أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - بمناسبة الذكرى السادسة لرحيل الأديب ابن الناصرة جورج غريب















المزيد.....

بمناسبة الذكرى السادسة لرحيل الأديب ابن الناصرة جورج غريب


نبيل عودة

الحوار المتمدن-العدد: 6860 - 2021 / 4 / 5 - 14:37
المحور: الادب والفن
    


منذ ستة سنوات في (04-04-2015)غادرنا الكاتب القصصي جورج غريب الذي دمج الأدب بالنضال السياسي، وهو من الأسماء التي جرى تجاهلها في ادبنا وبقصتنا المحلية بالتحديد. كان جورج غريب كاتبا قصصيا مرموقا أصدر مجموعة قصصية حملت عنوان "حكايات من بلدي"، هي مجموعته الوحيدة التي اصدرها وكان، كما حدثني بوقته، يستعد لاصدار مجموعة اخرى لكن الموت عاجله.
جورج غريب الذي عرفته عامل نجارة في بداياته ، ثم وكيل تأمين، احد المناضلين البارزين في تاريخ الناصرة، الذي أعطى زهرة شبابه في العمل اليومي من اجل الدفاع عن شعبه وتوجيه الشباب العرب نحو الاصطفاف السياسي الوطني والتثقيف ونشر فكر العدالة الاجتماعية ومقاومة طغيان الحكم العسكري في وقته، والدفاع عن حقوق العمال الشباب خاصة والعمال العرب عامة في مدينة الناصرة، وما زلت اذكر انه نشط لإقامة تنظيم عمالي مهني للدفاع عن حقوق العمال في مشاغل الناصرة.
كان جورج غريب أيضا عازفا على آلة نحاسية في فرقة الجوقة للشبيبة الشيوعية التي عرفت باسم "فرقة الطليعة" ذات التاريخ الفني المجيد، التي للأسف نفتقد اليوم لمثل هذا النشاط الفني السياسي الراقي، ويمكن القول ان جورج غريب كان من أوائل كتاب القصة القصيرة في الثقافة العربية داخل إسرائيل.
مراجعة لمجموعة جورج غريب القصصية "حكايات من بلدي"
بحماس خاص استقبلت في وقته مجموعة قصص الكاتب جورج غريب من الناصرة والتي أعطاها اسم "حكايات من بلدي" وقد عشت حيرته في تسمية الكتاب واعتقد انه أعطاه الاسم المناسب. حكاياته (قصصه) تنقل نبضه الشخصي ومعايشته لقضايا شعبه وارتباطه السياسي والاجتماعي مع أهل بلده وقضاياهم عبر ثلاثين عاما وهي المساحة التاريخية التي تفصل بين القصة الأولى والأخيرة، نلاحظ من تواريخ كتابة قصصه فترة صمت طويلة امتدت من سنة 1967 حتى سنة 1989.
نستطيع ان نحدد اننا أمام مرحلتين في إبداع الكاتب، الأولى تمتد من عام 1963 وحتى عام 1967، والثانية من عام 1989 وحتى توقفه عن الكتابة .. وهي الفترة التي اشتعلت فيها انتفاضة الشعب الفلسطيني (شعبنا) المشهورة باسم "انتفاضة الحجارة"، المعروف انه كان لها فعل كفعل الصدمات الكهربائية لإعادة تنشيط عضلة القلب- الإبداع الأدبي في حالتنا.
تعرفت على جورج غريب، النشيط السياسي في صفوف الشبيبة الشيوعية وانا في مطلع شبابي، وقد شدتني قصصه بحسها الإنساني والاجتماعي المرهف، باختياره الواضح معسكر المسحوقين، ثم جمعتنا فيما بعد الزمالة الأدبية والتوافق الفكري حول الكثير من المسائل السياسية والحياتية، وها انا اليوم أقف حائرا ، هل من الصائب أن أقيم عملا أدبيا لزميل عايشت إبداعه بكل ما في الإبداع من ارتعاش وأحاسيس جياشة متدفقة؟!هل استطيع ان أضع نفسي خارج عالم جورج الأدبي والفكري؟ هل استطيع ان اكتب عن قصصه بتجرد من العلاقة الشخصية والصداقة الطويلة بيننا ؟
عايشت الكثير من قصص جورج غريب وشعرت مع إعادة قراءتي لها انها تكاد تكون جزءا مني، خاصة قصص المرحلة الأولى..فانا عشت أيضا انفعالاته التي قادته لإبداعها.
تناقشنا مرات عديدة حول اختياره للجملة المعينة ورسمه للشخصية المعينة واختياره للنهايات، فهل استطيع أن أتجرد من كل ما يربطني بشكل شخصي بإبداعه لأكتب نقدا، وانأ لست بناقد، أو حتى لأكتب استعراضا ثقافيا دون أن أتأثر من معايشتي الأدبية لولادة قصصه؟ أو فقدان مصداقيتي الثقافية بسبب صداقتي الطويلة معه، خاصة واني كنت المشجع الوحيد له ليطبع مجموعته القصصية ؟ شعورا كان وما زال ان قصص جورج قريبة مني بكل ما يحيطها من أفكار وسرد وأحاسيس.
رغم ذلك لا بد من كلمة حق، جورج كان يعرف كيف يتغلغل لأعماق النفس البشرية بحسه الإنساني، محاولا ان يكشف أعظم ما في الإنسان من أفكار ومشاعر ومواقف، احيانا كثيرة تبدو قصصه تاريخا بلغة الأدب، أبطاله وبطلاته التقيناهم ونلقاهم في أحياء الناصرة وأسواقها وشوارعها، أوضح نموذجا على ذلك شخصية سعدية، برأيي ان جورج أبدع وخلد إحدى الشخصيات المسحوقة بقصة مليئة بالحس الإنساني والفهم العميق للواقع الاجتماعي المشوه الذي أفرز مثل هذه الشخصية وغيرها، في قصة أخرى بعنوان "خيانة زوجية" يقدم نموذجا عشناه لتصرفات السلطة ولتصميم شعبنا على تلقين زلمها درسا. اعتقد ان القسم الأول (المرحلة الأولى) من قصص جورج غريب أجمل ببنائها الدرامي وعفويتها من القسم الثاني، قد يكون صمت جورج الطويل ، الممتد من عام 1967(عام نكسة العرب ، ترى ما دورها بانتكاس الكاتب عن الإبداع؟) وحتى بشائر الانتفاضة في عام 1989 سببا في ذلك. التوقف الطويل يضعف قدرات الكاتب وفنيته، يحد كثيرا من عفويته الأدبية، وهي أزمة واجهها عدة كتاب كنت للأسف أحدهم ولكنه موضوع آخر.
قصص جورج عن الانتفاضة رغم جهده لتحديد هويته الفكرية وجهده لمحاولة رؤية ضميرية، وتفاؤله الواضح من انتصار قضية الشعب الفلسطيني، كانت اضعف فنيا من قصص المرحلة الأولى، بقيت تدور في إطار الكتابة الحماسية عن الانتفاضة، وهو مميز للأكثرية الساحقة من قصص الانتفاضة لمعظم الكتاب. أقول ذلك رغم انه ينجح في مقاطع كثيرة بتقديم لوحات جميلة فنيا، محاولا كعادته الكشف عن عمق إنسانية المنتفضين.
لم ينشر جورج في مجموعته كل أعماله القصصية، بل ذهب إلى الاختيار، وأنا أريد ان افهم من ذلك انها إشارة بأنه يفكر بإصدار مجموعة أخرى(لكنه لم يفعل) . حقا انه مكسب هام لأدبنا المحلي ان يطلق جورج سراح قصصه، فهو كاتب يمثل مرحلة هامة من مراحل تأسيس قصتنا المحلية القصيرة. كان من أوائل الكتاب الذين تعاملوا مع القصة القصيرة بصفتها لونا قائما بذاته، عمل على تطوير فنية القصة القصيرة، من الأسلوب الشبيه بالريبورتاج الذي ميز الكثير من السابقين ، إلى بدايات هامة في تطور القصة القصيرة الفنية، وهي من العلامات المميزة لهذه المجموعة القصصية ، والمؤسف انه تأخر كثيرا في إصدارها.
بالتلخيص: نحن امام مجموعة قصص غير عادية في ثقافتنا المحلية، تحمل نكهة فنية خاصة، تحمل معاني خاصة كثيرة أدبيا، سياسيا وتاريخيا هي جزء من التاريخ الأدبي والفني لقصتنا المحلية القصيرة، جورج بإطلاق سراح حكاياته، بعد اسر طويل يقدم خدمة لقصتنا المحلية ولأدبنا المحلي ولحركتنا الثقافية، أمل ان يكون إصدار هذه المجموع محركا ودافعا للكاتب جورج غريب على تجديد نشاطه الإبداعي ، لعلها فاتحة بعودة عدد لا بأس به من فرسان القصة القصيرة، الصامتين منذ فترة طويلة للنشاط مجددا.
وبذكرى رحيلخ اود ان انوه ان العديد من مستعرضي ادبنا المحلي يتجالون الكاتب جورج غريب، رغم ان بعض الأسماء لم ترقى بفنيتها القصصية لمستوى قصص جورج غريب.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات نصراوي: انتخابات ايام زمان وبرلمانيي ايام زمان
- عبرة من التاريخ للناصرة وكل ابناء شعبنا:
- رؤية مستقبلية لنشاطنا السياسي: تنظيم مجتمع مدني بدل شرذمة ال ...
- فوق سرير كل رجل عظيم امرأة
- فلسفة مبسطة: علم المنطق والاستدلال
- فلسفة مبسطة: جولة في مفاهيم التشاؤم، التفاؤل والعقلانية
- يوميات نصراوي: هكذا صرت صحفيا
- يوميات نصراوي: من يوميات الحداد نبيل عودة
- القصة القصيرة جدا وفوضى المفاهيم اللغوية
- يوميات نصراوي: بداياتي مع الفلسفة
- فلسفة مبسطة: لغز الإدراك
- الشاعرة عايدة خطيب تتألق بشعرها للأطفال
- الفكر غير العقلاني طريق للكوارث
- كتاب -عيلبون – التاريخ المنسي والمفقود-
- حقائق مذهلة من المهم ان يعرفها المواطن العربي
- نظريات الدكتور منير قصة فلسفية
- هل تطورت -قومية عربية-؟!
- مأساة أطفال فلسطين تحت حراب الاحتلال
- يوميات نصراوي: كيف شارك الحكم العسكري بشنق نفسه؟
- الناقد نبيل عودة مارون عبود آخر... وشِعر الكلسات


المزيد.....




- خبراء أمريكيون يؤكدون وجاهة الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحرا ...
- تسوية قضية الصحراء محور مباحثات بين نائب وزير الخارجية الروس ...
- المغرب يؤكد ضرورة جعل المكافحة العالمية للمخدرات أولوية ضمن ...
- المخرج السوري الليث حجو يعلق على مسلسل -قيد مجهول-
- روح ديفيد لينش المُعذّبة معروضة في أولتن
- إعداد الدفاع يؤخر ملف الكوميدي الجزائري بوهليل
- الشاعر مراد القادري للجزيرة نت: التحديات الكثيرة التي تواجه ...
- هُوَ في عُرفِ الصابرينَ مَسِيحُ - - - - 11-4-2021 ...
- جلالة الملك يترأس حفل إطلاق مشروع تعميم الحماية الاجتماعية و ...
- العناني يبحث مع سفير الإمارات بالقاهرة دفع حركة السياحة الثق ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - بمناسبة الذكرى السادسة لرحيل الأديب ابن الناصرة جورج غريب