أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد زناز - الجزائريون يبحثون عن رئيسهم














المزيد.....

الجزائريون يبحثون عن رئيسهم


حميد زناز

الحوار المتمدن-العدد: 6749 - 2020 / 12 / 1 - 01:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وكأنّ التاريخ يعيد نفسه في الجزائر، حيث يعيش الجزائريون هذه الأيام نفس الوضع الذي كابدوه تحت حكم الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة الذي توارى عن الأنظار من العام 2013 إلى أن خلعه الشعب الجزائري في العام 2019. وبقي كرسي الرئاسة شاغرا والبلد معطلا في حالة يرثى لها ولا يزال يعاني إلى اليوم جراء ذلك الشغور العبثي.

منذ أكثر من شهر وخليفة بوتفليقة خارج الجزائر، يعالج في مستشفى ألماني، لا أحد يستطيع الجزم إن كان في بون أو برلين أو هامبورغ لشح المعلومات وتضاربها، نظرا للضعف الإعلامي الرسمي الذي يساهم في انتشار الإشاعات حول وضعية الرئيس الصحية.

منذ البداية لم تكن بيانات رئاسة الجمهورية شفافة، بل بدت أمام الرأي العام الجزائري مبهمة متناقضة لا مصداقية لها. لم تتجرأ رئاسة الجمهورية على أن تعلن صراحة أن الرئيس عبدالمجيد تبون أصيب بفايروس كوفيد – 19، بل اكتفت بالقول إنه في “حجر صحي طوعي، بعد تأكد إصابة عدد من الإطارات بالرئاسة بالفايروس”. ثم نقل إلى المستشفى العسكري بالجزائر العاصمة دون إخبار الجزائريين بطبيعة مرضه. وحتى عندما نقل على جناح السرعة إلى ألمانيا قال بيان رئاسة الجمهورية في لغة خشبية اعتادها المواطنون في الجزائر إن “الرئيس تبون نقل إلى ألمانيا من أجل إجراء فحوصات طبيّة”. وطمأن البيان الشعب الجزائري كالعادة باستقرار الحالة الصحية للرئيس.

وقد ظل التكتم سيد الموقف، ولم تخبر السلطات الجزائرية الشعب الجزائري بأن رئيسه مصاب بكوفيد – 19، بل اكتفت بنقل ما جاء في بيان لوزارة الخارجية السعودية، التي قالت “بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود برقية للرئيس عبدالمجيد تبون رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، إثر نبأ إصابته بفايروس كورونا المستجد”.

وجاء في البرقية، حسب نفس البيان، “علمنا بنبأ إصابة فخامتكم بفايروس كورونا المستجد، ونبعث لفخامتكم أطيب تمنياتنا بموفور الصحة والعافية والشفاء العاجل من هذا العارض الصحي، وأن لا تروا أي مكروه”.

ونشرت رئاسة الجمهورية الجزائرية سبعة بيانات منذ مرض الرئيس كانت كلها متذبذبة ومتناقضة، لم تزد في طين الإشاعات سوى بلة. كان التعامل مع مرض الرئيس سيئا لم يقنع أحدا، ولم يحترم المواطنين الجزائريين الذين باتوا يلهثون بحثا عن أخبار رئيسهم في وسائل الإعلام الأجنبية.

أيعقل أن تنقل الإذاعة الوطنية الجزائرية خبرا يطمئن على صحة رئيسهم عن قناة “روسيا اليوم”؟ وتنقل قناة “الشروق” الجزائرية عن قناة “الميادين” التابعة لحزب الله؟ وهل من المعقول أن يصرح مستشار الرئيس تبون لقناة روسيا اليوم بأن الرئيس بخير ويتماثل للشفاء، ويؤكد أن مصدره هو ابن الرئيس تبون؟
هل هي عودة إلى سيناريو الرئيس المخلوع بوتفليقة حينما كان أخوه السعيد متحكما في أخباره الصحية؟ وهل ابن تبون هو المتحكم الوحيد اليوم أيضا في أخبار أبيه الصحية؟ وهل عبدالمجيد تبون مجرد أب أم هو رئيس جمهورية تحكمها قوانين وأعراف سياسية؟

من حق الشعب الجزائري دستوريا أن يطلع على الحالة الصحية لرئيسه عن طريق بيانات رسمية واضحة ومباشرة، لا عبر طرق ملتوية مضللة كما حدث مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي أرسلت مجرد برقية تمنت فيها الشفاء للرئيس الجزائري، فأصبحت في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية تحمل مضمونا آخر “تلقى بمشفاه في ألمانيا رسالة من المستشارة الألمانية، عبرت له فيها عن سعادتها لتماثله للشفاء بعد إصابته بفايروس كورونا، وتمنت له القوة والشجاعة في بقية فترة النقاهة”. وهو النص الذي لم يعثر عليه أحد لا في وكالة الأنباء الألمانية ولا في الصحف، وقد تواصل مدير موقع “جيري بارت” حتى مع الحكومة الألمانية التي نفت ذلك، حسب ما يصرح في تسجيل له على يوتيوب. ما هي الخطة القادمة بعد ما وصل مستوى التضليل إلى درجة تحريف كلام المسؤولين الأجانب؟

تبقى الجزائر تعيش في نفس المسلسل التكتّمي والتضليلي رغم الحراك ومظاهراته المليونية الصاخبة وإيداع في السجن لرؤساء حكومات ووزراء وضباط وموظفين سامين، ورغم الصراع الذي يخوضه النظام مع نشطاء ثورة الابتسامة من خلال الاعتقالات والمحاكمات وإصدار الأحكام القاسية.

رغم كل هذا لم يتغير شيء في البلد، بل عادت حليمة إلى عادتها القديمة، واكتشف معظم الجزائريين أن “الجزائر الجديدة” التي وعد بها الرئيس تبون ليست سوى مجرد وهم.

الأسئلة المطروحة اليوم في الجزائر هي: هل يعود الرئيس إلى البلد؟ متى وبأي حال؟ وإلى متى تستطيع الجزائر تحمل غيابه المحيّر؟ وإن عاد هل بإمكانه مواصلة القيام بمهامه ومواجهة الأزمة السياسية والاقتصادية والوبائية؟

لا جزائري يثق في إجابات السلطة نظرا إلى التسيير التواصلي الكارثي منذ البداية.

في سخرياتهم أصبح الجزائريون يطلقون على الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية عبارة “الصامت الرسمي”.



#حميد_زناز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقفون ليسوا ملائكة
- إسلاميو الغرب.. جهاد حربي وسياسي وقضائي
- الجزائرية روح ثورة الابتسامة
- الطفل العربي ضحية تديّن الكبار !
- هل ولّى عهد اليسار واليمين؟
- مثقفون ولكن أصوليون
- كيف صار اليسار الغربي حليفا للإسلاميين؟
- الوجود قاعة انتظار!
- ماذا يحدث بين فرنسا العلمانية و الاممية الاسلاموية؟
- يوفال نوح هراري او كيف يصنع المفكرون في الغرب؟
- الى متى تبقى الفلسفة غربية؟
- الحرية لا تحل في إطار الدين
- في المنفى تحرّرت من الجاذبية الثقافية المحلية
- -خيار الشعب- أكذوبة الإسلاميين الجزائريين
- كيف عكّر الاسلاميون صفو ثورة الابتسامة في الجزائر؟
- هل يُضطهد المسلمون في فرنسا؟
- مرحبا أيتها الطوباوية المضادة !
- دونالد ترامب او الطوفان؟
- تشرفتُ برحيلك : رواية جزائرية تكشف عن وجه الاصولية الحقيقي
- لماذا انتصرت الغابون على الجزائر ؟


المزيد.....




- هل تسير أوشا فانس على خطى ميلانيا ترامب في الأناقة السياسية؟ ...
- دون أن تدفع أو أن يصلك شيء.. مواقع -دوبامين- بكوريا الجنوبية ...
- بدقة أعلى وقدرات أوسع.. -ميتا- تراهن على الذكاء الاصطناعي بن ...
- سلام: لن نقبل ببقاء إسرائيل في أي نقطة محتلة
- لافروف: نتوقع مشاركة دول الجوار في مفاوضات الأمن الخليجي
- شرق أوسط جديد يتأرجح بين خفض التصعيد وإعادة تشكيل المنطقة - ...
- لافروف: منفتحون على المفاوضات ونرفص الحلول المؤقتة ونشترط مق ...
- مقاطعة زابوروجيه.. طائرات مسيرة من طراز -غيران- الروسية تسته ...
- عون يشيد بتصريحات الشرع: وضع حدا للحديث عن تدخل عسكري
- موجة حر قياسية تجتاح بريطانيا.. إغلاق المدارس وانهيار جزئي ف ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد زناز - الجزائريون يبحثون عن رئيسهم