أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عبدالله تركماني - أهم دروس الثورة التونسية في ذكراها العاشرة














المزيد.....

أهم دروس الثورة التونسية في ذكراها العاشرة


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 6789 - 2021 / 1 / 15 - 20:04
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


لا أدّعي أنني أعرف كل العوامل التي أدت إلى انفجار الثورة التونسية، بين الأزمة الاقتصادية - الاجتماعية وتداعياتها، وبين سياسات التهميش وإقصاء الشباب عن المشاركة في صناعة السياسات الوطنية الكبرى، وبين بطالة أصحاب الشهادات الجامعية، وبين غياب الحريات الديمقراطية، ولكن من المؤكد أنّ مشكلات الفقر والبطالة وقصور العقد الاجتماعي كانت البيئة الحاضنة للثورة.
لا بدَّ من الاعتراف بأنّ الثورة الشعبية التونسية، بالرغم من بعض المظاهر غير الحضارية التي رافقتها، قدمت مثالاً عن دولة وشعب ووعي وثقافة هي أقرب إلى المدنية الحديثة. فلم تتحول إلى مجازر مروّعة، وربما يعود ذلك، في جزء جوهري منه، إلى انتظام غالبية الشباب التونسي في جمعيات مدنية، قد تكون شللية أحياناً، جرى تخصيبها سياسياً في لحظة تاريخية حساسة. مما يشير إلى أنّ انسداد أفق الإصلاح السياسي لا يمنع من تحوّل التنظيمات الشبابية المدنية إلى أدوات تعبئة سياسية عالية الكفاءة.
إنّ أروع وأهم ما في الثورة التونسية هو أنها كانت سلمية، وهي بذلك خلقت أنموذجاً مهماً، يفترض فيه ألا ينسحب لفوضى لاحقة، تضيع منه كل المكاسب التي تحققت. وينبغي الانتباه أيضاً إلى أنّ الحراك الشعبي التونسي كان أقل تسييساً، وأكثر تطلباً، بما يتعلق بالمسائل الحياتية. ولكنه أسقط الخوف بامتياز، وهذا ليس أمراً فردياً، بل حالة جماعية تلبست التونسيين وتغذت بمشاعرهم الجماعية ومواقفهم.
وهكذا، فإنّ المطالبة بالتغيير اكتسبت مصداقية لم يسبق لها مثيل، فرغم أنّ الثورة بدأت بمطالب اجتماعية غير سياسية، فإنها في العمق كانت سياسية بامتياز، بل أنّ الرسالة الأكثر بروزاً كانت في تقديم أولوية التغيير السياسي على كل الأولويات. حين اكتشف المواطن، الذي كان يشعر بأنّ لا حول له ولا قوة في مواجهة الدولة الأمنية التسلطية، أنّ القوة الفعلية تكمن بين يديه.
لقد أثبتت الثورة التونسية أنّ قضايا البطالة والفقر والجوع والعدالة الاجتماعية لها صدى أكبر وأكثر فعالية في تفعيل الحراك الشعبي، وأكدت مدى أهمية العدالة الاجتماعية كمسألة سياسية أساسية لا مجال لإهمالها، حيث كانت ثورة على السياسات الاقتصادية وفساد الأسرة الحاكمة اللتين تسببتا بنشر المزيد من الفقر والبطالة.
لقد أثبتت ثورة الحرية والكرامة أنّ المسألة ذات التأثير البالغ على التنمية الشاملة تتمثل في عدم الفصل التعسفي بين السياسة والاقتصاد، بما يمكّن المواطنين التونسيين من المشاركة في صياغة مستقبل وطنهم والمفاضلة، بحرية ووعي واستقلالية، بين الخيارات التنموية المتاحة وطرق ووسائل بلوغها، وبالتالي إجراء مفاضلة صحيحة بين الأعباء والمردودية المتوقعة لكل من هذه الخيارات.
واليوم، في الذكرى العاشرة للثورة، من حق الشعب التونسي، وقد حقق التغيير السياسي الذي يريده، أن يتطلع إلى المستقبل حتى يتمكن من تحقيق طموحه في إعادة بناء دولته الوطنية الحديثة‏، مما يستوجب التوصل إلى توافق وطني حول سبل إخراج البلاد من أزمتها‏ الاقتصادية – الاجتماعية الراهنة، وبما يضمن احترام إرادة الشعب التونسي وطموحاته في الحرية والكرامة والعدالة والتنمية المتوازنة بين الجهات.‏
إنّ الأهم من الثورة هو أن يكون هناك حسابات دقيقة لنتائجها، وألا تكون دماء الشهداء مجرد مطايا للطامعين والمغامرين من أي جهة سياسية أو اجتماعية. المهم هو الحذر من أن تنحرف أو تنجرف هذه الثورة عن مسارها الطبيعي، حتى يُكتب لها النجاح وتمنع ظهور ديكتاتوري آخر، حيث أنّ نهاية الديكتاتور شيء ونهاية النظام الديكتاتوري شيء آخر. فالحذر كل الحذر من خطابات المزايدة السياسية، فالتونسيون أمام فرصة تاريخية لا يجوز التفريط فيها.
لقد اقتضت تجارب الانتقال الديمقراطي تحلّي قيادات القوى السياسية والاجتماعية بقدر كبير من النضج السياسي والسمو الأخلاقي وقيم التسامح والتجاوز والتركيز على المستقبل بدل الغرق في متاهات الماضي والخصومات الشخصية والحزبية، التي يمكن أن تضيّع على الشعب فرصته التاريخية ودماء الشباب الذين ضحّوا بأرواحهم من أجل بناء دولة الحق والقانون.
لقد آن الأوان في تونس أن ندرك أنّ إنجاز التحوّل الديمقراطي يتطلب احتضان مطلب العدالة الاجتماعية، إذ لا معنى للديمقراطية ولا لحقوق الإنسان دون التمتع بالحرية الأولى وهي التحرر من الفاقة والجوع والمرض والجهل، في كافة الجهات التونسية.
إنّ قابلية دولة الحق والقانون لاستعادة دورها التقدمي في الجمهورية التونسية الثانية لا تزال قائمة ومطلوبة، وما يزيد من فرص النجاح أن يحضر المجتمع المدني بمختلف فئاته وفعالياته، ليمارس دوره في حماية قيم ومؤسسات هذه الجمهورية المنشودة.
إنّ بعض ما يقوله الدرس التونسي هو أنّ من يريد الاستقرار فلا يجب أن يستهين بوعي الشعب، ولا يجب أن يسمح بتراكم مشاعر السخط والإحباط لديه.
ولا مناصَّ من الاعتراف أنّ الخيار الوحيد الناجع، لوأد أية انتكاسة محتملة لثورة الحرية والكرامة، هو تقوية حضور المجتمع المدني بكافة هيئاته كي يقول كلمته لصالح وحدة المجتمع ولتحفيز روح التفاهم والتعاون بين مختلف الأطراف ولتأكيد الثقة بالدولة ومؤسساتها ودورها العمومي كخير ضامن لمسار تطور تونس وتقدمها.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,238,641,109
- مقاربة الاتجاه البلشفي لبناء الدولة القومية (2)
- مقاربة الاتجاه البلشفي لبناء الدولة القومية (1)
- مقاربة الاتجاه الماركسي الكلاسيكي لبناء الدولة القومية (2)
- مقاربة الاتجاه الماركسي الكلاسيكي لبناء الدولة القومية (1)
- المقاربة الماركسية لبناء الدولة القومية
- نشأة الدولة السورية الحديثة وتحولاتها (8)
- نشأة الدولة السورية الحديثة وتحولاتها (7)
- نشأة الدولة السورية الحديثة وتحولاتها (6)
- نشأة الدولة السورية الحديثة وتحولاتها (5)
- نشأة الدولة السورية الحديثة وتحولاتها (4)
- نشأة الدولة السورية الحديثة وتحولاتها (3)
- نشأة الدولة السورية الحديثة وتحولاتها (2)
- نشأة الدولة السورية الحديثة وتحولاتها (1 - 6)
- النمط السوفياتي من بناء الدولة القومية في التاريخ الحديث (3)
- النمط السوفياتي من بناء الدولة القومية في التاريخ الحديث (2)
- النمط السوفياتي من بناء الدولة القومية في التاريخ الحديث (1)
- النمط الياباني من بناء الدولة القومية في التاريخ الحديث (2)
- النمط الياباني من بناء الدولة القومية في التاريخ الحديث (1)
- النمط الأميركي من بناء الدولة القومية في التاريخ الحديث (2)
- المسألة الكردية بدلالة الوطنية السورية الحامعة


المزيد.....




- الصين تسعى للاستقلال الذاتي في التكنولوجيا في مؤتمر الحزب ال ...
- روسيا تعلن إحباط هجوم إرهابي في كالينينغراد
- الحركة التقدمية الكويتية: التشكيل الحكومي خطوة باتجاه طريق م ...
- الأمن الروسي: إحباط هجوم إرهابي في أحد مرافق الطاقة بمقاطعة ...
- تيسير خالد : معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال لا مكان له ...
- إنترفكس: روسيا تقول إنها أحبطت مخطط هجوم -إرهابي- في أحد موا ...
- ألمانيا من الحياد إلى الانحياز للبوليساريو
- شاهد: المجموعة العسكرية في ميانمار تكثف حملة القمع ضد المتظا ...
- عودة الاحتجاجات الشعبية في لبنان والازمة الاقتصادية
- عودة مرة أخرى إلى تاريخ إضراب النساء


المزيد.....

- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مع الثورة خطوة بخطوة / صلاح الدين محسن
- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عبدالله تركماني - أهم دروس الثورة التونسية في ذكراها العاشرة