أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - سترجع الى لبنان يا شاعرنا














المزيد.....

سترجع الى لبنان يا شاعرنا


نبيل عودة
كاتب وباحث

(Nabeel Oudeh)


الحوار المتمدن-العدد: 6873 - 2021 / 4 / 19 - 13:18
المحور: الادب والفن
    


قراءة في قصيدة جميل الدويهي: إن رجعتُ إلى لبنان
نبيل عودة

قليلة هي القصائد التي اسرتني معانيها واعدت قراءتها مرات عديدة واكتشف مع كل قراءة عمق المعاني وقوة العاطفة التي تحركها او تنطلق من صاحب قلم اعياه البعد عن ملاعب صباه وعشقه للأرض التي رأى النور فيها وقضى سنوات عمره الفتية يجول باطرافها ويحفظ كل دعسة قدم خطاها في ربوعها، وها هو بجيل تجاوز الشباب ، يطل من شبابيك المهجر متجولا بذكريات لا تمحي، مستعيدا جمال ملاعب الطفولة التي اختلطت مع نبضات قلبه فانطلقت بقصيدة هي برأيي من اجل قصائد الحنين للوطن، ومن اجمل قصائد الذكريات لملاعب الطفولة ، لبحر الوطن وشاطئه وجباله ونسائمه وعصافيره وسمراواته.
في القصيدة نشعر بعمق الحزن وعمق الشوق وعمق الحب الذي يفتقده الشاعر في غربته ، كانه يقول انا لم أختار الغربة بل هي التي اختارنتي. وها هو في بلاد ليس له فيها عنوان. ولا يستجيب لندائه انسان. يتألم بصمت، ويحن بصمت بقوله: ان رجعت الى لبنان؟ تأملوا الجملة ، لا يقول عائد الى لبنان، فهو في عالم غير وطنه:" أقيمُ في خيمةٍ لا الشمسُ تدخلُها…/ ولا يجيبُ إذا ناديتُ، إنسانُ" ويواصل بحزن تنبض به كلمات قصيدته او الاصح اعترافاته: نِصْفي هناك، ولي نصْفٌ أعيشُ به / فكيف أمْشي، وكلُّ الدرب أحزانُ؟"
بنفس الوقت لا ينسى ايام الشباب:" وكان لي جارةٌ سمراءُ تغمزُ لي / ولم يكنْ بينَنا بحرٌ وشطآنُ…"
ويختتم قصيدته بلوعة الحزن والشوق: " هناك لي وطنٌ... لولا أغادرُه /
أصيرُ أعمى، وحولي الناسُ عميانُ".
اجل انه في الغربة ولكن قلبه ومشاعره وعقله ونبض قلبه وعينينه ترفضان ان تغادر الوطن!!
اجل ايها الشاعر: سترجع الى لبنان، وسيرجع لبنان الى روحك وعينيك ونبضات قلبك، وذكرياتك، وحبك لكل ذرة رمل وتراب ونبتة قمح ووردة في ربوعه وبسمة من سمراء تغمز لك ويشرب فنجانا من قهوتها!!
[email protected]

***********
نص قصيدة الشاعر د. جميل الدويهي: إن رجعتُ إلى لبنان


أمشي على البحر علّي ألتقي وطناً

فيه السماءُ عصافيرٌ وألوانُ

يردّني بعدما أمعنتُ في سفَري

وصار بيني وبين العطر جُدرانُ

أقيمُ في خيمةٍ لا الشمسُ تدخلُها…

ولا يجيبُ إذا ناديتُ، إنسانُ

عندي رداءٌ من الأوجاع ألبَسُه…

مرّتْ عليه أعاصيرٌ، وأزمانُ

ويسأل الناسُ عن إسمي، وعن بلَدي

وليس لي في بلاد اللهِ عنوانُ…

نِصْفي هناك، ولي نصْفٌ أعيشُ به

فكيف أمْشي، وكلُّ الدرب أحزانُ؟

وكيف يعْرفُني بيتي وأعْرفُه؟

وكيف يرقصُ بين الورد نَيسان؟

ومَن أنا؟ شاعرٌ طال الرحيل به

وفي مواعيدِه جوعٌ... وحِرمانُ

يشتاقُ للخبز أقماراً مدوّرةً

هل من رغيفٍ؟ وهل في الحيّ جيران؟

وهل أعود إلى الوادي؟ فلي شجرٌ

هناكَ يضحكُ… تفّاح ورمّانُ

والنَّهر طفلٌ على كفّي أهدهدُه

والقمحُ فوق التلالِ الخضرِ سلطانُ

كان الصباح شبابيكاً مشرّعةً

وتملأُ الدارَ من فيروزَ ألحانُ

كان الربيع جميلاً في حديقتنا

والآن ما فيه أزهار... وأغصانُ…

وكان لي جارةٌ سمراءُ تغمزُ لي

ولم يكنْ بينَنا بحرٌ وشطآنُ…

وكنتُ أشربُ من فِنجان قهوتِها

فكلّما استقبلتْني، قلتُ: عطشانُ

تلك التصاويرُ ما زالت بذاكرتي

والكلُّ من بعْدِها طينٌ، وأوثانُ

طيّارتي وَرقٌ، في الريح أتبعُها

إلى هضابٍ عليها الحورُ والبانُ

فإنْ رَجَعتُ إلى لبنانَ، لي سببٌ

فالحبّ عندي لبعض الناس إدمانُ

هناك طفل صغيرٌ لا يزال معي

ولو يغيبُ...فإنّ العمرَ نِسيانُ…

هناك لي وطنٌ... لولا أغادرُه

أصيرُ أعمى، وحولي الناسُ عميانُ.

د. جميل الدويهي اديب لبناني مغترب صاحب موقع أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي - سيدني 2021






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رؤية سياسية: افلاس الأحزاب يفرض البدء بتنظيم مجتمع مدني !!
- إدوارد سعيد في-الثقافة والامبريالية- يكشف دور النظام الإمبري ...
- رؤية فلسفية: عجز الفكر الشيوعي وسقوط نظرياته العتيقة
- بمناسبة الذكرى السادسة لرحيل الأديب ابن الناصرة جورج غريب
- يوميات نصراوي: انتخابات ايام زمان وبرلمانيي ايام زمان
- عبرة من التاريخ للناصرة وكل ابناء شعبنا:
- رؤية مستقبلية لنشاطنا السياسي: تنظيم مجتمع مدني بدل شرذمة ال ...
- فوق سرير كل رجل عظيم امرأة
- فلسفة مبسطة: علم المنطق والاستدلال
- فلسفة مبسطة: جولة في مفاهيم التشاؤم، التفاؤل والعقلانية
- يوميات نصراوي: هكذا صرت صحفيا
- يوميات نصراوي: من يوميات الحداد نبيل عودة
- القصة القصيرة جدا وفوضى المفاهيم اللغوية
- يوميات نصراوي: بداياتي مع الفلسفة
- فلسفة مبسطة: لغز الإدراك
- الشاعرة عايدة خطيب تتألق بشعرها للأطفال
- الفكر غير العقلاني طريق للكوارث
- كتاب -عيلبون – التاريخ المنسي والمفقود-
- حقائق مذهلة من المهم ان يعرفها المواطن العربي
- نظريات الدكتور منير قصة فلسفية


المزيد.....




- بيع لوحة للفنان كلود مونيه بأكثر من 48 مليون دولار في مزاد أ ...
- اللوبي الجزائري باسبانيا يؤلف قصص خرق حقوق الانسان بالأقاليم ...
- روسيا تختار فريق عمل لتصوير فيلم في محطة الفضاء الدولية
- بحوث علمية عراقية
- بحوث لمؤسسات علمية عراقية
- بحوث أكاديمية لمؤسسات علمية عراقية
- قربلة في دورة ماي لجماعة عامر القروية بسلا
- الإمبراطورية الرومانية -غير البيضاء-.. هل كانت روما مدينة شر ...
- متحف الأدب الروسي يقيم معرضا بمناسبة الذكرى الـ200 لميلاد دو ...
- ديوان -طيور القدس- للشاعر الأردني والكاتب الروائي أيمن العتو ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - سترجع الى لبنان يا شاعرنا