أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سمير خطيب - أردوغان وماكرون.. تصدير مشاكل داخلية بواسطة استغلال الدين















المزيد.....

أردوغان وماكرون.. تصدير مشاكل داخلية بواسطة استغلال الدين


سمير خطيب

الحوار المتمدن-العدد: 6726 - 2020 / 11 / 7 - 12:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في الحقيقة، يعيش العالم الإسلامي مشاكل حقيقية، يرتبط جزء منها بالاختلاف وأحيانًا بالخلاف حول تأويل الدين واستحضاره كمرجع في الكثير من مناحي الحياة، وأحيانًا أخرى بتأويل تعسفي مناف للعقل، حيث تحولت أغلب الدول الإسلامية الحالية إلى كيانات فاشلة، مقارنة مع باقي دول العالم، ولكن في الوقت الذي لبس فيه ماكرون عمامة المصلح الديني والسياسي للإسلام تناسى كيف أن فرنسا تُعتبر عاملًا بنيويًا في أزمة عدد من دول العالم الإسلامي، خاصة في القارة الافريقية، إذ يعد الفساد وغياب الديمقراطية من المشاكل التي تعرقل تطور العالم الإسلامي والذي أورثتهم إياه فرنسا ماكرون ذاتها.

ومع هذا تستقبل بنوك فرنسا الأموال المهربة من العالم الإسلامي، ويحدث هذا في وقت تدعم فيه فرنسا الأنظمة القمعية في العالم الإسلامي، ونذكر كيف دعمت فرنسا نظام زين العابدين بن علي في تونس، إبان اندلاع "الربيع العربي"، وكيف ساهم نظام معمر القذافي في تمويل حملة المرشح نيكولا ساركوزي الذي أصبح رئيسًا لهذا البلد الأوروبي.

من نافل القول إنني مع حرية التعبير طالما لا تمس عقيدة ورموز الآخرين وطالما لا تتجاوز الخطوط الحمراء المتعارف عليها، وماكرون يستغل الهجوم على الإسلام لتصدير مشاكله الداخلية ولتأجيج الصراع مع تركيا أردوغان، حيث يتزامن خطاب ماكرون، مع التوتر مع تركيا التي تُكثر الحديث باسم الإسلام في العالم الإسلامي، وربما هي أكثر دولة خلال القرنين الأخيرين، التي وقفت في وجه سياسة فرنسا في البحر الأبيض المتوسط، منذ المواجهة البريطانية – الفرنسية في هذا البحر إبان فترة نابليون. وركّز ماكرون كثيرًا على الإسلام والسياسة الدولية في خطابه، وسبق ذلك إشاراته المتعددة إلى الإسلام في مواجهته مع الرئيس التركي طيب رجب أردوغان حول الملف الليبي، ثم ملف ثروات شرق البحر الأبيض المتوسط. ناهيك عن أنه بهذا يعيد إلى فرنسا النقاش حول موضوع الهوية ومن هو الفرنسي؟ كي يشغل الناس عن الأزمة الاقتصادية التي أشغلت نظامه طويلاً وأخذت اسم مظاهرات البزات الصفراء والتي من المتوقع أن تعود بعد انتهاء أزمة الكورونا.

يوجد للصراع الذي يظهر به ماكرون يهاجم الإسلام وأردوغان حامي حمى الإسلام إرث ثنائي معقد، فعندما تولى إيمانويل ماكرون الحكم في عام 2017، كانت العلاقات الثنائية متوترة بالفعل. لم تكن باريس متحمسة مطلقًا لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. وبداية احتداد الصراع كان عام 2001 عندما اعترفت فرنسا بإبادة الأرمن مثيرة بذلك ردود فعل غاضبة في أنقرة. منذ ذلك الحين، تضاعفت مواضيع الخلاف ومعها الانتقادات. وصار يمكن وصف ما يدور بينهما بحوار الطرشان و"الأخطر، رفض محاولة فهم منطق المحاور".

سوريا وليبيا والبحر الأبيض المتوسط والقوقاز

توترت العلاقات الثنائية حول ما تسميه باريس "الغطرسة التركية". في سوريا، في أكتوبر 2019، أثارت أنقرة غضب باريس من خلال الهجوم على القوات الكردية دعمًا لتنظيم داعش والمجموعات الإرهابية في سوريا والاستيلاء على شريط حدودي يبلغ طوله 120 كيلومترًا داخل الأراضي السورية.

وفي ليبيا، تدخل أردوغان عسكريًا إلى جانب حكومة فايز السراج المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس، ضد سلطات شرق ليبيا ممثلة بالمشير خليفة حفتر. بعد اتهامها بدعم حفتر، تدين باريس اليوم جميع التدخلات الأجنبية وترفض السماح لتركيا بالحصول على موطئ قدم في ليبيا حيث ستسيطر على نقطة عبور ثانية للمهاجرين إلى أوروبا.

في شرق البحر الأبيض المتوسط، تستند تركيا إلى اتفاقية لترسيم الحدود البحرية وقعتها مع السراج للمطالبة بالسيادة على جرف قاري ممتد حيث تجري أبحاثًا للعثور على الغاز مثيرة استياء اليونان وقبرص وفرنسا.

أما الجبهة الأخيرة ففي القوقاز حيث تدعم تركيا أذربيجان في نزاعها مع أرمينيا حول ناغورني قره باغ. وندد الرئيس ماكرون في هذا الصدد بإرسال تركيا مرتزقة سوريين إلى الجبهة.

رجب طيب أردوغان

مواجهة في حلف الاطلسي

ومثَّل حلف شمال الأطلسي (وكلا البلدين عضوان فيه) ساحةً للخلاف، ففي نوفمبر 2019، وصف إيمانويل ماكرون الحلف بأنه في حالة "موت سريري". في المقابل، دعا أردوغان الرئيس الفرنسي إلى أن "يفحص موته السريري".

تغير الوضع في بداية الصيف، عندما نددت باريس بالسلوك التركي "العدواني للغاية" ضد فرقة فرنسية تشارك في مهمة لحلف شمال الأطلسي في البحر المتوسط، خلال محاولة السيطرة على سفينة شحن يشتبه في أنها تنقل أسلحة إلى ليبيا. ورفضت أنقرة الاتهامات التي قالت إن "لا أساس لها".

اشتعل الخلاف بين الجانبين في ما يتعلق بالقضية الدينية على خلفية مشكلات داخلية، إذ ردت أنقرة بحدة على خطاب الرئيس ماكرون حول "الانعزالية الإسلامية" وضرورة "هيكلة الكيانات الإسلامية" في فرنسا.

من جانبها، اتهمت باريس السلطات التركية بعدم استنكار قطع رأس المدرس صمويل باتي في 16 أكتوبر بسبب عرضه رسومًا كاريكاتورية للنبي محمد على تلامذته وقالت أنقرة إنها قدمت تعازيها في اليوم التالي ودانت رسميًا الاثنين "الاغتيال الوحشي" للمدرس.

سجال شخصي

اختار أردوغان أن يشن هجومًا شخصيًا على ماكرون، ما أدى إلى تأجيج مشاعر قوية جدًا معادية للفرنسيين في العالم الإسلامي. "كل ما يمكن قوله عن رئيس دولة يتعامل مع ملايين ينتمون إلى طوائف دينية مختلفة بهذه الطريقة هو: افحص صحتك العقلية أولاً".

واعتقد ان استراتيجية أردوغان تتمثل في دفع فرنسا إلى ارتكاب خطأ من خلال مضاعفة الاستفزازات اللفظية المباشرة، لإثارة ضجيج وصرف الانتباه عن الصعوبات السياسية والاقتصادية الداخلية والخارجية في تركيا (وآخرها هبوط الليرة التركية بشكل حاد في الأيام الأخيرة).

كلاهما، أردوغان وماكرون يحاولان تصدير مشاكلهما الداخلية عن طريق استغلال الدين زاجين بملايين الناس لصراع إذا لم يتم وقفه سيحرق الأخضر واليابس وربما يدفع ثمنه الكثير من الأبرياء. انه صراع سياسي اقتصادي محلي وعالمي يستغل فيه بشكل حقير الدين لتمرير أجندته ومصالحه وعلى الجميع الحذر من الرقص على أصوات الموسيقى الماكرونية الاردوغانية.



#سمير_خطيب (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نعم ل -المراجعة- ... ونعم ل -التراجع-
- جدارية السنديانة الشيوعية
- لوليتا وليليت/ث... وغوص في بحر الأدب والميثولوجيا
- يوم الأسير الفلسطيني
- إلى أين ذاهبون ؟
- الحزب الشيوعي الإسرائيلي ومشروع ابتعاث الطلاب للدراسة الاكاد ...
- في ذكرى مجزرة دير ياسين 09/04/1948
- الصراع الطبقي في تجلياته المؤلمة في فيلم -الحفرة- !!
- دَرْءُ المفاسِدِ مُقدَّمٌ على جَلْبِ المصالح .
- الاقصاء التعسفي الاقصاء الطوعي وما بينهما..
- آه يا زمن التمني !!!!!
- ما بين الشوفينية وعقدة النقص القومية
- دراسة تحليلية بمناسبة 100 سنة على ثورة اكتوبر: جدلية الثورة ...
- جدلية الثورة والدمقراطية والإشتراكية (1-2) - دراسة تحليلية ب ...
- لماذا يحب الشيوعيون فيدل كاسترو
- حتى عودة صلاح الدين


المزيد.....




- عشرات المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون المسجد الأقصى
- مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى
- على خلفية حريق الكنيسة في مصر.. تراشق كلامي بين علاء مبارك و ...
- عاجل| وزارة الدفاع الأفغانية: مقتل القائد المنشق عن حركة طال ...
- طالبان تضيف محاضرات إلزامية للدراسات الإسلامية في المناهج ال ...
- الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر: محتوى كنيسة الأنبا بيشوي ...
- إعلامي مصري يجيب على تساؤلات عن وقوع 3 حرائق بالكنائس خلال ي ...
- ليبيا.. القوى الأمنية تقبض على متحرش بقارئات للقرآن لدى دخول ...
- إسرائيل تقدم مقترحها لموسكو لإنهاء أزمة عمل الوكالة اليهودية ...
- العراق: من هي أبرز القيادات الشيعية المتصارعة في الأزمة السي ...


المزيد.....

- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر
- ميثولوجيا الشيطان - دراسة موازنة في الفكر الديني / حميدة الأعرجي
- الشورى والديمقراطية من الدولة الدينية إلى الدولة الإسلامية / سيد القمني
- الدولة الإسلامية والخراب العاجل - اللاعنف والخراب العاجل / سيد القمني
- كتاب صُنِع في الجحيم(19) / ناصر بن رجب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سمير خطيب - أردوغان وماكرون.. تصدير مشاكل داخلية بواسطة استغلال الدين