أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - بقلم الدكتور علاء العبادي/ قراءة في قصيدة(شمسه َ) للشاعر مقداد مسعود














المزيد.....

بقلم الدكتور علاء العبادي/ قراءة في قصيدة(شمسه َ) للشاعر مقداد مسعود


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 6737 - 2020 / 11 / 19 - 19:29
المحور: الادب والفن
    


قراءة في قصيدة (شمسة) للناقد والشاعر مقداد مسعود
د. علاء العبادي
يمتاز نص (شمسة) للشاعر والناقد مقداد مسعود والمنشور على منصة(الحوار المتمدن) بأنه يستثمر السرد أو (الحكي) لأنه الطريق الأسرع في نقل صورة دافئة تسكن عقله. ويبدو أنه أراد أن ينقل تفاصيل تلك الصورة كما رسخت في ذهنه، إذ تكمن قيمتها في تفاصيلها، ولاينطبق عليها القول أن الشيطان يكمن في التفاصيل لأن تفاصيل هذا النص تمنحه قيمته الحقيقية، ولايمكن لفيضٍ من الصور الشعرية والمحسنات البديعية أن تنقل حقيقة تلك الصورة كما نبتت في وجدان الشاعر. لكن النص لم يخلو من تلك الجماليات، بل هي في صلب التفاصيل التي تروي لنا حكاية امرأة بصيرة تمتلك البساطة والعظمة معاً، وتحكي أيضاً عن كرمها وثقتها بنفسها وبالآخرين. وكما يفعل الشاعر في كثيرٍ من نصوصه، فقد قسّمَ نصّه إلى جزئين غير متساويين في الطول. فالجزء الأول سردي وصفي، وأشبه مايكون قصة قصيرة مختزلة إلى قصيدة نثر. وبعد أن يُطلعنا الشاعر على أسرار حياة شمسة في هذا الجزء يُعطينا استراحة قصيرة متمثلة بفاصل خطي، ولنشعر بأن سرده انتقل إلى مرحلة أخرى مختلفة، وليدهمنا بعد ذلك بالجزء الثاني المراوغ، والذي ربما يتمثل الشيطان في تفاصيله؛ فهنا شمسة مختلفة و أكثر حميمية مع ذاتها، وأكثر صدقا مع كينونتها الإنسانية. وتكمن براعة الشاعر هنا في إظهار تلك الحميمية بطريقة مواربة، حيث نقلنا من السكون الوصفي لجزئه الأول إلى حركة كبيرة وطاغية في الجزء الثاني، إذ لم تعد شمسة مجرد بائعة أعشاب، بل ثمة شيء آخر يجوس في داخلها وهو حاجة إلى الرحيل، ليس لمجرد الرغبة فيه، بل يبدو أنه حاجة ملحّة كحاجة السندباد إلى الرحيل مثلاً. لكن الأكثر ترجيحا أنها الحاجة إلى الرحيل النهائي المقدّر على الإنسان، إذ أنها "تبسّمت وهي ترى بأصابعها/ لوازم سفرتها الناصعة". واختيار الشاعر لمفردة الناصعة اختيار ناصعٌ، إذ تغشى عينينا تلك الرحلة الناصعة كنصوع براءة شمسة، أو نصوع عينيها اللتين لم تريا سواد العالم، أو نصوع إدراكها العميق بأن الرحلة قريبة لاريب فيها.


________________________________________
( شمسهَ)
مقداد مسعود
صانعة ُ بَخور عمياءُ، تبتكرُ أحياناً بخوراً جديداً
تُهدينا ُصنعَ يديها
: ماي الورد. سبع مايات . ماي لكّاح
شمسه : بِلا عمر ٍ لا مسرات لها ولا دموع
تقويمُها : أعشاب ٌ يبيسة
في علبٍ وصررٍ
أو مفروشة ٍ في صوانٍ من فضة
: بزرنكوش. ورد لسان الثور. قرن الغزال. خروب
سعِد. مسحوق جوز بوى. حبة سوده: أصابع كركم
رشّاد البر. ظفر البغل.. سناوين .
جمب ورد.جعدة.. بلنكو
كلنُا نحتاج ُ (شمسه َ)
هي طبيبتُنا النباتية ُ
تشافي أمراضَنا وأوهامَنا
كلنُّا على مختلف ِ الأعمار
شمسه َ..
تعرفُ فصولَ السنة ِ بأنفِها المقوّسِ كالخنجر.
تبعثُ جاراتَها للتبضعِ الموسمي.
تزن ُ موادَها المشتراة بكفِها اليمنى وتلعن المطففين
تستروحُ المواد : وتلعنهم ثانية ً.
شمسه : جعلتنا نجهلُ الصيدلياتِ والأطباءَ
دائما تزجرنا ثم تبتسم : صدقة ٌ جارية ٌ
وهذا يعني : أعيدوا فلوسَكم إلى جيوبكم
وجهُها نحيل حنطواي، صوتُها الخفيضُ
زادها مهابة ً: ها هي الآن أمامي، أرى صوتَها
يُسعد طفلاً ما زال في الأوّلِ الأبتدائي
وهو يتجرعُ
إستكانة ً كبيرة ً
من السناوين الممزوج بالورد الجوري
يتجرع ُ..
يتجرعُ
فيصير وجهه كقميص ٍ مبلول ومكوّر
..................................
حين ضجرتْ (شمسه ) مِن قبضِ وقبصِ الأعشاب
وغير الأعشاب.
توجهتْ نحو خزانةٍ من خشبٍ بلون السماق
فتحتها: تبسمتْ وهي ترى بأصابعها
لوازم سفرتها الناصعة
قبضت حافة َ بابِ خزانتها
تبسمت ْ
وهي تلامسُ بأنفها يبيس الرازقي يغمر
غرفتَها ...
فراشَها ...
البابَ ...
الستارة َ...
والقبقاب




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,074,279,116
- تقاييد
- رفقا أيها المتصفح/ وشكرا جزيلا لموقع الحوار المتمدن
- بقلم الدكتور علاء العبادي/ قراءة في قصيدة مقداد مسعود(شاي با ...
- شمسه َ
- حتى لا تنشف طفولتنا : نحكيها
- شاي بالقرنفل
- بقلم الدكتور علاء العبادي : قراءة في قصيدة (زكاة البدن) للشا ...
- الشاعر الكبير محمد علي شمس الدين : بويب السيّاب وطائر طاغور
- بقلم الدكتور علاء العبادي: قراءة في قصيدة (ولا أخوته ) للشاع ...
- ليس من الإبل
- برق البزرنكوش
- زكاة البدن
- ولا أخوته
- رأي وامض في( مشهد عاطفي) للشاعر مقداد مسعود .. بقلم الدكتور ...
- مشهد عاطفي
- صمخ الصنوبر
- الأخضر بن يوسف
- رهف الرائحة
- حوارية الرتم
- شجيرات الرتم


المزيد.....




- الوافي تكشف في نيامي عن المقاربة المغربية لمواجهة التحديات ا ...
- أوباما يوافق على مغني راب شهير لتجسيد سيرته في فيلم سينمائي ...
- استهداف التراث.. جرائم مسكوت عنها في حرب اليمن
- في لقاء تلفزيوني..فنان سوري يجهش بالبكاء+فيديو
- مجلس الحكومة يتدارس الخميس المقبل مشروع قانون يتعلق بمدة سري ...
- تغيير عدد النواب الممثلين بكل ولاية.. آخر معارك إدارة ترامب ...
- تغيير عدد النواب الممثلين بكل ولاية.. آخر معارك إدارة ترامب ...
- بسبب موسيقى عالية.. رجل يطلق النار على شخص ويقتله
- صدور رواية علي أبو الريش -جلفاري على ضفاف النيل-
- جائزة الشيخ زايد للكتاب تعلن القائمة الطويلة لفرع الآداب فى ...


المزيد.....

- لستُ أنا... / محمد جبار فهد
- مثل غيمة بيضاء / نامق سلطان
- ستولَد شمس / ج. د. بن شيخ- ترجمة مبارك وساط
- ستولَد شمس من أهدابك / ج. د. بن شيخ- ترجمة مبارك وساط
- لستُ أنا... / محمد جبار فهد
- جورج لوكاتش - مشكلات نظرية الرواية / صلاح السروى
- أثنتا عشرة قصيدة لويس غلوك / إبراهيم الماس
- أنطولوجيا مبارك وساط / مبارك وساط
- على دَرَج المياه / مبارك وساط
- فكر الأدب وادب الفكر / نبيل عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - بقلم الدكتور علاء العبادي/ قراءة في قصيدة(شمسه َ) للشاعر مقداد مسعود