أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد فرحات - وكان الفتى الأشقر














المزيد.....

وكان الفتى الأشقر


محمد فرحات

الحوار المتمدن-العدد: 6808 - 2021 / 2 / 7 - 22:30
المحور: الادب والفن
    


كان الطفل الأشقر مصاحبا لأبيه جهوري الصوت، باسم الوجه، ينحدرا بربوة جامع سيدي شبل، يطالع عناوين فرشة جرائد وكتب أبي طارق الملاح، يشتري جريدة الأهرام، رغم كون جريدة الأخبار ديدنه، إلا أنها حلقات عبدالوهاب مطاوع قد أخلفت عادته، وربما اشترى الوالد كتابا أو اثنين، يمازح زملائه المعلمين بثانوية الشهداء بنات، ويمازحونه، وربما ينسل الحديث معلقا على هذا الطفل الطويل الخجول الذي لاينبس ببنت شفة "هو ابنك ده أخرس يا أحمد؟!!" يلوذ الطفل الأشقر الطويل بجلده خجلا، ويزداد صمته إحكاما، يقهقه الوالد" بكره محدش يباريه في الرغي زيك انت وهو…"، ينصرف الطفل الأشقر الطويل الصامت وأبوه نحو مصنع الحلوى فعم زغلول الحلواني صديق أبيه الحميم، الوفدي الصميم، يشاكله"محدش خربها غير حبيبك عبدالناصر…!!" فينفجر في وجهه صارخا " يعني مصطفى النحاس، وفؤاد سراج الدين بتوعك هم اللي عمروها…؟!" فتكون تلك الملاسنات الضاحكة بمثابة كلمات مفتاحية لحديث سياسي قصير بين وفدي وناصري عتيدين، ثم يشتري الحلوى الطحينية، وكفوف السودانية والحمصية، ويهرولا نحو البيت، ينظر الوالد للساعة من حين لآخر فهو يحب أن يستمع لبرنامج "نور على نور" من أوله، يصلا لبوابة المنزل الخضراء، تدب قدماه المسرعتان نحو الدور الثاني، تبشرنا رائحة الملوخية الخضراء بغذاء شهي قوامه المحشي واللحم، وتصدح نغمات برنامج "الشيخ الشعراوي"، مع وجه الشيخ السمراء المنيرة، ترص أطباق الغذاء، على سطح الطبلية البنية الخشبية العتيقة، تنطلق أبخرتها الشهية.
ومع غروب الشمس، تبدأ متاعب الطفل النفسية المكتومة فغدا السبت وبداية رحلته الأسبوعية المدرسية، جدول الضرب وتسميعه، والقسمة المطولة المعجزة، وحصة الإملاء ودرجته الأقل دائما من النصف، يأت الليل مسرعا ليبشر بنهار كله متاعب، لينتظر الطفل الأشقر الطويل الصامت الخائب، بفروغ صبر لاينتهي، الخميس تصحبه الجمعة، سريعة الرحيل دائما. يبتسم الشيخ "الشعراوي" بمنامه فتهدأ خواطره، فللمعاناة يوما نهاية.
ينحدر الكهل الأربعيني على ربوة جامع سيدي شبل، كوالده ورحلته الأسبوعية مكررة الخطو، يداه فارغتان دائما من الحلوى، والجريدة، ومن جدل الأصحاب، وضحكاتهم، بينما زادت رحلته تفصيلة عن رحلة أبيه فهو يسير نحو قبر أبيه وحيدا يقرأ الفاتحة، وذهب شعره يلوح كفضة لامعة، بخطو متثاقل يسير نحو منزله لا تستقبله روائح الغذاء الشهي، فقد انتهت حلقات الشيخ، ورحلت الطبلية الخشبية، ومخرطة الملوخية يعلوها الصدأ والعطب...مازال يخطأ بجدول الضرب… مازال تحت النصف بدرجة، مازال صامتا لا كما بشر والده يستقبل السبت بذات قبض الصدر وفي منامه يبتسم له الشيخ "أوشكت أن تصل…!"
كان الطفل الكهل الأشقر الأشيب الخائب الصامت الطويل محني القامة...






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -السنجة- أحمد خالد توفيق.
- مائدة الزعيم
- -مارواه البحر- لساندرا سراج
- الكاتب السري
- سيزيف الهلباوي-5-
- الحكم بعد المداولة.
- قطار الهلباوي، وموعد مع السقوط! -3-
- سعد والهلباوي -2-
- رواية أحاديث الجن والسطل إصدار دار ابن رشد ، ومناشدة للجهات ...
- كان لسان الهلباوي؟!-1-
- العود الأبدي بين الفلسفة والرواية
- تماهي يومي مع النشرة
- لعق الخوف
- عاهرتي
- موجز صراع
- اعترافات مرتزق مرح
- تجاعيد 2 ( قصة قصيرة جدا )
- تجاعيد 1
- انفعالية الأصدقاء
- أجازة مرضية لرجل جديد وجيد


المزيد.....




- مدارس الباليه الكلاسيكي الأمريكي الكبرى.. صروح فنية شُيدت بأ ...
- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد فرحات - وكان الفتى الأشقر