أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نضال العبود - ثقافة الرعاع














المزيد.....

ثقافة الرعاع


نضال العبود

الحوار المتمدن-العدد: 1614 - 2006 / 7 / 17 - 11:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قال ستالين ذات مرة: "الشخص الوحيد الذي أثق به هو هتلر" . هذا القول له ما يبرره إذا ما عرفنا أن الشخصين يتشابهان إلى درجة كبيرة، في أن كل منهما أقام نظاماً شمولياً ألغى إنسانية الإنسان و مسخ القيم الأخلاقية و شوهها، و اعتمد على الرعاع في بسط نفوذه. و الرعاع هم سقاطة المجتمع و المنبوذون من كل الطبقات الاجتماعية من اللصوص و المرتزقة و عديمي الأخلاق. ليس هذا و حسب بل أنهما و عبر حكمهما الحديديين شجعا على تحول عدد كبير من الناس إلى رعاع، لأنه كان الشرط الأساسي للاستفادة النسبية من الثروة و السلطة، و تم تحطيم كافة البنى الاجتماعية و العلاقات التي تربط بينها و الطبقات و المؤسسات و القوانين و أصبح النظام ككل ممثلاً بشخص وحيد هو ستالين أو هتلر.
حتى أن الشعب السوفييتي لم يكن يعرف ما يريده ستالين و ما الذي يرضيه حتى قال البعض أنه حتى تأمن على نفسك من غدر الرفاق، عليك أن تردد في الصباح ما قاله ستالين في العشاء، فقد كان يرمي من وراء ذلك أن يجعل الولاء له شخصياً من خلال التسليم بكل ما يقوله حتى لو كان متناقضاً أو مختلفاً من وقت لأخر.
لقد تحول الشعب كطبقة مستغلة (بفتح الغين) إلى جماهير، و الجماهير هي عبارة عن ذوات فردية، لا مبالية، قليلة الوعي، ليس لديها أي طموح، تركض خلف من يحمل البوق و ينادي بغض النظر عما ذا ينادي، حتى لو كان الموضوع مناقض لمصلحتها.
عملية التشظي المجتمعي و التذري الاجتماعي الذي كرسته الأنظمة الشمولية و عملت على تغذيته، جعل الجماهير تسعى إلى شيئين: الحفاظ على حياتها من القتل و التعذيب، و تأمين ما يسد رمقها من الجوع.
ألد أعداء الأنظمة الشمولية هي الثقافة و العلم، حتى أن غوبلز بوق النظام الهتلري المشهور، كان يقول: " عندما كنت أسمع كلمة ثقافة كنت أضع يدي على مسدسي".
لقد مشقت الأنظمة العربية النموذج الستاليني و حذت حذوه و أضافت عليه و خلفت كتلاً جماهيرية سديمية عديمة الشكل و الملامح و التضاريس، و استفادت من الثقافة الإسلامية السائدة التي تعتمد على الغيبيات و الأساطير و النصوص المقطوعة عن جذورها. و وجدت الرعاع هنا أشد غباءً و بلاهة و حمقاً من الرعاع هناك، فبمجرد أن تصفر تجدهم يصطفون في طوابير بدون أن يعرفوا لماذا، و بمجرد أن يسمعوا هسيس صوت تجدهم يتراقصون و يقفزون في الهواء فاغرين أفواههم من الحمق و البلاهة و قلة العقل.
تحول المسجد من أداة تغيير إلى أداة تكفير و جمود و تحجير للعقول على يد مهندسي السلطة الاستبدادية و مشايخ الدين و تجاره، الذين رضوا أن يكونوا اليد اليمنى للسلطات المستبدة في إلهاء شعوبها عن استحقاقات التغيير و متطلبات التقدم، و في تفريخ الرعاع الإرهابيين الذين تحولوا إلى آلات بشرية فاقدة الوعي و الإحساس و الإيمان إلا بشيء واحد هو الإيمان بالموت و العدم و فناء الجسد.
الآن بتنا نعرف لماذا تحارب الأنظمة الشمولية الثقافة و تستميت في إبادتها و القضاء عليها، الثقافة هي التي تحول الجماهير إلى شعب يعي ذاته و يدافع عن مصلحته و يحاسب جلاديه، و يقاضي هؤلاء الرعاع فيزجهم في غياهب السجون أو يطرحهم على مزبلة التاريخ.
نعم نحن نعيش في ظل ثقافة الرعاع حتى إشعار آخر......



#نضال_العبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في التعصب (3-3)
- في التعصب (2-3)
- في التعصب (1-3)
- السلطة بين الجماعة الداخلية و الجماعة الخارجية
- النظام العربي بين حرية التعبير و حرية التكفير
- دور المثقف
- انهيار النظام العربي
- تخصيب اليورانيوم .. ماذا يعني؟
- مفهوم الأمن الإنساني
- جذور الاستبداد في العقل السياسي العربي
- المثقف و الميكيافيلية
- التخلي عن القطاع العام تفريط بحقوق العمال و إضعاف للسيادة ال ...
- ما هو السبيل للوصول إليها ؟
- أنا و الآخر، صدام الحضارات ... الاستبداد و الشعوب العربية
- الناس لا تأكل شعارات
- لماذا فشل القطاع العام في سوريا؟
- خصخصة القطاع العام في سوريا
- منظمات المجتمع المدني و آفاق الإصلاح
- حماس و روسيا
- القوة العالمية الثالثة


المزيد.....




- شاهد.. نسور صلعاء تتصارع بشراسة على الغذاء في أمريكا
- السودان يدين الهجمات على السعودية
- قائد الجيش اللبناني: دعم الجيش هو استثمار في استقرار لبنان و ...
- قبل أن ترد... اصمت! السر النفسي وراء الصمت في لحظات الغضب
- الرجوب: -أبو مازن خايف نعمل عليه انقلاب-
- -رويترز-: خالد بن سلمان حث واشنطن على تجنب استهداف الحوثيين ...
- الإمارات تدين الهجمات على السعودية
- وزيرة خارجية فلسطين: نقل البعثات الدبلوماسية إلى القدس ينتهك ...
- واشنطن تفرج عن 600 مليون دولار للقاحات الدول الفقيرة
- الرطوبة أخطر من الحرارة أحيانا.. كيف تسبب الجفاف رغم التعرق؟ ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نضال العبود - ثقافة الرعاع