المائة تعيش دون مستوى العيش الكريم ، غريبة في مغربها ... فان توقع مظاهرات واعتصامات بالشوارع ، ورفع شعارات قوية ... اكيد ستستغل في توجيه الحشد الشعبي المنتظر نحو مشاريع إسلامية .. ، يبقى امرا وموعدا منتظرا ...
ان ادراك وانتظار الأجهزة الأمنية بهذا الخطر، الذي قد يتهدد اصل الحكم ، وقد يتهدد كل الدولة .. ، والبوليس في هذه الحالة لن يستطيع اطلاق رصاصة واحدة على الجماهير التي ستنفض عن اكتافها طقوس وغبار الرعية ، لتتحول الى شعب .. ، سيكون رصاصة الرحمة التي ستسقط النظام ، وقد تسقط كل الدولة .. لان المجتمع الدولي الذي يراقب الوضع ، لن يقف مكتوفي الايدي .. ، ويجب هنا انتظار المحكمة الجنائية الدولية .. وستكون رحيمة مع من يطلق النار على الشعب ، من المحكمة الشعبية انْ تم تنظيمها في المغرب ..
ان هذه الحقيقة التي تشغل بال الأجهزة الأمنية المختلفة ، تسبب لهم الارق ، وتخلق لهم الهمّ والهُموم .. لان الغطاء الذي كان يحتمي به النظام المغربي الحرب الباردة ، قد انتهى وولّى ، واصبح العالم اليوم يركز على الديمقراطية وحقوق الانسان .. ولعل تقريع كبريات الجرائد الامريكية " الواشنطن بوست " ، ووزارة الخارجية الامريكية للنظام المغربي ، ولشخص محمد السادس من الديمقراطية ، ومن اغتيال حقوق الانسان ، وموقف كل المجتمع الدولي من أمريكا ، الى الاتحاد الأوربي ، الى روسيا الاتحادية ، الى الصين ، الى كندا ، الى استراليا ، الى كوريا الجنوبية بلد بانْكيمونْ .... الى الاتحاد الافريقي ، الى دول آسيا ، ودول أمريكا اللاتينية التي تعترف بالجمهورية الصحراوية .. خير دليل على ان رأس النظام في المغرب ، أي الملك شخصيا ، لم يعد محترما ، ولم تعد له نفس المكانة التي كانت للحسن الثاني في السياسة الدولية ...
فإذا كانت كل هذه الدول ، واخص بالذكر منها أمريكا ، والاتحاد الأوربي ، وبالأخص اسبانيا وفرنسا .. ، تحق وتعلم علم اليقين ، انّ ذهاب الصحراء سيتسبب في ذهاب النظام فورا ، وفي تجزيئ المغرب الى دويلات .. ومع ذلك يتشبثون بالحل الاممي الذي يعني الاستفتاء وتقرير المصير ، الذي نتيجته ستتعدى اكثر من 90 في المائة سيصوتون لصالح الاستقلال .. فهذا يعني ان شخص الملك ، ولا نظامه ، ولا دولته .. لم يعد محترما دوليا .. ويعني ان بقاء النظام من عدم بقاءه ، لم يعد يغني في شيء امام انتهاء الحرب الباردة .... فلا يعقل التمسح كنظام يحشر نفسه ضمن منظومة الغرب الديمقراطية التي تحترم حقوق الانسان، وفي نفس الوقت يمارس النهب لثروات الشعب ، وتهريبها الى الخارج ، وفي نفس الوقت تقتل الحياة في الشعب ، وفي كل المجالات السياسية والاقتصادية .. وتغرق في الممارسات الحاطّة من الكرامة الإنسانية ، والمنتجة للعبودية في ابشع صورها ..
ان الاتحاد الأوربي ، وامريكا ، وكل العالم الحر الديمقراطي ، اصبحوا مقتنعين باستحالة دخول النظام المغربي العالم الديمقراطي ، وهو كله غارق في التقاليد المرعية ، وفي الطقوس القروسطوية التي تعيد انتاج مجتمع العبيد بشكل مقرف ومقزز .. ومرفوض ...
فعند حصول فراغ في الحكم ، وقد يحصل بين عشية وضحاها ، فانتظار نزول الشعب الذي سينفض غبار الرعية عن اكتافه ، سيكون منتظرا واكيدا .. وسيجد مساندة من كل الدول الديمقراطية التي تركز في تعاملها على الديمقراطية واحترام حقوق الانسان ... واي نظام يسير ضد التيار سيكون فريدا ، وسيكون طعمة صائغة لجميع محاولات الانقلاب من تحت التي قد تسبب في انقلاب من فوق ....
لذا فالأجهزة الأمنية بمختلف تلاونها واشكالها ، تجمع على هذا اليوم الذي لا ريب فيه .. وقد شرعت في التخطيط لمنعه ، او للحؤول دون وقوعه ، او انْ وقع سيكون الوقع بشكل يمكن التغلب عليه ... أي لا ضرر ولا ضرار ، او اخف الضررين ، او الضرر الأكبر يدفع بالضرر الأصغر ...
من هنا فان استراتيجية الأجهزة أجمعت كلها على سياسة السبق ، ووأد الحدث قبل ان يحصل .. هنا فان الأجهزة وحتى تحول دون تطور الاحداث الجارية التي تبدو عادية ، الى ما هو اصعب واخطر ، فهي تسرع في قمع أي تحرك في الشارع .. سواء إزاء الأساتذة ، او الممرضين ، او الطلبة ، او إزاء فاضحي الفساد والمنددين به ، وإزاء دعاة حرية الراي ، والتعبير ، والتفكير ، ودعاة احترام النظام للحقوق الأساسية للمواطنين ..... فبدأت الأجهزة تجتهد في فبركة المحاضر البوليسية المطبوخة ، لرمي المحتجين والمعارضين في السجون .. أي زرع الخوف في نفسية الرعايا الجاهلة حطب الفتنة القادمة ، من خلال قمع المعارضين ، ولو ان معارضتهم سلمية لا إرهابية ، لان الإرهاب هنا هو ما يقوم به البوليس الفاشي ، والجهاز السلطوي القروسطوي في التنكيل بالمواطنين .. وهو تنكيل محمود لأنه يخلق مزيدا من الكراهية إزاء الدولة ..
فعندما تمارس الأجهزة القمع ، والخنق، وزمْ ت أي حركة احتجاجية ولو سلمية .. ، فهي تسابق الساعة التي لا ريب فيها ، معتقدة وعن خطأ ، انّ هذا الخوف الذي نجم عن التخويف المفرط ، سيقيهم شر فراغ الحكم ... ومن ثم قد يتولد وهْم عند الأجهزة ، بان الوضع متحكم فيه وتحت السيطرة .. من خلال خلاصات تجربة القمع الحالية التي تسبق الساعة ... وهنا فان الأجهزة من خلال العمليات الاختبارية هذه ، قد تصدر حكما مغلوطا عن ردة فعل الشارع عند حصول الفراغ .. لكنه حكم على واقع يخفي ما قد يكون صدمة ، ستبكم فم وافواه الجميع ، ولا يرتكز على أساس ، لأنه حل وقتي .. سيتلاشى عند وقوع الواقعة ....
ان الأجهزة البوليسية المختلفة ، التي تُنظر التنظير البوليسي الغير احترافي ، لواقع يحمل بمفاجئات اكيدة عند فراغ الحكم ، لان الطبيعة لا تقبل الفراغ القاتل .. ستجد نفسها تضرب اخماساً في اسداسٍ .. فاعتقادها بنجاحها في تهجين العامة حطب الفتنة القادمة ، وانها نجحت في زرع الخوف للتخويف من المنتظر ، وتستذل على ذلك بحركة 20 فبراير الاصلاحية التي لم تكن منظمة ولا مؤطرة ، وكانت عبارة عن موجة عابرة .. وان الخطر الذي كان يمكن ان يشكل التهديد الخطير ، والذي هو تكرار انتفاضة يناير 1984 ، وانتفاضة يونيو 1981 ، وقبلهما انتفاضة 23 مارس 1965 ..لم يحصل لان ناسه انقرضوا ... هو تخمين شارد ، وانْ كان حكما ، فهو حكم غير عاقل .. لان ما تجهله الاجهزة البوليسية البليدة ، والجهاز السلطوي القروسطوي ، انه لو تم الاعلان عن اضراب عام في خضم لهيب حركة 20 فبراير ، لكانت النتيجة مخالفة لما يجري اليوم ... فالمشكل في غياب الطليعة والقوى السياسية التي تدعو الى الاضراب ، لان الجميع مكّنوه من Le robinet ، اي ان النظام اشترى كل الذمم التي يمكن ان تأتي منها الصعاب .. وأصبحت الميدان والساحة فارغين الا منه هو الواحد القهار ..
ان سبب فرض النظام البتريركي لحالة الطوارئ دون اعلانها ، ودون احترام نص ومنطوق الدستور، ليس هو الجايْحة او الوحش ( كورونا ) .. والاّ كيف نفسر فرض منع التجوال من السادسة مساء ، وحتى الثامنة مساء ، ويرفع حظر التجوال هذا من الثامنة صباحا وحتى السادسة مساء .. فهل الوحش ( كورونا ) يخرج فقط بالليل كالغولْ ، ويختفي في النهار Le monstre nocturne .. ان السبب في فرض حالة الطوارئ الغير معلنة ، ومن دون احترام نصوص الدستور ، هو الخوف من الغولْ القادم اذا حصل فراغ في الحكم ...
فهل الجائع الذي يتدور وابناءه جوعا ، سيخيفه غولْ الليل Le monstre nocturne عند نزول الجميع الى الشارع ...
القادم أسوأ ، ومثل نزاع الصحراء على نفسها جنت براقيش ..
ومرة أخرى من هم الأطفال غير الراشدين الذين يسيرون المغرب ، والدافعين به الى الهاوية ... وبتعبير آخر . هل هناك من يشتغل عمدا على تدمير المغرب الذي عجز في تدميره الظهير البربري ...؟






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المحكمة العليا الاسبانية وقضية زعيم البوليساريو ابرااهيم غال ...
- رد واشنطن ورد مدريد لم ينتظر طويلا . النظام المغربي معزول .
- هل إسبانيا في ورطة ؟
- تحليل الغاية من تنظيم الاستحقاات السياسية في المغرب
- هل الملك مريض طريح الفراش بين ( الحياة والموت ) ؟ - مستقبل ا ...
- الجمهورية
- السيدة نبيلة منيب الامينة العامة لل - حزب الاشتراكي الموحد -
- حزب الرئيس الفرنسي في مدينة الداخلة / مفاوضات الصحراء / عضوي ...
- هل اصبحت موريتانية محمية ، او حديقة خلفية للنظام المغربي ؟
- هل النظام المغربي مقبل على تنزيل نظام الحكم الذاتي على الارض ...
- إدارة الرئيس الامريكي - جون بايدن - تسحب اعتراف الرئيس دونال ...
- هل يخاف النظام المغربي الجواز الامريكي / صدور احكام تثير الش ...
- النظام الجزائري التائه الفاقد للبوصلة / الاغتيالات بالجزائر ...
- صراع ضد الداخل ام صراع ضد الخارج ... توالد الافكار ..
- أبواق النظام الجزائري
- مجلس الامن على ابواب دورة ابريل 2021 بشأن نزاع الصحراء
- القمع الذاتي والحظر الذاتي
- تفجيرات مدريد في 11 مارس 2004
- السياسة
- الناطق الرسمي باسم الامين العام للامم المتحدة السيد ستيفان د ...


المزيد.....




- طائرات إسرائيلية تقصف فتحة نفق لحماس قرب روضة أطفال ومسجد
- -ديفيد الرقمي-.. نسخة مطبوعة طبق الأصل للتمثال الشهير تُعرض ...
- بين إسرائيل وحماس... تصعيد وخراب
- فرنسا: مؤتمر في باريس لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان بح ...
- الرئيس عبد الفتاح السيسي لفرانس24: مصر تعمل من أجل حقن الدما ...
- طائرات إسرائيلية تقصف فتحة نفق لحماس قرب روضة أطفال ومسجد
- اشتية: سنتوجه للجمعية العمومية لإصدار قرار بإدانة الاعتداءات ...
- تحذير عاجل من الصحة المصرية للمواطنين
- وفد عراقي في بيروت لتسليم -هبة- مقدارها 3 ملايين دولار للجيش ...
- أذربيجان تبدأ الثلاثاء تحصين مواطنيها ضد كورونا باللقاح الرو ...


المزيد.....

- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - ألاسباب الحقيقية وراء فرض حالة الطوارئ في المغرب .