أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - (وداعاً بافانا ) فيلم يقدم تأريخاً لمسيرة نضال نيلسون مانديلا ورفاقه









المزيد.....


(وداعاً بافانا ) فيلم يقدم تأريخاً لمسيرة نضال نيلسون مانديلا ورفاقه


علي المسعود
(Ali Al- Masoud)


الحوار المتمدن-العدد: 6786 - 2021 / 1 / 12 - 14:42
المحور: الادب والفن
    


Goodbye Bafana

قصة حياة الزعيم الراحل نلسون مانديلا من السجن الطويل إلى الحرية والسلطة ، لطالما كانت ملهمة للثوار والمناضلين ، وشخصيته البسيطة والآسرة سحرت صناع السينما في هوليوود وغيرها ، نيلسون مانديلا هو نيلسون روليهلاهلا مانديلا المولود في الثامن عشر من يوليو لعام 1918 ، درس القانون في جامعتيّ فورت هير ويتواترسراند، كما عاش في جوهانسبورغ وكان سياسياً مناهضاً لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وثوريّاً، وقد انخرط في السياسية والتحق في حزب المؤتمر الوطنيّ الإفريقيّ ليُصبح أحد الأعضاء المؤسسين لعصبة الشبيبة التابعة للحزب، ثمّ عمل محامياً وألقي القبض عليه العديد من المرّات ، وتمت محاكمته مع قيادة حزب المؤتمر في محاكمة الخيانة خلال عامي 1956-1961 لتثبت براءته لاحقاً . كان مانديلا يحثّ بداية على الاحتجاج السلمي ، ثمّ عام 1961 وبالتعاون مع الحزب الشيوعيّ في جنوب أفريقيا شارك مانديلا في تأسيس منظمة رمح الأمة المتشددة، فألقيَ القبض عليه بتهمة الاعتداء على أهداف حكومية، وأدين عام 1962 بالتآمر لقلب نظام الحكم ، وحُكم عليه من قبل محكمة ريفونيا بالسجن المؤبّد. مكث مانديلا في السجن مدّة سبعة وعشرين عاماً، وقد كان في جزيرة روبن آيلاند بدايةً، ثمّ انتقل إلى سجنيّ بولسمور فيكتور فيرستر، وأثناء فترة سجنه نشأت حملة دولية للضغط من أجل إطلاق سراحه . واستنادًا إلى كتاب جيمس غريغوري" وداعا بافانا ، نيلسون مانديلا ، سجيني ، صديقي" تم أنتاج فيلم "وداعا بافانا "أو الوان الحرية ، الذي قدّم حياة نيلسون مانديلا في السجن، وهو فيلم درامي حول العلاقة بين نيلسون مانديلا ويقوم بدوره (دينيس هايسبيرت) وجيمس جريجوري (جوزيف فينيس) ، ضابط الرقابة وحارس السجن ، يستكشف الفيلم أيضًا العلاقة بين جيمس جريجوري وزوجته وكيف تتغير حياتهم بينما كان مانديلا تحت مراقبة غريغوري ، الفيلم من انتاج عام 2007، الفيلم يحكي قصة ثلاثة عقود من الزمن قضاها الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا خلف القضبان في سجنه في جزيرة روبن المعزولة وتحت حراسة مشددة من قبل نظام الفصل العنصري الذي حكم جنوب أفريقيا ، وذلك من خلال خط درامي يسير جنبا إلى جنب مع سيرة مانديلا، الذي يلعب دوره الممثل دينيس هايسبرت، تجسده سيرة أحد سجانيه البيض يلعب دوره الممثل جوزيف فينس في دراما مأخوذة عن رواية حقيقية لرجل عنصري أبيض تتغير مواقفه العنصرية تجاه سكان البلاد الأصليين من السود تدريجيا كلما تعمقت علاقته بالسجين مانديلا . الفيلم الجنوب الإفريقي "وداعا يا بافانا" هو عمل مشترك من إنتاج جنوب إفريقيا و خمس دول أوروبية، وهو من إخراج المخرج الدانمركي "بيل أوجاست"، الذي اشترك في كتابة السيناريو مع الكاتب السينمائي "جريج لاتر"، استناداً إلى كتاب "وداعاً يا بافانا" من تأليف جيمس جريجوري، تبدأ أحداثه مع العام 1968 في ذروة الحكم العنصري بجنوب أفريقيا ، حيث لا حقوق للسود اصحاب الارض الاصليين ، عشرين مليون من السكان السود يسيطر عليهم اقلية مكونة من أربعة ملايين من البيض تحت نظام الفصل العنصري الوحشي ، لايحق للسود التصويت ، ولا حيازة ممتلكات ، الحكومة من البيض مسيطرة على السلطة ، حيث ألغت الاحزاب السياسية الخاصة بالسود ، وحكمت على زعماءهم بالسجن مدى الحياة في جزيرة روبن ، وفي مشهد ترحيل السجناء ، شرطي يضرب بقوة رجلا أسود ، ويسوق امامه مجموعة من المعتقلين المقيدين بالسلاسل ، لأخذهم إلى سجن جزيرة”روبين” سيء السمعة وعلى نفس الباخرة يكون السجان”جريجوري” الذي ينتمي للمؤسسة العسكرية التي تتعامل مع المناضلين السود كإرهابيين ، وينتمي الى نظام عنصري ينظر الى السود نظرة دونية وسط الضرب والاهانات ، ثم يظهر الرقيب غريغوري وطفليه ولد في العاشرة من عمره وبنت صغيرة ، وتركب عائلة الرقيب في نفس الباخرة التي تحمل السجناء ، وحين يسأل الصبي ماذا فعل هؤلاء المجرمين ، تجيبه امه " أنهم ليسوا مجرد مجرمين بل أرهابيين ، وعندما يسأل مالفرق ؟ ، تكون الاجابة : الارهابين ناس أشرار ، وهم انهم يريدون قتل جميع البيض ، ويطردونا من أرضنا" . تنتقل العائلة الى الجزيرة المنفى التي كانت مستعمرة لحجز المصابين بمرض الجذام ، بعد انتقال عمل الرقيب غريغوري في شهر يونيو من عام 1968، وعند وصوله الجزيرة يلتقي الرقييب غريغوري ب الميجور بيت جوردن من مكتب أمن الدولة في حفلة ترحيب بنادي الضباط ، ويعلم بان الرقيب غريغوري يجيد التحدث لغة الكافيير وهي اللغة التي يتحدث بهل الغالبية من السكان الاصليين من ذوي البشرة السوداء ، الرقيب غريغوري تعلم لغة الناس الاصليين حين كان طفلا وكان له صديقا من الكافيير اسمه بافانا ويحتفط بصورة له ضمن ألبوم الصور العائلية . الرقيب يؤكد بانه يستطيع التحدث (الاكسهوزا) ، اما أين تعلم اللغة يرد الرقيب " لقد نشأت عند حقول الماشية في (ترانسكاي ) ، وعندما لايكون لديك أخوة للعب معهم، ينتهي بك اللعب مع أولاد من الكافير سيدي " .وعندما يسال الميجور الرقيب غريغوري عن راية بالحكم الذي صدر بحق نيلسون مانديلا ، يخبره الرقيب بان كان يتمنى ان يلف حبل المشنقة حول رقبته ، لانه السود والشيوعيين يستحقون هذا العقاب ، لكن الميجور له رايه في ان يكون مانديلا خلف القضبان افضل من ان يتحول الى شهيد بنظر عن العالم والراي العام ، ومانديلا ينفي كونه شيوعيا ، ويعين الرقيب غريغوري رئيسا لمكتب الرقابة في القسم(ب) ، وهو القسم الذي يحتجز فيه مانديلا ورفاقه ويتطلب شخص يفهم لغتهم وكذالك يقرا مراسلاتهم ويبلغها الى امن الدولة ." أريد أن أعرف ماذا يفكرون؟ ، وكيف يفكرون ؟ " اي شئ تكتشفة من خلال الزيارة او الرسائل التي ترد اليهم ، اريدك ان تكون نافذتي داخل أرواحهم ، أذا كانت لهم أرواح " ، هذا ماطلبه الميجورجوردان من الرقيب غريغوري ، اصبح الان هو المسؤول في كتابة التقارير الى بريتوريا عن اكثر اللافراد ارهابا وهو مانديلا وجماعته ( حسب نظرة الرقيب وزوجته عن مانديلا وجميع البشر ذوي البشرة السوداء ) ، وفي أول لقاء له من السجين نيلسون مانديلا في حبسه الانفرادي ، وبعد مضي ستة اشهر، وفي زيارة زوجة مانديلا " ويني" الى سجنه التي تبادرفي السلام فيرفض مصافحتها ، ويبلغها الشروط وهي التحدث بالانكليزية فقط والحديث بالامور العائلية ، ولكنها تجاوزت تلك الشروط عندما تحدثت مع مانديلا بلغة ( الاكسهوزا) ويطلب منها توصيل رسالة الى اعضاء المؤتمر الوطني الافريقي في تصعيد للاحتجاجات ضد التميز العنصري، يقطع الزيارة الرقيب غريغوري، ويبلغ الميجور" جوردان" المسؤول الامني بما دار بينهما من حديث وبان مانديلا طلب من زوجته توصيل رسالة الى وتبلغاته الى ( أوليفر تامبو) في زيادة التصعيد العسكري ، وعليهم جعل هذه البلاد صعبة الانقياد ، واخبره أيضاً عن أبن مانديلا الذي تعلم قيادة السيارة ، وعند زيارتهم الى والدة زوجته مارغريت في كيب تاون في عطلتهم السنوية يراقب اولادهم العنف والضرب بالعصي للنساء والرجال من البشرة السوداء والتحقق أذونات المرور والتجوال في الشارع. وتصاب الطفلة بالصدمة ، وتعاتب ابيها كيف ترك الشرطي يضرب المراة بهذه القسوة بدون عقاب ، يخبرها ان الشرطي يقوم بواجبه ، ولان المراة لاتحمل أذن المرور في الشارع ، وتسال الطفلة ببراءة " وهل نحن نحمل أذن المرور" فيخبرها أباها الرقيب غريغوري بانه لايحتاجون اذن المرور، وعندما تسأل الطفلة عن السبب يكون الرد من الام والاب "لاننا من البيض"؟؟ّ!! ، ولكن هذا ليس عدلا ياابي ، لا ولكنه هذا تميز . يعيش البيض في جهة و السود جهة أخرى ، هذه ارادة الرب ياعزيزتي، فهو لايضع ألاوزة مع البطة ، و البقرة مع الخنزير ، ولا نستطيع مناقشة الرب أو نسـاله " ، تجيب الام على الطفلة المصدومة ، هذه الصور تبقى راسخة في أذهان الاطفال ، وعند عودته من الاجازة يفاجأ بوصول برقية الى نيلسون مانديلا تعلمه بوفاة أبنه البكرفي حادث سيارة ، وعند الاتصال بالمسؤل الامني ألميجور جوردان في بريتوريا ، يفاجئ بانه على علم بتحطم رأس الصبي على أحد الجسؤر وهذا يفسر بان الحادث مدبر، ويحس الرقيب غريغوري بتأنيب الضمير بانه السبب في قتل ابن مانديلا ، لانه هو من أخبر الميجور جوردان بحصول ابن مانديلا (ثامبي) على رخصة القيادة وانه يملك سيارة ، وتحاول ان تقنعه زوجته بانه يقوم بواجبه وهؤلاء ناس همج وهم لايحبونهم ولو امتلكوا القدرة لامسكوا كل فرد ابيض و يلقون به الى البحر . لكنه في اليوم التالي يذهب الى مانديلا في زنزانته ويعزيه بفقدان أبنه ، ولاول مرة يفتح مانديلا قلبه الى رقيب الصف غريغوري ويقول " لقد حاولت في العديد من المرات أن اشرح لأبني ، لماذا في كل مرة أردت أن اوضح اسباب غيابي عن عائلتي ـ لأاني اقاتل من اجل عالم أفضل لشعبي وعائلتي ، ولست متاكدا أنه فهم هذا قط" . وعندما يرفض طلبه بحضور جنازة دفن أبنه ، يقرر مانديلا الاضراب عن الطعام ، يقلق الرقيب غريغوري عليه ويذهب الى رفيقه موتساي ويطلب منه اقناعه بتناول طعامه ، بعد حادثة الابن تتغير العواطف والمشاعر تجاه مانديلا نحو التعاطف وتانيب الضمير . ويبدأ البحث عن (ميثاق الحرية )" اعتمده حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الميثاق في المؤتمر يونيو 1955 وساهم في كتابته مانديلا ، والذي اشار اليه في نقاشه مع الرقيب غريغوري، ويستغل زيارته الى بريتوريا والمرور بالمكتبة العامة للمخطوطات و يطلع على كتاب ميثاق الحرية الذي يحتاج الى موافقات امنية صعبة للوصول اليه لانه موضوع في قسم الوثائق المحظورة، وعند عودته يسأل الرقيب غريغوري السجين نيلسون مانديلا :" أنت تقول أن المؤتمر الوطني ليس شيوعيا ، ولكن ميثاق الحرية يقول أن الثروة المعدنية و البنوك والصناعة يجب ان تنتقل الى الشعب ، وأليست هذه شيوعية؟، ويرد علية نيلسون مانديلا : ليس كذالك ، بل هي وطنية حقيقية ، عدما يكون الحق لجميع قئات الشعب من بيض ، سود ، متلونين ، هنود الانتفاع من الثروات المتجمعة في هذه الارض ، أرضننا وأرضك سيد غريغوري، هذه هي المثل التي من اجلها تقٌتل؟ وهذه هي الافكار التي من أجلها أموت، وانتم لم تتركوا لنا أي خيار سوى رفع السلاح ضدكم ". وعند وصول بطاقة الى بوتسادي أحد اعضاء المؤتمر الوطني وقيل اسبوع من اطلاق سراحة وعند فتح البطاقة يجد رسالة مخفية ويبلغ فيه باجتماع ولاعضاء الموتمر وفي العنوان المثبت ، يبلغ المسئول الامني الميجور جوردان الذي يامره باعادة الرسالة و توصيلها الى موتساي ، وبعد فترة قصيرة واثناء جلوسة مع العائلة يستمع الى الراديو وهوينقل خبرأ عن القضاء على مجموعة ارهابية وقتلهم ومن ضمنهم موتساي الذي اطلق سراحه قبل اسبوع ، تزداد حالة غريغوري في الاحساس بالذنب بانه السبب في قتل موتساي ، وعند حلول عيد الميلاد تصل زوجة مانديلا لزيارته وكان مانديلا قد طلب من الرقيب غريغوري ان يسلم زوجته" ويني" هدية منه وهي علبة صغيرة من الشكولاته ، وعند أنتهاء الزيارة يسلمها غريغوري علبة صغيرة من الشيكولاته ملفوفة بمنديل . ويتلقى جزاء ذالك لوما وتقريع ومن ثم عقابا من الضابط المسؤول ، ويتعرض للسخرية و المقاطعة من الاصدقاء بسبب تعاطفه مع مانديلا ، ويسببه ينقل العقيد مدير السجن الى بريتوريا ، ويحس هو وعائتلته منبوذين في الجزيرة من قبل باقي عوائل الضباط ، يقدم طلبا بالنقل ويرفض الطلب ، وفي زيارة لوزير السجون الى الجزيرة والى السجن لمقابلة السجين نيلسون مانديلا و يقدم له عرض ، وهوان يقبل المؤتمر الوطني الافريقي ايقاف الكفاح المسلح مقابل حريته والعيش مع عائلته في ترانسكاي ، ويكون رد مانديلا " أفضل الموت هنا في هذه الجزيرة بدل القبول بهذا العرض". ويعيد الرقيب طلب النقل ويصر عليه ، وبعد تهديده يتم تنفيذ طلبه و يلتحق ابنه بالجامعة بتشجيع من مانديلا في ان يكمل الولد دراسته ، وفي هذه الفترة تنطلق الاصوات والمطالبات العالمية في حملة " مانديلا حرا" وتتعرض حكومة بريتوريا للمقاطعة والحصار بسبب سياستها العنصرية . يلتقي بالجنرال فورستر ، وهومن ادارة المخابرات الوطنية وهو مكتب امن الدولة سابقا ، ويخبره بنقل مانديلا مع اربعة سجناء الى مكانه الجديد في بولسمور بعد قضائه 18 عاما في منفاه في جزيرة بروين و يكون الرقيب غريغوري تحت مسئوليته ، وبعد 21 عاما يسمح له بمقابلة زوجته وعائلته بشكل مباشر وليس من خلال حاجز زجاجي ، بعدها ينقل مانديلا الى بيت ريفي منعزل وتحت حراسة مشددة وومرافقة ضابط الصف غريغوري ، وفي ليلة يتلقى اتصال يبلغه بموت ابنه بحادت تحطم سيارته خلال عودته اليهم من الجامعة . ويبدا يلوم نفسه بانه هو السبب وان الله يعاقبه بسبب مافعله بابن مانديلا أو رفيقه موتساري وغيرهم ، وبعد وصول الرئيس ديريك الجديد ومقابلة مانديلا ، يقرر اطلاق سراحه في 11 فبراير من عام 1990 ، بعد 27 عاما يبدأ خطوته الاولى في جنوب افريقيا الجديد ، وبعد اربع سنوات يصبح رئيسأ لجنوب أفريقيا . وتنتهي أحداث قصة فيلم "وداعا يا بافانا" في العام 1990 عند إطلاق سراح الزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا من السجن بعد قضاء 27 سنة من الاعتقال وانتخابه رئيسا لجنوب أفريقيا ليصبح أول رئيس أسود لتلك البلاد، وتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ جنوب إفريقيا يتمتع فيها المواطنون السود بالحرية . مات الرقيب جيمس غريغوري بعد صراع طويل مع السرطان في عام 2003 . كان مانديلا رجلاً ذا وطنية إفريقية تجذرت في ثقافته وسلوكه وكانت قناعته بالديموقراطية لا حدود لها، واتسمت بحماسة مدهشة. لطالما دعا الى الامتثال لقرار الأغلبية حتى في حال مخالفتها لقناعاته، لأنها أولاً وأخيراً نابعة من الحق الطبيعي للإنسان في الاختيار. وعلى الرغم من كونه اشتراكياً ، وتأثره بالماركسية في سنوات نضاله الأولى، ودافع عن الاشتراكية العلمية ، لكنه نفى كونه شيوعياً أمام المحاكم العنصرية . بعض مؤرخي سيرته يقولون إنه لم يقل الحقيقة ، لأنه دعا في "ميثاق الحرية" الذي أسهم في كتابته في العام 1955 الى تأميم البنوك ومناجم الذهب وإقطاعات الأراضي من الملكيات الشاسعة، لضمان توزيع عادل للثروة . لكنه عندما تسلم الرئاسة ، لم يؤمم شيئاً خشية ترهيب المستثمرين وإبعادهم . فقد تأثر في ذلك بسقوط المنظومة الاشتراكية! . وجيمس جريجوري رجل أبيض متعصب ضد السود، وكلفّ بمهمته كحارس في السجن ومراقب لنيلسون مانديلا لأنه يجيد اللغة المحلية المستخدمة في السجن. ولكن بعد اطّلاعه هو وأفراد أسرته على سوء معاملة السود وتأثره بما يرى يتغير موقفه وموقف أسرته من السود مع مرور الوقت ويتعاطفون معهم، وتنشأ علاقة ودية بينه وبين الزعيم المسجون نيلسون مانديلا . وينقلب جيمس جريجوري على سياسة وثقافة التمييز العنصري ويعرب عن كراهيته وعدائه لسياسة التمييز العنصري في جنوب إفريقيا. ونتيجة لهذا التغيير يتعرض جيمس جريجوري لمقاطعة زملائه البيض وانعزاله عنهم وتعرضه للتهديد بالقتل . يبدأ السجان/الرقيب بالتحول التدريجي من شخص كان يتمنى إعدام مانديلا ورفاقه باعتبارهم ارهابيين في الأيام الأولى لوصوله الجزيرة التي أرسل إليها للعمل، إلى ما يشبه المتعاطف انسانياً والراغب في الفهم سياسياً لقضيتهم، من دون أن يعني له ذلك تخليه عن مهمته كرقيب عليهم، وإبلاغ ضابط المخابرات بفحوى رسائلهم وأحاديثهم، الأمر الذي يجعله سبباً في مقتل بعضهم، ويحمله عبء تأنيب ضمير يكفر عنه ببعض الخدمات البسيطة التي يؤديها لمانديلا كنقله قطعة شوكولا إلى زوجة مانديلا، تصبح فيما بعد سبباً في تأنيبه وعزله، مما يدفعه إلى طلب نقله من الجزيرة ، على الطرف الآخر من تلك العلاقة تبدو زوجة السجان (تؤديها الممثلة ديان كروغر) متمسكة بموقفها العدائي للسود مخلصة في ذلك لمحيطها الأبيض من جهة، ومن جهة أخرى باعتباره وسيلة لصعود زوجها في السلم الوظيفي، وخارج الأحاسيس والمشاعر التي تنتاب زوجها وتساهم في تبدل مواقفه، لكن وفاة ابنها بحادث سيارة تكسرها كما تكسر زوجها الذي يشعر بأنه عقاب سماوي على مساهمته في قتل أشخاص ومنهم ابن مانديلا نفسه بحادث سيارة نتيجة وشاياته، وتكتشف أن جزءاً من حسن حظ عائلتها يكمن في ارتباط زوجها بتلك العلاقة الخاصة مع مانديلا، وفي مشهد مؤثر تقف زوجة السجان مع آلاف الناس في نهاية الفيلم لاستقبال مانديلا الخارج إلى الحرية، لتراه لأول مرة بإحساس يوازي فرح جمهور مانديلا وأنصاره من السود . فيلم(وداعاً بافانا ) ، المستوحى من قصة حقيقية جرت أحداثها في جنوب إفريقيا أيام نظام التمييز العنصري، وتقدم سيرة سجان أبيض البشرة أوكلت له مهمة الرقابة على حديث ورسائل المناضل نيلسون مانديلا ورفاقة عندما كانوا في السجن، والتغييرات التي تطرأ على أفكاره من عدو يتمنى إعدام مانديلا ، في بداية تعرفه عليه إلى متفهم له ولقضيته، وصولاً إلى متعاطف معه وصديق له، ومن خلال هذه العلاقة الشخصية يقدم تأريخاً لمسيرة نضال مانديلا ورفاقه، حتى خروجه من السجن واحتفاء العالم به ، وكلمة "بافانا" المستخدمة في عنوان الفيلم تعني "أولاد" باللغة المحلية في جنوب إفريقيا. وكان الكاتب جيمس جريجوري مؤلف الكتاب الذي استند إليه الفيلم والشخصية الرئيسية في الفيلم يصادق في طفولته طفلا أسود كان يخاطبه بعبارة " بافانا" . واختار للفيلم عنوان بافانا" " نسبة إلى الجنوب إفريقيين السود. يشار إلى أنه تم تغيير عنوان الفيلم إلى "لون الحرية" عندما عرض في دور السينما الأميركية ، وعرض هذا الفيلم في تسعة مهرجانات سينمائية بينها مهرجان برلين السينمائي الدولي الذي فاز فيه بجائزة السلام من بين ثلاث جوائز فاز فيها الفيلم . استنادًا إلى المذكرات المتنازع عليها لحارس سجن نيلسون مانديلا في جزيرة روبن ، يزعم بعض المعلقين أن مذكرات جيمس جريجوري ، التي لم يدعمها مانديلا نفسه ، والسيرة الذاتية التي استند إليها الفيلم ، وداعا بافانا: نلسون مانديلا ، سجينتي ، صديقي ، كان قد سخر منها صديق مانديلا القديم ، الراحل أنتوني سامبسون في كتاب" سامبسون مانديلا: السيرة المرخصة "، وفيه اتهم جيمس جريجوري، الذي توفي بالسرطان عام 2003 ، بالكذب وانتهاك خصوصية مانديلا في عمله وداعا بافانا، وقال سامبسون إن غريغوري نادراً ما تحدث إلى مانديلا ، لكنه فرض رقابة على الرسائل المرسلة إلى السجين واستخدم هذه المعلومات لتلفيق علاقة وثيقة معه. زعم سامبسون أيضًا أن الحراس الآخرين اشتبهوا في أن غريغوري كان يتجسس لصالح الحكومة ، وأن مانديلا يفكر في مقاضاة غريغوري. كتب الناقد والمؤرخ (أليكس فون تونزيلمان ) في صحيفة الغارديان، "أن الفيلم كان "قصة مشكوك فيها" لسجن نيلسون مانديلا ، استنادًا إلى مذكرات حارس سجنه ، وأن القصة تتناقض مع جميع الروايات الأخرى المعروفة عن الفترة التي قضاها في السجن. . وتابع قائلا إنه لا يوجد عذر لـ "الإهمال التاريخي في هذا الفيلم" - مشيرة إلى أن رفضه الضمني للروايات المتناقضة لنيلسون مانديلا وآخرين يمكن اعتباره إهانة. ذكر نيلسون مانديلا جيمس جريجوري في مناسبتين. الأول أثناء سجنه في بولسمور في كثير من الأحيان ،" كانت زيارات ويني تحت إشراف ضابط الصف جيمس جريجوري، الذي كان رقيبًا في جزيرة روبن. لم أكن أعرفه جيدًا هناك ، لكنه كان يعرفنا ، لأنه كان مسؤولاً عن مراجعة بريدنا الوارد والصادر. في بول سمور تعرفت على غريغوري بشكل أفضل ووجدته تباينًا مرحبًا به مع الحارس النموذجي. كان لطيف الكلام وعامل ويني بلطف واحترام" المناسبة الثانية التي ذكرها مانديلا في سيرته الذاتية كانت في يوم إطلاق سراحه في عام 1990 " كان ضابط الصف جيمس جريجوري هناك أيضًا في المنزل ، واحتضنته بحرارة. في السنوات التي اعتنى بها من بولسمور من خلال فيكتور فيرستر ، لم نناقش السياسة أبدًا ، لكن رباطنا كان غير معلن وسأفتقد حضوره المريح" . ومن الجدير بالذكر، أن هذه الزنزانة الضيقة التي أمضى فيها «نيلسون مانديلا» طوال 18 سنة خلال اعتقاله كسجين رأي سياسي، خلال فترة «دولة الفصل العنصري»، من تاريخ جنوب أفريقيا، لا تتجاوز مساحتها أربعة الأمتار مربعة، كما أنها لا تحتوي سوى على مصباح واحد فقط للإضاءة، كما أنها موجودة على جزيرة «روبن» بمدينة «كيب تاون»، عاصمة مقاطعة "كيب" الغربية، الواقعة في الجنوب الغربي للبلاد . تحول هذا السجن إلى متحف يعرض تاريخ جنوب أفريقيا، ومعظم المرشدين السياحيين العاملين فيه هم عبارة عن سجناء سابقين عاشوا فترة اعتقالهم في زنازينه . وقام بأداء شخصية مانديلا الممثل الأمريكي دنيس هايسبرت بطل المسلسل التلفزيوني الشهير (24 ساعة)، ويقوم جوزيف فينيس بدور السجان ودايان كروجر بطلة فيلم (طروادة) بدور زوجة السجان ، اما مخرج الفيلم "بيل أوجست " يعتبر من بين كبار السينمائيين، أوجست» نال جائزة السعفة الذهبية مرتين فى مهرجان كان السينمائى الدولى عن فيلميه (بيلى المنتصر) عام 1988، وفيلم (أفضل النوايا) عام 1992، ويعد أحد 6 مخرجين فقط نالوا السعفة الذهبية مرتين في تاريخ مهرجان كان. ولد بيل أوجست عام 1948، ودرس الإخراج السينمائى فى معهد السينما الدنماركى، وبدأ فى ممارسة الإخراج عام 1978 من خلال عدد من الأعمال التليفزيونية قبل أن ينتقل إلى السينما عام 1983، ومنذ ذلك التاريخ أخرج 15 فيلمًا من بينها 5 أفلام أمريكية أشهرها (منزل الأرواح) مع ميريل ستريب عام 1993، و(البؤساء) عن رواية الأديب الفرنسي فيكتور هوجو مع ليام نيسون عام 1998، و(قطار الليل إلى لشبونة) ، بطولة جيريمى إيرونز، . تم تصويره فيلم " وداعا بافانا" في مكانين سجن فيهما مانديلا بسبب دفاعه عن حقوق أبناء وطنه من السود هما سجنا بولسمور وفيكتور فيستير .
وفي الختام ، فيلم (وداعاً بافانا) عمل مؤثر وانساني ، أقرب إلى روح الحدث الروائي التقليدي منه إلى جماليات الفيلم السينمائي ، ومن الصعب على مشاهده ألاّ يفكر فيه طويلاً بعد نهاية العرض .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -زوجة الفنان - فيلم يحكي قصة أمراة فنانة ضحّت بأحلامها لتكون ...
- فيلم-فالس مع بشير- يفتح نوافذ الذاكرة التي أوصدت عن مذابح مخ ...
- حصار جادوتفيل- فيلم يؤرخ لمرحلة مهمة للاطماع الاستعمارية في ...
- الفيلم الامريكي ( عقبة) فيلم وثائقي يسلط الضوء على اضطهاد وص ...
- فيلم -جزيرة روزا - فيلم للحالمين وصرخة من اجل الحرية .
- الفيلم الاسباني -الخندق الابدي-رحلة مكثفة حول الضعف البشري و ...
- الموصل: جرح لم يشف في وجدان أمة والذي وثقته العديد من الافلا ...
- فيلم المخرج غودار( موسيقانا) ، يكشف أثر الحروب في تدمير الشع ...
- -ألمواطن المتميِّز- فيلم يطرح قضايا إغتراب المثقف والشهرة وف ...
- محنة المثقف المغترب والشهرة عند عودته إلى الوطن الأم يجسدها ...
- فيلم - ميثاق الهروب من السجن - يوثق جانب من نضال الشيوعيين ف ...
- رواية الكاتب سلام أمان - الطائر ألاخضر - رواية مليئة بالمشاع ...
- -مجرد أمراءة- فيلم يروي قصة حقيقية عن جريمة شرف على يد تركي ...
- فيلم -طهران تابو- يعري السلطة الدينية في إيران و نفاقها والس ...
- فيلم -محاكمة شيكاغو 7 - يحذر من خطر الجمهوريين على الديمقراط ...
- -سبتمبر من شيراز- فيلم يسرد جزءاً من التاريخ السياسي المعاصر ...
- الفيلم الكوري (شّعر) قصيدة سينمائية مترف بالجمال ، وتأمل بال ...
- ضغوط شبكات التواصل الاجتماعي على الفتيات الصغيرات يناقشها ال ...
- فيلم - الوداع - فيلم يرصد حالات إنسانية راقية ويبرز تناقض ال ...
- أجمل سنوات العمر- رصد السلوك النفسي للجنود العائدين من الحرب


المزيد.....




- رئيس اتحاد الأدباء يوجه رسالة مفتوحة للرئيس والحكومة في انقا ...
- مصر.. تطورات مفاجئة في الحالة الصحية للفنانة دلال عبد العزيز ...
- جارة القمر فيروز تطل على معجبيها في صورة نادرة (صورة)
- الكاتب والشاعر اللبناني عيسى مخلوف.. الكتاب الأول وصرخة الول ...
- موسكو: الانتهاء قريبا من المسائل الفنية لفتح حركة الطيران مع ...
- بوريطة: المغرب يثمن الموقف -الواضح والثابت- لليبيريا حول قضي ...
- المغرب-ليبيريا.. توقيع خارطة طريق واتفاق تعاون
- بعد فضيحة الانتخابات : الوزير الأول الجزائري يقدم استقالة حك ...
- افتتاح مقر مكتب برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والتدري ...
- محمد راسم: الفنان الجزائري الذي يحتفل به غوغل


المزيد.....

- ترانيم وطن / طارق زياد المزين
- قصة الخلق . رواية فلسفية. / محمود شاهين
- فن الرواية والسينما والخيال: مقابلة مع سلمان رشدي / حكمت الحاج
- أحمر كاردينالي / بشرى رسوان
- بندقية وكمنجة / علي طه النوباني
- أدونيس - و - أنا - بين - تناص - المنصف الوهايبي و - انتحال - ... / عادل عبدالله
- التوازي في الدلالات السردية - دراسة ذرائعية باستراتيجية الاس ... / عبير خالد يحيي
- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - (وداعاً بافانا ) فيلم يقدم تأريخاً لمسيرة نضال نيلسون مانديلا ورفاقه