أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - الطاهر المعز - المغرب من عبد الكريم إلى سعيدة الأجزاء 6 و 7 و 8















المزيد.....


المغرب من عبد الكريم إلى سعيدة الأجزاء 6 و 7 و 8


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 6795 - 2021 / 1 / 22 - 19:36
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


تتناول الأجزاء 6 و 7 و 8 من هذه الدّراسة تبعية الإقتصاد المغربي، وهشاشته الهيكلية، وارتفاع حجم الدّيْن العام، بالتوازي مع زيادة الفقر والبؤس في صفوف المواطنين

6
الدّيون، بوّابة الإستعمار الجديد:
عندما يوافق صندوق النقد الدولي أو البنك العالمي أو الدّئنون الآخرون على قرض، فإن الدّائنَ يتحكم في السياسة الإقتصادية للدولة المُقْتَرِضَة، ويفرض عليها برنامجًا اقتصاديًّا، ومن يتحكّم بالإقتصاد، يتحكّمُ بالقرار السياسي السيادي، ولا تترك الشروط المفروضة، وجدول السداد (الدَّيْن والفائدة والعمولات) أي هامش للدول المُسْتَدينة (المغرب وتونس ومصر والأردن وغيرها) لكي تستثمر في القطاعات الحيوية التي يُمْكنُها تَعْزِيز الاستقلال الاقتصادي والسياسي، ولا يُمكن للدول المُسْتدينة أن تعد ميزانية سنوية أو تخطط للإنفاق أو الاستثمار بدون موافقة صندوق النقد الدولي أو البنك العالمي الذي يُحَدّدُ بُنُود الميزانية، ويتدخّل في تفاصيل الإيرادات والإنفاق، ما يُعَدُّ استعمارًا من نوع جديد، بدون جُيُوش.
طبّقت الدول المُسْتَدِينة شُرُوط الدّائِنِين، ولكن لم تنخفض قيمة ونسبة الدُّيُون (من الناتج المحلي الإجمالي)، بل على العكس، فهي تتزايد باستمرار، وتطلب الحكومات قُرُوضًا جديدة لسد العجز أو لتسديد القروض القديمة، ودخلت في دوّامة أَضَرّتْ بحياة الشُّعُوب، وخاصة فئات الكادحين والأُجَراء والفُقراء، فارتفعت الفوائد وخدمة الدّيون (تكلفة أو أعْباء الدّيُون)، ما قد يؤدّي إلى عدم القُدْرَة على التّسْديد، لتقترض الحكومات (في المغرب وتونس ومصر والأردن ولبنان) أموالاً لتسديد القُروض السابقة، وهي قُرُوض أو دُيُون خارجية، مُقَوّمة بالعملة الأجنبية، معظمها من صندوق النقد الدولي ومن البنك العالمي ومن مؤسسات مالية أخرى كالمصرف الإفريقي للتنمية، ونادي باريس، ودخلت معظم الدول العربية (ومنها المغرب) في هذه الدّوّامة الخطيرة من الإستدانة لتسديد ديون قديمة، وفاقت قيمة الديون الخارجية للمغرب، بنهاية سنة 2018، خمسين مليار دولارا، وبلغت حصة كل مواطن مغربي منها، أي المبلغ الذي يتوَجّب على كل مواطن مغربي تسديده، من الرضيع إلى الشيخ الطاعن في السّن، 2120 دولارا، من الدّيون الخارجية، بالعملات الأجنبية، في ظل انخفاض قيمة العملة المحلّية، وارتفاع قيمة الدّولار، وهو ما يُتَرْجَمُ في الحياة اليَوْمِيّة بارتفاع الأسعار، وبانخفاض القيمة الحقيقية لدخل الأفراد، وباعت معظم الدول العربية، ومنها المغرب، الأُصول (أي خصخصة ممتلكات الدّولة والشعب)، والسّندات، بالإضافة إلى الإقتراض المباشر، بهدف سدّ العجز في ميزانيات هذه الدّول، ويُشرف الدّائنون على طريقة إنفاق هذه القروض الخارجية، في غياب مؤسسات الرقابة الشعبية، والمحاسبة الداخلية، ولم تُسْتَخْدَم القُرُوض في الإستثمار في قطاعات إنتاجية (لو افترضنا أن الدّائنين يسمحون بذلك)، بل لسد العجز، وتمثلت شُرُوط صندوق النقد الدولي في إقرار سياسات التّقشُّف، وزيادة الضرائب على الرّواتب وعلى السلع الأساسية، مع خفض الضرائب على الثروات وعلى أرباح الشركات (ومعظمها شركات أجنبية)، وإلغاء دعم السلع والخدمات الأساسية وخفض قيمة العُملة المحلية، ووَقْف التّوظيف في القطاع العام، بل وبيع القطاع العام أصْلاً، وتَضُرُّ سياسات التّقشف بالعاملين وبالفُقراء، بفعل زيادة الأسعار وإلغاء الدّعم، وخفض قيمة العملة المحلية، ما يُبرّرُ انطلاق الإحتجاجات بشكل شبه متواصل في المغرب وتونس والسودان ومصر (قبل موجات القمع الرهيبة) والأردن ولبنان والعراق، وهي دول يتّسم اقتصادها (مثل بقية الدول العربية) بالتّبَعِية لدول “المركز” الرأسمالي الإمبريالي، رغم، أو بسبب ثروة المحروقات في العراق.
لم تستثمر الحكومات المغربية المتعاقبة، شأنها شأن الحُكومات العربية الأخرى، مبالغ الأموال المُقْتَرَضَة في القطاعات المُنْتِجَة، بل استخدمتها لسدّ العجز المُتراكم في ميزانية الدّولة، ما زاد من نسبة الدّيون من الناتج المحلي الإجمالي، ومن قيمة الأموال التي وجب تسديدها، فتضغط الحكومات، بأمر من الدّائنين، وفي مقدمتهم صندوق النقد الدّولي والبنك العالمي، على الفُقراء والأُجَراء، عبر برامج “الإصلاح الهيكلي” والتقشف وخفض الإنفاق الحكومي، وخصخصة القطاعات والخدمات الأساسية، لتتحمل الفئات الشعبية، والعُمال والأجراء والفُقراء نتائج سياسات السلطات التي لم تستشر الشعب، وبعد انهيار الإقتصاد، يفلت الفاسدون واللصوص ومكونات السلطة من المُحاسبة والعقاب، ثم تَصُمُّ الحُكومات آذان الأُجَراء والفُقراء بالحديث عن “الشفافية” و”الحوكَمَة”…
قَدّرت الحكومةُ قيمة الناتج الإجمالي المحلي المغربي بنحو 118 مليار دولارا سنة 2019، لنحو 35 مليون نسمة، بينما ارتفعت نسبة الدّيْن العمومي إلى حوالي 66,2% من الناتج الإجمالي المحلي، بحسب البيانات الرّسمية، وخلال النصف الأول من سنة 2020، طلبت حكومة المغرب سبعة قُرُوض خارجية، بقيمة تجاوزت ثلاثة مليارات دولارا، وقُدّرت حاجة الحكومة، سنة 2020، إلى قُرُوض خارجية أخرى، بقيمة تفوق 1,32 مليار دولارا أخرى، ويقدّر البنك العالمي نسبة الفقر بأكثر من 25% ممن يعانون من الفقر أو يتعرضون للفقر، الذي ينتشر في المغرب، إلى جانب الأمية، وتفتقد المناطق الريفية للبنية التحتية وللخدمات الأساسية، كالمرافق الصحية والمدارس والماء والكهرباء والصّرف الصحي، ولذلك يحتل المغرب مرتبة سيئة (123) في مؤشر التنمية البشرية للأمم المتحدة…

7
اقتصاد هش وغير مُتوازن:
خَفّضت المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية) توقعاتها لنمو اقتصاد البلاد سنة 2019، عدة مرات، ليستقر عند 2,3%، بينما يقدّر صندوق النقد الدّولي نسبة النّمو المَرْجعِية لإدماج العاطلين عن العمل، بنحو 10% سنويا، طيلة عقد كامل، وتهيمن القطاعات الهشة وذات القيمة الزائدة الضعيفة (المعادن الخام، والسياحة والزراعة وصناعات تركيب قطاع الغيار أو النسيج) على اقتصاد المغرب، حيث يُشكل الفوسفات الخام (خصوصًا بفضل استغلال فوسفات الصحراء الغربية) والمواد الزراعية غير المُصنّعة والسياحة، وصناعات النسيج والجلد وتركيب قطع غيار السيارات والطائرات، الجزء الأكبر من صادرات البلاد، ويمثل القطاع الزراعي نحو 16,5% من الناتج المحلي الإجمالي، ويُشغّل نحو 40% من العاملين (أو ما يُسمّى “قُوّة العمل”) في البلاد.
يتميز اقتصاد المغرب (كما معظم الدول العربية) بتفشي الفساد والرشوة واللصوصية، مع الإفلات من العقاب، بحسب بيان الجمعية المغربية لحماية المال العام (15 آذار/مارس 2020) ويُقيم بالمغرب عدد من كبار اللصوص والفاسدين والشّاذّين ومُغْتَصِبي الأطفال، من جميع أنحاء العالم، ومن بينهم المدير التنفيذي الأسبق لصندوق النقد الدّولي، الذي أسس شركة استشارات، يقع مقرها (عنوانها) بالمغرب، ولا تُشغّل أحدًا غيره وشريكه (صهيوني يتنقل بين تل أبيب والمغرب وفرنسا، قبل أن ينتحر إثر كشف قضية فساد هائلة، نفذها مع شريكه “دومنيك ستروس كان”)، وقدرت الأرباح الصافية لهذه الشركة بنحو 25 مليون دولارا، وهي مُعفاة من الضرائب، واستقال “ستروس كان” من منصب مدير صندوق النقد الدّولي، بعد انتشار خبر عديد الفضائح الجنسية وقضايا الفساد واستغلال السّلطة، وانتقل إلى الإقامة بالمغرب، حيث يمتلك محل إقامة فاخرة، وأدى انتشار الفساد، إلى احتجاج الجمعية المغربية لحماية المال العام، التي دعت إلى مسيرة وطنية في مدينة مراكش، يوم 15 آذار/مارس 2020، تحت شعار ”تجريم الإثراء غير المشروع، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومكافحة الفساد مدخل أساسي للتنمية”.
من جهتها أشارت المُديرة التّنفيذية لصندوق النقد الدّولي (كريستالينا جورجيفا)، خلال أول زيارة لها للمغرب، خلال الأسبوع الأخير من شهر شباط/فبراير 2020، أن نسبة البطالة والفقر لا تزال مرتفعة، وتجدر الإشارة أن شرُوط صندوق النقد الدّولي تُؤَدِّي دائما إلى ارتفاع نسبة البطالة والفَقْر، وأعلنت أيضًا أن سياسة الدولة تفتقر إلى الشفافية، وتتميز بالفساد، ويُشكّل هذا التّصريح مُنعطَفًا، إذ اعتادت الحكومات المغربية على طمس الحقائق، بدعمٍ وإطْراءٍ من بعثات الدّائنين...
ارتفعت قيمة الدّيون الخارجية بما لا يقل عن ثلاثة مليارات دولارا، سنة 2018، لتزيد عن خمسين مليار دولار، بحسب البيانات الحكومية، ليرتفع حجم خدمة الديون الخارجية إلى نحو 4,3 مليار دولار في تقديرات ميزانية 2020، ونشر عضو لجنة برلمانية بيانات أخرى، مفادها أن مجموع ديون البلاد يفوق ما أعلنته الحكومة، وأن المؤسسات المالية الدولية (البنك العالمي وصندوق النقد الدولي والمصرف الإفريقي للتنمية…) تفرض شروطاً مجحفة على المغرب وكل الدول الأخرى، ليتحكم الدّائنون في القرارات التي تخص الميزانية والضرائب والنفقات وأجور الموظفين، في إطار “برنامج الإصلاح الهيكلي”، الذي يولي أهمية خاصة لخفض الإنفاق الحكومي، ولضمان تسديد الديون، على حساب احتياجات الشعب والفقراء والأُجراء، وأنتجت هذه السياسة، في المغرب كما في بلدان أخرى، تعميق الفجوة الطبقية بين الأثرياء والفُقراء، وارتفاع عجز ميزانية الدولة سنة 2019، بنسبة 14,2% مقارنة بسنة 2018، وبلغت قيمة العجز نحو خمسة مليارات دولارا، رغم ارتفاع حجم الضرائب على الرواتب والضرائب غير المباشرة على استهلاك السلع والخدمات، وكان شُيُوخ الخليج قد وعدوا ملك المغرب (كما ملك الأردن) بدعم مالي، بقي وهْمِيًّا أو افتراضيًّا، ولم يوف الخليجيون بوعودهم، للسنة الثالثة على التوالي...
يمكن تلخيص الوضع، بنهاية النصف الأول من سنة 2020، من خلال برقية لوكالة “رويترز”، تَضَمّنَتْ بيانات رسمية، إذ توقعت “المندوبية السَّامِيَة للتخطيط” (جهاز رسمي) يوم الأحد الخامس من تموز/يوليو 2020، انكماش الإقتصاد، بسبب تَبِعات جائحة “كوفيد 19″، وكتبت وكالة رويترز ( 07/07/2020) أن الديوان الملكي يتوقع أن تبلغ نسبة عجز الميزانية 7,5% وأن يَنْكَمِشَ اقتصاد البلاد (أو النّاتج الإجمالي المَحَلِّي)، سنة 2020، بنسبة 5%، أي أن يكون النّمُو سلْبِيًّا بنسبة 5%، مقارنةً بسنة 2019، بسبب انخفاض الإستثمارات الأجنبية، وانخفاض إيرادات الصادرات والسياحة والتحويلات المالية للمغاربة المقيمين بالخارج، واقترضت الحكومة أكثر من أربعة مليارات دولارا، من الخارج، خلال النصف الأول من سنة 2020، ليس بغرض استثمارها في قطاعات منتجة، وإنما لتمويل عجز الميزانية، ويتوقع المصرف المركزي المغربي ارتفاع الدّيْن الحكومي من 65% سنة 2019، إلى 75,3% من الناتج الإجمالي المحلي، سنة 2020، وهي توقّعات دون الواقع، بحسب بعض وسائل الإعلام والنقابات المغربية…
8
تَبَعِيّة الإقتصاد وبُؤْس المواطنين:
شهد المغرب انتفاضات عديدة منذ الإستقلال الشّكْلِي (سنة 1956)، حيث رَفَضت بعض فصائل النضال الوطني تَبِعات اتفاقيات هذا “الإستقلال” مع فرنسا، القوة المُسْتَعْمِرَة، وواصلت بعض المجموعات المُعارضة الكفاح المُسَلّح، عدة سنوات، كما انتفض الأولياء والمُدَرِّسُون والتلاميذ أيام 22 و 23 و 24 آذار/مارس 1965، احتجاجًا على ظروف الدّراسة وعلى ارتفاع نفقاتها في مؤسسات التعليم العُمومي، وقتل الجيش مئات المتظاهرين في الدار البيضاء، وبعد سنوات، أدّى تطبيق برنامج الإصلاح أو التَّكَيُّف الهيكلي، الذي فَرَضَهُ الدّائنون إلى مزيد من الفَقْر، في المغرب، كما في العديد من البلدان، إلى انطلاق احتجاجات جماهيرية عارمة، في العديد من البُلدان، ومنها المغرب، وقمعت القوى الأمنية المُسلحة المغربية هذه الإحتجاجات بشراسة، منذ بداية عقد الثمانينيات من القرن العشرين، وأسفرت عن عشرات القَتْلى والمُصابين والمُعتقَلِين، وخاصة خلال سنوات 1981 و 1984 و 1990، ثم تغيّر شكل الإحتجاجات، بداية من سنة 2011، حيث انطلقت انتفاضة شبابية، قبل أن تتسع رقعتها، في شهر شباط/فبراير 2011، ولم يكُفّ سُكّان الأحياء الشعبية في المُدُن المغربية عن الإحتجاج ضد ارتفاع أسعار السّلع والخدمات، وضد خصخصة الخدمات، وارتفاع أسعارها، كالهكرباء والمياه، وصعوبة استئجار مَسْكن، وغير ذلك من ظروف الحياة اليومية الصّعْبَة، وعالجت الحُكومات المتعاقبة (التي لا يمكنها الخُرُوج عن مخططات القصر المَلَكِي) هذه المطالب بالقمع، وعالجت الوضع الإقتصادي بالإستدانة والخصخصة، وتحْميل الأُجَراء والفُقَراء أعباء الأزمات، كما في معظم بلدان “الجنوب”…
تتضمّن الفقرة الموالية مُلخّصات لمحتوى العديد من التقارير، وفق تسلسلها الزمني، بين أيار/مايو 2019 و 15 آب/أغسطس 2020، ورغم طول هذه الفقرة، فإنها تُبَيِّنُ التدهور السريع للوضع، مع غياب أُفُق معالجتِهِ من قِبَل الحكومة، التي يُديرها الإخوان المُسلمون، ويُشرف عليها القَصْر المَلَكِي.
أشار تقرير نشرته الأمم المتحدة في شهر أيار/مايو 2019 عن الفقر، إلى أن المغرب هو أحد أهم البلدان العربية التي يعاني سُكّانها من الفقر، بتصنيفاته الثلاث (من الفقر المُدْقع والفقر متعدد الأبعاد إلى الفقر النّسبي)، وتصل نسبة الفُقراء والمُهَمَّشين إلى حوالي 60% من السّكّان المحرومين من عدد من الحُقُوق، كالتعليم والصحة والحق في العمل والسكن، وغير ذلك، ويحتل المغرب المركز 123 في تصنيف مؤشر التنمية البشرية للأمم المتحدة (من إجمالي حوالي 189 دولة في العالم، سنة 2018)، وتُشير تفاصيل التّقرير إلى حرمان أطفال الفُقراء من وسائل الترفيه والمُطالعة، وإلى تسَرُّبهم من المدارس، للعمل ومساعدة الأسرة، وقدرت اليونسكو أن 7,5% من الأطفال يُغادرون المدرسة، قبل نهاية مراحل التعليم الأساسي، وأن نحو 2,5 مليون طفل، معظمهم من الفتيات الريفيات، محرومون من الذهاب إلى المدرسة، وأن 83% من النساء في المناطق الريفية لا يزلن أميات، ويؤدّي الفقر وحرمان البنات الفقيرات من التعليم إلى ارتفاع حالات الزواج المبكر للقُصّر، لِيَبْلُغَ معدلها 16% من حالات الزواج، بينما لا تتجاوز النسبة 2% في تونس و 3% في الجزائر، ولا تتجاوز نسبة الذين تمكّنوا من الدّراسة في التعليم العالي 32%، فيما تفوق النّسبةُ 81%، في أوروبا الشمالية، على سبيل المُقاربة…
يُقَدِّرُ التقرير أن 18% (ستة ملايين مواطن يعانون الفقر المدقع)، أو حوالي مليون مغربي ومغربية يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم، وأن خمسة ملايين مغربي يعيشون بأقل من دولارين في اليوم (بنهاية سنة 2019)، وفقًا لتقرير البنك العالمي، ويعيش حوالي ثمانية ملايين مواطن، أو ما يعادل 25% من السّكان، على عتبة الفَقْر، فيما يتهدَّدُ الفَقْرُ حوالي 40% من السّكّان البالغين، أو حوالي 13 مليون شخص، بسبب احتمال تعرّضهم لفقدان العمل أو للمرض وما إلى ذلك، وتعتمد تصنيفات الفقر متعدد الأبعاد، الدّخل الفردي اليومي، ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السّنوي والحق في التعليم والرعاية الصحية، ونسبة البطالة والأمل في الحياة عند الولادة، ووفيات الأمّهات بسبب الحمل أو الولادة، وتصل نسبة الوفيات في صفوف الأمهات بالمغرب إلى 121 امرأة لكن مائة ألف نسمة، بينما لا تتجاوز في النرويج التي احتلت الصدارة 5 نساء لكل مائة ألف نسمة…
نشرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، بيانات بخصوص نسبة انتشار الفقر في المغرب، ووَرَدَ في تقريرها الذي نُشِر في نيسان/ابريل 2019، إن حوالي 38% من الأطفال المغاربة الذين تقل أعمارهم عن 17 سنة يعانون الفقر متعدد الأبْعاد، فهم محرومون من التعليم، أو لم ينهوا مرحلة التّعليم الإبتدائي، ومحرومون من التأمين الصحي والطّبابَة، ومن المياه النّقِيّة، والسّكن اللائق، وخدمات الصرف الصحي، ويُسْتَشَفُّ من التّقرير تدهور الوضع الإقتصادي والإجتماعي والبيئي والثقافي ( أو ازداد تدهورًا)، منذ 2012، خلال فترة حُكْم الإخوان المسلمين (حزب العدالة والتنمية)، ما أدّى إلى زيادة حجم ونسبة الفقر…
أما “المُنظّمة الديمقراطية للشغل” ( إحدى نقابات الأُجَراء )، فقد أصْدَرَتْ، في بداية سنة 2020، تقريرًا بعنوان “الحصيلة الإجتماعية بالمغرب لسنة 2019″، تَضَمّن مُعطَيات عن الفقر، اعتمادًا على تقارير الأمم المتحدة والبنك العالمي، وأوْرَدْنا بعضًا منها في الفقرات السابقة، ومنها أن تسعة ملايين مواطن كانوا مُهدّدين بالفقر المدقع، سنة 2018، وأن أكثر من 45% من المغاربة “يعانون من الحرمان الشديد”، ونسب التقرير إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن 13,2% من المغاربة “معرضون للفقر متعدد الأبعاد” فيما يعاني 25,6% من الفقر المرتبط بالظروف الصحية (المرض مع العجز عن العلاج، والإعاقة…) ويعاني 32,2% من الفقر المرتبط بمستوى المعيشة، و 42,1% من ضُعْف مستوى التعليم، ما يُعيق فُرَصَ التّدريب والتّأهيل واكتساب المهارات الخ.
تَعَرَّضَ تقريرُ المنظمة الديمقراطية للشغل إلى اتساع الفجوة بين الأثرياء والفُقراء، وهبوط مستوى عيش الأُجَراء والفئات المتوسِّطَة، وإلى التفاوت الطبقي بين خُمُس ( 20% ) السكان الأكثر ثراءً، وخُمُس (20% ) الموطنين الأشَدّ فقرًا، وأن 5% من السّكّان يستحوذون على نسبة 40% من الناتج المحلي الإجمالي، واستَنْتَجَ تقرير الإتحاد النقابي (المنظمة الديمقراطية للشغل) أن المغرب يعرف أعلى مستوى للفوارق في المغرب العربي، إذ تضاعف حجم الناتج الإجمالي المحلي، ثلاث مرات، خلال عِقْدَيْن (من 1990 إلى 2019)، إلا أن 10% من الأكثر ثراء، يتمتعون بمستوى معيشة أعلى 12 مرة، من مستوى معيشة 10% لأكثر فقرا، وهو فارق لم يتراجع منذ 1990، بحسب النقابة التي أكّدَ تقريرها على انخفاض القيمة الحقيقية للرواتب، وعلى الفوارق الهامة في الرواتب والمعاشات حيث تتجاوز رواتب ومُكافآت الفئات العُليا (مُديرين وموظفين حكوميين سامين) 35 مرة الحد الأدنى للأجر والمعاش، مع استمرار الضغط الضريبي على الأجور والمرتبات والاقتطاعات، التي تُشكل نحو 80% من إيرادات الرّسُوم والضرائب التي تَجْبِيها الدّولة، عبر الضرائب غير المباشرة، والضريبة على الدّخل، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية، بينما لا تُشكل الجباية من الشركات و”الأعمال الحُرّة”، ومن الأثرياء، سوى 20% من إجمالي إيرادات الرُّسُوم الضّرِيبية…
أما بخصوص الطبقة العاملة، فقَدّر التقرير النقابي أن 72% من العمال والعاملات بالقطاع الخاص، محرومون من عقود العمل، ولا يُصرح أرباب العمل “للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي”، سوى بثلاثة ملايين ونصف مليون عاملة وعامل، من إجمالي 11 مليون من العاملين بالأجر، وتَتَواطَأُ الحكومة مع أرباب العمل الذين لا يحترمون القوانين المحلية، ولا يُطبّقون مضمون اتفاقيات منظمة العمل الدولية بخصوص تحقيق المُساواة في الأَجْر، وظروف العمل الخ.
نشرت الأمم المتحدة تقريرًا، يوم الخميس 02 نيسان/ابريل 2020، بعنوان “التأثير الاجتماعي والاقتصادي لوباء كوفيد 19 على المغرب”، اعتمد بيانات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واللجنة الاقتصادية لإفريقيا، والبنك العالمي، ويتوقع مُحرّرو التقرير أن ترتفع نسبة الفقر في المغرب إلى 27%، وأن يلتحق عشرة ملايين مواطن بصفوف الفُقَراء، بسبب “ارتفاع الإنفاق الإجتماعي والاقتصادي المرتبط بكوفيد 19 وانخفاض الإيرادات الضريبية، خاصة من ضرائب شركات النّقل والتّجارة والسّياحة والخدمات اللوجيستية، وسوف يَتأثّرُ المواطنون القريبون من خط الفقر، لينخفض دخل الأسرة الواحدة إلى حوالي 5,5 دولارا، يوميًّا (أو حوالي 56 درهمًا مغربيا) ويلتحق هؤلاء بصفوف الفُقراء، مع الإشارة أن الأُسْرة التي تُنفق 3,2 دولارا يوميا (33 درهما مغربيا) تُعدّ في باب “الفُقر المُدقع”، ويتوقّع مُعِدّو التقرير أن “يلتحق حوالي 300 ألف مغربي إضافي بصفوف الفقراء”، وأن يتضرر الاقتصاد المغربي بشدة، بسبب الجفاف، وانخفاض النشاط الإقتصادي، مُتأثِّرًا بتبَعِيّتِهِ لأوروبا، الشريك التجاري الرئيسي للمغرب، واعتماد الاقتصاد المغربي بشكل كبير على صادراته إلى أوروبا، وعلى السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر…
في منتصف شهر آب/أغسطس 2020، أكّدَ تقرير مشترك صادر عن المندوبية السامية للتخطيط ومنظمة الأمم المتحدة والبنك العالمي، بعنوان “مذكرة استراتيجية بشأن الأثر الاقتصادي والاجتماعي لجائحة كوفيد 19″، زيادة حدة الفقر في المغرب، وارتفاع عدد المتضررين من جائحة الفيروس التّاجي “كورونا” إلى أكثر من مليون مواطن، وأن يصل معدل انتشار الفقر إلى 20% بنهاية سنة 2020 (بدل نسبة 18% التي كانت متوقعة في شهر نيسان/ابريل 2020)، بسبب ارتفاع عدد العمال غير الرسميين، الذين يفتقرون إلى شبكات التأمين الاجتماعي والصحي، والمُعَرَّضِين للبطالة وللفقر والمرض، وأشار التقرير، من خلال مَسْحٍ وطني (نيسان/ابريل 2020) إلى تخلّي 30% من الأسر على خدمات الاستشارة قبل الولادة وبعدها (33%في المناطق الريفية)، كما اضطرت 36% من الأسر إلى التخلي عن خدمات تطعيم الأطفال ضد بعض الأمراض الخطيرة كالشلل (43% في المناطق الريفية مقابل 31% في المناطق الحضرية، وهي بعض مُؤشّرات الفَقْر...




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,865,303
- المغرب من عبد الكريم إلى سعيدة
- في ذكرى اغتيال -باتريس لومومبا-
- المغرب من عبد الكريم إلى سعيدة - الجزء الثالث من 15
- تونس- على هامش مظاهرات 14 و 14 و 16 كانون الثاني/يناير 2021
- المغرب، على خطى عبد الكريم وسعيدة - جزء 2 من 15
- محطات من تاريخ المغرب الحديث، من عبد الكريم إلى سعيدة جزء 1 ...
- ماذا أعدَدْنا لسنة 2021؟
- تونس، في ذكرى -انتفاضة الخُبز-
- -أنا أختنق-- الإستغلال والإضطهاد والقمع، من الولايات المتحدة ...
- المغرب العربي، لقطات من ليبيا إلى موريتانيا- 2020
- تونس بعد عشر سنوات
- الجزائر في ذكرى مظاهرات التاسع من كانون الأول/ديسمبر 1960
- البُعد العربي والأُمَمِي للقضية الفلسطينية
- الهند، احتداد الصّراع الطبقي
- فضاء افتراضي وعدو حقيقي
- الجزائر، مصير اقتصاد الرّيع
- مُقاطعة العُمرة والحج والإحتفاظ بالعملات الأجنبية
- الإستراتيجية الأمريكية بقارة آسيا
- أمريكا الجنوبية في ضوء الإنتخابات الأمريكية
- تونس بعد عِقْدٍ من اختطاف ثمار الإنتفاضة


المزيد.....




- وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الأمريكي العلاقات الاستر ...
- وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الأمريكي العلاقات الاستر ...
- ليدي غاغا تعرض نصف مليون دولار مكافأة لمن يعيد كلبيها
- تأييد مصري للمقترح السوداني حول سد النهضة
- السودان: إصرار إثيوبيا على ملء سد النهضة يعرض حياة السودانيي ...
- رئيس الوزراء الليبي يكشف عن طبيعة العلاقة بين بلاده وتركيا خ ...
- الضوء الأحمر يسرّع تزاوج الحشرات
- إسرائيل تطور صاروخا جديدا من طراز جو- جو يصل مداه إلى 100 كي ...
- غزة.. بادرة لتعزيز اجواء الانتخابات
- هل تراجع سباق التسلح حول العالم بسبب كورونا؟ تقرير يكشف أرقا ...


المزيد.....

- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف
- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - الطاهر المعز - المغرب من عبد الكريم إلى سعيدة الأجزاء 6 و 7 و 8