أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نضال العبود - ما هو السبيل للوصول إليها ؟














المزيد.....

ما هو السبيل للوصول إليها ؟


نضال العبود

الحوار المتمدن-العدد: 1510 - 2006 / 4 / 4 - 09:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلنا يتذكر مشروع محمد علي باشا النهضوي الذي أراد به إخراج مصر من عصور التخلف إلى عصور الحداثة. و محمد علي هذا كان ضابطاً في الجيش العثماني تمرد على أوامر الباب العالي في الآستانة و أراد الاستقلال بمصر ليحقق حلمه بالنهضة و التحديث لتصبح في مصاف الدول الكبرى. و ليستطيع في نفس الوقت مقاومة المخططات الاستعمارية الناشئة في تلك المرحلة و الهادفة إلى السيطرة على منابع الثروات في منطقة الاتصال بين القارات الثلاث.
لقد أدرك بوعيه بالرغم من الظرف التاريخي الذي عاشه و المتمثل في تأخر الشرق عموماً عن الغرب أن العلم هو السبيل الوحيد لقيام الدول القوية.
رأى أن الوسيلة الناجعة لتحقيق مشروعه الحداثي هي إرسال البعثات إلى أوروبا و بشكل خاص فرنسا التي كانت متقدمة على مثيلاتها في ميادين مختلفة بعد أن فشلت بعثاته السابقة إلى إيطاليا.
أرسل البعثات إلى فرنسا للوقوف على أسباب تقدم الغرب و تخلف مصر، و كلف الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي (1801-1873)، ليكون إماماً لأول بعثة مصرية في العصر الحديث إلى فرنسا. كان للطهطاوي علاقات علمية سابقة مع الفرنسيين كونه عمل مع علماء الحملة الفرنسية على مصر الذين استقدمهم نابليون معه لدراسة أحوال مصر. وصل الطهطاوي إلى باريس مبهوراً و هاله عندما رجع إلى مصر بعد سنوات الفرق الشاسع و المخيف بين المجتمعين الفرنسي و المصري بعد أن خبرهما بعين الباحث الناقد، و ضمن خلاصة تجربته الرائدة في كتاب "تخليص الإبريز في تلخيص باريز".
لقد أدرك مبكراً أن ما كان يميز الدولة الفرنسية هو اعتمادها على العلم في كل شيء و العقل حل محل النقل ، فقد طرحوا جانباً كل مسألة مخالفة للعقل و قالوا بقياس النص على العقل لا العقل على النص، على عكس مصر في ذلك الحين التي كانت خاضعة للبيروقراطية العثمانية و سلطة المشايخ و أصحاب الطرق الصوفية.
قدم مقترحاته إلى محمد علي باشا الذي عينه في البداية مترجماً في الجيش و ثم ولاه وزارة المعارف فغير في منهج عملها الكثير.
لم يستطع لا هو و لا رفاقه أن يقلبوا عقلية المجتمع المصري كما أرادوه أن يكون و يجعلوه كالآخر الفرنسي إلا أنهم أثروا فيه بالغ الأثر مما يفسر التقدم النسبي لمصر قياساً بغيرها من الدول العربية في ميدان العلوم.
و ليس أسباب فشل مشروع محمد علي إلا تكالب الدول الاستعمارية القديمة فرنسا و إنكلترا على خيرات مصر و على موقعها الاستراتيجي في قلب العالم القديم و غضبها على محمد علي نفسه الذي بات يهدد جدياً مصالحها أما من جهة أخرى فهو التخلف الضارب في أعماق المجتمع المصري الذي غذّاه كما قلنا بيروقراطية العثمانيين و سلطة المشايخ الدينية.
بعد زهاء قرنين من الزمان على تجربة محمد علي نرى أن الواقع العربي لم يتغير كثيراً، لا بل أصبح التخلف مكوناً أساسياً من مكونات المجتمع العربي الذي زاده تجذراً ظهور فلسفة البطش الأمني و الإرهاب الفكري و تنطح الكثيرين للدفاع عنها بشكل مستتر أو علني.
إذا كان العامل الخارجي لتخلف الوطن العربي لم يتراجع بل ازداد شراسةً مع غياب أي توازن دولي و ظهور قوة وحيدة لا أخلاقية تسعى للسيطرة على المنطقة تحت مظلات و عباءات مختلفة، فإن العامل الداخلي تفاقم أيضاً ليساند الخارجي و يدعمه و ليخلف وطناً لا حراك فيه يكاد يخيل للمرء أنه بحاجة لإسرافيل لكي ينتشله من عالم الأموات.
فالعقد الاجتماعي الذي أجبرونا على توقيعه و لمصلحة طرف دون سواه خلف جيوشاً من البيروقراطيين و الفاسدين المرتزقة الذين يتكلمون باسم الشعب و مبيضي الأموال و الآكلين بملاعقٍ من ذهب و بتمويل من دماء ملايين المعذبين و طلاب الخبز و الماء و الهواء.
----------
د. نضال العبود 3/4/2006




#نضال_العبود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا و الآخر، صدام الحضارات ... الاستبداد و الشعوب العربية
- الناس لا تأكل شعارات
- لماذا فشل القطاع العام في سوريا؟
- خصخصة القطاع العام في سوريا
- منظمات المجتمع المدني و آفاق الإصلاح
- حماس و روسيا
- القوة العالمية الثالثة
- البحث العلمي بين الشعار والتطبيق
- هل المرأة حقاً هي شرف الرجل؟
- حماس تلج المجتمع الدولي من البوابة الروسية
- مديرية حقول الفساد
- الشفافية في مواجهة الفساد
- تهميش حملة شهادات الدراسات العليا و تداعي القطاع العام في سو ...
- إصلاح العلاقة بين الدولة و المجتمع‏


المزيد.....




- ترامب يهاجم أوباما ويصفه بـ-الرئيس غير الكفء على الإطلاق-
- مع تصاعد التوترات بين كندا وأمريكا.. كيف تغيّرت تجربة السفر ...
- تأهب أمريكي بالشرق الأوسط لتصعيد عسكري محتمل ضد إيران
- اليابان.. أوامر إخلاء لنحو 13 ألف شخص في واكاياما بسبب الأمط ...
- بوشكوف: ميرتس أبرز مزعزع للاستقرار في ألمانيا
- وصول مساعدات أممية وإماراتية إلى قطاع غزة
- روسيا.. تطوير نموذج جديد للمركبات الفضائية
- السعودية: إصابتان وأضرار مادية نتيجة سقوط شظايا بعد اعتراض ص ...
- الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ينضم لحملة الحزب الديمقر ...
- احتجاجات في فرنسا: ما دلالات التعبئة للأسبوع الثاني؟


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نضال العبود - ما هو السبيل للوصول إليها ؟