أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - رائعة - أندريه كونشالوفسكي فيلم-الرفاق الأعزاء- تسلط الضوء على المأساة الروسية في- نوفوتشركاسك-















المزيد.....

رائعة - أندريه كونشالوفسكي فيلم-الرفاق الأعزاء- تسلط الضوء على المأساة الروسية في- نوفوتشركاسك-


علي المسعود
(Ali Al- Masoud)


الحوار المتمدن-العدد: 6817 - 2021 / 2 / 18 - 18:19
المحور: الادب والفن
    


شهد عام 1962 ظهور المخرج "أندريه كونشالوفسكي "الأول في مهرجان البندقية السينمائي، باعتباره كاتبًا مشاركًا شابًا في فيلم "طفولة إيفان" للمخرج العبقري "أندريه تاركوفسكي " وهو نفس العام التي وقعت فيه أحداث ألاضراب في" نوفوتشركاسك" الروسية في عام 1962 . في فيلمه الاخير "الرفاق الأعزاء" الحاصل على الجائزة الخاصة في مهرجان فينيسيا ، يصور الاحتجاجات العمالية في 2 يونيو 1962 ، عندما أطلقت القوات الحكومية السوفيتية النار على حشد من المتظاهرين في مدينة نوفوتشركاسك جنوب روسيا. استغرق الأمر 30 عامًا حتى تم الكشف عن المأساة حيث تم دفن الجثث سراً وقمع جميع أخبار الآنتفاضة بدقة ، ولم يتم التحقيق رسميًا وإبراز الضوء حتى عام 1992 ، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. وأستمرت ثلاثة عقود أخرى قبل أن يتم إحياء ذكرى المذبحة في فيلم المخرج أندريه كونشالوفسكي الجديد. (تم اختيار الفيلم ليمثل روسيا في سباق الأوسكار لهذا العام) . وكان الكاتب ألكسندر سولجينتسين أول من لفت انتباه الجمهور إلى أحداث نوفوتشركاسك ، وكتب في الفصل الأخير من كتابه (أرخبيل كولاج) عن الانتفاضة على أنها "صرخة من روح الناس الذين لم يعودوا قادرين على العيش كما عاشوا ".
الفيلم ومن خلال بطلة الفيلم، لودميلا (الممثلة يوليا فيسوتسكايا)، التي تنتمي الى الحزب الشيوعي السوفييتي تكشف أحداث ألانتفاضة التي حدثت في نوفوتشركاسك جنوب غربي روسيا، التي شهدت يومي 1 و2 يونيو/حزيران 1962 أحداثاً مأساوية ظلت سرّاً من أسرار الدولة حتى نهاية ثمانينيات القرن الماضي. (نوفوتشركاسك )المدينة الصغيرة شهدت إضرابات عمالية واسعة احتجاجاً على ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنحو 30 في المائة مع خفض الأجور وزيادة ضغط العمل ضمن ظروف قاسية، ما تسبب في تنظيم عمال مصنع القطارات إضرابات وتظاهرات أخذت في التصاعد بعد كسبها تأييد سكان المدينة. وقامت السلطة السوفييتية بقمعها بقوة، لأنها رأت في ذلك نقطة انطلاق لثورة ضد النظام الاشتراكي، ما تسبب في سقوط 26 قتيلاً و87 جريحاً، إضافة إلى الحكم بحبس أكثر من مائة محتج لمدة عشر سنين، بعد صدور أمر من الزعيم السوفييتي نيكيتا خورتشوف بفعل كل ما يلزم لكسر الإضراب ومنعها وإرسال عناصر من الجيش بمدرعاتهم إلى المدينة . بسبب الوضع الاقتصادي الحرج الذي مرً على الاتحاد السوفيتي والذي أدى إلى الانتفاضة في نوفوتشركاسك في عام 1962 ، وبسبب الأخطاء الاستراتيجية للحكومة ، نشأت مشاكل في الإمداد الغذائي. بحلول ربيع عام 1962 ، أصبح نقص الخبز ملحوظًا وكذالك نقص حاد في المواد الغذائية ، ارتفعت ألاسعار وإنخفضت الأجور في مصنع بناء القاطرة الكهربائية ، كانت الظروف المعيشية سيئة ، بدأت الاحتجاجات في 1 يونيو. في حوالي الساعة 10 صباحًا ، أضرب مئتان موظفًا في مصنع الصلب ، مطالبين بارتفاع إجورأعمالهم. ذهبوا إلى إدارة المصنع. في الطريق ، انضم إليهم طاقم من ورش العمل الأخرى. بحلول الساعة 11.00 ، كان حوالي ألف شخص قد أضربوا بالفعل . بدأ عمال المؤسسات الأخرى والمواطنين العاديين بالانضمام. بحلول الساعة 12.00 وصل عدد المحتجين إلى خمسة آلاف شخص ، خلال الإضراب في نوفوتشركاسك ، و تسبب ألاضراب في إغلاق السكك الحديدية. وصل إلى المدينة وفد من أعضاء هيئة رئاسة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي . أمر المارشال مالينوفسكي باستخدام قسم الدبابات إذا لزم الأمر . كانت جميع السلطات الإقليمية قد اجتمعت بالفعل في نوفوتشركاسك وفي المصنع ، وصل إلى المدينة وفد من أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي. أمر المارشال مالينوفسكي باستخدام قسم الدبابات إذا لزم الأمر . في ذلك الوقت ، لم يتدخل الكي جي بي والشرطة في الموقف ، حيث راقبوا المشاركين في أعمال الشغب وقاموا بتصويرهم سراً . بينما قامت مجموعة من ضباط الكي جي بي والقوات الخاصة ، متنكرين في زي المدنيين بإخراج السلطات الإقليمية من المبنى المحجوزة داخل المصنع عبر مخرج للطوارئ . وفي محاولة لمنع المتظاهرين للوصول الى وسط المدينة ، قام الجيش بإغلاق الجسر في طريقهم بالدبابات وناقلات الجنود المدرعة ، لكن الحشود وصلت الى شارع لينين في المدينة ، حاول زامولا الرئيس مجلس المدينة مخاطبة المشاركين في التجمع من الشرفة ، ودعا إلى العودة إلى مكان العمل . طارت العصي والأحجار واقتحم بعض المتظاهرين المبنى وتعرض العديد من الضباط وضباط ال(كي جي بي) للضرب. بعد أن شقوا طريقهم إلى الشرفة ، علق المشاركون في المسيرة صورة لينين ولافتة ولافتة حمراء ، وبدأوا يطلبون أسعارًا منخفضة وزيادة ألاجور . وصل اللواء أوليشكو إلى اللجنة التنفيذية في المدينة مع خمسين مدفع رشاش بدأوا في إخراج الناس من المبنى . ومن الشرفة ، ناشد الجنرال أوليشكو الحشد ، داعياً إلى وضع حد لأعمال الشغب والتفريق . بعد ذلك ، أطلق الجيش صواريخ تحذير من المدافع الرشاشة ، ارتد الناس ، لكن أحد الحشود صرخ أنهم كانوا يطلقون النار على واحد ، ثم بدأوا بإطلاق النار على الحشد. وهكذا بدأ إطلاق النار نوفوتشركاسك على العمال ، بعد ظهور الموتى الأول ، ظهرت حالة عامة من الذعر. في المجموع ، تحول 45 شخصًا إلى مستشفيات المدينة مصابين بأعيرة نارية. وفي الوقت نفسه ، كان هناك عدد أكبر من الجرحى: 87 شخصًا وفقًا للمعلومات الرسمية فقط ، وكان ضحايا الانتفاضة في نوفوتشركاسك 24 شخصا. قُتل اثنان آخران مساء يوم 2 يونيو. لم تكن ظروف وفاتهم مثبتة بالكامل. تم نقل جميع جثث الضحايا من المدينة في الليلة التالية ، ودُفنت في مقابر مختلفة في مقابر أجنبية. كانت القبور منتشرة في جميع أنحاء منطقة روستوف . . وقعت الاعتقالات في جميع أنحاء المدينة. تم اعتقال ما مجموعه 240 شخص ، حُكم على سبعة أشخاص بالإعدام وحُكم عليهم بالإعدام بحكم قضائي. تم اتهامهم جميعًا بتنظيم أعمال شغب جماعية واللصوصية ومحاولة الإطاحة بالسلطة السوفيتية. بعد استقالة خروتشوف في عام 1964 ، تم إطلاق سراح العديد من المدانين. لكن تم إعادة تأهيلهم رسميًا فقط خلال البيريسترويكا. رفض الجنرال شابوشنيكوف ، الذي كان يشغل منصب النائب الأول لقائد المنطقة ، تنفيذ الأمر بمهاجمة الحشد بالدبابات. تم فصله من الاحتياط ، وبعد رفع دعوى جنائية بتهمة الدعاية المعادية للسوفييت. كانت الأسباب هي الرسائل التي أُخذت منه بشأن قضية نوفوتشركاسك. حاول جعل القضية علنية . في عام 1988 ، حتى أعيد في الحزب الشيوعي . في عام 1992 ، تم رفع السرية عن الوثائق المتعلقة بهذه القضية و تم العثور على رفات 20 قتيلاً في المقبرة في نوفوشاختينسك . تم إعادة تأهيل جميع المدانين في عام 1996 بموجب مرسوم من الرئيس الروسي بوريس يلتسين .
المخرج الروسي " أندريه كونشالوفسكي "عرض تلك الاحداث التي جرت في نوفوتشركاسك في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية في عام 1962 ، وسردها من منظور ليودا سيومينا (يوليا فيسوتسكايا) العضوة المخلصة في الحزب الشيوعي و التي ترأس قطاع الإنتاج في لجنة مدينة نوفوتشركاسك - وهي قاعدة صناعية صلبة في جنوب روسيا ، يفتتح الفيلم (الرفاق ألاعزاء ) في مشهد لبطلة الفيلم لودميلا وتقوم بدورها الممثلة " يوليا فيسوتسكايا "( وهي زوجة المخرج أندريه كونشالوفسكي) في مشهد على السرير مع مديرها لوجينوف (فلاديسلاف كوماروف) ، تنهض مسرعة كي تلحق في الوصول إلى السوق قبل أن يفرغ ، ويتحدث الاثنان بقلق بارد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية ، ويلوح في الأفق إمكانية الإضراب العمالي. (إنه الأول من يونيو ، اليوم السابق للمذبحة) . لودميلا تكرر بثقة الشعارات الحزبية وفي نفس الوقت تتذمر من الاتجاه العام للحزب تحت حكم خروتشوف ، وهي ما زالت تحترم ذكرى ستالين وتتذكر كيف كانت الأمور أفضل في عهد ستالين ، الذي كانت تمثله و يذكرها لوجينوف بموقعها المتميز ، الذي يمنحها الوصول إلى السلع المرغوبة ، ويحذرها من عواقب عدم الالتزام بخط الحزب . لودميلا التي عملت ممرضة خلال الحرب العالمية الثانية ، وهي الارملة بعد موت زوجها في الحرب ،تعيش مع والدها المسن (سيرجي إيرليش) وابنتها سفيتكا البالغة من العمر ثمانية عشر عامًا (يوليا بوروفا). ، عندما تهدد التوترات بالاندلاع ، تقف لودميلا في غرفة مليئة بالمسؤولين الذكور وتطالب بحماسة بمعاقبة المحتجين المشاغبين بأقصى حد يسمح به القانون. إنها لا تدرك بالضبط ما تطالب به - وما هي الرعب الذي يمكن أن تفعله السلطات - حتى اليوم التالي عندما ينزل الآلاف في وسط نوفوتشركاسك وأبنتها " سفيتكا " هي إحدى المشاركات في ألاضراب العمالي ؟، وسرعان ما يجدون أنفسهم يتعرضون لإطلاق النار . وينتهي الأمر برعب عندما بدأ الجنود الروس بإطلاق النار على الحشد ، تسمع طلقات نارية ، وتسرع لودميلا عائدة إلى الساحة التي تجمع فيها المتظاهرون ، لأنها تعلم أن ابنتها سفيتكا قد تكون من بينهم . نرى الناس يترنحون ويسقطون تحت إطلاق النار ، لكن من الصعب قياس مصدرها. تساعد لودميلا امرأة أصيبت في ساقها برصاصة في صالون لتصفيف الشعر ؛ ثم تندفع رصاصة عبر النافذة وتضرب المرأة في حلقها ويبدو دمها مطبوعا على الجدار وتبقى بالداخل تشهد المذبحة من خلال الزجاج.
المخرج كونشالوفسكي لا يعلق على العنف ، لكنه يمنحه قوة رمزية حيث تلتقط كاميرته الكثير من تلك الظروف من خلال زجاج نافذة محطم ، وحين تساعد ليودميلا امرأة مصابة في العثور على مأوى ، تم تصوير الفيلم بالاسود والابيض بكفاءة كي تخفف من قوة المذبحة و تغطي على الدم الأحمر الذي سال في الشوارع والذي يصعب إزالته ، ويأمر الجنرال بأن تسكب طبقة من ألاسفلت فوقه !!. حالة الكتمان والتستر والسرعة التي يمارسها الجهاز القمعي للحكومة في الحياة ، هي التي تثير إعجاب كونشالوفسكي . حيث يُجبر جميع العمال وكذالك كادر الرعاية الصحية على توقيع تعهدات بعدم إفشاء اخبار الاحتجاجات ونفي حدوث أي شيء خارج عن المألوف في يومي 1 و 2 يونيو.
يختبئ الجرحى في المنازل ، رافضين التماس العناية الطبية خوفا من الاعتقال . خلال النصف الأول من فيلم المخرج كونشالوفسكي الذي مدته ساعتان ، لاحظنا الانزعاج المتزايد للرؤساء المحليين ، أولاً عندما اندلع إضراب في المصنع الذي ذهبوا إليه لمحاولة التهدئة (انتهى بهم الأمر محاصرين في قبو مزدحم ) ؛ بعد ذلك ، بعد وصول كبار الضباط و الشخصيات في المكتب السياسي من موسكو ، ونتابع كيف أن الرتب الكبيرة للقادة العسكريين و رجال الكي.جي .بي حين يبدأ المتظاهرون سلمياً في السير الى مقر الحزب في المدينة سعياً للحوار ولم يكن ببالهم ان إنتقام وحشي غير متوقع ينتظرهم !!. مع إغلاق المدينة والدبابات تجوب الشوارع ، تشرع لودميلا في مهمة مروعة عبر الممرات الملطخة بالدماء والثغرات البيروقراطية ، في محاولة يائسة للعثور على ابنتها على قيد الحياة أو على الأقل الحصول على تأكيد بوفاتها وبمساعدة احد ضباط الكي.جي .بي (فلاديسلاف كوماروف) تبدا بالبحث عن جثة ابنتها المراهقة سفيتكا (يوليا بوروفا) وسط المقابر . تشعر لودميلا بالذعر من الخوف من أن تكون ابنتها من بين الضحايا الذين لا يُسمح لأحد بالتحدث عنهم ، والذين لا يعرف أحد حتى أين يبحث عنهم . يركز المخرج (أندريه كونشالوفسكي )بشدة على الفصل بين اختياراتها العاطفية وخياراتها السياسية. كما في فيلمه "الجنة " في عام 2016، يستكشف الرعب الذي يمكن أن تطلقه الأيديولوجيا دون إغفال العنصر البشري ومشاعره وعواطفه الخاصة .
يبدو السيناريو الجميل الذي ابدع فيه كل من المخرج كونشالوفسكي وشريكته في التأليف إيلينا كيسيليفا ، قد عكست هذه الدراما وبأخلاص الحقبة التي تنتمي لها ، هذه الدراما التاريخية لمخرج روسي مخضرم تعيد النظر في المأساة بسرعة جديدة وتعطيها وجهاً إنسانياً ، ينتمي هذا الوجه إلى ليودميلا (جوليا فيسوتسكايا المتوترة) ، التي عملت كخادمة مخلصة للحزب الشيوعي لعقود ويحكي قصة الأيام الثلاثة المضطربة من الاحتجاجات من منظور مسؤولة المدينة البارزة ليودميلا التي ادت دورها بتميز وببراعة الممثلة (جوليا فيسوتسكايا) ، وهي عضوة مخلصة في الحزب لها قناعتها الأيديولوجية المتشددة لدرجة أنها لا تتوانى في مدحها لستالين وكيف كانت الأمور في السابق ، خاصة عند مواجهتها للتغييرات التي يطلقها نظام خروتشوف الجديد . هناك صرامة في القرار في تحملها الجسدي، أيضًا إحساسها بالواجب والتفاني يخفف قليلاً فقط من خلال الحياة في المنزل مع ابنتها سفيتكا (يوليا بوروفا) البالغة من العمر 18 عامًا ، والتي هي أكثر تواصلا بالمزاج الإصلاحي ومستمدة من روحها المتمردة. يجدر التفكير في أن تعامل المخرج" كونشالوفسكي" مع الحدث هنا في فيلم "الرفاق الأعزاء!" يضع نفسه ، بالنسبة للجمهور الروسي ، على أنه قصة بطلة رسمية سوفيتية قوية تفي بواجبها ، أو شاهدة لمرحلة مهمة من تاريخ الاتحاد السوفيتي وهو في نفس الوقت تصوير كونشالوفسكي لأوجه القصور الفادحة في النظام الرسمي وهو يستجيب لأزمة غير مسبوقة هو ساخر بما فيه الكفاية - سواء كان موظفون من المستوى الأدنى يسعون إلى إلقاء اللوم في حالة ذعر يحمي أنفسهم ، أو كبار المسؤولين الذين يكون رد فعلهم قمعًا لا يفكر فيه. لكن هل إن انخراطنا الضمني الوثيق معهم كمشاهدين يثير أي مستوى من التعاطف ، وخاصة مع ليودميلا نفسها ؟؟، التي نستوعب وجهة نظرها بالتأكيد. وهناك تحول رائع يساعد في تسهيل بعض حوارات البحث عن الذات وضوحًا ، حين تحدث لودميلا نفسها : ("ما الذي يفترض بي أن أؤمن به ، إن لم يكن بالشيوعية؟") ، ويسمح لليودميلا بأن تصبح رمزًا للهوية المتغيرة لبلدها فضلاً عن كونها معقدة استيقظت على الأكاذيب التي روتها لنفسها لسنوات . ورغم الانتقادات الموجهة للمخرج بسبب اختياره مواضيع تاريخية للهروب من الواقع الذي يضم صوراً لا تقلّ قسوة، فإن الفيلم يُظهر أن كونتشالوفسكي (مواليد 1937) لا يزال في حالة إبداعية نشطة، ويتابع باهتمام تحولات الحياة الروسية. ويرى نقاد كثيرون أن "إسقاط مأساة نوفوتشركاسك مباشرة على الاحتجاجات والقمع اليوم ليس واضحاً بشكل جلي"، لكن الفيلم يوضح أن "المعايير المزدوجة اليوم تشبه المعايير المزدوجة لموظفي الحزب الشيوعي في الحقبة السوفييتية". ويروي الفيلم قصة تغير أيديولوجية البطلة لودميلابعد فقدان ابنتها في الانتفاضة ، رغم أنها ساهمت بنشاط في قمع المحتجين على السلطة السوفييتية. وكيف تتحول من مسؤولة حزبية متعصبة، إلى أم مرتعدة وهي تبحث عن مصير إبنتها المفقودة ، ولهذا اهتزت ثقتها في النظام الذي حاربت من أجله تحت اسم الزعيم ستالين.
المخرج "أندريه كونتشالوفسكي" من مواليد 1937، وانهى معهد السينما والاخراج في موسكو. وابوه سيرجي ميخالكوف شاعر الاطفال المشهور في روسيا، وواضع كلمات النشيد الوطني للاتحاد السوفياتي السابق وروسيا الاتحادية حاليا منذ عهد الزعيم السوفياتي الاسبق جوزيف ستالين وحتى عصر فلاديمير بوتين الراهن ، كان كونتشالوفسكي زميلا للمخرج السوفياتي المعروف اندريه تاركوفسكي، ووضع معه سيناريوهات عدد من افلامه الشهيرة، وكتب عشرات السيناريوهات الاخرى واخرج اكثر من 18 فيلما في روسيا وخارجها، وقدم مسرحية تشيخوف "الخال فانيا" "وعش النبلاء " لتورجنيف برؤية فلسفية جديدة وسافر عام 1980 الى هوليود في الولايات المتحدة، حيث اخرج هناك العديد من الافلام التي لعب دور البطولة فيها نجوم السينما الامريكية. وحصل فيلمه " القطار الهارب" على ثلاثة جوائز اوسكار عام 1985. وكان مسلسل "اوديسا " الذي اقتبسه من ملحمة هومير الخالدة، اصداء عالمية واسعة. واخرج كونتشالوفسكي العديد من الاعمال المسرحية بما في ذلك "النورس" لانطون تيشخوف واوبرا "الحرب والسلام" عن ملحمة ليون تولستوي، واعمالا للشاعر الروسي العظيم الكسندر بوشكين. وكتب عددا من المؤلفات ذات المنحى الفلسفي ، يصف كونشالوفسكي فيلمه الأخير "الرفاق الأعزاء " بأنه تعديل حديث لفيلم سوفوكليس أنتيجون ، حيث يكره بطلة ليودا ، تمامًا مثل أنتيغون ، المتمردين ضد النظام من أجل فضح إطلاق النار على مظاهرة عمالية بأمر من لجنة الحكومة . كما وصف كونشالوفسكي القصة على أنها تتعلق بجيل والديه ، أولئك الذين آمنوا بالدولة وتبعوها بطاعة (بعضهم بلا ريب أكثر من غيرهم ، يبدأ الفيلم بموسيقى النشيد الوطني السوفيتي ( الذي كتب والد كونشالوفسكي كلماته ). لقد اختار أن يصنع فيلمه "الرفاق الأعزاء!" إلى حد كبير على غرار السينما السوفيتية في ذلك الوقت ، مع التصوير السينمائي بالأبيض والأسود المضيء بواسطة كاميرا المبدع "أندريه نايدينوف " . حصل الفيلم الرفاق الأعزاء" من إخراج الفنان الروسي المخضرم، أندريه كونتشالوفسكي، جائزة مجلس النقاد السينمائيين الأمريكيين عام 2020 . في الختام : فيلم "الرفاق الأعزاء!" ليس له سوى الازدراء والإدانةلاستخدام السلطة للعنف ضد حرية الاحتجاج ، و أراد أن يوصل رسالة وهي "عندما تجبر الناس على النسيان فإنك تتنازل عن حق الغفران إلى الأبد ؟".






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإبادة الجماعية في البوسنة من خلال عيون أم ومترجمة من الأمم ...
- - الهروب من بريتوريا - فيلم يتناول سُبُل المقاومة لنيل الحري ...
- - حلاوة في الإيمان - فيلم يغوص في مواضيع ختان الإناث ، السيا ...
- - آخر علم يرفرف - فيلم يرفض الحرب ويحتج على ممارسات الإدارة ...
- فيلم -التسليم- يفضح رعاية وكالة المخابرات المركزية لبرامج تع ...
- (وداعاً بافانا ) فيلم يقدم تأريخاً لمسيرة نضال نيلسون مانديل ...
- -زوجة الفنان - فيلم يحكي قصة أمراة فنانة ضحّت بأحلامها لتكون ...
- فيلم-فالس مع بشير- يفتح نوافذ الذاكرة التي أوصدت عن مذابح مخ ...
- حصار جادوتفيل- فيلم يؤرخ لمرحلة مهمة للاطماع الاستعمارية في ...
- الفيلم الامريكي ( عقبة) فيلم وثائقي يسلط الضوء على اضطهاد وص ...
- فيلم -جزيرة روزا - فيلم للحالمين وصرخة من اجل الحرية .
- الفيلم الاسباني -الخندق الابدي-رحلة مكثفة حول الضعف البشري و ...
- الموصل: جرح لم يشف في وجدان أمة والذي وثقته العديد من الافلا ...
- فيلم المخرج غودار( موسيقانا) ، يكشف أثر الحروب في تدمير الشع ...
- -ألمواطن المتميِّز- فيلم يطرح قضايا إغتراب المثقف والشهرة وف ...
- محنة المثقف المغترب والشهرة عند عودته إلى الوطن الأم يجسدها ...
- فيلم - ميثاق الهروب من السجن - يوثق جانب من نضال الشيوعيين ف ...
- رواية الكاتب سلام أمان - الطائر ألاخضر - رواية مليئة بالمشاع ...
- -مجرد أمراءة- فيلم يروي قصة حقيقية عن جريمة شرف على يد تركي ...
- فيلم -طهران تابو- يعري السلطة الدينية في إيران و نفاقها والس ...


المزيد.....




- قريبًا.. يمكنك استئجار منزل فيلم -Home Alone- مقابل 25 دولار ...
- فى حوار مفتوح بملتقى الشربيني الثقافي بشبين القناطر اليوم:يم ...
- ديفيد هيرش: جامع الكوميكس والمانغا
- العنصر عالق خارج الوطن وملفات عالقة في انتظاره
- #ملحوظة_لغزيوي...الحالة: محمد زيان !
- مؤتمر الاتحاد الدستوري في أبريل وغضب في صفوف برلمانيي الحصان ...
- زوجة “عرّاب الموسيقى السوداء” في بيفرلي هيلز قُتلت خلال عملي ...
- مهرجان المحامل التقليدية بالدوحة.. إبحار في ماضي الأجداد واح ...
- طفلة ألمانية من أصول مصرية تصل إلى التصفية النهائية لمسابقة ...
- خطة لإنتاج 4 أفلام جديدة مستوحاة من مسلسل -ماشا والدب-


المزيد.....

- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم
- أحاديث اليوم الآخر / نايف سلوم
- ديوان الأفكار / نايف سلوم
- مقالات في نقد الأدب / نايف سلوم
- أعلم أني سأموت منتحرا أو مقتولا / السعيد عبدالغني
- الحب في شرق المتوسط- بغددة- سلالم القرّاص- / لمى محمد
- لمسة على الاحتفال، وقصائد أخرى / دانييل بولانجي - ترجمة: مبارك وساط
- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - رائعة - أندريه كونشالوفسكي فيلم-الرفاق الأعزاء- تسلط الضوء على المأساة الروسية في- نوفوتشركاسك-