أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالله تركماني - نشأة الدولة السورية الحديثة وتحولاتها (6)















المزيد.....

نشأة الدولة السورية الحديثة وتحولاتها (6)


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 6757 - 2020 / 12 / 10 - 11:41
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


إنّ الدولة السورية التي انتزعها الأسد بالقوة الانقلابية لم تعد دولة السوريين المؤسّسة لتنظيم شؤونهم العامة، ورعاية مصالحهم، وضمان أمنهم الفردي والجماعي، وأصبحت، خلال أشهر معدودة، دولة الأسد القائمة لتنظيم شؤون ملكه، وتثبيت أركانه، ورعاية مصالح عصبيته، وضمان توسّع نفوذ أصحابها وأمنهم. كانت هذه السلطة التي نشأت على أساس العصبية وسيلةً لتبديل طبيعة الدولة نفسها، وأسلوب عملها وأهدافها وغايتها. وكي تستطيع أن تتعزز وتستمر، ما كان أمامها إلا التوسّع في إنتاج العنف لردع خصومها ومنافسيها، وأولهم الشعب نفسه الذي فقد دولته، من جهة، والتفنن في التغطية على حقيقة أهدافها وغاياتها، والمصالح التي تخفيها، بتطوير أشكال غير مسبوقة من الخداع والغش والتحايل على الرأي العام المحلي والعالمي، والتستر على الحقيقة، وما يترتب عن ذلك من تحويل الانتهازية والوصولية والازدواجية والرياء والكذب والتلوّن بكل الألوان إلى الفضيلة والوسيلة الوحيدة للتعايش والاستمرار والنجاح في الحياة العامة والخاصة، من جهة ثانية (32).
لقد تعرض العقد الاجتماعي، جراء انتقال السلطة وتمركزها بيد عائلة الأسد، لتحولات عميقة. فانتقل حكم البعث تدريجياً من تحالف بين قاعدته الشعبية المكونة من فقراء الريف في سورية وشرائح من الطبقة المتوسطة المدنية، ليغير جلده تدريجياً فيما بعد ويتحول العقد الاجتماعي إلى تحالف بين زمرة عسكرية نواتها عائلة الأسد ومجموعات من التجار الطفيليين، تمركزت خاصة في دمشق وحلب وبعض المناطق الأخرى. وبالإضافة إلى العنف، تمكّن النظام من إعادة إنتاج وتوطيد سلطته من خلال تجديد عقده الاجتماعي ومن خلال استمرار قدرته في الحصول على ريع مادي كبير ثمناً لدوره الوظيفي كـ " بلطجي " في إقليم مأزوم تجري فيها تصفية عواقب مشاريع سايكس- بيكو ووعد بلفور وعواقب الحرب الباردة.
لقد أتاح له ذلك تأمين ريع كبير وفّرته الريوع والمساعدات على مدى أربعين عاماً، وسمح له بتغطية نسبية لفشله التنموي المدقع وأتاح له موازنة التناقضات الاجتماعية وضبط الأمن الاجتماعي. لقد سمح هذا الوضع للنظام ببناء منظومة فساد عميقة الجذور في المجتمع وكانت لها وظيفة اجتماعية جوهرية سمحت بإعادة إنتاج منظومة الولاء وتوسيع قاعدة الرشوة الاجتماعية بما يؤمّن ضبط وقمع تناقضات الحقل الاجتماعي.
إنّ الدولة الأســـدية لم تستولِ على الدولة، أو نظام الحكم فقط، على ما تفعل النظم الديكتاتورية عادة، بل استولت أيضاً على الفضاء العام المجتمعي، أو بالأصح همّشته أو محته، إلى حــد كبير، حتى لم يعد يظهر منه إلا ما تريده وتبيحه، أو ما يخدم شرعيتها واستمرار وجودها. فالدولة الأسدية ليس فقط أعاقت تطور الدولة إلى دولة مؤسسات وقانون، بل أطاحت، أيضاً، إمكان تحولها إلى دولة مواطنين أفراد، أحرار ومتساوين ومستقلين، وبالتالي قطعت إمكان تكوّن الجماعات السورية، باختلاف مكوناتها الدينية والمذهبية والإثنية والعشائرية، على شكل مجتمع.
المشكلة في هذا الوضع الشاذ أنه أبقى السوريين في حيّز الهويات الفرعية المغلقة، الإثنية والطائفية والمذهبية والعشائرية، ولم يسمح لها، في الوقت ذاته، بالتبلور والتعبير عن ذاتها، أي أنها أُبقيت مجالاً لتلاعبات وتوظيفات السلطة، وضمن ذلك وضعها في مواجهة بعضها.
لقد تأتى عن إخراج السوريين من دائرة المواطنة، بالمعنى الحقوقي والسياسي، وحرمانهم من التكوّن كشعب، أو كمجتمع، حرمانهم من حقوقهم الفردية، وتالياً حرمانهم من السياسة، فهذه سورية الأسد، وهؤلاء عليهم أن يعيشوا على هذا الأساس، وباعتبار أنّ العيش في هذه " السورية " بمثابة منّة من النظام، ينبغي أن يكونوا شاكرين لها، وأن يكونوا طوع إملاءاتها ومتطلباتها، وفي مقدمة ذلك نسيان أنهم مواطنون وأنّ لهم حقوقاً.
كانت الغلبة داخل الجهاز الحكومي المتضخم للدولة من نصيب الجهاز العسكري (الجيش والأمن)، مما سبب انعدام التوازن داخل الدولة نفسها، بين جهازها العسكري وجهازها البيروقراطي، وبين الدولة والمجتمع من جهة أخرى. أصبح الاستيلاء على الجهاز العسكري المدخل الأبسط والأكيد للسيطرة على السلطة في الدولة، وتحوّل الجهاز العسكري (ضباط الجيش والأمن) إلى ما يشبه طبقة مستقلة بذاتها، حريصة على امتيازاتها ومصالحها، وفي كثير من الحالات قامت عصبيات طائفية أو قبلية أو عائلية بالسيطرة على الجيش ولاحقاً الدولة، واستخدمت قوتها القهرية في صراعاتها ضد الجماعات الأخرى في مجتمعها. وما أن تسيطر أية جماعة على الدولة فإنها لا تنوى أن تتخلى عنها كمصدر للريع، كما أنها لا تولي اهتماماً حقيقياً بحماية وكلائها ومصالحهم وتنمية وتوسيع الرأسمال المحلي وإنتاجية مجتمعها طالما أنها لا تلعب أي دور في صيانة بقاء هذه الدولة في صراعها وتنافسها مع أعدائها الداخليين أو الخارجيين. الكفاءة البيروقراطية والاهتمام برأس المال وإنتاجيته ليست أموراً ذات أهمية للدولة طالما أنّ هذه الأخيرة قادرة على إعادة إنتاج سلطتها ومصالحها ومصالح حلفائها. وبمعزل عن هذه الأمور كثيراً ما كان حافظ الأسد يتحدث عن الشعب وإرادة الشعب وسلطة الشعب ودولة الشعب، وأنه مع الديموقراطية، وجعل من حزبه الحزب القائد للدولة والمجتمع، ودمج الدولة بالحزب، بحيث صار المجتمع ضحية الدولة، والدولة ضحية الحزب، والحزب ضحية الطائفة، والطائفة ضحية الأمن والجيش، والأمن خاضع للعائلة. وبالانتقال إلى توصيفات تناولت شخصية حافظ الأسد وسياساته، يصفه بطاطو بأنه صاحب " بلاغة ديمقراطية "، لا تتجسد في فعل، يرى في الناس العاديين " كائنات اقتصادية " لم تخلق للسياسية (33).
لقد نجح النظــام التسلــطي في السيــطرة عــلى مؤسسات المجتمع الأهلي ومؤسـسات المجتــمع المدني، عبر مختــلف وسائل الترغيب والترهيب، وإلحاقها قسرياً بأجـهزة الدولة التســلطية. كما نجح أحياناً في تهدئة العصبيات القبــلية والطائفية الموروثة إبان مرحلة الاستقرار، ثم استفاد من تناقضاتها الكثيرة في زمن الأزمات الحادة.
لقد تأسس النظام الأسدي السلطوي على قاعدة القوانين الناظمة التالية للممارسة وللأداء السلطوي (34):
أولاً، أحادية السلطة واختزال مؤسسات الحكم برمتها بشخص وقرارات ورغبات الرئيس الحاكم. ثانياً، اشتراط الولاء المطلق والطاعة العمياء لكل أوامر الرأس الحاكم الأوحد ورغباته ورؤاه، مثلما على الجنود الطاعة العمياء والتنفيذ الحرفي لأوامر القائد. ثالثاً، ضمان ولاء الأتباع بإشراكهم بالفوائد والمكاسب، بصفتها مغانم معارك ومكاسب هيمنة النظام، بحيث يصبح مقياس الولاء مدى رضوخ الأتباع للحصة المعطاة لهم من المغانم. رابعاً، التعامل مع الشارع العام بمنطق حالة " نفير عام " بما تتطلبه من تطبيق حالة " حكم عرفي " و" إدارة عسكرية أمنية "، حتى ولو لم يتم تطبيق هذا بشكل علني ورسمي عام، بل تم اتباعه بشكل سري وملتبس، وتم التفكير وفقه خلف الأبواب المغلقة.
ومن زاوية أخرى، فإنّ الظروف المواتية التي يمكن في ظلها كبح الطائفية، ومن ثم القضاء عليها، لم تتحقق خلال وجود حزب البعث في السلطة، فسورية " لا تزال في منتصف التسعينيات تبدو بشكل متناقض ومأساوي أبعد ما تكون منذ استقلالها عن التصور البعثي المثالي لمجتمع علماني " (35).
إنّ ما بدأته مراحل تكوُّن الدولة السورية الحديثة من إعلاء شأن الوطنية السورية على حساب الروابط ما قبل الوطنية عملت العائلة الأسدية على تقويضه وتدميره (36).
إنّ السير العام للشؤون الاجتماعية والسياسية والثقافية بين الاستقلال عام 1946 وانقلاب 1970 كان باتجاه توسّع الحقل السياسي الوطني، ومشاركة أوسع لسوريين مختلفي المنابت في الحياة العامة، وعلمنة أوسع للتفكير والحياة العامة أيضاً، ووزن متراجع للطائفية في الدولة.
وفي تشخيص النظام السوري الأسدي، يخطئ من يعتقد أنه نظام طائفي خاص بطائفة ما، فهو ليس نظام الطائفة العلوية، أو نظام حكم الطائفة العلوية، لأنه ببساطة لم يكن في خدمتها، ويمكن اكتشاف ذلك من الدراسات الاقتصادية والاجتماعية التي تظهر أحوال السوريين من أبناء هذه الطائفة. بل على العكس، كانت الطائفة العلوية، ولا تزال، في الأسر، وكان السوريون " العلويون "، ولا يزالون، محتجزين رهائن بيد نظام الحكم.
لقد تمايزت منذ وقت باكر من حكم حافظ الأسد، دولتان في سورية: دولة ظاهرة، عامة ولا طائفية، لكن لا سلطة حقيقية لها. ودولة باطنة، خاصة وطائفية، وحائزة على سلطة القرار فيما يخص المصائر البشرية والعلاقات بين السكان وتحريك الموارد العامة، فضلاً عن العلاقات الإقليمية والدولية. تتكون الدولة الظاهرة من الحكومة والإدارة والجيش العام والتعليم والمؤسسات العامة و" مجلس الشعب " والقضاء والمحاكم، إنها عالم الموظفين التنفيذيين الذين لا سلطة لهم، ولا حرية. فيما تتكون الدولة الباطنة من الرئيس (والأسرة الأسدية) ومن الأجهزة الأمنية والتشكيلات العسكرية ذات الوظيفة الأمنية، ومن أثرياء السلطة الكبار. محروسة بالخوف، الدولة الباطنة ليست مرئية من قبل عموم السوريين، ولا نفاذ لهم إلى آليات القرار فيها. أركان الدولة الباطنة الأمنيون يصفون أنفسهم بأنهم أبناء النظام، أو النظام ذاته، فيما كبار الدولة الظاهرة مجرد موظفين. الفرق بين الكبير والصغير في الدولة الظاهرة أصغر من الفرق بين كبير في الدولة الباطنة وكبير في الدولة الظاهرة. أو، بعبارة أخرى، ليس هناك إلا صغار في الدولة الظاهرة. الكبار موجودون في الدولة الباطنة (37).
وعلى الرغم من خلفيته غير العسكرية، مارس بشار الأسد الحكم بمنطق عسكريتاري/تسلطي، طبق فيه تلك القواعد الأربع، بمنتهى التشدد والأصولية، إلى درجة أنه أنتج حكماً عسكريتارياً فاق، ببشاعته وفساده وفجوره، نظام أبيه العسكري بامتياز، والذي حكم كعسكري، وطبق نظاماً عسكرياً في حكمه.
وفي كل ذلك تتبدى الدولة الأسدية، إن في رؤاها عن ذاتها أو في تصرفاتها وسياساتها، بمثابة دولة احتلال، أو أقله بمثابة سلطة خارجية، إزاء شعبها، أو ما يفترض أنه شعبها، ولعل هذا ما يفسر انعدام حساسيتها، ليس السياسية أو القانونية فحسب، وإنما حتى الأخلاقية، إزاء قتلها مواطنيها، بالبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية وبالكيماوي، أو في المعتقلات تحت التعذيب، وكذا محاصرتهم إلى حد الجوع، وتشريد الملايين منهم.
2- التوريث ورئاسة بشار الأسد
غطّى الإعلام السوري بشكل واسع عملية تقلّد بشار المهام التي كان يقوم بها شقيقه الأكبر من قبل، ففي 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1994، خلال الاحتفال بالذكرى الرابعة والعشرين لانقلاب حافظ الأسد، تخرَّج بشار الأسد (في سن الثامنة والعشرين) رسمياً من الكلية العسكرية في حمص " كضابط قيادي " برتبة نقيب بعد نجاحه في دورة قائد كتيبة دبابات وحصوله على المركز الأول بين دفعته. وقد دلت بعض التزكيات والتنقلات والتسريحات داخل القوات المسلحة والمخابرات وفروع الأمن عامي 1994 و1995 على أنّ هذا هو الاتجاه المتبع.
إنّ موت حافظ الأسد دشن زمن السلالة، صارت الأسرة الأسدية تشغل موقع الأب، وهذا ليس لمجرد أنّ بشار أضعف من أبيه أو أدنى منه في المؤهلات، بل لأنّ منطق التوريث وبناء السلالة يقضي بذلك.
إنّ التوريث في الأنظمة الجمهورية، هو نتاج طبيعي لغياب المؤسسات والثقة في المجتمع، وبين مكوناته وبين نخبه. فرابطة الدم، هي الرابطة الأولية التي تبقى عندما تسقط كل أنواع وأشكال الثقة الأخرى. ففي سورية كانت رابطة الإنجاز والكفاءة والفعالية والمؤسسة والتقاليد المهنية ضعيفة. وليقع التوريث، لا بدَّ من إضعاف الأحزاب والتيارات الأخرى، والعمل لإبقائها مشتتة، هامشية، ضعيفة، ولابدَّ من إضعاف الرأي الآخر، مهما كان متواضعاً، ولابدَّ من تغيير القوانين والدساتير، ولا بدَّ من استخدام صلاحيات الرئيس لإفساح المجال للتوريث. هذا يسهم في محدودية السلطة، فأنت، إما مع الشخص الذي سيورّث أم ضده. وإن كنت ضده خرجت من الحياة السياسية، بكل ما لذلك من آثار سلبية على البلاد والمشاركة والحوافز والكفاءة والتنمية (38).
ومنذ وصول بشار الأسد جرت جملة من الأمور التي بدلت مناخ الشرعية وقدرات النظام على إعادة إنتاجها، فتراجع الريع بشكل فادح، مما أفرغ القاعدة الاجتماعية للنظام وتخلى النظام عن بقايا الرشوة الاجتماعية، في إطار جشع متزايد للاستيلاء على فائض الدخل الوطني وفي إطار شعور كاسح بالغرور، وأفلتت منه القدرة على موازنة التناقضات الاجتماعية. ومضت الشرائح النيو- ليبرالية الفاسدة أبعد من ذلك، عبر تصفية الأساس الفكري والسياسي لـ " شرعية النظام " حين أطلقت رصاصة الرحمة على ما تبقى من حزب البعث رغم كونه العمود المؤسس لـ " شرعية النظام ". في حين استدرجت الغطرسة السياسية لقمة النظام الخيارات الاستراتيجية والسياسية للبلاد بعيداً عن إطاره العربي وغرق بغير رجعة في منظومة الأمن الإيرانية الإقليمية.
كما بدأت تظهر في المجتمع السوري شروخ عميقة بين الأجيال والطبقات والمناطق، وتوسعت المناطق المهمشة والمهملة، وظهرت ملامح قوية لتفكك كامل منظومة التضامن الاجتماعي والولاء التقليدية، في حين خنق القمع إمكانية تبلور الأشكال المدنية لتضامن المواطنين والولاء والزعامة على صعيد المجتمع بأسره. وبالنتيجة مات القديم ولم يولد الجديد إلا بشكل جنيني ضعيف، فتذرّى الانتماء وتبعثر المجتمع تحت ضغط الأزمة.
ومع وصول بشار الأسد إلى السلطة، تعزز التحول في طابع الجمهورية السورية الثانية من مجرد تحالف بين نواة عسكرية مع رجال أعمال طفيليين إلى نظام رأس مالي مافيوزي احتكاري استبدادي يطلق العنان لنيوليبرالية دولتية فاسدة وناهبة.
ولا بدَّ من أن ندرك أنه بالإضافة إلى الأدوات العنفية التي استخدمها النظام وآليات التفكيك المجتمعي ولجمه المنهجي لنمو كل وشائج التضامن المجتمعي، فإنّ النظام قد أسّس منظومة الولاء على آليات فساد واقتصاد ظل واقتصاد أسود تديرها الأجهزة الأمنية وتعيد من خلالها توليد منظومة الولاء.
لقد سجلت الممارسات الطائفية حضوراً علنياً متزايداً في سنوات بشار أكثر من أبيه، بفعل تدهور أجهزة التعبئة الاجتماعية البعثية. ومن العوامل المعززة لصعود الطائفية واقعة التوريث نفسها، كتأسيس لسلالة وكارتسام لدستور باطن يقضي بأنّ الحكم وراثي في البلد، وأنّ بشار كوريث لأبيه لا يمكن أن يكون رئيساً دستورياً منتخباً، وأنّ واجبه كوريث هو أن يورّث الحكم لابنه من بعده. ومع تراجع وظائف الدولة الاجتماعية (وليس سلطتها القمعية) وصعود دور الثروة بفعل لبرلة الاقتصاد، صعدت القرابة والطائفية أيضاً.
الهوامش
(30) – د. عبدالله تركماني، الأحزاب الشيوعية في المشرق العربي والمسألة القومية من العشرينات حتى حرب الخليج الثانية، منشورات الآن ط 1– بيروت 2002.
(31) – د. عبدالله تركماني، الأحزاب الشيوعية في المشرق العربي ....، المرجع السابق.
(32) – د. برهان غليون، عن الدولة البربرية (كتاب لميشيل سورا في الثمانينيات) – صحيفة " العربي الجديد " - لندن 13 تشرين الثاني 2016.
(33) – حنا بطاطو، فلاحو سورية ...، المرجع السابق.
(34) - نجيب جورج عوض، في معنى حكم العسكر، صحيفة " العربي الجديد " - لندن 25 تموز/يوليو 2016.
(35) - د. نيقولاوس فان دام، الصراع على السلطة في سوريا ...، المرجع السابق.
(36) - ياسين الحاج صالح، الدولة الظاهرة والدولة الباطنة في سورية – الموقع الإلكتروني " الحوار المتمدن " – 13 آب/أغسطس 2012.
(37) - ياسين الحاج صالح، حافظ الأسد والدولة الأسدية، صحيفة " القدس العربي " – لندن 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2016.
(38) - د. شفيق ناظم الغبرا، التوريث في البلدان العربية.. تفسير الظاهرة وحدودها – صحيفة " أوان " – الكويت 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2009.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,238,652,590
- نشأة الدولة السورية الحديثة وتحولاتها (5)
- نشأة الدولة السورية الحديثة وتحولاتها (4)
- نشأة الدولة السورية الحديثة وتحولاتها (3)
- نشأة الدولة السورية الحديثة وتحولاتها (2)
- نشأة الدولة السورية الحديثة وتحولاتها (1 - 6)
- النمط السوفياتي من بناء الدولة القومية في التاريخ الحديث (3)
- النمط السوفياتي من بناء الدولة القومية في التاريخ الحديث (2)
- النمط السوفياتي من بناء الدولة القومية في التاريخ الحديث (1)
- النمط الياباني من بناء الدولة القومية في التاريخ الحديث (2)
- النمط الياباني من بناء الدولة القومية في التاريخ الحديث (1)
- النمط الأميركي من بناء الدولة القومية في التاريخ الحديث (2)
- المسألة الكردية بدلالة الوطنية السورية الحامعة
- النمط الأميركي من بناء الدولة القومية في التاريخ الحديث (1)
- النمط الإيطالي من بناء الدولة القومية في التاريخ الحديث (2)
- النمط الإيطالي من بناء الدولة القومية في التاريخ الحديث (1)
- النمط الألماني من بناء الدولة القومية في التاريخ الحديث (3)
- النمط الألماني من بناء الدولة القومية في التاريخ الحديث (2)
- النمط الألماني من بناء الدولة القومية في التاريخ الحديث (1)
- النمط البريطاني - الفرنسي من بناء الدولة القومية في التاريخ ...
- في أهمية العلمانية للاجتماع السياسي السوري (3)


المزيد.....




- 17 ألف زلزال بأسبوع واحد ومخاوف من -انفجار بركاني- في آيسلند ...
- مقتل 3 صحفيات بالرصاص في أفغانستان.. وداعش يتبنى العملية
- منازل إيطاليا مهجورة للبيع مقابل دولار..ما رأي الملاك الأصلي ...
- البورميون يعودون إلى الشوارع وسط أجواء من الخوف بعد يوم دموي ...
- وزير سعودي عن تيران وصنافير: محمد بن سلمان قام بأمور غير طبي ...
- الكرملين تعليق على التطورات في دونباس: الأهم هو منع تجدد الح ...
- -رويترز-: الثلاثية الأوروبية تتخلى عن خطة لتوبيخ إيران ضمن ا ...
- نموذج من صاروخ سبيس إكس الفضائي ينفجر على الأرض بعد دقائق من ...
- نموذج من صاروخ سبيس إكس الفضائي ينفجر على الأرض بعد دقائق من ...
- النزاهة تضبط عقود اجهزة طبية مخالفة للضوابط


المزيد.....

- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالله تركماني - نشأة الدولة السورية الحديثة وتحولاتها (6)