أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالجواد سيد - إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى الفلسطينى فى ظل إدارة بايدن - معهد ميتيفيم - ترجمة عبدالجواد سيد















المزيد.....



إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى الفلسطينى فى ظل إدارة بايدن - معهد ميتيفيم - ترجمة عبدالجواد سيد


عبدالجواد سيد
كاتب ومترجم مصرى

(Abdelgawad Sayed)


الحوار المتمدن-العدد: 6833 - 2021 / 3 / 6 - 14:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى الفلسطينى فى ظل إدارة بايدن
المعهد الإسرائيلى للسياسات الإقليمية الخارجية - ميتيفيم
إعداد مجموعة من الباحثين الإسرائيليين والفلسطينيين
ترجمة - عبدالجواد سيد

(1- المؤلفون - د. ليور ليرز - مدير برنامج صناعة السلام الإسرائيلى الفلسطينى بمعهد ميتيفيم ، موين أوديه ، خبير فى القانون الدولى وحقوق الإنسان ، نمرود جورن ، مؤسس ورئيس معهد ميتيفيم ، وهدى أبو الرجوب- المدير الإقليمى للتحالف من أجل السلام فى الشرق الأوسط - أليمب. ويرغب المؤلفون فى شكر كل الخبراء الإسرائيليين والفلسطينيين الآخرين ، الذين شاركوا فى هذا المشروع، وكذلك جبريال ميتشل الذى سهل المشاورات المتعلقة بالدراسة والديبلوماسيين والخبراء الدوليين الذين ساهموا فيها).
الحوافز أداة هامة فى عمليات السلام ، تستطيع المساهمة فى دفع حل النزاع الإسرائيلى الفلسطينى، وقد طور فريق من الباحثين السياسيين ، الإسرائيليين والفلسطينيين ، إقتراحاً مشتركاً لحزمة دولية من حوافز السلام ، ويحدد الإقتراح الإحتياجات الرئيسية للأطراف المعنية ، التى يجب أن تعالجها تلك الحوافز، بالتركيز على الأمن ، والإعتراف ، والشرعية ، والحقوق الدينية ، والرخاء الإقتصادى، والإحتياجات الداخلية. ويناقش الإقتراح من هم اللاعبيين الدوليين الأكثر مناسبة لمعالجة هذه الإحتياجات ، والتى يجب أن تكون جزءً من حزمة حوافز دولية، موضحاً إمكانات الدور الأمريكى، والأوربى ، والعربى ، والإسلامى، كما يناقش متى وكيف يجب تقديم وتسليم حزمة الحوافز تلك ، وماهو الميكانيزم الدولى المطلوب لتعزيزها.
أ-مقدمة- حوافز السلام:

أثناء فترة الركود فى عمليات السلام الإسرائيلى الفلسطينى ، يمكن للاعبى المجتمع المدنى تقييم المشاكل البنيوية طويلة المدى ، وتقديم توصيات لتسهيل التقدم قبل وبعد إستئناف المفاوضات الرسمية . إنه فى هذا السياق عمل الباحثون السياسيون الإسرائيليون والفلسطينيون بين سنتى 2019-2020 لتطوير إقتراحاً مشتركاً للسلام الإسرائيلى الفلسطينى( 2-تم تنفيذ المشروع بواسطة معهد ميتيفيم بالتعاون مع فردريك إيبرت ستيفنج).
إنه من الممكن للحوافز الدولية أن تكون أداة هامة عظيمة التأثير فى السياسة الدولية بشكل عام، وفى حل النزاعات بشكل خاص، كما أن لديها القدرة على المساهمة فى عملية صنع السلام الإسرائيلى الفلسطينى ، حيث أن الأطراف الثالثة، غير الأطراف المعنية، يمكن أن تقدم حوافز ، كإستراتيجية لتشجيع عملية السلام، ولإقناع القادة بتغيير سياستهم وسلوكهم تجاه السلام. ويمكن أن تستخدم الحوافز على مراحل متعددة ، لدفع مفاوضات السلا م ، أو لدفع الأطراف لتوقيع معاهدة السلام النهائية. وتحتاج الحوافز الدولية لمعالجة إحتياجات عامة ، وخاصة لأطراف النزاع ، وتتطلب أربعة مكونات للتنفيذ الفعال ، الإدراك ، حيث تكون الأطراف والجمهور مدركين للدافع وللجاذبية ، حيث يكون الحافز مرغوباً فيه ، والمعقولية، حيث يكون الدافع موضوعياً ، مرتبطاً بحل النزاع ، وبعملية صنع السلام (3- نمرود جورن ، حزمة لم تسلم، الحوافز الأمريكية وتجميد الإستيطان الإسرائيلى، المشهد الدولى 46(1) 2011 ص 26-27)
لقد قدم اللاعبون الدوليون بالفعل انواع متعددة من الحوافز للسلام الإسرائيلى الفلسطينى ، والتى تعتبر مبادرة السلام العربية أشهرها سنة 2002 (4-أنظر النص الكامل لمبادرة السلام العربية، 28 مارس 2002)، وكذلك عرض الشراكة المتميزة مع الإتحاد الأوربى سنة 2013 (5- أنظر عرض الشراكة المتميز مع الإتحاد الأوربى كحافز للسلام الإسرائيلى الفلسطينى - ميتيفيم وفردريك إيبرت ستيفنج - يونيو 2016) ، وخطة الأمن الأمريكية لحل الدولتين سنة 2014(6- أنظر التقرير المؤسس على الخطة الرسمية ، إلان جولنبرج ، جادى شامنى ، نمرود نوفيك وكريس بومان- نظام أمن لحل الدولتين- مركز الأمن الأمريكى الجديد - مايو 2016).
لقد تم تقديم كل هذه الحوافز فى أوقات مختلفة خلال دورة النزاع ، ولكن بدون التنسيق بينها ، ولذا فقد كان تأثيرها أقل من المتوقع ، وفيما بين السنوات 2016-2017 ، وافق العديد من اللاعبين فى المجتمع الدولى، على الحاجة لتقديم مجموعة من حوافز السلام الدولية ، السياسية والإقتصادية لكل من إسرائيل والفلسطينين ، فعلى سبيل المثال :
1- ففى أثناء مؤتمر السلام الأول بباريس فى يونيو 2016، ناقش المشاركون الطرق الممكنة التى يمكن من خلالها أن يساعد المجتمع الدولى فى تعزيز أفق السلام، بتقديم حوافز قوية للأطراف المعنية لصنع السلام (7- مبادرة سلام الشرق الأوسط - بيان مشترك - البعثة الفرنسية الدائمة فى الأمم المتحدة نيويورك 3 يونيو 2016).
2- وفى بروكسل فى يونيو سنة 2016 ، أفاد مجلس الشئون الخارجية للإتحاد الأوربى، أنه قد تقرر ، ومع شركاء دوليين وإقليميين آخرين ، تقديم مساهمة قوية ومؤثرة فى حزمة دولية من الحوافز للأطراف المعنية من أجل السلام (8- قرارات المجلس بشأن عملية السلام فى الشرق الأوسط - المجلس الأوربى 20 يونيو 2016)
3- وفى مؤتمر باريس الثانى للسلام فى يناير 2017، عبر المشاركون عن إستعدادهم للمساهمة بقوة فى ترتيبات تضمن النجاح المستدام لمفاوضات إتفاقية سلام ، خاصة فى ميدان الحوافز السياسية والإقتصادية ( 9- مؤتمر السلام فى الشرق الأوسط يناير 2017- الوزارة الفرنسية لأوربا والشئون الخارجية).
4-فى ندوة السلام الإسرائيلى الفلسطينى فى الصين فى ديسمبر 2017 ، دعى المشاركون إلى خلق مجموعة من الحوافز السياسية والإقتصادية التى يمكن أن تشجع الأطراف المعنية على التوصل إلى التسويات الضرورية تجاه إستئناف وإنجاز عملية مفاوضات ناجحة (10- ندوة السلام الفلسطينى الإسرائيلى- حل الدولتين هو فقط الخيار الممكن - وكالة أنباء الصين الجديدة - شينخوا - 23 ديسمبر 2017).
ومع ذلك ، فحتى اليوم، لم يتحقق أى تقدم بشأن إبتكار حزمة الحوافز الدولية تلك ، ويشمل أسباب ذلك نقص الميكانيزم الدولى لتسهيل تلك العملية، وعدم رغبة المجتمع الدولى للتخطيط لإتفاقية سلام نهائية ، بسبب غياب المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية ، والإنقسام داخل المجتمع الدولى منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى الحكم. ومع ذلك فبالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين ، فإنه من المهم معالجة المشاكل الأساسية ، حتى فى ظل غياب المفاوضات ، وذلك من أجل خلق الأمل ، ودعم اللاعبين السياسيين المؤيديين للسلام ، والتوضيح لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين ، كيف يمكن أن تبدو مرحلة مابعد النزاع ، والتأكيد على الفوائد الشخصية والوطنية للسلام بشكل ملموس ، ففى وقت اليأس من إمكانية تحقيق السلام أو عدم الرغبة فى تحقيقه ، فإن مثل هذا الإقتراح يمكن أن يدعم خطاب مستقبلى متفائل فى كلا المجتمعين ، جاعلاً منها أكثر إستعداداً لإستقبال مبادرات السلام ، كما أنه يمكن أن يرسم طريقاً يمكن للمجتمع الدولى أن يستخدمه للحشد من أجل السلام.
إن إستنتاجات دراسات معهد ميتيفيم لسنة 2017، بشأن السياسة الخارجية الإسرائيلية، وبمقارنتها مع إستنتاجات سابقة ، توضح الإنتشار المتزايد لفكرة حزمة الحوافز الدولية بين الجمهور الإسرائيلى، وكذلك فإن إستنتاجات الإستطلاع الإسرائيلى الفلسطينى المشترك لنفس السنة 2017 ، توضح القبول بالفكرة أيضاً ، كما توفر بيانات عن المواقف الإسرائيلية الفلسطينية فيما يتعلق بالحوافز الممكنة. وقد خلص المشرفون على الإستطلاع أن فكرة حزمة الحوافز الدولية تظهر مرونة المواقف على الجانبين ، كما أنها تشجع على تغيير كبير فى المواقف، يؤدى إلى تأييد الأغلبية على الجانبين (11- فهرس السياسة الخارجية الإسرائيلية لمعهد ميتيفيم لسنة 2017 - ميتيفيم - المعهد الإسرائيلى للسياسات الخارجية الإقليمية - نوفمبر 2017- الإستطلاع الفلسطينى الإسرائيلى المشترك - المركز الفلسطينى للسياسة والأبحاث الإستطلاعية ، ومركز كامى ستينمتز لأبحاث السلام - أغسطس 2017).
لقد كانت النقاشات السابقة الخاصة بالحوافز الدولية لعملية صنع السلام الإسرائيلى الفلسطينى من قبل اللاعبين الدوليين، تتم بدون التعرف على وجهات النظر الرئيسية للفلسطينين والإسرائيليين ، إن هذا المقترح يقدم وجهات نظر الأطراف المعنية حول موضوع السلام ، علماً بأن النقاشات السابقة كانت تركز فقط على إسرائيل ، بدون الإهتمام الكافى بالحوافز الخاصة بالجانب الفلسطينى.
إن الإقتراح ، الذى نناقشه فى هذه الورقة ، يحدد إحتياجات الطرفين ، ويقترح الحوافز الملائمة لكل من إسرائيل والفلسطينيين للنظر فيها . إن تقديم حزمة حوافز دولية متوازنة ، يمكن أن يساعد فى معالجة البنية الغير متوازنة للنزاع ، حيث تتضمن الحزمة فى هذه الورقة البحثية حوافز تستهدف قطاعات إجتماعية معينة داخل المجتمعين الإسرائيلى والفلسطينى ، كانت متشائمة تقليدياً من إمكانات السلام ، فربما يساعد ذلك فى حشد مزيد من الدوائر الإنتخابية لمواقف السلام.
تعتمد هذه الورقة البحثية على مشاورات مشتركة لخبراء إسرائيليين وفلسطينيين ، تمت فى أورشليم/القدس ، وهى لاتعكس بالضرورة إجماعاً بين كل من شارك فيها ، لكنها تحدد الإحتياجات الإسرائيلية والفلسطينية الأساسية ، والتى يمكن معالجتها بواسطة حزمة حوافز دولية ، كما توضح ماهية اللاعبين الدوليين الذين يمكن أن يلائموا معالجة هذه الإحتياجات ، والذين يجب أن يكونوا جزءً من المجهود الدولى لتقديم هذه الحوافز ، كما تناقش متى وكيف يجب أن تقدم مثل هذه الحزمة من الحوافز بأحسن طريقة ممكنة.


ب- الإحتياجات الإسرائيلية الفلسطينية الممكنة:

يقدم هذا الجزء ، ويحلل الإحتياجات الأساسية للإسرائيليين والفلسطينيين، التى يجب ان تعالجها حزمة الحوافز الدولية ، وهى تفترض أن حزمة حوافز دولية فعالة ، يجب أن تتعامل مع الإهتمامات الرئيسية مثل ، مخاوف وطموحات وآمال طرفى النزاع المتنافسين ، وتركز المناقشة على خمس إحتياجات هامة وأساسية للطرفين ، وهى الأمن ، الإعتراف ، والشرعية ، والحقوق الدينية ، والرخاء الإقتصادى ، بالإضافة إلى الإحتياجات الداخلية ، فكلا الجانبين يتشاركان هذه الإحتياجات ، لكنها تتضمن عناصر ومعان مختلفة لكل جانب ، مع إعتبار البنية الغير متوازنة للنزاع ، والإختلافات بين الطرفين.

1-الأمن :

المشاكل الأمنية عناصر أساسية مسيطرة تشغل المجتمعات المتنازعة بشدة (12- دانيال بارتال- العقائد الإجتماعية فى أوقات الصراع العنيف - الحالة الإسرائيلية - الجريدة الدولية لإدارة الصراع9 (1)، 1998 ص22-50).
وهى تتضمن مخاوف دائمة حول تأمين الوجود القومى ، والأمان الشخصى ، وضمانات تأمين المستقبل ، وآليات منع الهجمات المستقبلية ، وتقليل تبعاتها. وعلى الجانب الإسرائيلى تسيطر المخاوف الأمنية فى السياسة والخطاب النفسى ، وتعتبر العنصر الحاسم والأساسى فى أى إتفاقية سلام فى المستقبل ، حيث تريد إسرائيل ضمانات بأن أى إتفاقية سلام تؤدى إلى تسوية على الأرض ، سوف تقوى من أمنها ، وتحافظ على تفوقها العسكرى النوعى فى الشرق الأوسط، ويسمح لها بالتعامل بفاعلية مع أى تهديدات أمنية محتملة ، وأن دولة فلسطينية لن تمس بأمنها، وأن الفلسطينيين سوف يوفون بإلتزاماتهم الأمنية ، خاصة فى الصراع ضد التهديدات الأمنية ، وضد العدوان المسلح المحتمل من قبل أعداء السلام ، كما ترغب فى تأمين إستخدامها المستمر لنظم معابر عملية وآمنة ، ترصد التهديدات المحتملة ، وتمنع تهريب السلاح.
والسلام حاجة هامة وأساسية للفلسطينيين أيضاً ، حيث يرتبط بالأمن القومى، وحكم القانون ، والأمان الشخصى، ويرغب الفلسطينيون فى حوافز تضمن الأمن والأمان للمواطنين الفلسطينيين ضد التهديدات الخارجية والداخلية ، وتدعم بناء قطاع أمنى ناجح فى الدولة الفلسطينية المستقبلية. وقد طلبت منظمة التحرير الفلسطينية خلال مفاوضات السلام إنسحاباً كاملاً من كل الأراضى الفلسطينية تبعاً لحدود 1967 ، بلا وجود عسكرى لإسرائيل فى المجال الجوى وعلى مصادر المياه، أو أى نوع من السيطرة والتدخل ، بالإضافة إلى السيطرة الفلسطينية الأمنية الكاملة على الحدود، وفى نفس الوقت، فقد وافق الفلسطينيون على دولة منزوعة السلاح، وإقترحوا بدلاً من ذلك نشر قوة حفظ سلام دولية فى فلسطين، كجزء من إتفاقيات الأمن، خاصة فى وادى الأردن ، وذلك مع تعاون أمنى قوى مع دول الجوار. إن القوات الدولية سوف تساعد الفلسطينيين فى بناء قدراتهم الأمنية ، وضمان تنفيذ الإتفاقية، وضمان أمن الحدود.

2-الإعتراف والشرعية :

الإعتراف والشرعية ذو أهمية بالغة بالنسبة للجانب الإسرائيلى ، حتى ولو كانت إسرائيل قوة إقليمية فى الشرق الأوسط، فمازالت تفتقد الإعتراف والقبول الإقليمى ، كما مازالت تكافح من أجل الشرعية الدولية، و تبحث إسرائيل عن الإعتراف بحقها فى أن تعيش فى سلام وأمن ، وكدولة وطنية للشعب اليهودى، وتشير إستطلاعات الرأى العام إلى أن تطبيع العلاقات مع العالم العربى هو حافز هام لتأييد الجمهور الإسرائيلى لعملية السلام حيث عانت إسرائيل منذ تأسيسها من المقاطعات وعدم الإعتراف من قبل اللاعبين الإقليميين ، ولقد تبنت بناء على ذلك ذهنية الشعب الذى يعيش وحده، فمنذ الخمسينات قادت الجامعة العربية إستراتيجية من المقاطعة الإقتصادية والديبلوماسية ضد إسرائيل، بالإضافة إلى مقاطعة ثانوية ضد الشركات غير الإسرائيلية التى تتعاون مع إسرائيل. و فى سنة 1967 قرر مؤتمر القمة العربية فى الخرطوم اللاءات الثلاثة ، لاسلام مع إسرائيل ، لاإعتراف بإسرائيل ، ولا مفاوضات مع إسرائيل، ومع ذلك وبمرور السنين ، حدثت شروخ كثيرة فى هذا الموقف العربى، فقد قامت مصر فى سنة 1979 والأردن فى سنة 1994 بتوقيع معاهدتى سلام مع إسرائيل ، كما دخلت دول عربية أخرى فى علاقات وتعاون، سراً أو علناً ، مع إسرائيل ، أثناء عملية سلام أوسلو بين إسرائيل والفلسطينين فى التسعينات ، وفى سنة 2002 ، تبنت الجامعة العربية مبادرة السلام العربية ، وفى سنة 2020 أعلنت الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان تأسيس روابط ديبلوماسية كاملة مع إسرائيل، ومع ذلك ، فمازلت إسرائيل تفتقد علاقات سياسية وإقتصادية وثقافية كاملة مع معظم البلاد العربية والإسلامية. ويتضمن إحتياج الإسرائيليين من أجل الإعتراف الإقليمى والدولى، الإعتراف بوجود إسرائيل ، ومعالجة المخاوف الأمنية والسكانية الإسرائيلية ، بالإضافة إلى الإعتراف بالتاريخ اليهودى ، والقبول بالشعب اليهودى كجزء من الشرق الأوسط.
ويبحث الفلسطينيون من جانبهم عن الإعتراف الدولى بدولة مستقلة ذات سيادة ، بكامل الحقوق والإستقلال التام ، وبدون تدخل خارجى. وهم يأملون بالإعتراف الكامل بفلسطين من قبل المجتمع الدولى ، بما فى ذلك إستقلالهم السياسى والإقتصادى، ومواطنتهم ، وهويتهم ، وموروثهم ، وحرية الحركة ، والسيطرة على مواردهم، وهم يرون ذلك كتحقيق أساسى لحقهم فى تقرير المصير، وللقانون الدولى ، وقرارات الأمم المتحدة. وقد تبنى المجلس الوطنى الفلسطينى إعلان الإستقلال سنة 1988 ، وتعترف اليوم 139 دولة بدولة فلسطين. وفى سبتمبر 2012 ، قبلت الجمعية العامة للأمم المتحدة فلسطين كعضو مراقب ، فأصبح من حقها تلقائياً الإنضمام إلى منظمة اليونسكو، والمنظمات والمعاهدات الدولية الأخرى. إن الحوافز الدولية التى تدفع تجاه هدف الإعتراف والشرعية الدوليين ، هى شديدة الأهمية بالنسبة للفلسطينيين أيضاً.

3-الحقوق الدينية :

يعتبر البعد الدينى بعداً هاماً فى عملية السلام ، وقد كانت الأماكن المقدسة عقبة رئيسية فى المفاوضات السابقة. إن مشكلة الأماكن المقدسة هى مثال جيد للقيم المقدسة الموروثة ، والتى تعتبر جزءً من هوية شخصية أو جماعية ، ترتبط بروايات ومعتقدات ، تجعلها أكثر صعوبة فى المفاوضات أو فى الوصول إلى إتفاق(13- سكوت أتران وروبرت إيكسلرود، إعادة صياغة القيم المقدسة، جريدة المفاوضات 23(3) 2008، ص 221-246).
إن الأماكن المقدسة فى أورشليم/القدس ، خاصة جبل الهيكل/ الحرم الشريف/ يقعا فى قلب القيم الوطنية والدينية لكلا الطرفين، وهناك أيضاً أماكن مقدسة خارج أورشليم/القدس ، مثل كهف الآباء البطاركة - مدفن العائلة الإبراهيمية - فى حبرون (الحرم الإبراهيمى/مغارة المكفيلة) وهى ذات أهمية وحساسية بالغتين بالنسبة للطرفين. ولمخاوف الأطراف المعنية فيما يخص الأماكن المقدسة ، جانبين أساسين ، الأول هو ضمانات الدخول والزيارة لهذه الأماكن ، وفى بعض الحالات ، السيطرة عليها ، والثانى ، هو البعد الرمزى، الحاجة للإقرار والإعتراف بالإرتباط العاطفى والتاريخى والدينى ، بهذه الأماكن.
وقد ظهرت هذه المشكلة فى المفاوضات الماضية، مثلاً عندما طلبت إسرائيل إعلان عربى يعترف بالأهمية الدينية لجبل الهيكل للشعب اليهودى، وقد أدانت إسرائيل أيضاً قرارات اليونسكو حول أورشليم/القدس لإغفالها الإشارة إلى الروابط اليهودية بجبل الهيكل/الحرم الشريف. وفى نفس الوقت ، فقد شعر الفلسطينيون أن كثيراً من خطط ومقترحات السلام لم تقر بحقوقهم ومطالبهم فى الأماكن المقدسة ، و عبروا عن مخاوفهم من إحتمال تغيير فى ترتيبات الوضع الراهن الخاص بها. إن أى إتفاقية نهائية حول الأماكن المقدسة ، تعتمد على الطرفين وقدرتهما على الإتفاق على حل ، ولكن اللاعبين الدوليين يمكن أن يقدموا حوافز لمساعدتهما على التوصل إلى إتفاق فى هذه المشكلة الحساسة. وفى أثناء محادثات أولمرت - عباس سنة 2017-2018 ، إقترح أولمرت ، إمكانية تأسيس إطار دولى لإدارة الحوض المقدس فى أورشليم/القدس ، والذى يشمل ، بالإضافة إلى إسرائيل وفلسطين ، الولايات المتحدة والأردن ، والعربية السعودية. إن هؤلاء اللاعبين الدوليين ، وغيرهم ، يمكن أن يساهموا فى المفاوضات المستقبلية ، والإتفاق على نظام خاص للمدينة القديمة فى أورشليم القدس.


4-الرخاء الإقتصادى:

إن الرخاء الإقتصادى هام لكلا الجانبين، ويمكن أن يكون حافزاً قوياً فى صناعة السلام، كما إتضح فى مراحل عديدة من عملية السلام ، ومن الطبيعى أنه فى ظل عدم التوازن الإقتصادى بين الجانبين ، فإن إلإحتياجات تكون مختلفة للغاية ، وأن أى حزمة حوافز مستقبلية يجب أن تعالج هذا التباين.
فإسرائيل تريد إتفاقية سلام لتطوير مزيد من التعاون الإقتصادى الإقليمى مع الدول العربية ، وتقوية إقتصادها. وفى سنة 1993 نشر وزير الخارجية الإسرائيلى شيمون بيريز رؤيته لإقتصاد مرحلة مابعد السلام فى كتابه(الشرق الأوسط الجديد)، وفى نفس الخط ، فقد إرتبطت عملية أوسلو بمؤتمرات إقتصادية دورية لقادة الشرق الأوسط، وممثلى الشركات الكبرى فى كازبلانكا سنة 1994 وعمان سنة 1995 والقاهرة سنة 1996 والدوحة سنة 1997 ولكن إنهيار العملية السياسية قد عطل العملية الإقتصادية أيضاً.
ومع ذلك، فقد كان هناك بعض التقدم فى التعاون الإقتصادى بين إسرائيل والدول العربية على مدى السنين ، رغم الركود فى عملية السلام. ويتضمن ذلك إتفاقيات صادرات الغاز الطبيعى مع مصر والأردن ، وممر تجارى إقليمى يمر بين إسرائيل والأردن، وعلاقات إقتصادية غير علنية مع دول الخليج ، والتى من المتوقع أن تزداد قوة بعد توقيع معاهدات التطبيع.
وفيما يخص الفلسطينيين ، فهم يأملون فى بناء إقتصاد قوى فعال ومستقل ، وقد ركزت كثير من الخطط على هذا الجانب، ففى سنة 2007 على سبيل المثال ، بدأ تونى بلير ممثل رباعية الشرق الأوسط فى الترويج للعديد من المشروعات الإقتصادية لدى السلطة الفلسطينية ، وفىى سنة 2013 قدمت مبادرة بأربعة مليارات دولار للإقتصاد الفلسطينى ضمن مبادرة جون كيرى للسلام ، وزير الخارجية الأمريكى آنذاك (14- رافائيل أهرين- كيرى يقترح خطة إقتصادية من أربعة مليارات لإنعاش الفلسطينيين - إسرائيل تايم -26 مايو 2013).
وقد حاولت إدارة ترامب إستخدام الحوافز الإقتصادية فى خطتها التى عرفت بصفقة القرن ، والتى تضمنت خطة من خمسين مليار دولار للإقتصاد الفلسطينى ، ومع ذلك فقد فعلت ذلك بطريقة غير فعالة ، ناقصة ، منفصة عن رؤية سياسية مقبولة للفلسطينيين ، نظر إليها على أنها محاولة لشراء الفلسطينيين مقابل تنازلهم عن حقوقهم الأساسية ، بما فى ذلك حقهم فى تقرير المصير، ولم ترتبط الخطة الإقتصادية بمفاوضات سلام جادة ، ولا برؤية حل الدولتين ، وقد قُدمت فى سياق الشقاق بين الولايات المتحدة والفلسطينيين ، الذى تطور بسبب إجراءات سياسية متعددة من قبل إدارة ترامب ضد الفلسطينيين ، بما فى ذلك نقل السفارة الأمريكية إلى أورشليم القدس(15- السلام والرخاء - رؤية لتحسين حياة الشعب الفلسطينى والشعب الإسرائيلى - البيت الأبيض- يناير 2020).



5-الإحتياجات الداخلية :

إن لكلا الطرفين إحتياجات داخلية يجب معالجتها فى أى حزمة حوافز مستقبلية فى هذا السياق، ويجب أن نميز بين الإحتياجات الداخلية الجماعية ، والإحتياجات الخاصة لبعض الجماعات على كلا الجانبين. إن الحافز لضمان الحكم الرشيد هو مثال على الحالة الأولى . لقد أشارت إستطلاعات الرأى التى قام بها المركز الفلسطينى للسياسة والأبحاث المسحية(بى إس آر) فى رام الله ، إلى أن أحد الدوافع الهامة للتوصل لإتفاق هو تأمين نظام ديموقراطى قائم على حكم القانون فى الدولة الفلسطينية المستقبلية ، وإنتخابات دورية ، وإعلام الحر، وبرلمان قوى، وهيئة تشريعية ، وحقوق متساوية للأقليات الدينية والعرقية ، بالإضافة إلى إجراءات قوية ضد الفساد(16- ملخص الإقتراع- إستطلاع الرأى العام الفلسطينى الإسرائيلى- المركز الفلسطينى للسياسة والأبحاث المسحية - أغسطس 2018).
إن بعض الإحتياجات الداخلية يمكن أن تلائم بعض الجماعات على كلا الجانبين ، فعلى سبيل المثال ، فالفلسطينين فى أورشليم الشرقية/ القدس الشرقية ، لديهم مخاوفهم الخاصة بشأن حقوقهم الإجتماعية والإقتصادية ، ومدخلهم إلى أورشليم الغربية/ القدس الغربية ، والتى لابد من معالجتها فى أى إتفاقية مستقبلية. كما إن مواطنى إسرائيل الفلسطينين لديهم إحتياجاتهم ومخاوفهم الخاصة ، فعلى سبيل المثال، فهم يريدون ضمان عدم إستبعادهم من أى إتفاقية وضمان حقوقهم المتساوية فى إسرائيل. ويأتى اللاجئون الفلسطينيون كجماعة أخرى يجب معالجة إحتياجاتها فى العملية أيضاً ، حيث يمكن للحوافز أن تشير إلى الإقرار بمعاناتهم ، ومساعدتهم فى الجوانب المتعددة لإطار الحل الخاص باللاجئين.
والواقع أن هناك حساسية قوية فى تقديم حوافز دولية تعالج الإحتياجات الداخلية، فعلى سبيل المثال ، فبينما قد يرحب بعض الفلسطينيين بالجهود من أجل تقوية الديموقراطية والحكم الرشيد، فربما يعارض آخرون مثل ذلك الحافز ، ويرونه تدخلاً غربياً متعالياً وغير ضرورى فى شئونهم الداخلية ، ولذلك فإن الحوافز التى تعالج الإحتياجات الداخلية ، يجب أن تستخدم بحرص.


س- اللاعبون الدوليون الذين يمكن أن يعالجوا تلك الإحتياجات :

يحدد هذا الجزء اللاعبين الدوليين ، الذين يمكن أن يلائموا ويفيدوا حزمة الحوافز الدولية، فهو يبحث عن اللاعبين الذين يملكون القدرة والإهتمام لمعالجة الإحتياجات الإسرائيلية الفلسطينية المتعددة ، المذكورة فى الجزء السابق، وعن المحفزات التى يمكن أن يقدموها.

1-الولايات المتحدة :

كانت الولايات المتحدة ، كدولة عظمى، فاعلاً حاسماً خلال عملية السلام الإسرائيلى الفلسطينى، وقد كان لها تأثير كبير فى النزاع ، وعلاقات خاصة بإسرائيل ، وقد خدمت كالوسيط الأساسى بين الجانبين عبر سنوات طويلة ولكن وفى ظل إدارة ترامب ، فقدت الولايات المتحدة قدرتها على أن تخدم كوسيط أمين ، وقطع الفلسطينيون الإتصالات مع واشنطن ، ومع ذاك فإن دورها يمكن إسترداده فى ظل إدارة بايدن ، ويمكن للولايات المتحدة أن تكون جزءً هاماً من حزمة سلام دولية ، كما أن لديها آليات هامة ، يمكن أن تعالج بها إحتياجات الأطراف المعنية.
إن هذا حقيقى ، فعلى سبيل المثال، فيما يخص الأمن ، يمكن للولايات المتحدة أن تقدم ضمانات أمنية ، من شأنها أن تجعل من السهل على إسرائيل تقديم تنازلات ، وتقبل ببعض المجازفات فى أى عملية سلام مستقبلية. فالولايات المتحدة ربما تكون اللاعب الدولى الوحيد التى تثق به إسرائيل فيما يخص الضمانات الأمنية ، تأسيساً على العلاقات التاريخية الخاصة بين الدولتين. ، ويمكن للولايات المتحدة أن تقدم جوافز أمنية عديدة، والتى قد تكون مفيدة للغاية فى تشجيع صنع السلام الإسرائيلى الفلسطينى. والواقع أن مناقشة الضمانات الأمنية قد لعبت دوراً هاماً فى مفاوضات السلام فى الماضى ، بين إسرائيل ومصر، والفلسطينيين و سوريا. إن بعض الأفكار التى تمت مناقشتها ، كانت حزمة المساعدات الأمنية الأمريكية، مثل معاهدة دفاع إسرائيلية أمريكية ، أو وجود جنود أمريكيين فى قوة حفظ سلام، فعلى سبيل المثال ، فأثناء التسعينات ، عبرت إدارة كلينتون عن إستعدادها لتوقيع معاهدة سلام مع إسرائيل ، إذا ماتم التوصل إلى إتفاق إسرائيلى فلسطينى نهائى(17- جورن - حزمة لم تسلم - ص 25-32).
وفى سنة 2000 ، وأثناء مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية ، إقترح رئيس الوزراء الإسرائيلى ، إيهود باراك، مذكرة تفاهم إسرائيلية أمريكية تشمل حزمة مساعدات أمنية خاصة، وتعاون إستخباراتى. وفى سنة 2013-2014 ، عمل جون ألن ، القائد السابق للقوات الأمريكية فى أفغانستان، على خطة أمن تضمن الأمن الإسرائيلى فى حالة التوصل إلى إتفاقية سلام بناءً على حل ادولتين. كانت إحدى المشكلات الأساسية للخطة هى الضمانات الأمنية فى وادى الأردن، والتى شملت تأسيس غرفة عمليات أمريكية، وأجهزة إستشعار عن بعد ، وطائرات آلية، و صور قمر صناعى. إن هذا يعنى ، إن صندوق الحوافز االأمريكية من أجل إتفافية سلام قد أصبح محدوداً فى الواقع ، حيث أن أمريكا قد قدمت لإسرئائيل بالفعل كل التأييد السياسى وألإقتصادى والعسكرى ، بالإضافة إلى أن البعض فى إسرائيل يعارض فكرة معاهدة دفاع رسمية مع الولايات المتحدة ، مدعياً أنها سوف تحد من حرية حركة إسرائيل.
وللولايات المتحدة أيضاً دوراً فى مساعدة قوات الأمن الفلسطينية، ففى سنة 2005 بعد إنتخاب محمود عباس كرئيس لفلسطين ، أنشأت الولايات المتحدة مكتب التنسيق الأمنى الأمريكى (يو إس إس سى) من أجل المساعدة فى تشكيل وتدريب قوات أمن السلطة الفلسطينية (18- جيم زانوتى- المساعدة الأمنية الأمريكية للسلطة الفلسطينية- خدمات أبحاث الكونجرس- 8 يناير- 2010).
ومن سنة 2005 إلى سنة 2010 كان الليوتنانت جنرال كيث دايتون رئيساً لذلك المكتب، وقد قاد برنامجاً تدريبياً خاصاً لتأهيل قوات أمن السلطة الفلسطينية . وفى أى عملية سلام قادمة ، لابد أن تقدم الولايات المتحدة ضمانات أمنية للفلسطينين ، ومحفزات للتعويض عن إستعدادهم للقبول بنزع السلاح ، وبقوات دولية. وقد عبر الرئيس الفلسطينى عباس بشكل متكرر عن إقتراحه بنشر قوات من الناتو تقودها الولايات المتحدة فى الدولة الفلسطينية المستقبلية ، يكون لها دوراً هاماً فيها ، للمساعدة فى حماية أمن الحدود ضد التهديدات الخارجية والداخلية المحتملة ، وبناء القدرات ، والإشراف على الإتفافية ، والمساعدة على المعابر.
فالولايات المتحدة ، كقوة عظمى رئيسية، وعضو دائم فى مجلس الأمن، يمكن أيضاً أن تلعب دوراً هاماً فى دوافع الإعتراف ، فعلى سبيل المثال، فى الإعتراف بفلسطين ، وبعاصمة فلسطينية فى أورشليم القدس ، أو بدفع البلاد العربية للإعتراف بإسرائيل وعاصمتها، وأيضاً يمكن للولايات المتحدة أن تقدم حوافز إقتصادية و تساعد فى المشاريع ، مثل بناء ممر بين غزة والضفة الغربية ، أو جزيرة صناعية بالقرب من ساحل غزة ، يمكنها أن تخدم كميناء ومطار فلسطينيين، بالإضافة إالى تطوير المشاريع السياحية. كما يمكنها أن تساهم أيضاً فى معالجة مشكلة اللاجئين. وقد عرض الرئيس الأمريكى بيل كلينتون فى الماضى ، وكجزء من رؤيته للسلام سنة 2000 ، مجهود دولى تقوده أمريكا لمساعدة اللاجئين ، ولجنة دولية لتنفيذ الإتفاق حول هذه المشكلة ، كما يمكن للولايات المتحدة أيضا تقديم حوافر فيما يخص القدس، والأماكن المقدسة ، بلعب دور فى نظام خاص ، أو بأخذ دور فى قوة دولية فى المدينة القديمة.

2-الإتحاد الأوربى :

الإتحاد الأوربى هو أحد اللاعبين الدوليين الهامين فى أى عملية سلام مستقبلية، وخاصة بعض دوله الهامة ، فالإتحاد الأوربى جزء من رباعية الشرق الأوسط ، وقد لعب دوراً فى تاريخ هذه العملية ، خاصة فى الجوانب المتعلقة بالإقتصاد الفلسطينى، والأمن ، وبناء الدولة. ولقد كان المساهم الرئيسى فى المساعدة الإقتصادية للسلطة الفلسطينية ، وقد أسس فى سنة 2006 بعثة بوليس الإتحاد الأوربى، وحكم القانون للسلطة الفلسطينية(19- عن البعثة - إيبول كوبس) إن محفزات الإتحاد الأوربى للجانب الفلسطينى تركز على بناء الدولة والحكم الرشيد ، والمجتمع المدنى القوى ، وحقوق الإنسان.
ويمكن للإتحاد الأوربى أن يقدم أيضاً حوافز فى مجال الإعتراف والشرعية لكلا الطرفين، الإعتراف بفلسطين، الإعتراف بالإرتباط اليهودى بجبل الهيكل/معبد سليمان ، والإعتراف بعاصمتين فى أورشليم القدس. ويرفع البعض أيضاً من إمكانية الإعتراف بإسرائيل كدولة وطنية للشعب اليهودى، مقابل ضمانات إسرائيلية بالمساواة الكاملة لكل مواطنيها. واليوم فإن السويد هى العضو الوحيد فى الإتحاد الأوربى التى إعترفت بدولة فلسطين مؤخراً ، وقد فكرت بعض الدول فى فعل ذلك فى الماضى ، كما ناقشت الدول الأوربية الإعتراف بفلسطين فى مراحل متعددة من عملية السلام ، ولكن فقط كأداة لدفع عملية السلام. إن هذا يمكن أن يمثل حافزاً قوياً فى أى عملية صنع سلام مستقبلية. وفى سنة 2000 جددت إثارة موضوع الضم المحتمل لبعض أجزاء من الضفة الغربية إلى إسرائيل ، مناقشة عدد قليل من دول الإتحاد الأوربى موضوع الإعتراف بفلسطين رداً على خطوات الضم الإسرائيلية(20- بعض الدول قالت هيا نعترف بفلسطين ، إذا تم تنفيذ الضم - إسرائيل تايم- 10 يونيو 2020).
وقد عرض الإتحاد الأوربى فى الماضى شراكة خاصة متميزة(إس بى بى) مع إسرائيل ، والدولة الفلسطينية المستقبلية ، كحافز لتحقيق السلام. وقد أعلن مجلس الشئون الخارجية الأوربية فى ديسمبر 2013 أن الإتحاد الأوربى سوف يوفر حزمة غير مسبوقة من المساعدات السياسية والإقتصادية الأوربية ، والمساعدة الأمنية لكلا الطرفين ، فى سياق أى إتفاقية تسوية نهائية. وفى حالة إتفاقية سلام نهائية ، فإن الإتحاد الأوربى سوف يقدم لإسرائيل وللدولة الفلسطينية المستقبلية عرض شراكة خاصة متميزة تشتمل على إمتيازات دخول متزايد للأسواق الأوربية ، وعلاقات ثقافية وعلمية أقرب ، وتسهيلات تجارية وإستثمارية بالإضافة إلى تشجيع علاقات العمل المتبادلة. إن الحوار السياسى الموسع والتعاون الأمنى سوف يقدم أيضاً لكلا الدولتين (21- البيان الصحفى رقم 3286 - إجتماع المجلس - الشئون الخارجية - مجلس الإتحاد الأوربى - 16 ديسمبر 2 2013) ويؤكد ممثلو الإتحاد الأوربى إن إقتراح الشراكة الأوربية - مع الدولتين - مازال قائماً(22-الممثل الخاص للإتحاد الأوربى - سوسانا تيرستال - خطاب فى المؤتمر الدورى الثالث لمعهد ميتيفيم - 14 نوفمبر 2019).
وبينما نناقش الدور الممكن للإتحاد الأوربى فى حزمة الحوافز الدولية ، يجب أن نتذكر أن الحاجة لقرارات إجماعية يمكن أن تحد من مساهمة المؤسسات ، ومع ذلك ، فإن بلاد أوربية معينة ، وخاصة فرنسا ، التى هى أيضاً عضو فى مجلس الأمن ، وألمانيا ، وفى تعاون مع بريطانيا مابعد البريكستـ ، وهى أيضاً عضو فى مجلس الأمن ، يمكن أن تقدم حوافز خاصة بهم وحدهم ، كما يمكن أن يكون لبلاد مثل إيرلاند ، والسويد وأسبانيا ولوكسمبرج إهتمام خاص بالمشكلة ، ويمكن أن تساهم فى مبادرة أوربية لتقديم محفزات من أجل السلام أيضاً.

3-العالم العربى والإسلامى :

إن العالم العربى لاعب حاسم آخر ذو إهتمام بنجاح عملية السلام ، وأيضاً ذو قدرات خاصة لمساعدة إسرائيل والفلسطينين فى تحقيق السلام. وتعتبر الدولتان العربيتان المجاورتان ، مصر والأردن، هامتين بشكل خاص ، ولديهما مصلحة ودور هامين فى أى إتفاقية مستقبلية، خاصة فى ظل إتفاقيتى السلام التى وقعتاها مع إسرائيل بالفعل، حيث سيكونا جزءً من أى مناقشات إسرائيلية فلسطينية بشأن المسائل الأساسية للنزاع ، بما فى ذلك اللاجئين ، الأمن ، وأورشليم القدس والحدود. وهناك دول عربية أخرى ذو علاقة خاصة بمشاكل النزاع الرئيسية مثل لبنان فيما يخص مشكلة اللاجئين ، والسعودية فيما يخص مسألة الأماكن المقدسة فى أورشليم القدس.
وفيما يخص إسرائيل ، يمكن للعالم العربى أن يقدم الإعتراف والشرعية كحوافز للسلام. إن الإعتراف الإقليمى وتطبيع العلاقات مع العالم العربى هى حوافز أساسية لإسرائيل ، حيث أنها تعالج إحتياج إسرائيلى يعود إلى تاريخ تأسيس الدولة ، وقد ساهمت بالفعل كمكون هام فى مفاوضات السلام السابقة إذ يبحث الجمهور الإسرائيلى عن الإعتراف والتعاطف العربيين ، ويأمل فى إشارات وخطوات نحو التطبيع والسلام الإقليمى. ويمكن لحوافز الشرعية من اللاعبين العرب أن تشتمل على إعلانات عامة ، وإجراءات مصالحة عامة. ويمكن أيضاً أن تشتمل على خطوات أكثر قوة وواقعية ، مثل الزيارات الرسمية ، فتح ممثليات ديبلوماسية فى إسرائيل ، السماح للإسرائيليين بالزيارة ، وفتح مجالهم الدولى للطيران الإسرائيلى. إن بعض الخطوات يمكن إتخاذها من قبل دول معينة والبعض الآخر من قبل المنظمات ، مثل جامعة الدول العربية، أو منظمة التعاون الإسلامى، كما يمكن أيضا للفاعلين المدنيين العرب والمسلمين، مثل القادة الدينين ، ومنظمات المجتمع المدنى، أن يلعبوا دوراً فى هذه العملية.ويمكن لهؤلاء أيضاً تقديم حوافز تعالج التاريخ والميراث اليهوديين ، بما فى ذلك الإقرار بالإرتباط اليهودى بالأماكن المقدسة.
إن أى محاولات عربية مستقبلية لتحفيز السلام يجب أن تتعلم من تجربة مبادرة السلام العربية، والتى تبنتها جامعة الدول العربية سنة 2002 ، و التى تقدم لإسرائيل علاقات طبيعية مقابل إنسحابها من حدود 1967 .والواقع أن إسرائيل لم تستجب رسمياً أبداً لهذا العرض. وينبع قصور تأثير مبادرة السلام العربية كحافر للسلام من توقيتها أثناء ذروة الإنتفاضة الثانية، وطريقة تقديمها ، ونقصان الثقة فى الجامعة العربية صاحبة المبادرة ، فلقد رؤيت على أنها مجرد إقتراح ، إقبله كله أو إتركه كله ، ولم يكن هناك إصرار عربى على متابعتها ، بإستثناء بعض حملات الترويج العرضية ، والتأكيد عليها فى بعض مؤتمرات قمة الجامعة العربية ، والتصريحات المؤيدة من قبل الرؤساء العرب (23- كيف يمكن جعل مبادرة السلام العربية حافزاً أكثر فاعلية من أجل السلام- معهد ميتيفم - المعهد الإسرائيليى للسياسات الخارجية الإقليمية - مبادرة السلام العربية ، مناقشة فى الشبكة الإقليمية ، وفردريك إيبرت ستيفنج- 11 فبراير 2016).
ويجب أن نلاحظ أن رئيس الوزراء الإسرائيلى ، بنيامين نتنياهو، كان يحاول إقناع الجمهور الإسرائيلى فى السنوات الأخيرة ، أن التطبيع مع العالم العربى ممكناً ، بدون تقدم فى المسار الفلسطينى (24- يوفال بينزيمان - محاولة نتنياهو لفض إرتباط العلاقات الإسرائيلية العربية بالمشكلة الإسرائيلية الفلسطينية - معهد ميتيفيم - المعهد الإسرائيلى للسياسات الخارجية الإقليمية - إبريل 2018).
وفى سبتمبر 2020 ، وقعت إسرائيل والإمارات والبحرين ، بدعم من الولايات المتحدة ، إتفاقيات إبراهام ، ووافقت على تطبيع العلاقات فيما بينها ، وتطوير تعاون ثنائى فى ميادين متعددة ، بما فى ذلك السياحة ، الطيران المباشر، الأمن، التكنولوجيا ، الطاقة ، الرعاية الصحية والثقافة. ومع ذلك فإن هذه الخطوة الهامة من التطبيع والإعتراف لم تستخدم كحافز لدفع السلام الإسرائيلى الفلسطينى، حيث إرتبطت فقط بموافقة إسرائيل على تأجيل نياتها بضم بعض الأراضى من الضفة الغربية، وعكست إنحرافاً عن الإجماع العربى ، الذى عبر عنه فى مبادرة السلام العربية.
ويمكن للدول العربية أن تقدم أيضاً حوافز إعتراف للفلسطينين ، فرغم أن كثيراً منها قد إعترف بفلسطين سنة 1988 ، فإن الفلسطينيين يبحثون عن الإعتراف العربى بجواز السفر الفلسطينى ، وبإزالة القيود القائمة على السفر الفلسطينى، والتوظيف، وحقوق الملكية ، ومسائل أخرى. ويمكن للعرب والعالم الإسلامى ، وخاصة السعودية والأردن والمغرب ، أن تساعد القيادة الفلسطينية فى نيل شرعية أى إتفاق مع إسرائيل حول الأماكن المقدسة وحول مشكلة اللأجئين.
ويمكن للفاعلين العرب أيضاً لعب دوراً فى توفير الحوافز المتعلقة بالأمن ، فمصر مثلاً ، هى فاعل ملائم فيما يخص الأمن فى غزة ، والأردن ملائمة لترتيبات أمنية خاصة فى وادى الأردن. وبالإضافة إالى ذلك فإن إطار للتعاون الأمنى الإقليمى ضد الأخطار المشتركة ، مثل الإرهاب ، أو إيران ، يمكن أن يخدم كحافز أمنى قوى وهام. ان العالم العربى ، وخاصة دول الخليج، يمكن أيضاً أن تقدم حوافز إقتصادية للفلسطينين ، وتشجع التعاون حول موضوعات مثل المياه ، الطاقة ، السياحة ن والتجارة، إذ يمكنها أن تساهم ، على سبيل المثال، فى تطوير النظام التعليمى والصحى الفلسطينى ، ومساعدة القطاع الخاص الفلسطينى ، ويمكنها أيضاً أن توقع إتفاقية تجارة حرة مع الأردن ، ويمكن للأردنيين أن يسمحول للفلسطينيين بإستخدام ميناء العقبة.
وبالإضافة إلى الإطار الشرق أوسطى، فإن الإطار المتوسطى يمكن أن يساهم أيضاً فى صنع السلام. فخلال عملية السلام ، قدمت عملية برشلونة شراكة أورومتوسطية هدفت إلى مساعدة عملية السلام. وفى سنة 2019 ، أنشأت مصر، والسلطة الفلسطينة ،وإسرائيل، والأردن، وإيطاليا، واليونان، وقبرص، منظمة غاز شرق المتوسط ومقرها القاهرة(إى إم جى إف) والتى تحولت سنة 2020 إلى منظمة دولية معترف بها، وهى الآن تركز على المسائل الإقتصادية لكنها قد تكون قادرة مستقبلاً على التأثير فى المسائل السياسية أيضاً، بما فى ذلك صنع السلام الإسرائيلى الفلسطينى. ويمكن أيضاً للإطار المتوسطى أن يلائم حل المشاكل المتعلقة بقطاع غزة.

4-فاعلون دوليون آخرون :

إن جميع الدول الخمس دائمة العضوية فى مجلس الأمن هى أساسية فيما يخص حوافز الإعتراف والشرعية للأطراف المعنية ، ودعم تنفيذ إتفاقية سلام . وقد خلصت دراسة حديثة إلى أن قرارات مجلس الأمن يمكن أن يكون لها دوراً حاسماً فى إنجاز إتفاقية سلام و ضمان الإمتثال بها ( 25- ماتيو هونشتين- مادف جوسى - الباقى قيد النظر من المشكلة - قرارات مجلس الأمن وإنجاز السلام - الدراسات الدولية الفصلية - 2020).
لقد أشرنا إلى الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا فى الأجزاء السابقة، ولكن لروسيا والصين أيضاَ مصادر ديبلوماسية وإقتصادية هامة ، يمكن أن تقدمها لحزمة الحوافز الدولية من أجل السلام ، حيث أصبح لروسيا قوة وتأثير متزايدتين فى الإقليم، وهى عضوة فى رباعية الشرق الأوسط ، وقد ساهمت فى مجهودات السلام بين فتح وحماس. وتملك الصين قدرات إقتصادية قوية يمكن أن تساعد فى مشروعات بنية تحتية ضخمة. وقد عبرت روسيا والصين عن إهتمام بالموضوع ، وعرضت مساعدتها على الأطراف المعنية فى السنوات الأخيرة، لكن المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية ، ليست أفضلية أساسية على أجندتهم الدولية.
ويمكن أيضاً للمنظمات والمؤسسات الدولية أن تلعب دوراً ، إذ يمكن للناتو أن يقدم حوافز وضمانات أمنية، مثل نشر قوات حفظ سلام فى أماكن معينة مثل نهر الأردن ، أو بمنح العضوية لإسرائيل وللدولة الفلسطينية المستقبلية. وهناك منظمات دولية أخرى يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً فى حوافز الإعتراف ، وذلك بالإعتراف رسمياً فلسطين ودعوتها للإنضمام كعضو. إن الخطوة الأكثر أهمية هى عضوية الدولة الفلسطينية ، بمجرد قيامها ، فى منظمة الأمم المتحدة، والتى يمكن الوعد بها مقدماً ، كما أن العضوية فى كل المنظمات والمنصات الدولية الأخرى ، حتى قبل التوصل إلى إتفاقية سلام ، يعتبر هاماً أيضاً. وبالنسبة للجانب الإسرائيلى ، فإن المنظمات الدولية يمكن أن تقدم حوافز فى شكل تطوير مستقبلى لموقفها الدولى ، وتغيير فى الموقف الحاد ضدها، للعديد من الفاعلين والمؤسسات الدولية.
وأيضاً يمكن لوكالات الأمم المتحدة أن تلائم فى بعض المجالات ، فمنظمة اليونسكو على سبيل المثال، يمكن أن تقدم حوافز مرتبطة بالموروث الثقافى وبالأماكن المقدسة، ويمكن أن تفيد فى تقديم حوافز بالإعتراف والشرعية لإسرائيل، مثل الإقرار بإرتباط اليهود بالأماكن المقدسة، بينما يمكن لمنظمة الأونروا أن تساهم بحوافز مرتبطة بمشكلة اللاجئين، ويمكن للمنظمات الإقتصادية الدولية ، مثل البنك الدولى، وصندوق النقد الدولى، أن تقدم حوافز مالية، خاصة فى المساعدة لبناء إقتصاد فلسطينى قوى. إن أحد الإمكانات هى خلق تمويل دولى لتطوير فلسطين ، والذى يمكن أن يساعد ويدعم المشروعات الإقتصادية.
وأخيراً، وفيما يخص الجوانب الدينية لصنع السلام ، فإن القادة الدينيين والمؤسسات الدينية ، المسيحية واليهودية والإسلامية، هم فاعلين ملائمين حيث يمكنهم منح الشرعية الدينية لأى إتفاقية ، كما يمكنهم أن يكونوا جزءً من منتدى حوار أديان، أو مجلس مشترك للأديان. ويمكن للفاتيكان أن يلعب دوراً أيضاً فى الحوافز المتعلقة بالأماكن المقدسة، ويمكن أن يساعد فى منح الشرعية الدولية لأى إتفاقية حول الأماكن المقدسة ، ويساهم فى أى نظام خاص فى المدينة القديمة بأورشليم.
وحالياً لاتعتبر المشكلة الإسرائيلية الفلسطينة ذا أولوية متقدمة على الأجندة الدولية، فهناك الكثير من الأزمات والمشاكل الدولية العاجلة ، التى يجب معالجتها أولاً ، وبالإضافة إالى ذلك فإن اللاعبين الدوليين الهامين ، مثل الولايات المتحدة وأوربا ، أصبحوا يركزون على المسائل الداخلية، ولذلك ، فإن السؤال لم يعد فقط كيف يمكن تحفيز الأطراف المعنية بالنزاع على السلام، ولكن أيضاً كيف يمكن تحفيز تدخل الفاعلين الدوليين على تشجيع وتحقيق عملية صناعة السلام. ومن أجل الدفع بتقديم حزمة حوافز دولية ، فنحن أيضاً نحتاج لإن نفكر كيف يمكن تشجيع الفاعلين الدوليين على تقديم تلك الحوافز، وماذا يمكن أن يقنعهم بأهمية وإمكانات مثل هذه المجهودات، ومصلحتهم فى القيام بها.
إن أى حزمة حوافز سوف تتطلب تأسيس إطار دولى ، أو ميكانيزم للتنسيق بين الفاعلين المختلفين ، والتخطيط والتشجيع لإستراجيتها وأجندتها ، والتعاون والمفاوضات بين الأطراف المعنية، وتقديم حزمة الحوافز لهم وللأسرة الدولية، وضمان تنفيذها.

د- متى يجب تقديم حزمة الحوافز؟

إن توقيت تقديم حزمة الحوافز يمكن أن يكون حاسماً لنجاحها . إن أحد المداخل هو الإنتظار حتى تنضج الظروف فى النزاع / وفى المجتمع الدولى. وفى الوقت الحالى ، فإن المشكلة الفلسطينية لاتمثل أولوية متقدمة للجمهور الإسرائيلى أو فى الأجندة الدولية. لكن التطورات السياسية يمكن أن تتغير ، بحيث يمكن ، مثلاً ، للإدارة الأمريكية الجديدة ، والتغيير السياسى فى إسرائيل أو فى السلطة الفلسطينية ، أن يولد قوة دفع لمحادثات السلام ، أو تقدم تجاه الوحدة بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وهناك فاعلون محتملون آخرون مثل التقدم نحو إنهاء الحروب فى سوريا وليبيا واليمن ، معالجة مشكلة اللاجئين الدولية ، أو التغلب على فيروس كورونا. إن إهتمام إسرائيل والفلسطينين باللإقتراح عند تقديمه هام جداً ، ولذا فقد يكون من المفيد الإنتظار حتى يكون الجمهور على كلا الجانبين أقل إهتماماً بمشاكل أخرى، تبدو أكثر إلحاحاً وأهمية.
ومن ناحية أخرى، فإن العمل على حزمة الحوافز يجب أن يبدأ الآن فورا فى طرح الفكرة ونشر خطابها من أجل تغيير المناخ التى ستحدث فيه ، وكثير من الفاعلين الدوليين يتطلعون لأفكار جديدة لدفع صنع السلام الإسرائيلى الفلسطينى. إن الإحساس بأن ذلك ليس هو الوقت المناسب قد يستمر إالى مالاتهاية ، لكن تطوير الحزمة يمكن أن يخلق هذا الوقت المناسب ، ويقوى من أنصار السلام فى إسرائيل وفلسطين. ومع ذلك ، فإن السؤال عن العمر الإفتراضى لحزمة الحوافز يجب أخذه فى الإعتبار أيضاً . فهل يمكن أن ينتظر لحين وقت إنجازه ، أو ربما ينتهى مفعوله ولايعود جذاباً للفاعلين ، إذا ماكان الإنتظار لزمن الإنجاز طويلاً أكثر من اللازم؟
إنه من المطلوب التمييز بين عملية بناء الحوافز، ولحظة تقديمها ، فالعمل على خلق خطة الحوافز ، مكوناتها والتنسيق بين المشاركين المختلفين يجب أن يبدأ الآن ، بينما يفضل لتقديمها أن يتأخر قليلاً للحظة أكثر ملائمة، وأثناء عملية تطوير حزمة الحوافز ، يمكن أيضاً للفاعلين الدوليين أن يتفقوا على معايير لتحديد أكثر الأوقات ملائمة لتقديمها، على سبيل المثال ، بمجرد إستئناف مفاوضات السلام.

ى- كيف يجب تقديم حزمة الحوافز؟

يجب وضع الحزمة فى إطار كحافر للسلام ، و يجب أن تركز على العناصر الإيجابية ، ومن ثم يمكن تحييد الموقف السابق (لطرفى النزاع) لصالح الحوافز الدولية. إن هذا يعتمد على التقديم الناجح للحزمة.
يجب أن يميز هذا التقديم بين الجمهور المباشر ، طرفى النز اع ، والجمهور الدولى ، وداخل كل جانب التقديم لصناع القرار ، والمسئوليين الحكوميين، ومؤسسات المجتمع المدنى، والقادة الدينيين ، والصحفيين. ويجب أن يقدم فى نموذج متعدد الأطراف ومتعدد الجنسيات ، ليس بواسطة فاعل دولى واحد فقط مثل الولايات المتحدة أو الإتحاد الأوربى، ويمكن للفاعلين الدوليين أن يتفقوا على توزيع الأدوار. إذ يمكن للولايات المتحدة ، على سبيل المثال، أن تقود عملية التفاعل مع إسرائيل ، بينما يتحمل الفاعلون الدوليون الآخرون مسئولية التفاعل مع الجانب الفلسطينى، كما أن التفاعل مع الجمهور على الجانبين هام أيضاً ، فالرسالة يجب أن تخاطب جماعات عديدة فى كلا المجتمعين ، وتقدم إليهم مباشر ة. إنه من المهم أيضاً إشراك السياسيين الشباب والصاعدين منهم ، والشخصيات العامة من خارج المجال السياسى أيضا.

إن ميكانيزم دولى يتكون من فاعلين دوليين عديدين ، دول ومنظمات ، يجب أن يشكل ويقدم الحزمة. ويجب أن يتضمن ذلك الميكانيزم هؤلاء الفاعلين الدوليين الذين يمكنهم تقديم حوافز تعالج الإحتياجات والجوانب التى تمت مناقشتها فى الورقة. بمعنى أن الميكانيزم يجب أن يكون فعلاً ، مرناً ، وديناميكى ، قادراً على التنسيق بين كل الأعضاء ودفع حزمة الحوافز فى عملية طويلة المدى. ولهذا الهدف فإن قيادة صغيرة فعالة للميكانيزم يجب أن يعهد إليها بقيادة ودفع العملية ، بدون الحاجة لتصريح جماعى لكل خطوة صغيرة. إن القيادة يمكن أن تتضمن فاعلين مثل الولايات المتحدة والدول الأوربية والعربية الرئيسية. ومن الأفضل أن تتضمن أيضاً بعض دول معينة وليس فقط المنظمات الدولية مثل (الإتحاد الأوربى ، والأمم المتحدة والجامعة العربية) وذلك من أجل زيادة فرصها فى النجاح.
ويجب أن ترتكز عملية التقديم على الأربعة أعمدة الرئيسية المرتبطة بالحوافز كما ذكرنا فى المقدمة، وهى الإدراك، والجاذبية، والمعقولية، والإرتباط بحل النزاع. لقد فشلت الإقتراحات الدولية السابقة بسب إفتقادها إلى بعض هذه العناصر.إن تصميم عملية التقديم يجب أن تأخذ أيضاً فى الإعتبار إرتباطها بمراحل مختلفة فى عملية السلام. فعلى سبيل المثال، تقديم بعض أجزاء من الحزمة فى بداية عملية المفاوضات ، وأجزاء أخرى بعد تقدم فى المباحثات. ويمكن للفاعلين أيضاً أن يؤسسوا إطاراً مشتركاً يشمل إسرائيل والفلسطينيين ، لتنسيق التطور فى حزمة الحوافز ، وتقديمها.

ف- الخلاصة :

إن هذه الورقة هى جهد إسرائيلى فلسطينى مشترك ، لوضع إطاراً دولياً لدفع ومساعدة صنع السلام من خلال تقديم حزمة منسقة من حوافز السلام. وهى تفترض أن المجتمع الدولى يمكن أن يلعب دوراً بناءً فى تشجيع إتفاقية سلام إسرائيلية فلسطينية، وفى دفع الأطراف قدماً من الركود الحالى. ومع ذلك فهى أيضاً تؤكد على أن تدخل الفاعلين الخارجيين يجب أن يرتكز على إحتياجات وإهتمامات الأطراف المعنية، كما يحددونها بأنفسهم .
وتحدد الورقة تلك الإحتياجات الرئيسية للأطراف المعنية والتى يجب أن تعالجها حزمة الحوافز ، بالتركيز على الأمن ، والإعتراف ، والشرعية، والحقوق الدينية ، والرخاء الإقتصادى، والإحتياجات الداخلية. وهى تصف الإهتمامات والآمال الرئيسية للإسرائيليين والفلسطينيين فى حدود تلك الإحتياجات الرئيسية الخمس. وقد بحثت الورقة عن الفاعلين الدوليين اللذين يمكن أن يلائموا معالجة هذه الإحتياجات ، ويمكنهم أن يشاركوا فى توفير حزمة من الحوافز الدولية. وقد أوضحت الدور الممكن للولايات المتحدة ، والإتحاد الأوربى، والعالم العربى والإسلامى، وغيرهم من الفاعلين الدوليين الملائمين. وقد ناقشت أيضاً متى وكيف يمكن لمثل هذه الحزمة من الحوافز الدولية أن تقدم وتسلم بأحسن شكل وتوقيت ممكنين.
فخلال عقود من عملية السلام ، لعبت الولايات المتحدة دوراً رئيسياً كوسيط، ولكن فى ظل حكم ترامب فقدت الولايات المتحدة قدرتها على التواصل مع الطرفين، وقد أصبح هناك عدم ثقة عميق بين الولايات المتحدة والفلسطينيين. وبالإضافة إالى ذلك فقد سببت خطة ترامب(صفقة القرن) مخاوف شديدة فى المجتمع الدولى ، بسسب جنوحها عن حل الدولتين المتفق عليه دولياً. إن خطة ترامب ، والإنسداد الحالى فى عملية السلام ، والمناقشات حول خطة إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية ، كلها تؤكد الحاجة الملحة لمجهود دولى جاد، وفعال لدفع الطراف المعنية تجاه مجهودات سلام جديدة. لقد كان إنتصار بايدن فى الإنتخابات الأمريكية ، والمدخل متعدد الأطراف، المتوقع منه تشجيعه فى السياسة الخارجية الأمريكية ، بما فى ذلك المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية، وأيضاً مجهوداته المتوقعة لإعادة الروابط مع السلطة الفلسطينية ، فى نفس الوقت الذى يحافظ فيه على العلاقة القوية مع إسرائيل ، كل ذلك يجعل من فكرة حزمة حوافز السلام الدولية، فكرة ملائمة وفى توقيتها تماماً.
لقد إقترحت تلك الورقة أن الحوافز الدولية يمكن أن تخدم كحوافز لما قبل المفاوضات ، لدفع الأطراف المعنية إلى مائدة المفاوضات ، ولتحفيزهم للتوصل إلى إتفاق نهائى أيضاً. ويمكن تنفيذ هذه الحوافز على مراحل وبأهداف واضحة ومعايير للتقدم. ومع ذلك فإن كل أنواع الحوافز يجب أن ترتبط بقوة برؤية سياسية واضحة وطريق للمستقبل ، وإلا ستكون غير فعالة تفتقد المصداقية. ويجب أن توجه تلك الحوافز الدولية أيضاً إلى جمهور متعدد، وتتواصل مع فاعلين حكوميين رسميين وجماعات داخلية أيضاً ، كفاعلى المجتمع المدنى ، والرأى العام، الإسرائيلى والفلسطينى على السواء.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثورة المصرية والبحث عن الحزب المفقود
- رسائل العام الجديد 2021- إلى الأجيال الجديدة - تحرروا من تار ...
- كوفيد وإبراهيم والطواغيت، والشرق الأوسط الجديد
- ماذا فعل لنا ترامب؟
- نهاية عصر الكفيل ، وتآكل موروث العبودية
- مصر السيسى ورياح الإقليم
- رؤية نقدية للقرآن
- قصة أهل الكهف والوحى الغشاش
- الخلط بين مريام أخت موسى وهارون، ومريم أم المسيح أفدح أخطاء ...
- تطبيع الإمارات بين السلام والعدوان
- التحالف الفرنسى المصرى وأمن المتوسط الكبير
- مصر بين تركيا وأثيوبيا والمستقبل
- نتنياهو وضم الضفة والخطيئة الكبرى
- كورونا والإشتراكية الديموقراطية
- كتاب أساطير الدين والسياسة-تأليف عبدالجواد سيد
- رسالة شادى حبش إلى الأجيال
- كورونا وصراع الحضارات
- حرروا وزارة الخارجية الإسرائيلية من الحجر الصحى- نمرود جورن ...
- خطة ترامب ليست الطريق لدفع السلام الفلسطينى الإسرائيلى-معهد ...
- كورونا ونهاية التاريخ


المزيد.....




- الخارجية الأمريكية: جون كيري التقى محمد بن سلمان خلال زيارته ...
- الخارجية الأمريكية: جون كيري التقى محمد بن سلمان خلال زيارته ...
- مصر.. الصدفة تقود قوات الأمن للقبض على متهم خطير هارب من الس ...
- عالم من ناسا يناقش موسك حول رحلة المريخ
- وفاة الرئيس المؤسس لزامبيا كينيث كاوندا عن 97 عاما
- مصر.. المحكمة تصدم ورثة نجيب محفوظ لصالح الجامعة الأمريكية
- شاهد: -ديزني لاند باريس- تفتح أبوابها للزوار بعد ثمانية أشهر ...
- هل استطاعت تونس كبح جماح الممارسات البوليسية بعد عقد من ثورة ...
- شاهد: -ديزني لاند باريس- تفتح أبوابها للزوار بعد ثمانية أشهر ...
- أحلام وسليمان.. قصة تكسر المألوف


المزيد.....

- مو قف ماركسى ضد دعم الأصولية الإسلامية وأطروحات - النبى والب ... / سعيد العليمى
- فلسفة بيير لافروف الاجتماعية / زهير الخويلدي
- فى تعرية تحريفيّة الحزب الوطني الديمقاطي الثوري ( الوطد الثو ... / ناظم الماوي
- قراءة تعريفية لدور المفوضية السامية لحقوق الإنسان / هاشم عبد الرحمن تكروري
- النظام السياسي .. تحليل وتفكيك بنية الدولة المخزنية / سعيد الوجاني
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالجواد سيد - إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى الفلسطينى فى ظل إدارة بايدن - معهد ميتيفيم - ترجمة عبدالجواد سيد