أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غانم عمران المعموري - البُعد الإنساني في قصيدة - نعم أنا شاعرة - للشاعرة العراقية البابلية زينب كاظم البياتي.















المزيد.....

البُعد الإنساني في قصيدة - نعم أنا شاعرة - للشاعرة العراقية البابلية زينب كاظم البياتي.


غانم عمران المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 6866 - 2021 / 4 / 11 - 03:25
المحور: الادب والفن
    


حوار حيّ بين الشاعرة وذّاتها يحمل في طياته حركة الحياة الدؤوبة ونبض الواقع بمأساته وآلامه الذي أثرى من مخيلتها المُبدعة وقدرتها على إزالة الغبار لترى الأشياء بمنظارها الحقيقي وذلك حسب فلسفتها الشخصية عن طريق ادراكاتها الحسيّة وانفعالاتها النفسية بالإضافة إلى مرجعياتها الثقافية وتأملاتها الفكرية كل ذلك كان له الأثر البالغ في بلورة الفكرة التي غالباً ما تأتي حين " ينبري العقل البشري لترتيب الفكرة, يوضحها ويبسطها ويستخدم الأدلة والبراهين والأفكار الجزئية على شكل مقاطع تخدم الفكرة الأساسية بقوالب لغوية مختلفة تعتمد في جودة سبكها على مقدرة ابن اللغة ( المنتج ) وتمكنه من أساليب لغته فنجد النص البليغ بدرجاته وحسب الشريحة التي يريد مخاطبتها, واللغة العربية من المرونة بمكان إذ يمكن استعمال المستوى البسيط في إطار فصاحة اللغة إلى أعلى مستوى في مخاطبة المثقفين" 1.
لذلك جاء عنوان القصيدة " نعم أنا شاعرة " نقطة انطلاقة لتعريف المتلقي عن مدى الألم والإحساس الذي يحمله الشاعر أو الشاعرة وتحسسه بالعالم الذي يحيط به بتناقضاته ومشاكله الاجتماعية والسياسية وفوضى عدم الاستقرار الفكري والميّول المتفاوته باعتبارها صاحبة رسالة انسانية مُلقاة على عاتقها بالتصدي لكل مظاهر الفساد والجهل عن طريق كتاباتها وبأسلوب متمرد على الواقع المُزْري..
كما في نصها:
شاعرة بالبرد الذي تقشعر له أبدان الفقراء
و بالجوع الذي يخيط من أمعاء الأيتام
جيوباً لسرّاقنا الكبار


وصفت لنا الشاعرة الوجع والهمّ العراقي بأسلوب دراميٍّ يعتمد على منح الصور الشعرية طاقة حَرَكية إيقاعية ذات نسيج وسبك سَرّدي منتظم نتيجة تأثرها بالبيئة المكانية والواقع الاجتماعي والنفسي المُحيط بها وكأنها تُمثّل دور البطل في دراما نصوصها مما تجعل المتلقي يعيش حالة البطل في كل مقطع تذكره لإستثمار طاقتها الحسيّة وفضاء خيالها الواسع الخصب الناتج عن موهبتها ونهلها للمعارف وتأثرها بالأدب العراقي والعربي والعالمي كل ذلك ساعدها في إنتاج صور شعرية تخترق من خلالها كل العراقيل لتكشف لنا الفساد والهشاشة والظلم الظاهري والخفي في المجتمع وبذلك كانت نصوصها على تماس من واقع وحياة أبناء بلدها بكل تفاصيلها وأشيائها واثبات حضورها, فقد وصفت لنا ألم ومعاناة الفقراء وهم يعيشون في العراء رغم قسوة البرد بينما ينعم سُرّاق البلد بالخير, نقلت لنا تلك الآلام بحسٍ شعري واقعي بلسانها لتبين مدى قُربها من الوجع العراقي وما يُعانيه الفقراء وحرمانهم من أبسط حقوقهم المشروعة وماخلفته الحرب طيلة فترة امتدت من الحكم الدكتاتوري وحتى الديمقراطية المُزيفة من دمار في البُنى التحتية وتدنيّ مستوى الخدمات وكثرة الأرامل والشهداء والألم الذي رافق أمُّ الشهيد كما وصفتهم بنصها :
شاعرة بالأرملة التي تكتحل
لتلتقي زوجها في المنام
و بأمّ شهيد تفزّ من حلمها المكرر
إن ابنها على الباب

حتى تنقلنا بأسلوب سرّدي شعري بعيداً عن الملل والرتابة وبعيداً عن الحكائية واستثمار ظاهرة تكرار كلمة " شاعرة " كما في نصها :
شاعرة بوطني المنفي
وطيوره المهاجرات
والشيخ الذي تركه أولاده على رصيف هزيل
يرتبط التكرار بعلاقة وطيدة بصاحبة النص محاولةً منها في تأكيد فكرتها التي تروم طرحها ضمن رسالة انسانية ومن خلال تشكيل موسيقي داخلي له الأثر الفعال في نفس المتلقّي عِبْر تقطيعات نغمية توحي إلى أهمية المُكرر في النص لتثري من خلاله الصورة الشعرية بتنامٍ وتصاعد وتحفيز نفسيّ وانفعالي حيث أنه " أقوى وسائل الإيحاء وأقرب إلى الدلالات اللغوية النفسيّة في سيولة أنغامها " 3.
تشير الشاعرة إلى التفكك الاجتماعي والأسري وما صاحبه من مظاهر سلبية كما ذكرته في نصها " الشيخ الذي تركه أولاده على رصيف هزيل " وعدم التفات السلطات إلى تلك الظاهرة حيث عدم توفير فرص عمل للشباب وما يحتاجوه من وسائل تضمن لهم العيش في حياة كريمة جعل الهجرة إلى بلاد الغرب مطلبهم وأملهم الوحيد ..
شاعرة بالجسد ومعاناته وغربة الروح
وبعاشق كل رصيده الإفلاس
شاعرة بشمسٍ كُسفت قبل موعد الشروق
وزهرة حالمة بقطرةِ عناق

يضفي التكرار لكلمة " شاعرة " على النص الشعري دلالة موحيه ويترك أثراً فعالاً في ذهن المتلقي لما يشتمله من إيقاع موسيقي وتنامٍ جمالي لإرتباطه بالفكرة العامة التي تُريد الشاعرة إيصالها عِبْرَ رسالة اتصالية أحد قُطبيها المتلقي وما يشعر به إزاء صدى تلك المقاطع الموسيقية المتولده من صور شعرية تتدرج وتتنامى وفق موّجات نغميّة لتُشَّكل مشهداً دراميّاً يجعله يعيش ويتنقل ويتحسس كل انتقاله أرادها الشاعرة من خلال نصها حيث أنَّ " القاعدة الأساسية في التكرار أن اللفظ المكرّر ينبغي أن يكون وثيق الإرتباط بالمعنى العامّ وإلّا كان لفظية متكلّفة لا سبيل إلى قبولها, كما أنّه لابدّ أن يخضع لكل ما يخضع له النصّ عموماً من قواعد ذوقية وجمالية " 4.
تنهي لنا الشاعرة قصيدتها بوجع وحسرة على كل ما تراه وتتحسسه من الواقع البيئي والظروف الخارجية الاجتماعية والنفسية الخاصة والعامة التي كان لها الأثر الفعال والمُحرّك الأساسي للفكرة والمعنى الشامل للنص واخراجه بصيغة صور شعرية باعتبار الشعراء والكُتاب والمثقفين في البلد يقع عليهم عبء التصدي لكل المظاهر السلبية عِبْر السيّل المتدفق من أقلامهم الحُرة عكس ذو الأقلام المتملقة التي همّها الحصول على المكاسب المادية والمعنوية وليّ قصة قصيرة جداً بهذا الخصوص بعنوان " خذلان : القلم الذي تَرجَم أحزانه وصَرخة روحه, حَفظ سِرهُ وأسرَ إليه شَكواه؛ نَزَفَ دمًا عندَما اكتشف قُبحَ صاحبه." 5.
هذه القصيدة تُشكل همّ الفرد العراقي وتنقل أحاسيسه وما يُريد أن يقوله وذلك بقصيدتها " نعم أنا شاعرة "



نعم أنا شاعرة
شاعرة بالبرد الذي تقشعر له أبدان الفقراء
و بالجوع الذي يخيط من أمعاء الأيتام
جيوباً لسرّاقنا الكبار
شاعرة بالأرملة التي تكتحل
لتلتقي زوجها في المنام
و بأمّ شهيد تفزّ من حلمها المكرر
إن ابنها على الباب
شاعرة بوطني المنفي
وطيوره المهاجرات
والشيخ الذي تركه أولاه على رصيف هزيل
شاعرة بالجسد ومعاناته وغربة الروح
وبعاشق كل رصيده الإفلاس
شاعرة بشمسٍ كُسفت قبل موعد الشروق
وزهرة حالمة بقطرةِ عناق
شاعرة .. أنا
وليتني لم أشعر.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسم الشخصية الشعرية في قصيدة - غيمة ايلول - للشاعر العراقي ع ...
- الكبْت الجنسي والصورة الحسيّة في قصيدة - محروم - للشاعر العر ...
- الذاكرة الشعريّة في نصوص - يا لَهذا - للشاعر العراقي البابلي ...
- التَّمحور حول الذَّات والانبعاث في القصيدة - احتاج لدبوس - ل ...
- إنطاق المسكوت عنه في رواية - عندما أعيد خلقنا - للكاتبة السو ...
- جدلية التأثير والتأثر في رواية - ساعة عدل - للدكتور المصري م ...
- وحدة الهَّم الشعري في قصيدة - أوراق وخنادق - للشاعر العراقي ...
- المبنى السَّردي وتجليّ الذات في المجموعة القصصية - سواسية من ...
- المبنى السَّردي وتجليّ الذات في المجموعة القصصية - سوايسة من ...
- التَّمرد على المألوف في - كلّما قلتُ قالت إلى أين ؟ - للشاعر ...
- تجليات الصورة الشعرية في قصيدة - محاولة لإكمال صورتي الفوتغر ...
- حِبكة التكرار الإبداعي في ( مثل نبيٍّ يتوسلُ معجزة ) للشاعر ...
- ما يُخبأهُ النص في - فوانيس في مدن الضباب - للشاعر العراقي ا ...
- المُتخيّل الابداعي في قصيدة - حروف تصرخ في زنزانة البوح - لل ...
- المُتخيّل الابداعي في قصيدة - حروف تصرخ في زنزانة البوح
- سحر البلاغة وعذب الكلام في قصيدة - خرف- للشاعر كامل حسن الدل ...
- لمحة بسيطة من كتاب الباحث سعد الساعدي - نظرية التحليل والارت ...
- مقاربة نقدية وفق رؤيا تجديدية لنص - مثلبة- للكاتب عبد المجيد ...
- انعكاسية الألم ونقاء الكلمات في ( حين الخطوات) للشاعرة حسينة ...
- الحداثة وجمالية الألفاظ في ( رأس تقد به الرغبة) للشاعر الحسي ...


المزيد.....




- جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، يعطي تعليماته السا ...
- خبير سياسي إسباني يتقدم بشكاية إلى القضاء ضد المدعو إبراهيم ...
- القضاء الفرنسي يقر حظر تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ومنظموها يتم ...
- -بروسيدا- مرشحة للقب عاصمة الثقافة الإيطالية
- برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى جلالة الملك من أسرة القوات المس ...
- سلاح ذو حدين في مجتمع المخاطرة.. مناظرة حول -التقدم- في العص ...
- المغنية مانيجا: مشاركتي في -يوروفجن- فوز شخصي كبير لي
- مصر.. الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان سمير غانم
- وفاة فنان مصري مشهور بعد مشاركته في مسلسلين في رمضان
- الموت يغيب فنان مصري شهير


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غانم عمران المعموري - البُعد الإنساني في قصيدة - نعم أنا شاعرة - للشاعرة العراقية البابلية زينب كاظم البياتي.