أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - الطاهر المعز - إفريقيا والمغرب العربي في عين العاصفة الإمبريالية - الجزء الثالث والأخير















المزيد.....



إفريقيا والمغرب العربي في عين العاصفة الإمبريالية - الجزء الثالث والأخير


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 6837 - 2021 / 3 / 11 - 22:02
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


فريقيا في ظل الهيمنة الإمبريالية وتراجع التضامن العربي الإفريقي


الجزء 3 من 3

الصحراء، ثراء باطن الأرض وفَقْر السّكّان:

تعتبر الحرب في مالي من “الآثار الجانبية” للحرب الأطلسية على ليبيا، إحدى البلدان المتاخمة للصحراء، وثالث أكبر منتج للنفط في افريقيا، وبما أن الولايات المتحدة تُشرف على برامج ومخططات الحلف الأطلسي، فإنها تُدمج عمل الحلف في اهدافها ومخططاتها، ويستهدف بعضها إفريقيا والوطن العربي، ومنها برنامج "أفريكوم"، لنشر "الفوضى الخلاقة" ولإنجاز مشروع "الشرق الأوسط الكبير" (أو الجديد)، والسيطرة على مصادر إنتاج الطاقة ومعابرها، ومحاصرة المنافس الصيني الذي تغلغل في أفريقيا منذ بداية الألفية الثالثة، وتفتيت وإضعاف عدد من الدول، في إفريقيا والوطن العربي، كالسّودان وليبيا ونيجيريا ومالي والكونغو وجمهورية إفريقيا الوُسطى وساحل العاج، وتتقاطع مصالح الإمبريالية أو تختلف أحيانًا مع مصالح الإمبرياليات الأوروبية، وخاصة فرنسا التي كانت تعتبر المنطقة المحيطة بالصحراء الكبرى مجالا لهيمنتها التقليدية وتحتفظ بقواعد عسكرية في ما لا يقل عن خمس دول، ينتشر بها ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي، وتهيمن شركاتها على اقتصاد دول غرب افريقيا، حيث يعمل حوالي مليون فرنسي، بينما يعيش حوالي 50% من مواطني "مالي"، حيث يوجد ما لا يقل عن 5500 جندي فرنسي، بأقل من 1,25 دولارا يوميا، ويعاني نحو سبعة ملايين نسمة من النقص المستمر في الغذاء، وتتهدّدُ المجاعة ما لا يقل عن 16 مليون نسمة في المنطقة المحيطة بالصحراء (خاصة من مالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو)، بسبب عودة العاملين الذين كانوا في ليبيا، وارتفاع معدلات البطالة، وبسبب الجفاف وارتفاع أسعار المواد الغذائية (الحبوب والزيوت النباتية)، وتضرر الأطفال من انعدام الأمن الغذائي، حيث تعتبر نسبة وفيات الأطفال (أقل 5 سنوات) في منطقة "الساحل" الصحراوي هي الأعلى في العالم، بالإضافة إلى عوامل أخرى قد تزيد من مُعاناة المواطنين، مثل التَّصَحُّر الذي أتى على أرض بعمق 250 كيلومتر، وامتداد 6000 كيلومتر، خلال قرن واحد، مما يعيق أنشطة الرعي وتربية الحيوانات وزراعة الحبوب، وما يُعَرّضُ بالتالي حياة البشر الذين يعيشون في منطقة الصحراء لمخاطر وُجُودِيّة، بالتزامن مع انخفاض نسبة المياه في نهر النيجر وفي بحيرة تشاد (حيث انخفضت نسبة المياه إلى الثلث خلال نصف قرن)...

سمح اتساع مساحة المنطقة المحيطة بالصحراء بازدهار الإقتصاد الموازي لتمويل الإرهاب، وقدّر أحد أعضاء الحكومة الجزائرية المداخيل المتأتية من الإختطاف مقابل فدية، ب 150 مليون مليون يورو، من سنة 2005 إلى منتصف سنة 2010، ويمثل هذا المبلغ 95 بالمائة من “تمويل الإرهاب”، ويعرض الإرهابيون حمايتهم على العصابات التي تهرب المخدرات أو السجائر أو الراغبين في الهجرة نحو أوروبا، عبر الصحراء مقابل “ضريبة”، وتبادل معلومات، وتقديم خدمات مفيدة للطرفين (ضد حكومات المنطقة ومؤسساتها الأمنية). وحسب تقديرات الديوان الجزائري لمكافحة المخدرات فإن 240 طنا من الكوكايين عبرت أراضي القارة الإفريقية، سنة 2008 ، قادمة من البرازيل والبيرو وكولومبيا، ووقع حجز 52 طنًا من مجموع 75 طنًا سنة 2009 في المنطقة المحيطة بالصحراء فقط. وحدث أن ترك المهربون طائرة “بوينغ”، إثر عطب أصابها في الصحراء، بعد إفراغ حمولتها من المخدرات. وتشير مختلف التقارير الصحفية والأمنية إلى دور حكومة وجيش غينيا بيساو في استقبال وتوزيع مخدرات أمريكا الجنوبية، نحو أوروبا، عبر الصحراء، مقابل “ضريبة” يستفيد منها الضباط وكبار الموظفين.

انطلقت موجة الاختطافات المتصلة بالإرهاب سنة 2003 عندما اختطفت إحدى المجموعات 30 سائحًا أوروبيًا في الصحراء الجزائرية، ووافقت ألمانيا على دفع فدية بقيمة 5 مليون أورو (معلنة)، وأصبحت اختطافات السياح الأوروبيين مصدرا هاما للدخل “للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”. وفي شمال الجزائر يستهدف الإرهابيون الأثرياء وكبار التجار لحصد فديات ضخمة، ويعتقد أن الجزء الأكبر من هذه “المداخيل” يستغل في شراء الأسلحة التي يسهل اقتناؤها في بعض مناطق افريقيا، التي عرفت حروبا أهلية، كما يخصص جزء من هذه الأموال لأعيان المناطق التي تتحرك فيها عناصر “القاعدة” (أو فروعها)، ويخصص جزء آخر لحفر آبار أو بناء مدارس أو محلات تمريض، لضمان ولاء السكان، أو “حيادهم الإيجابي”. وكانت الحكومة الجزائرية تؤكد على رفض دفع الفدية ورفض التدخل الأجنبي، معتبرة “أن محاربة الإرهاب في الساحل هي مسألة تخص بالدرجة الأولى بلدان المنطقة، ولا مجال لأي تدخل أجنبي، لأن الغرب لم يهتم بالساحل الإفريقي، بل باستغلال ثرواته الطبيعية ولمصالح اقتصادية أخرى واستغلال الفقر وامتداد المنطقة على مساحات شاسعة، مما يضعف سيطرة الحكومات المركزية.”، لكن موقف الحكومة الجزائرية من التدخل الأجنبي تغير، وأصبحت تدعو إلى “التعاون” مع الإتحاد الأوروبي ومع أمريكا، شرط تكريس و”احترام الدور الإقليمي للجزائر”.

لا تهتم القوى الإمبريالية بمعاناة المواطنين، بل إن الهيمنة الإمبريالية هي السبب في هذه المعاناة، وتتهافت القوى الإمبريالية على منطقة الصحراء بسبب أهمية موقعها الإستراتيجي، بين المغرب العربي وبلدان إفريقيا الواقعة جنوب الصّحراء، فهي تمتد من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر، وتعبُر حدود عَشْرِ دول، على مساحة قدرها 8,6 مليون كلم مربع، بطول 4500 كلم وعرض يتراوح بين 1500 و1800 كلم، وتحتوي على خَمْسِ سلاسل جبلية وَعْرَة، كسلسلة جبال “تيبستي” (جنوب ليبيا، شمال تشاد) وسلسلة جبال "الهقار" (جنوب الجزائر)، ويحدُّ الصحراء جنوبا مالي والنيجر وتشاد، ومن الجانب الشمالي والشرقي موريتانيا والجزائر وليبيا، ويسكن المنطقة المحيطة بالصحراء حوالي مائة مليون نسمة، سنة 2020، ويحتوي باطن الصحراء على أكبر مائدة مائية عميقة في العالم، وعلى اليورانيوم والنفط والغاز والذهب واللؤلؤ والكوبالت، وأكثر من 30 معدن، ومنها النادر والنفيس.

لم تستفد شعوب المنطقة المتاخمة للصحراء من خيراتها، فسكان جنوب الجزائر، حيث حقول النفط والغاز، يعانون من البطالة والفقر، ويقومون بتحركات احتجاجية بشكل مستمر، أما في النيجر فإن نصف السكان في حالة مجاعة، وتعاني نسبة هامة من سكان تشاد ومالي وموريتانيا من الخصاصة والجوع والفقر، وتعتبر النيجر نموذجا صارخا للتناقض بين ثراء باطن الأرض وفقر السكان الذين يعيشون على سطحها، حيث تستغل مجموعة الطاقة النووية الفرنسية "آريفا" (أكبر شركة طاقة نووية عالمية)، يورانيوم النيجر الذي يغطي ما لا يقل عن ثُلُث احتياجاتها، أو ما يكفي لتشغيل عشرين مفاعل نووي، سنويا، وتسبب استغلال شركة “آريفا” لمناجم اليورانيوم في مصادرة الأراضي التي يستغلها الرعاة ومرَبُّو الحيوانات، وتلويث المحيط والبيئة بالغازات السامة والنفايات والإشعاعات القاتلة (مثلما فعلت في الغابون)، وتهجير عشرات الآلاف من أصحاب الأرض الشرعيين، وانتشار الأمراض الجلدية والسرطان والولادات المشوهة.

تستغل مؤسسة النفط الوطنية الصينية نفط النيجر ومعادن أخرى، وتشغل السكان المحليين في ظروف أقرب إلى القنانة أو العبودية منها إلى الإستغلال الرأسمالي، وتعد الشركتان الفرنسية والصينية، أكبر مستثمرين في النيجر، الذي لا يزال من أفقر بلدان العالم. وتعتزم أوروبا تنفيذ “الخطة الشمسية المتوسطية”، لاستغلال شمس جنوب المغرب العربي، وتحويلها إلى طاقة شمسية، مربوطة مباشرة بشبكة الطاقة الأوروبية، التي تستأثر بها، ورصدت لها اعتمادات قدرها 600 مليون دولارا سنويا، وأقر “نادي روما”، بالإشتراك مع مؤسسات مالية وصناعية أوروبية (خاصة من ألمانيا) خطة تحت اسم “ديزرتيك”، تتلخص في نشر “حقول من المرايا” لجمع أشعة الشمس، وتحويلها إلى طاقة تولد يوميا أكثر من 15 بالمائة من احتياجات أوروبا من الطاقة “النظيفة”، وهو مشروع أوروبي، لمصلحة أوروبا، مضر بالبيئة وبسكان المنطقة، لأنه يتطلب كميات كبيرة من المياه (لتنظيف المرايا، من آثار غبار الرياح الرملية، ولتبريد المحركات)، وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع 400 مليار دولارا، على أقل تقدير...

أصبحت الهيمنة التقليدية الفرنسية مهددة من قبل الإمبريالية الأمريكية التي تعاظم اهتمامها بافريقيا وبثرواتها المعدنية (منذ سقوط جدار برلين)، وبمشروعها العسكري “أفريكوم” (الذي دخل حيز التنفيذ)، كما أصبحت الصين منافسا جديا لكل من فرنسا وأمريكا، في قارة إفريقيا، بما في ذلك المستعمرات الفرنسية السابقة، إضافة إلى منافسين آخرين “أقل خطورة” في الوقت الحاضر، مثل الهند وتايوان وكوريا الجنوبية واليابان.



استهداف الجزائر، بعد ليبيا:

عندما اعترض وزير خارجية الجزائر، سنة 2011، على مشاركة الجامعة العربية في الدّعوة لاحتلال ليبيا، هَدّدَهُ وزير خارجية مَشْيَخَة "قَطَر"، عَلَنًا، وأعلمَهُ أن الجزائر هي المحطّة القادمة للعدوان الإمبريالي- الخليجي، ما يُؤَكّد استهداف الجزائر التي خرجت مُرْهَقَة وضعيفة من حرب العقد الأخير من القرن العشرين...

استضافت الجزائر سلسلة اجتماعات ذات صبغة أمنية لمنطقة "الساحل"،وكان أولها اجتماع لقادة أركان الجيش في كل من مالي وليبيا وموريتانيا والنيجر (سنة 2009) من أجل تطوير استراتيجية إقليمية لمكافحة الإرهاب، وإنشاء مركز قيادة أمنية إقليمية في مدينة "تامنراست"، جنوب الجزائر، وأشادت الولايات المتحدة بجهود الجزائر في مكافحة الإرهاب، وأصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرا حول الإرهاب ( 5 آب 2010)، وجاء في أحد فصوله “أن البلدان المغاربية (أي المغرب العربي)، وخاصة الجزائر، أحرزت تقدما ملحوظا ضد الإرهاب”، وأن حكومات دول منطقة الصحراء “سعت إلى اتخاذ الخطوات الكفيلة بالتصدي للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، إلا أنه كانت هناك حاجة للحصول على الدعم الخارجي في شكل بناء القدرات العسكرية وقدرات فرض القانون”.

تركز التقارير الأمريكية على “ضرورة التعاون” الدولي “لمكافحة الإرهاب”، لتبرير مشاريعها الهيمنية (مثل أفريكوم) ولتبديد أموال الدول الفقيرة وحلفائها المؤقتين في شراء الأسلحة (الأمريكية) والعتاد وأجهزة المراقبة والتخابر، وتدريب قوات الجيش والأمن على استخدامها (في ثكنات أمريكا أو على أيدي خبراء أمريكيين في افريقيا) بَدَلَ إنفاقها على مشاريع تنموية، لتحقيق الإكتفاء الذاتي الغذائي وخلق وظائف، ولتشغيل العاطلين، وتطوير الصناعات الغذائية والتحويلية، وتطوير مؤسسات التعليم والصحة الخ.

بعد الإطاحة بنظام ليبيا، انعقد بالجزائر، يومي 7 و 8 أيلول 2011 (تلاه لقاء آخر في تشرين الثاني/نوفمبر 2011 بواشنطن)، مؤتمر لوزراء خارجية الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر إلى جانب الدول الأعضاء في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي و”خبراء في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة” (أي مخابرات الدول الإمبريالية)، “لبحث سبل تكثيف التعاون في مجالات التدريب والأسلحة والاستخبارات والتنمية”، وفق ما ورد في البيان الختامي للمشاركين في هذا “المؤتمر الوزاري حول الأمن في الساحل”، وادعت الدول الإمبريالية، التي أججت الحرب في ليبيا، أن “تركيزها منصب على كيفية مساعدة بلدان المنطقة لمكافحة الإرهاب ومحاربة التهريب عبر الحدود..” وأعلن وزير خارجية الجزائر، التي أصبحت تلعب دور الوسيط بين الإمبريالية ودول المنطقة: “إننا بحاجة إلى شركاء وإلى تمويل وإلى تأهيل ومعدات ومعلومات”، خلافًا للتصريحات العديدة السابقة لقادة الجزائر بأن الحرب ضد الإرهاب هي أولا وقبل كل شيء مسؤولية بلدان المنطقة ولا يمكن لأحد التدخل واتخاذ قرارات نيابة عنهم.

تعدّدت اللقاءات الجزائرية الأمريكية، وزار الوزير المساعد للخارجية الأمريكية، المكلف بالمغرب العربي، الجزائر، ل”بيع عتاد عسكري، في إطار مكافحة الإرهاب”، وأقر بوجود شراكة “هامة” بين الجزائر وأمريكا تقوم على”الصداقة والمصالح المشتركة العديدة ” (والواقع أن لا دخل للصداقة في هذا المجال)، وأصبحت الحكومة الجزائرية ترى “أن التعاون مع أمريكا لمكافحة الإرهاب أساسي وضروري في مستوى تبادل المعلومات والتدريب والتكنولوجيات والتنمية الاقتصادية. لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في إطار جماعي منظم ومتفق عليه.”، وتلح الجزائر، في نفس الوقت، على الربط بين الاستقرار الأمني والتنمية.

تنازل النظام الجزائري عن العديد من المبادئ وما كان يُعتَبَرُ ثوابت أو خطوطًا حمراء، ولكن ذلك لن يُجْدِي نفعًا إذا لم تعتمد الجزائر (كدولة) على قواتها الذّاتية وعلى قُدْرة شعبها على الدفاع عن الإستقلال والسيادة الوطنية التي كان ثمنها مرتفعًا جدًّا، وظهر الموقف الأمريكي من خلال دعم استيلاء المغرب على الصحراء الغربية وما تحتويه من فوسفات وأسماك، وموقع استراتيجي، مقابل التطبيع العلني مع الكيان الصهيوني، في خطوة استهدفت الجزائر كدولة وأرض ووطن وشعب.



الطموحات الأمريكية في منطقة الصحراء:

تعللت أمريكا بأحداث 11/09/2001 للتخطيط لإقامة قواعد عسكرية في افريقيا (كما في مناطق أخرى من العالم)، وكانت أمريكا (ولا زالت) تستغل قاعدة “طانطان” في المغرب، وأثنت الحكومة المغربية على “الأهداف الإنسانية” النبيلة للقوات الأمريكية في المغرب التي “قدمت كمية من اللوازم المدرسية لمصلحة تلاميذ إحدى المدارس الإبتدائية بالمدينة” (وكالة أنباء المغرب العربي، حكومية، 07/04/2005)، وكان قائد قوات الحلف الأطلسي في أوروبا، الجنرال الأمريكي “جونز” قد صرح، في آذار/مارس 2003، قائلا:”لم يعد بمقدور أمريكا أن تبقى بعيدة عما يحدث في افريقيا، وليس بوسع القوات الأمريكية أن تظل تراقب الوضع، انطلاقا من البحر. لقد آن لها أن تحط في اليابسة، في تلك المناطق الشاسعة من الصحراء، التي أصبحت مرتعا للجريمة والإتجار بالمخدرات والأسلحة، ولم يعد بمقدور دولها أن تفرض سيطرتها ومراقبتها.”، ولعبت القاعدة العسكرية الأمريكية في “طانطان” المغربية دورا هاما في إدارة عمليات التجسس بمنطقة “الساحل” والصحراء، وفي تقريب النزاعات المسلحة من دول المغرب العربي (إضافة إلى الحرب الأهلية الدامية والمدمرة التي دامت 10 سنوات في الجزائر)، وتزامن تصريح الجنرال الأمريكي “جونز” مع تدخل قوات الكومندوس المغربية لإفشال محاولة انقلابية في موريتانيا، قادها الضابط “ولد حنانا”، سنة 2003. ومنذ سنة 2005 بدأ الحديث (والتسريبات المقصودة) عن مشروع إنشاء القيادة العسكرية الأمريكية الموحدة في افريقيا المعروف باسم “أفريكوم”، وتركيز قواعد عسكرية أمريكية حول منطقة الصحراء. وتزامن ذلك مع احتداد التوتر في المنطقة والعمليات المسلحة واختطاف الرهائن، وهذا من شأنه أن يكثف التواجد العسكري الخارجي، ويفتح باب التدخل العلني “المشروع” للإمبريالية، باسم “مكافحة الإرهاب”، ويؤخر عمليات التنمية الإقتصادية وبرامج الصحة والتعليم، لفائدة السكان (هذا إذا كانت للحكومات برامج اجتماعية أصلا). وفي مرحلة لاحقة، اعتبرت أمريكا (قبل عدة سنوات) أن “انتشار الإرهاب وتجارة الأسلحة والمخدرات والرقيق، والهجرة غير النظامية، والأنشطة غير الشرعية في الصحراء، مصدر للمخاطر الأمنية والإرهابية، وخطورتها في منزلة خطورة الوضع في العراق وأفغانستان واليمن ودارفور.” (ويكمن الخطر في وضع الإرهاب وتجارة الأسلحة والمخدرات، في نفس منزلة الهجرة غير النظامية) لذا تستنتج أمريكا أن من واجبها (الأخلاقي؟) التدخل العسكري المباشر أو بواسطة الحكومات المحلية، “من أجل إعادة الهدوء إلى هذه المنطقة” (الإستراتيجية والغنية بالمعادن والثروات الأخرى)، و”تقترح” أمريكا تمويل التدخل العسكري في منطقة الصحراء بواسطة “أصدقائها” السعوديين، والخليجيين عموما. وبعد سقوط رأسي النظامين التونسي والمصري وسقوط نظام القذافي في ليبيا، كثفت أمريكا من “مشاوراتها” مع حكومات الدول المحيطة بالصحراء، ودعت وزراء خارجية الجزائر وموريتانيا ومالي والنيجر إلى الإجتماع في واشنطن يوم 11/11/2011، “لدعم الشراكة الإقليمية لمكافحة الإرهاب”. واعتبر هذا الإجتماع مكملا لعدة مؤتمرات سياسية وعسكرية واستخباراتية، وللنشاط الدبلوماسي المكثف حول “خطر الإرهاب وتداعيات الثورة الليبية”، وتبادل الخبرات والمعلومات في مستوى التدريب العسكري والتكنولوجيات والتنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى زيارات عديدة لمسؤولين أمريكيين لمنطقة المغرب العربي والساحل الصحراوي. وحاولت الجزائر ربط مكافحة الإرهاب بموضوع التنمية (وهو ما لا تقوم به داخل الجزائر) لأن منطقة الصحراء “تعتبر من بين الأفقر في العالم وتواجه نموا كبيرا لشريحة الشباب التي تحتاج إلى موارد لتفادي الانضمام إلى العصابات الإجرامية أو الجماعات الإرهابية”...

كانت الجزائر وجنوب افريقيا ونيجيريا وليبيا من المعارضين لتواجد قواعد عسكرية أمريكية في افريقيا، في إطار “أفريكوم”، فغيرت أمريكا تكتيكاتها وأصبحت تعتمد على المحادثات والتدريبات العسكرية الثنائية، وركزت على الجزائر (باعتبار رغبة أمريكا في التموقع في المنطقة العربية، قريبا من منابع الطاقة والمعادن وغير بعيد من طريق مرورها)، وتكثفت زيارات الضباط من القيادة الإفريقية الأمريكية (أفريكوم) ومسؤولين أمريكيين آخرين إلى الجزائر في بداية سنة 2010، “لتظهر أن هذا التعاون في محاربة الجماعات الإسلامية الإرهابية في الساحل الإفريقي هو هدف مشترك، تأمل أمريكا والجزائر تحقيقه” وزارت “سوزان إف بورك”، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي لمنع انتشار الأسلحة النووية، الجزائر لمدة 3 أيام، (من 20 إلى 22/02/2010) وقالت “تلعب الجزائر دورا هاما في مجال الدبلوماسية متعددة الأطراف وتعتبر شريكا هاما”، وفي تشرين الثاني 2009، التقى قائد “أفريكوم”، الجنرال ويليام وورد (تغير منذ ذلك الحين وعوضه الجنرال كارتر هام)، الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى، لمناقشة “الجهود الأمريكية الجزائرية المشتركة ضد الإرهاب، وخاصة تبادل المعلومات من خلال التدريب.” وشدد الجنرال “ويليام وورد” على أنه لم يأت للجزائر ليطلب منها استضافة مقر “أفريكوم” (وقد كانت هذه المسألة مطروحة في وسائل الإعلام)، وبعد أقل من شهرين من زيارة قائد “أفريكوم”، التقى مسئولون من القوات الجوية الجزائرية، في عاصمة الجزائر، قائد القوات الجوية الأمريكية في افريقيا، لمواصلة النقاش حول التعاون في الحرب ضد الإرهاب في المنطقة المغاربية والساحل الصحراوي، وقال اللواء “رونالد لادنيي” أن أمريكا “مستعدة للعمل جنبا إلى جنب مع الجزائر، من أجل ضمان الإستقرار ومواجهة هذه التهديدات” (عن صحيفة “الوطن” 26/01/2010. وحسب موقع “مغاربية” ( موقع أسسته وتديره وزارة الحرب الأمريكية)، بتاريخ 26/02/2010، فإن “تأسيس أفريكوم يشكل تحولا في الحضور الأمريكي في القارة، من السياسي والإقتصادي إلى العسكري، ولو بشكل غير مباشر، وإن زيارات مسؤولي أفريكوم إلى الجزائر استهدفت أساسا معالجة الوضع الأمني في الساحل الافريقي، وتهدف الشراكة العسكرية بين أمريكا والجزائر إلى تحديث القوات العسكرية في المنطقة وتبادل المعلومات الأمنية والإستخباراتية، قبل تزويدها بتجهيزات متطورة، على غرار أجهزة الرصد، والطائرات الإستطلاعية من دون طيار”، أي ربط جيوش المنطقة بالجيش الأمريكي، تجهيزا وتدريبا وإيديولوجيا أيضا لمدة طويلة. وأعلن الجنرال ويليام وورد عن “تطابق الأهداف بين الجزائر وأمريكا، ورغبتهما في الإستقرار وحماية المواطنين الأبرياء من الضرر، والعمل معا على للوقاية من أعمال التطرف العنيف”. ولا يستحي الجنرال وورد من الحديث عن حماية المواطنين الأبرياء، وزهو الذي ساهم في الإعتداء على العراق واحتلاله وتدميره واستعمال الأسلحة السامة والفتاكة، كما ساهم في عديد المهمات القذرة في فلسطين والوطن العربي وغيرها. لكن يبدو أن أمريكا استفادت من تجربتها في العراق وفي أفغانستان، وأصبحت لا تكتفي بالمراقبة من السماء بواسطة الأقمار الصناعية أو بواسطة التكنولوجيا، وعادت إلى التركيز على جمع المعلومات بواسطة المخبرين والجواسيس، وهو ما بدا جليا في البيانات والتصريحات الرسمية الأمريكية أو من جدول أعمال الإجتماعات المشتركة، وتحاول أمريكا الإستفادة القصوى من جيوش ومخابرات “الأصدقاء”، والتخفيف من خسائرها البشرية، فتعهد بالمهمات القذرة إلى الجيوش والمخابرات المحلية، وتستأثر أمريكا بمداخيل بيع الأسلحة والتكنولوجيا، ومراقبة مصادر الطاقة وطرق تسويقها.

اعتمدت الإمبريالية الأمريكية مقاربة مختلفة عن الإمبريالية الفرنسية، وتتمثل في بناء شبكة واسعة من العلاقات الأمنية والعسكرية في البلدان الافريقية، وتطبيق سياسة الإختراق الإستراتيجي، باعتماد التدريب والمساعدات العسكرية والمالية، في شكل هدايا وتجهيزات وبرامج مثل عملية “فلينتوك” السنوية، وهي مناورة عسكرية تهدف "تطوير القدرات العسكرية" لبعض الجيوش الافريقية، وأهم هذه الأدوات، الحوار بين قادة أفريكوم وقادة الدول الافريقية، وللمرة الأولى تنخرط قيادة عسكرية إقليمية أجنبية في الحوار مع البلدان الافريقية، وكأنها طرف فيه، وهو نوع من “العلاقات العامة”، لإظهار أن افريكوم ليست أداة للهيمنة. وجرت عدة اجتماعات بين قادة أفريكوم وقادة أركان جيوش منطقة الساحل والصحراء (بإدماج المغرب)، وأطلقت أمريكا، منذ سنة 2011، مشروعا يستهدف النخب المدنية والعسكرية في المغرب وتونس، إضافة إلى برنامج “ميبي” (مشروع الشراكة للشرق الأوسط) ودوره الإيديولوجي لتخريب المجتمعات العربية، وغرس الأفكار “النيوليبرالية”، وتمرير مشاريع “الشرق الأوسط الجديد” وقبول الهيمنة بدعوى “الإنفتاح”، وأحيانا الإستنجاد بالإمبريالية “لنشر الديمقراطية” وإزاحة الأنظمة الدكتاتورية (التي تساندها الإمبريالية)، وتستهدف أمريكا وأوروبا لنشر سمومها الشباب المتعلم والنساء والصحافيين ورجال الأعمال، ومن تسميهم “ناشطي المجتمع المدني” (مفردة ناشط، تعوض كلمة مناضل، حتى لدى الفلسطينيين المحتلة أرضهم)، وتخصص لهم ندوات ومحاضرات ودورات تأهيل الخ. أما أمريكا واوروبا فإنها تغلق حدودها أمام البشر والمنتوجات (الفلاحة والصناعات التقليدية.) والأفكار الداعية للتحرر من الهيمنة، القادمة من الدول الفقيرة، وأفريقيا والوطن العربي على وجه الخصوص.



الدبلوماسية الأمريكية المسلحة في إفريقيا:

سارعت الولايات المتحدة إلى ملء الفراغات التي تركها انهيار الإتحاد السوفييتي في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، الفاصل بين أوروبا من جهة، وشمال إفريقيا وغرب آسيا (شرق المتوسط) من جهة ثانية، ونظّمت تدريبات ومناورات عسكرية عديدة على ضفّتَيْ البحر الأبيض المتوسط، بمشاركة الجيش الصّهيوني، وجيوش الدول العربية الواقعة على حوض البحر الأبيض المتوسّط (إضافة إلى الأردن)، باستثناء جيوش ليبيا ولبنان وسوريا، وارتفع عدد « زيارات » السفن العسكرية الأمريكية والأطلسية، لموانئ المغرب العربي، منذ شهر آذار/مارس 2003، بالتوازي مع احتلال العراق، وكانت هذه الخطوات الأمريكية، وما لحقها، مُحاولات لمنافسة فرنسا (القوة الإستعمارية السابقة لشمال ووسَط وغربي إفريقيا)، والصّين التي تطورت استثماراتها، وتضاعفت عشر مرات، خلال 15 سنة، وشكّل المغرب العربي بَوّابةً للهيمنة الأمريكية على قارة إفريقيا، وجزءًا من برنامج « الشرق الأوسط الجديد »، لِبَسْط النُّفوذ الأمريكي، على منطقة تمتد من أفغانستان إلى موريتانيا…

بعد حوالي سبع سنوات من انطلاق برنامج « أفريكوم »، أعلنت الولايات المتحدة زيادة استثمارات الشركات الأمريكية الخاصة، في مجالات مُحَدّدة (الطاقة والمَعادن، والنّقل والبُنْيَة التّحْتية…)، ثم نشرت صحيفة « غارديان »، وصحيفة « ميل » تقريرًا مُشتركًا يُشير إلى نَشْر قوات « العمليات الخاصة »، بالجيش الأمريكي، في 22 دولة إفريقية، بشكل رسمي، سنة 2019، وهي الجزائر وبوتسوانا وبوركينا فاسو والكاميرون والرأس الأخضر وتشاد وساحل العاج وجيبوتي ومصر والحبشة وغانا وكينيا وليبيا ومدغشقر ومالي وموريتانيا والنيجر ونيجيريا والسنغال والصومال وتنزانيا وتونس، ويمثل هذا الإنتشار المُعْلَن في إفريقيا، نحو 14% من النشاط الخارجي لقوات العمليات الخاصة الأمريكية (قوات الكوماندوس الأكثر تدريبًا في العالم)، وهي أعلى نسبة في أي منطقة في العالم باستثناء المشرق العربي، لكن المعلومات غير المنشورة تفيد أن القوات الأمريكية الخاصة تعمل سرا في نصف بلدان إفريقيا، بذريعة "مكافحة تمدّد المصالح الصينية والرُّوسِيّة في إفريقيا، ومكافحة التمرد والإرهاب"، وغير ذلك من الذّرائع، وتعمل هذه القوات الأمريكية بموافقة الحكومات التي تتكتّم عن الأمر، وتُخفي حضور الجيش الأمريكي عن مواطني هذه البلدان، وعندما تكشف وسائل الإعلام أو بعض المنظمات عن موقع تواجد هذه القوات الأمريكية، ومُهمّاتها، تُسارع الحكومات إلى تكذيب الخبر، جملةً وتفصيلاً، مثلما فعلت حكومة تونس في تشرين الأول/اكتوبر 2020، رغم تأكيدات وسائل الإعلام، ومراكز البحث الأمريكية وجود قاعدة واحدة على الأقل، وقواعد أخرى مُتنقلة، أو مُؤقتة…

بيّنت وثائق « أفريكوم » سنة 2019، وُجُود قواعدها ( 29 قاعدة عسكرية) في 15 دولة، وبالأخص في منطقة « الساحل »، أي قريبًا من دول المغرب العربي، وفي « القرن الأفريقي »، المُشرف على الخليج وإيران والمشرق العربي، وصرّح « دونالد بولدوك » الذي ترأس قيادة العمليات الخاصة في إفريقيا (SOCAFRICA) حتى العام 2017 (سنة تقاعده): « شاركت قوات العمليات الخاصة الأمريكية، سنة 2017، في القتال في 13 دولة أفريقية »، وواصلت القوات الخاصة نشاطها سنتَيْ 2018 و 2019، في ما لا يقل عن عشر دول: بوركينا فاسو والكاميرون وتشاد وكينيا وليبيا ومالي وموريتانيا والنيجر والصومال وتونس (نلاحظ أهمية تونس في النشاط العسكري الخارجي الأمريكي، منذ الإطاحة بالنظام في ليبيا، وخلال حكم الإخوان المسلمين في تونس)، وغالبًا ما تتعاقد الولايات المتحدة مع شركات أمريكية خاصّة لإمدادها بما تحتاجه، ولم تعترف حكومات الدّول المَذْكُورة بوجود هذه القواعد والأنشطة الحربية والإستخباراتية، فيما لا يتم إعلام المواطنين بما يحصل في بلادهم من تدريبات ومناورات عسكرية وتخطيط وتنفيذ العدوان على الجيران، ومن عمليات خطف واغتيالات وقصف لمُنشآت حَيَوِيّة، وما إلى ذلك، أما في الولايات المتحدة فإن بعض العمليات تتم بإقرار ميزانية سرّيّة (القِسْم 127)، وهي عبارة عن ترخيص قانوني لقوات العمليات الخاصة الأمريكية باستخدام الوحدات العسكرية المحلية ( في البلدان المُسْتَهْدَفَة، أو التي توجد بها القواعد الأمريكية) كوحدات بديلة في مهام « مكافحة الإرهاب »، بحسب « كين ماكغرو »، المتحدث باسم القُوات الخاصة، وجَنّدت، لهذا الغرض، مُرتزقة من الصومال والحبشة وكينيا وأوغندا، للقتال في الصومال وينفّذُ هؤلاء المرتزقة أكثر من 200 مُهمّة سنويا (لحساب قيادة العمليات الخاصة)، منذ 2015، من ضمنها بعض المهمات في اليمن، لدعم العدوان السعودي الإماراتي…

لا تكشف قيادة « أفريكوم » عن عدد ونوعية ما تسميها « المهام الاستشارية والمساعدة والدعم والمُرافقة »، بل تصفها بأنها ليست عمليات قتالية، وقُدّرت بنحو خمسين عملية سنويا في مختلف بلدان إفريقيا، وخاصة في 11 دولة مما تُسميه قيادة « أفريكوم » شمال غرب إفريقيا، أي الجزائر وبوركينا فاسو والكاميرون وتشاد ومالي وموريتانيا والمغرب والنيجر ونيجيريا والسنغال وتونس، حيث تُقدّم قوات العمليات الخاصة الأمريكية « المشورة والمساعدة والمرافقة لقوات شريكة محلية في مهام تستهدف الجماعات الإرهابية، بما في ذلك القاعدة والجماعات التابعة لها، بوكو حرام وداعش »، وفقاً لوثائق « أفريكوم » (نيسان/ابريل 2020)، وتقوم « أفريكوم » والقوات الخاصة بالجيش الأمريكي، بتنفيذ التدريب السنوي « فلينتلوك »، ويتعلق بالتدريب على »قيادة العمليات الخاصة، وتخطيط وتنفيذ مهام مكافحة الإرهاب »، بمشاركة بنين وبوركينا فاسو والكاميرون وتشاد والرأس الأخضر وساحل العاج وغانا وغينيا ومالي وموريتانيا والمغرب والنيجر ونيجيريا والسينغال وتوغو…

نشرت منظمات مثل العفو الدّولية وهيومن رايتس ووتش وثائق عن تورط قيادات « أفريكوم »، و قيادة « العمليات الخاصة المشتركة »، وبعض الفِرق السّرّيّة الأمريكية الأخرى، في انتهاكات حقوق الإنسان، عند تنفيذ الغارات الجوية، وقتْل المَدَنِيِّين، أو بسبب أخطاء معلومات المُراقبة والإستخبارات (التّجسّس)، في مناطق الحرب (مالي والصومال ) أو في مناطق بعيدة عن الحرب، ومنها « بوستوانا »، حيث أَجْرت الوحدات الخاصة الأمريكية، في حزيران/يونيو 2019، تدريبات ( Upward Minuteman )، لمدّة ثلاثة أسابيع، و »بوركينا فاسو »، حيث دربت وحدات العمليات الخاصة الأمريكية قوات الأمن في بوركينا فاسو على مكافحة عمليات مكافحة الإرهاب، وحصلت انتهاكات و »أضْرار جانبية » (أي أضرار يعتبرها الجيش الأمريكي غير هامّة)، ومن بين هذه الحوادث والإنتهاكات، تورط جنود من « بوركينا فاسو » في مذابح في بلدة « جيبو » (شمال البلاد)، وأعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية: « نشعر بقلق عميق إزاء العدد المتزايد من مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان والانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن الأمريكية في الساحل الإفريقي، لكن ليس لدينا أي معلومات عن تَوَرّط أفراد أو وحدات أمريكية في أي من الانتهاكات المبلغ عنها « . لكن مديرة « الأزمات الدولية »، وهي ( كما العفو الدولية أو هيومن رايتس ووتش) منظمة لا يمكن اتهامها بمعاداة الحكومة الأمريكية، أن حَجْم ومهمات ونشاطات القوات الخاصة، والوحدات الأخرى للجيش الأمريكي بإفريقيا تفتقر إلى الوضوح والشفافية، بالإضافة إلى التّورّط المُتكرّر في عمليات قتل المَدَنيّين…



ارتفاع المخاطر ضد شعوب المغرب العربي:

إن المغرب العربي محشور إلى حد ما بين أوروبا ، القوة المستعمرة السابقة ، وخاصة فرنسا ، ومنطقة الصحراء، ففي البحر الأبيض المتوسّط يوجد الأسطول السادس الأمريكي والقواعد العسكرية الضخمة الأطلسية والأمريكية بإيطاليا، والتي انطلقت منها الطائرات الأمريكية والصهيونية للعدوان على تونس (01 تشرين الأول/اكتوبر 1985) وليبيا والسّودان، منذ منتصف عقد ثمانينيات القرن العشرين، بينما تتعرض الجزائر إلى محاولات التقسيم، في إطار "برنامج الشرق الأوسط الكبير" (أو الجديد)، كما يحصل في سوريا والعراق والسّودان وليبيا، وكذلك في إطار برنامج "أفريكوم" العسكري الأمريكي...

منذ 1805، استهدفت البحرية الأمريكية سواحل المغرب العربي، وقصفت سواحله من طرابلس إلى الجزائر، مرورَا بتونس، بين 1805 و 1815، بذريعة "مكافحة القَرْصَنة"، التي استبدلها برنامج أفريكوم ب"مكافحة الإرهاب"، وما أشبه اليوم بالبارحة، وما أشبه المخططات التخريبية الأمريكية باتفاقيات "سايكس – بيكو" (1916) لتقسيم المشرق العربي، وذكرنا في فقرة سابقة التهديد الذي أطلقه سنة 2011، في اجتماع رسمي للجامعة العربية، وزير خارجية قطر (نصف أراضيها تحتلها إحدى قاعدتين عسكريتين أمريكيتين) ضد وزير الخارجية الجزائري مباشرة بقوله: "سيأتي دور الجزائر قريبًا"، وبعد عشر سنوات، نلاحظ أن الجزائر (كدولة ووطن وشعب) مُستهدفة بشكل خاص، ضمن منطقة المغرب العربي التي ازدادت أهميتها في الإستراتيجية الإمبريالية الأمريكية، وفي إستراتيجية حلف شمال الأطلسي (ناتو) والإمبريالية الأوروبية.

قام وزير الحربية الأمريكي، بنهاية أيلول/سبتمبر وبداية تشرين الأول/اكتوبر 2020، بزيارة ثلاث بلدان مغاربية (بالترتيب: تونس والجزائر والمغرب)، لتوقيع عدة اتفاقيات عسكرية واقتصادية، وتجارية، فيما يجري تحديث برنامج "أفريكوم" لإدماج المنطقة المغاربية بشكل أفضل في هذه الاستراتيجية الأمريكية "الجديدة" ، لمنافسة القوى الأخرى، ولا سيما الصين، وألحّت وسائل الإعلام الأمريكية، على العلاقة بين تطوير البرنامج العسكري (أفريكوم) وزيارة وزير الحرب الأمريكي، حيث سيتم إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية ثانية في طانطان بالمغرب، وربما قاعدة أخرى في الجزء المحتل من الصحراء الغربية، كما توجد في جنوب تونس (على الحدود مع ليبيا والجزائر) قاعدة عسكرية أمريكية للمراقبة ولإطلاق الطائرات الآلية، بحسب وسائل إعلام أمريكية.

إن الجزائر مستهدفة ، رغم التعاون مع الجيش الأمريكي ومع حلف شمال الأطلسي، ورغم المشاركة ، بصفات وأشكال مختلفة، في مناورات عسكرية بالبحر الأبيض المتوسط، إلى جانب الجيش الصهيوني، بحجة التدريب على عمليات الإنقاذ في البحر.

قدّرت وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية عدد جنود حلف شمال الأطلسي وأوروبا والولايات المتحدة بإفريقيا، بنحو خمسين ألف جندي (وعدد الجنود ليس أهم من وجود الآليات والأسلحة وأجهزة المراقبة )، منهم حوالي ثلاثين ألف جندي في المناطق المحيطة بالصحراء الكبرى، أي قريبًا من المغرب العربي، الواقع بين المحيط الأطلسي ، الغني بالأسماك والهيدروكربونات، والبحر الأبيض المتوسط، ذي الموقع الغستراتيجي، والصحراء الغنية بالمعادن وذات الموقع الإستراتيجي أيضًا، وتود أوروبا (خاصة فرنسا) بقاء المغرب العربي تحت سيطرتها، بواسطة اتفاقيات الشراكة التي تعكس أحد جوانب التبادل غير المتكافئ بين "المركز" و "الأطراف"، أما الولايات المتحدة فقد صَمّمت، منذ العام 2002، برنامجًا عابرًا للصحراء يمتد من موريتانيا إلى البحر الأحمر، ولتبرير تواجدها العسكري، دعمت الولايات المتحدة تهريب المخدرات والسجائر والهجرة إلى أوروبا، وكلما زاد الحضور العسكري والمراقبة، زاد حجم التهريب والجريمة المنظمة والإرهاب العابر للصحراء...

يُستخدم برنامج أفريكوم في الأغراض العسكرية، وكذلك لمنافسة الصين التي ضاعفت تجارتها مع إفريقيا بعشرة أضعاف، خلال عشر سنوات، لتصل استثماراتها إلى 200 مليار دولار في إفريقيا، ما حدا بالرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى إعلان عن برنامج اقتصادي مدته عشر سنوات بقيمة 400 مليار دولار، وهذا المبلغ ليس مساعدة لاقتصاد إفريقيا، وإنمالمشروع كبير يدعم الشركات الأمريكية في مجالين معينين: البنية التحتية (الموانئ والسكك الحديدية والطرق ...) والطاقة.

إن جميع المخططات الأمريكية والأوروبية بالمغرب العربي وإفريقيا (كما في غيرها من مناطق العالم)، هي برامج تعكس وتُعمّق التبعية والتبادلات غير المتكافئة بين المركز الإمبريالي والبلدان الخاضعة للسيطرة أو المستعمَرات الجديدة، ويقع تطبيق هذه الاتفاقيات الاقتصادية، بالتوازي مع الوجود العسكري الذي يشكّل خطرًا مباشرًا على منطقة المغرب العربي، كبوابة لإفريقيا، خاصة منذ العدوان على ليبيا وتقطيع أوصالها، فالأسلحة المنهوبة من ثكنات الجيش الليبي (بتشجيع من الغزاة الأوروبيين والأمريكيين والأطلسيين، إلخ) تنتشر بين الجماعات الإرهابية، حول الصحراء، في النيجر والكاميرون ومالي ونيجيريا، ولكن أيضًا في سوريا و العراق .. لقد تم إنشاء منظمات إرهابية ، مثل بوكو حرام ، التي تهاجم المسلمين فقط، فيما تمسك الولايات المتحدة بالخيوط التي تُحرّك الدّمى...

ينتشر البُؤس والفقر، بالتوازي مع انتشار القواعد العسكرية الأجنبية ، ففي منطقة الصحراء الكبرى، كان هناك حوالي 16 مليون شخص تحت خط الفقر (1,9 دولار في اليوم للفرد)، سنة 2018، قبل انتشار وباء "كوفيد 19"، وارتفع الرقم، لكن لم تُنشر البيانات بعدُ، ولا يكمن دور الإمبريالية في حل مشاكل الفقر والبطالة، بل في احتلال أراضي الفُقراء عسكريًا ، ونهب ثرواتهم.



خاتمة:

تمتلك قارة إفريقيا حجمًا كبيرًا من الثروات الطبيعية، ومساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة، ومن المياه ومن الغابات، لكن تتعرض القارة للنهب وتهريب الأموال إلى الخارج، إذ تقدر النسبة المائوية من الثروات التي يُهرّبها الأثرياء من أوروبا بنحو10% من إجمالي ثروة أوروبا، فيما ترتفع النسبة إلى 30% من ثروة إفريقيا، ما جعل الدّول الإفريقية تفقد أكثر من تريليون دولارا من ثرواتها، خلال ثلاثة عُقُود (أي أكثر من حجم الديون البالغ 600 مليار دولارا)، ووقع تهريب هذه الثروات إلى مصارف الدول الإمبريالية، وإلى الملاذات الضريبية، وهي مَحْمِيّات أوروبية وأمريكية، وهذا أحد أسباب ارتفاع نسبة الفقر والبطالة في إفريقيا الغنية بالموارد، وبعض المعادن النادرة، أو النفيسة، وأوردت وكالة « بلومبرغ » (05 أيلول/سبتمبر 2019) أن قارة إفريقيا تُنتج نحو 50% من حجم الماس العالمي، وتمتلك 95% من الإحتياطي العالمي، وتُنتج 70% من الذهب، و33% من النحاس، و76% من الكوبالت، وتنتج نحو 75% من معدن البلاتين، وتمتلك 90% من الإحتياطي العالمي، وتنتج حوالي 20% من إجمالي الإنتاج العالمي لليورانيوم، وبها ثلث الإحتياطي العالمي، واليورانيوم معدن ضروري للصناعات النووية، وتعتبر النيجر من كبار المنتجين (تستغله فرنسا)، لكن البلاد وشعبها من أفقر بلدان وشعوب إفريقيا، وتبلغ الاحتياطات النفطية لإفريقيا، نحو 10% من الاحتياطي العالمي، خصوصًا في نيجيريا وليبيا والغابون وغينيا الاستوائية، وقدر احتياطي نفط إفريقيا بنحو 124 مليار برميل (بيانات سنة 2017)، أو ما يُعادل 12% من إجمالي الإحتياطي العالمي، بالإضافة إلى حوالي مائة مليار برميل في المياه البحرية الإقليمية، وكميات هامة من الغاز الطبيعي، وقع اكتشافها خلال السنوات الأخيرة بشواطئ شرق إفريقيا، كما تتميز إفريقيا بمناخ متنوع وبوفَرَة المياه، ما ساعد على ممارسة النّشاط الزراعي، وتنتج إفريقيا أخشابًا عالية الجودة، بفضل كثرة الغابات، في وسط إفريقيا (الكامرون جمهورية إفريقيا الوُسْطى وغينيا الإستوائية، والغابون والكونغو…)، ونظرًا لطول الحدود البحرية، وكثرة الأنهار والبُحَيْرات، يُساهم قطاع صَيْد السّمك بتوفير الدّخل لما لا يقل عن عشرة ملايين مواطن إفريقي، وتُصدر القارة أسماكًا بقيمة ثلاثة مليارات دولارا سنويًّا، في المتوسّط، خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين…

رغم هذه الثروات، تفتقر معظم دول إفريقيا إلى البنية التّحتية، وإلى المستشفيات، وغير ذلك، وتُقدّر احتياجاتها بنحو 100 مليار دولار سنوياً في البنى التحتية.، ويعيش نصف فقراء العالم في إفريقيا، ويُعاني ثلث سكان إفريقيا من الجوع، بحسب البنك العالمي (2019)، وتفتقر قطاعات كبيرة من السكان لمياه الشُّرْب، ويموت نحو خمسمائة ألف طفل سنويا (دون سن الخامسة)، بسبب نقص وسوء التغذية، فيما أكدت منظمة « أوكسفام » على عدم المساواة في توزيع الدخل والموارد، وعلى انخفاض مستويات المعيشة، في أغلب مناطق القارة الإفريقية، ما يمثل عقبة كبيرة في تخفيض معدلات الفقر، بسبب انتشار الفساد، والحُروب، التي تُمَوّلُها الشركات الأجنبية المُسَيْطِرَة على المناجم والثروات الطبيعية للقارة…

يُبرهن حجم أزمة النظام النيوليبرالي، (أزمات اجتماعية وبيئية واقتصادية وصحّية...) على فشل التصميم الإمبريالي للعلاقات الدولية، وتُعد أفريقيا القارة الأكثر تضررا من التبادل غير المتكافئ بين الشمال الإمبريالي والجنوب الخاضع للسيطرة. لا يمكن لأفريقيا أن تستغل ثروتها وتتطور دون إلغاء الديون، المقدّرة قيمتها بنحو 600 مليار دولارا، واتفاقيات الشراكة، وإلغاء الفرنك الأفريقي (أو "إيكو" الذي عَوّضَهُ)، وإغلاق القواعد العسكرية الأجنبية، ووضع حد للإحتلال، مع إلغاء اتفاقيات الشراكة، وإعادة الأموال والثروات المنهوبة، لتستفيد منها الشعوب، لكن هذه المطالب المشروعة لن تتحقق بدون كفاح مستمر ضد الإمبريالية، وأنظمة الحكم والطبقات التي تُمثلها وتمثل مصالحها في بلدان إفريقيا أو غيرها.

تضاعف حجم ديون بلدان إفريقيا الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، بين 2008 و 2018، بحسب صندوق النقد الدّولي (نيسان/ابريل 2018)، فيما انخفضت أسعار المواد الأولية التي تُصدِّرُها الدول الإفريقية، وانخفض حجم احتياطي العملات الأجنبية وتحويلات العمال المهاجرين إلى بلدانهم وأُسَرِهم بإفريقيا.

من جهة أخرى، تستنزف الأموال المُهرّبة والدّيون (وخدمة الدّيون) اقتصادات البلدان الإفريقية، وخصوصًا البلدان العربية الإفريقية، ومنها مصر والجزائر والمغرب، بالإضافة إلى نيجيريا التي تحتل المرتبة الأولى، وما الأموال المُهَرّبة والدّيون سوى حلقات من شبكة فساد واستعمار غير مباشر، وتتضمن هذه السّلسلة (أو الشبكة) أزمة الديون والبيئة وزيادة الفقر والنزاعات، وتهجير السكان، وكذلك الاتفاقيات التجارية غير المتكافئة التي لا تدخل ضمن اهتمامات الإتحاد الأفريقي، ولا الأنظمة الإفريقية، ولذلك يتوجّب فرض إلغاء الدّيون من خلال النضالات والمقاومة الشعبية، من أجل استفادة المواطنين من الثروات الهائلة المتوفرة، والتي تنهبها الشركات الأجنبية، بدعم من الدّول الإمبريالية التي نَصّبت ودعمت حُكّامًا عُملاء وفاسدين، وأنشأت طبقة برجوازية طُفَيْلِيّة مُرتبطة بالإمبريالية وبشركاتها، لتلعب دور الوكيل لمصالح شركات النفط والمعادن والأخشاب، وشركات الشّحن واستغلال الموانئ، وغيرها…

أما الحُلُول فهي مُشتركة بين كافة البلدان الواقعة تحت الهيمنة (بُلدان « المُحيط »، أو « الأطراف »)، وتتمثل في سيطرة المجتمعات المحلية والعاملين على موارد البُلدان، وتأميمها، وتطوير استغلال الموارد، من أجل تحقيق التنمية الشاملة، بحماية العاملين والكادحين والفُقراء، وتكامل اقتصاد الدّول المتجاورة، عبر تكثيف التجارة البَيْنِيّة، وتطوير البُنْيَة التحتية لربط البُلدان بالطرقات وسكك الحديد، وتكثيف التعاون مع بلدان آسيا وأمريكا الجنوبية، كبديل عن هيمنة الشركات العابرة للقارات، وعن هيمنة صندوق النقد الدولي والبنك العالمي…

إن ما ينطبق على إفريقيا، ينطبق على الوطن العربي، الغني بالموارد الطبيعية كالنفط والغاز، والواقع تحت هيمنة الإمبريالية وعملائها، بالإضافة إلى الوضع الخاص لشعب فلسطين، حيث يتم تحرير فلسطين، من الإحتلال الصهيوني، بالتوازي مع تطهير الوطن العربي من الهيمنة الإمبريالية وعملائها، من الحُكّام الذي يَعْسُرُ وصْفُهُم بالعرب، فهم صهاينة، وعرب أمريكا...

كان تحول "منظمة الوحدة الإفريقية" إلى "الإتحاد الإفريقي" مشروعًا ليبيًّا بالأساس، يهدف إنشاء مؤسسات سياسية ومالية مُسْتقِلّة عن صندوق النقد الدّولي والبنك العالمي، ولكنه لا يقطع مع الرأسمالية، وكان هذا المشروع سببًا رئيسيًّا للإطاحة بالنّظام الليبي، وتخريب البلاد وتقسيمها إلى إمارات تُسَيِّرُها القوى الأجنبية التي تستغل الثروات الهائلة للبلاد، وشكّل العدوان على ليبيا، منذ شهر آذار/مارس 2011، مرحلة جديدة لتوسيع الهيمنة الإمبريالية على هذه المنطقة الإفريقية المُمتَدّة من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي، ومن البحر الأبيض المتوسط إلى خط الإستواء...

لا يُتَوَقَّعُ أن تُغادر القوات الفرنسية منطقة "الساحل" الإفريقي وغرب إفريقيا (مهما كان اللّون السياسي للحكومة وللأغلبية النيابية) لأن ذلك يعني تغييرًا جذريا في السياسات الفرنسية المُتوارَثَة منذ بدايات مرحلة الإمبريالية، والتي تُساهم في دَعْم الإقتصاد الفرنسي، وإفقار شُعُوب إفريقيا، من خلال تثبيت وحماية أنظمة رجعية كمبرادورية (تخدم مصالح الشركات والقوى الأجنبية)، ومن خلال خَلْقِ بُؤَر عُنف وإرهاب، تُبَرِّرُ استمرار التواجد العسكري والقواعد العسكرية الفرنسية، واستمرار الهيمنة مُتعَدّدة الأشكال.

المصادر الأساسية: موقع "أفريكوم"، ومتابعة لبرقيات ثلاث وكالات: "أسوشيتد برس" و "رويترز" ووكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب.) من آذار/مارس 2016 إلى 07 شباط/فبراير 2021، بالإضافة إلى وكالة "بلومبرغ" الأمريكية، وبعض وثائق مراكز البحوث ومواقع وسائل الإعلام الأمريكية بشكل غير منتظم...



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إفريقيا والمغرب العربي في عين العاصفة الإمبريالية - الجزء ال ...
- إفريقيا والمغرب العربي في عَيْن العاصفة الإمبريالية
- الولايات المتحدة خطر على مواطنيها وعلى مواطني العالم
- تونس في ظل حكم الإخوان المجرمين، إخوان الإمبريالية
- أولَوِية الأرباح على صحة الإنسان
- احتجاجات السنة العاشرة بتونس
- نضالات صغار الفلاحين، نموذج الهند
- بعض المستفيين من جائحة -كوفيد 19-
- مشروعية الثورة
- في العلاقة بين المُستعمِر والمُستعمَر، نموذج الجزائر
- هوامش المنتدى الإقتصادي العالمي -دافوس-
- الصحة زَمَنَ انتشار وباء -كوفيد 19-
- تثبيت الدّكتاتورية بذريعة مكافحة الوباء
- المغرب، من عبد الكريم إلى سعيدة الأجزاء من 13 إلى 15
- المغرب، من عبد الكريم إلى سعيدة الجزء 12
- المغرب، على خطى عبد الكريم وسعيدة
- المغرب من عبد الكريم إلى سعيدة - الجزء 9 + الجزء 10
- المغرب من عبد الكريم إلى سعيدة الأجزاء 6 و 7 و 8
- المغرب من عبد الكريم إلى سعيدة
- في ذكرى اغتيال -باتريس لومومبا-


المزيد.....




- الانتخابات الإيطالية: اليمين المتطرف يقترب من الفوز حسب استط ...
- تقدم اليمين المتطرف في الانتخابات الإيطالية
- معاناة ساكنة اولاد العياشي بسلا
- النهج الديمقراطي العمالي بسلا يتضامن مع ساكنة دوار أولاد الع ...
- السلطات الإيرانية تتعهد بعدم التساهل مع المتظاهرين
- صراع جناحي الإسلام السياسي والمد الثوري في العراق
- (اذا كانت هناك معركة بين اليمين واليمين، سأختار معركتي – لين ...
- فوز اليمين المتطرف بالانتخابات التشريعية في إيطاليا
- نقابة التعليم العالي بالبيضاء تدين أسلوب التسويف والمماطلة و ...
- نشرة صدى العمال العدد 10


المزيد.....

- قانون التطور المتفاوت والمركب في روسيا بعد العام 1917: من ال ... / نيل دايفدسون
- لا أمل مقابل لا ضرورة مستمرّة – النقطة الأولى من الخطاب الثا ... / شادي الشماوي
- أهمية التقييم النقدي للبناء الاشتراكي في القرن العشرين / دلير زنكنة
- لماذا نحتاج إلى ثورة فعليّة و كيف يمكن حقّا أن ننجز ثورة ( م ... / شادي الشماوي
- المنظور الماركسي لمفهوم التحرر الوطني وسبل خروج الحركات التق ... / غازي الصوراني
- لماذا نحتاج إلى ثورة فعليّة و كيف يمكن حقّا أن ننجز ثورة ( ج ... / شادي الشماوي
- لماذا نحتاج إلى ثورة فعليّة و كيف يمكن حقّا أن ننجز ثورة ( ج ... / شادي الشماوي
- البعد الثوري المعرفي للمسألة التنظيمية / غازي الصوراني
- لينين والحزب الماركسي / غازي الصوراني
- الثورة الشيوعيّة فى الولايات المتحدة الأمريكيّة : ضروريّة و ... / شادي الشماوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - الطاهر المعز - إفريقيا والمغرب العربي في عين العاصفة الإمبريالية - الجزء الثالث والأخير