أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اشرف عتريس - نقد مسرحية ( شهدى ) د.على خليفة



نقد مسرحية ( شهدى ) د.على خليفة


اشرف عتريس

الحوار المتمدن-العدد: 6778 - 2021 / 1 / 4 - 15:00
المحور: الادب والفن
    


من الواضح لي أنه لا يحب البطولة المطلقة لشخصية معينة في مسرحياته،
بل هو يفضّل البطولة الجماعية، ومن ثم نرى في مسرحياته مجموعات كثيرة، ويتم عرض جوانب من كل شخصية من هذه الشخصيات،
وإن كان هذا لا يمنع من أن يسلط المؤلف الضوء بشكل كبير على بعض الشخصيات في بعض مسرحياته.
وكذلك من سمات مسرح أشرف عتريس وجود الشاعرية العالية فيها في رسم المواقف، وحوار الشخصيات؛ ولهذا تنساب كثير من الصور البلاغية على ألسنة معظم الشخصيات في مسرحياته.
وأيضا نرى روح القرية بادية في بعض مسرحياته بما تختزنه من عادات وطقوس واحتفالات شعبية، وبعض هذه العادات والطقوس والاحتفالات آخذ في الأفول، ويستعيدها المؤلف في مسرحه، ويمزجها بالخيوط الدرامية فيها.
أما عن مسرحية شهدي فإنها من مسرحيات المؤلف القديمة، وفيها سمات أسلوبه التي تحدثت عنها في السطور السابقة، ونرى في هذه المسرحية أهل قرية يخوضون حربا ضد عدو، ويواصل فدائيو هذه القرية الكفاح ضد هذا العدو،وونراهم طوال مشاهد المسرحية يحتمون في بدروم تحت الأرض تجنبا لرصاص المدافع، ولشظايا القنابل، ونرى بعض النساء ينتظرن عودة أولادهن المجاهدين في ذلك المكان، ويأملن أن ينجحوا في تنفيذ عملياتهم الفدائية
ومن هؤلاء النساء من ترثي ابنها الذي استشهد خلال تلك المواجهات مع ذاك العدو، مثل الست حزينة، وكذلك نرى في ذلك المكان أيوب المصري الذي يتذكر الانتصارات التي شارك فيها، ويشعر بأن البعض لم يقدروا كفاحه، وكذلك نرى بينهم عسران الكفيف الذي شارك هو أيضا في بعض الحروب.
وخلال مشاهد المسرحية نرى شباب الفدائيين يخرجون منه مستعدين لتنفيذ عملية فدائية جديدة، ونراهم يدخلون اليه بعد تنفيذهم لإحدى العمليات أو عند حملهم لجثة شهيد.
وتبدو الحركة في هذه المسرحية من خلال انتظار من في هذا البدروم لعودة الفدائي الشاب شهدي بعد أن نفذ عملية فدائية مع رفاق له،
وتترقب أمه وحبيبته زهرة عودته بلهفة شديدة، ويعود شهدي، ويفرح الجميع بعودته، ويخرج مرة اخرى مع رفاقه الفدائيين في عملية فدائية أخرى،
ويعودون من غيره، ويتألم الجميع خاصة أمه وحبيبته زهرة لغيابه، ويهتز الشاعر والرسام لغياب شهدي، فتشتعل الحماسة لديهما، ويتركان سلبيتهما، ويخرجان مع بقية الفداييين للكفاح ضد العدو.
ويعود شهدي في نهاية المسرحية على كرسي متحرك، ولا يقول شيئا، ويعبر رفاقه عن شعورهم بالملل من هذه الحرب التي لا تنتهي، ويبدو في كلامهم نبرة استسلام، فتصرخ فيهم أم شهدي، وتعرفهم أنها أفضل لها أن يستشهد ابنها من أن يكون مستشعرا الاستسلام، وتقول لشهدي ورفاقه: إنها لا يسرها أن يكون لها أولاد إلا وهم مصممون على مواصلة الكفاح من أجل الوطن، وهنا تعود روح الحماسة للفدائيين، ويصممون على مواصلة الكفاح حتى يتم النصر أو ينالوا جميعا شرف الشهادة.
والشخصيتان النشاز على هؤلاء الفدائيين وأهاليهم المتعاونين معهم في هذه المسرحية هما آدم الحانوتي الذي لا يعنيه من تلك الحرب سوى أن يجد الجثث التي يغسلها ويدفنها، ويحصل على النقود من وراء ذلك، وهو يرى أن هذه الحرب باب رزق له، وعليه استغلاله.
والشخصية الشريرة الثانية في هذه المسرحية هي زكي الذي لا يوجد لديه أي إحساس بالوطنية، بل إنه يسخر من الفدائيين الذين يضحون بأرواحهم من أجل الوطن، ونراه يحاول أن يضغط على أخته زهرة حتى تتزوج من آدم الحانوتي، ويتجاهل رفضها له، وميلها لشهدي.
وكما نرى فالمسرحية تقسم الشخصيات لصنفين أخيار وأشرار، ولا تعطي أبعادا نفسية لهذه الشخصيات النمطية.
كما أن تطور بعض الشخصيات فيها كان تطورا ميلودراميا، مثل ما حدث للشاعر والرسام اللذين كانا محبطين، ويحاولا أن يغيبا وعيهما عما يحدث حولهما خلال هذه الحرب- وغالبا كان هذا الإحباط لانكسارات سابقة - من خلال إفراطعهما في شرب الخمر، ولكنهما يستفيقان هكذا فجأة حين علما بغياب شهدي، وعدم حضوره بعد إحدى العمليات الفدائية، ويقرران عند ذلك ألا يغيبا وعيهما بالخمر مرة أخرى، وأن ينخرطا مع الفدائيين.
وكذلك نرى هذا التطور الميلودرامي في نهاية هذه المسرحية حين تخطب أم شهدي في بعض الفدائيين حين شعرت بروح الانكسار تسري فيهم، وتعيد لهم بخطابتها الرغبة في استمرار مقاومة العدو.
وعلى الرغم من هذه الملاحظات فإن هذه المسرحية لها متعة كبيرة في القراءة، ولا شك أنها تلقى استحسانا كبيرا عند عرضها الروح الشاعرية بها، وللحماسة التي تتبدى عند أكثر شخصياتها ..



#اشرف_عتريس (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمود ياسين والمسرح
- كلاكيت - مسرح الثقافة الجماهيرية
- بين النجيبين (محفوظ وسرور)
- ضياع الأدب الشعبى
- الجيل الجديد واثراء العقل
- حالة زهق مجانية
- قصيدتان من ديوان محدش غيرى
- بمناسبة وبدون مناسبة
- تاريخ الفوتوغرافيا فى المنيا
- دعواتكم سر قوتى
- بورتريه7-المغضوب عليه عبد لغنى قمر
- فنان له موقف ورؤية -احمدراتب
- الشقيقتان
- مأساة القاهرة 30
- فنان مسرحى كبير من المنسيين
- بورترية -2 يسارى ويفتخر
- بورترية -1 مات على خشبة المسرح
- لماذا المسرح - مانفستو جديد
- الكهفية
- ضلالات العظمة


المزيد.....




- فنانة مصرية شهيرة: سعاد حسني لم تنتحر (فيديو)
- وفاة المخرج ميشائيل فيرهوفن وساسة ألمانيا يشيدون بأعماله الف ...
- -الماتريكس 5-.. حكاية المصفوفة التي قلبت موازين سينما الخيال ...
- -باهبل مكة-.. سيرة مكة روائيا في حكايات عائلة السردار
- فنان خليجي شهير يتعرض لجلطة في الدماغ
- مقدّمة في فلسفة البلاغة عند العرب
- إعلام إسرائيلي: حماس منتصرة بمعركة الرواية وتحرك لمنع أوامر ...
- مسلسل المؤسس عثمان الحلقة 157 مترجمة بجودة عالية فيديو لاروز ...
- الكشف عن المجلد الأول لـ-تاريخ روسيا-
- اللوحة -المفقودة- لغوستاف كليمت تباع بـ 30 مليون يورو


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اشرف عتريس - نقد مسرحية ( شهدى ) د.على خليفة