أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عزيز باكوش - ثنائية المرأة والوطن في شعر عبد العزيز فتحاوي















المزيد.....

ثنائية المرأة والوطن في شعر عبد العزيز فتحاوي


عزيز باكوش

الحوار المتمدن-العدد: 6706 - 2020 / 10 / 17 - 17:40
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


عن مطبعة الضحى بالبيضاء ، وفي طبعة مرجانية أنيقة مذهبة ، صدر مؤخرا للأديب الشاعر عبد العزيز فتحاوي ديوان شعر يحمل عنوان "سيدتي" الإصدار المومأ إليه جاء في 39 صفحة من القطع المتوسط ، يعتبر باكورة إنتاج الأديب الشاعر . ويتضمن 18 قصيدة في المطلع نجد الأم ، وفي الختام الوطن . وجاءت الأضمومة الشعرية مفهرسة على الشكل التالي :( أمي،) لم يفهموك سيدتي، هدية سيدتي، ستظلين فتاتي، عيدك سيدتي، لا تبكي، سيدة النساء، سألتني أتحبني، أحبيني كيف شئت، لا تصمتي، لا تلوني وجهك، ملاكي الأبيض، كنت كأمي، كان لابد أن أختفي، عشق الكبار، أبكي أبتي، أنا أعرف وطني، )أنا المغربي( اختار الشاعر شهر "مارس" إهداء مميزا في الزمان والمكان، بكل ما يحمله من خصوبة ودلالة عميقة في الحياة "عيد المرأة ، عيد الأم.
في تقديم خاص للديوان يعتبر الأكثر كثافة بلاغة وشعرية على الإطلاق الأدبي يعترف الكاتب بذنبه ويقر أمام الملأ "نعم " لقد اقتحمت على القرطاس بياضه الملائكي " وبذلك يحسم المعركة في الجولة الأولى ، ليظل الاعتراف سيد الأدلة . ولعل القارئ اللبيب سيتفهم ظروف وأسباب هذا الفعل الاقتحامي المفاجئ لقلعة البياض الملائكي للقرطاس ، وسيغفر للمشتبه فيه فعله الاقتحامي رغم إقراره الصريح ويتلمس له الأعذار والتخفيف .
إن فعل الاقتحام هنا قد تحقق بالدخول إلى مسكن الغير ،أي الإقامة الخاصة للقرطاس "البياض" وليس أي بياض، إنه بياض عريق عميق شاهق وآت من سلالة ملائكية خارج المقاسات الاعتيادية . وعلى الرغم من أن الكاتب أكثر من غيره يدرك خطورة الفعل الاقتحامي ، فقد نصب نفسه الفاعل المقتحم لحرمة البياض القرطاسي ، وعمد إلى فعله برغم عدم الأخذ بالإرادة الصريحة لمن له الحق في منع الغير من دخول مسكنه" و أن ذلك الدخول حدث ضد الإرادة الضمنية لمن له الحق، وأن الدخول قد تم خلسة، أو لنقل تم احتيالاً أو مجازا "
والكاتب هنا لا يكتفي بالإقرار بارتكاب جنحة الاقتحام فحسب ، بل يعترف بكل ما أوتي من وعي وعن سابق إصرار وترصد " بإعمال القلم أيما إعمال ، وما أدراك ما إعمال القلم، هذا السلاح الفتاك الذي يعتبر في كل الشرائع ناريا قاتلا ، وهو في الموروث والمنقول السلطان والعالم والحاكم واللسان والسيف بجبروته وقوته . فماهي النوايا الحقيقية من وراء هذا العمل ؟ ولمصلحة من ؟ ومن هي المرجعيات الداعمة لمثل هذه الأفعال ؟ ومن أين يستمد صاحبنا الجرأة في القول والفعل ؟
حسب اعترافات الكاتب ، فإن ما أقدم عليه عمل مدبر ومبرمج وهو " فعل عدواني أبته شجونه ولواعج وجدانه " حدث ذلك ، رغم أن القرطاس لم يبد أية مقاومة في الدفاع عن البياض وحرمته ، بحيث أناخ جناحه، وألان العنان، أمام قوة المهاجم ، ثم خر ساجدا متحملا تيه يراعه . وبما أن الاقتحام كان خطيرا وأحدث اضطرابا وتم العبث بالمحتويات وتم ترديد شعارات تمس بذات الشخص فقد تنبه صاحبنا وتيقن أن الإدانة ثابتة في حقه ، وأن ما حصل كان من فرط هيامه بهذا المخلوق الجميل الذي اسمه " المرأة" وأن هذا الكائن " المرأة" عملة خطيرة جدا في المجتمع الكوني كما في الديانات السماوية ، ولا يمكن السكوت عن من يستهدفها بالتزوير أو الترويج الزائف ، خاصة في ظل ما يحتويه ملفها من أسرار وشبهات تتعلق بتمثلات على غاية من الخطورة ،فقد حاول تمويه المحققين والنقاد ، مدعيا تارة أن هذا اللين والحنين من القرطاس أثناء الاقتحام يكشف عن مكر حاني محمود، ولا دخل له فيه، وتارة أخرى، معلنا أمام الأشهاد أن ما قام به يملى عليه كوحي وجداني داخلي حتى يتسنى له تجريد المرأة ،ليرى فيها مجرد أنوثة صارخة"
أما الحقيقة الناصعة التي تكشف عنها الوقائع والأحداث والمشاعر بكل جلاء فتثبت عكس ذلك تماما " فصاحبنا ليس ذلك الرجل ، فكل الأفعال والنوايا المعلنة والمتستر عليها ، تكشف بشكل لا يقبل الجدل ،أنه يرى في المرأة شيئا آخر شيئا مختلفا تماما " فهي في تصوره قبل فعل الاقتحام وبعده" إما وزوجة وبنتا، وأنها رمز لكل شيء جميل ، وأنها لماما، ليست المقصودة في ذاتها، بل رمز وإشارة . ليس هذا وكفى بل ، وهي برغم ذلك ، تشاطر الكاتب كل ما هو رقيق وراق وجميل في الكون وأكثر من ذلك ، فالكاتب يكشف عن بوح روحاني غريب وعجيب ، بوح يمكنه من رؤية هذا الكائن الجميل في عليل نسمة ، أوشذا زهرة، ويتراءى له على هيئة ناي وأحيانا يتخذ شكل وترة . وبذلك تتحقق النبوءة شكلا ومضمونا ، فهذه الكائنة التي كانت سببا في كل هذه الأحداث ليست سوى السيدة " سيدتي المرأة" بكل النبل والصفاء والبهاء التي تحمله الكلمة .
أما تحقق الدخول عبر الاقتحام ضد إرادة صاحب المسكن ، فمن المسلم به قانوناً ، أن القاعدة العامة في تجريم " الاقتحام " أن يبنى على اعتبارات ترتبط بحسن النية أو تتعلق بهاجس الحفاظ على المصلحة العامة لما فيه خير المجتمع. وهو ما حصل بالفعل . فالقانون هنا لا يحمي الملكية ، ولا يحمي الأشياء ، إنما يحمي أمن الشخص وسـكينته في مكان سكنه ، بوصفها من الوسائل التي تكفل ممارسة حريته الفردية ، ومن هنا ، لا يحق للمالك دخول هذا المسكن أو أحد ملحقاته إلا لسبب مشروع وصالح . والكاتب الشاعر الرقيق عبد العزيز فتحاوي المشتبه فيه صاحب الفعل من هذه الطينة دون شك . وهو ما يشفع له ،ومن المرجح أن يكون لهذا المنعطف تأثير مباشر وسينعكس إيجابا على التخفيف من العقوبة المنصوص عليها في الأفعال المنسوبة إليه . وستمنح محكمة الشرف لصاحب الديوان البراءة مع صفة النبل الدائمة .
• ثنائية المرأة والوطن في شعر عبد العزيز فتحاوي
بعد صدور الطبعة الأولى من ديوان سيدتي 2017 ومن باب التقاسم النبيل ارتآى الشاعر نشر قصائد الديوان تباعا على صفحته الرسمية على الفايسبوك وعلى منصة اليوتوب .
نقرأ في قصيدة " هدية سيدتي " من ديوان "سيدتي" كتبها الشاعر في عيد المرأة يوم 8 مارس "وهي حبلى بالدلالات ، إذ تصور كيف أن المرأة تطبع وجدان الرجل وترسمه بألوانها ، فالأم تربي والحبيبة تهيم به في عوالمها الوردية ، وتأخذه الأخت إلى مرج حنوها ، والبنت إلى تغنجها الطفولي ، وهو يصطلي بسندس هاته وعبقري تلك ومرج الأخرى فيغدو أسير هذا المخلوق اللطيف :
أهديك صدري لوحة
فارسمي فيه حبا بكل الألوان ،
ارسمي فيه وصالا وحنينا
أو احفري فيه وهج الأشجان ،
اكتبي فيه أشعار نزار
أو لواعج قيس ، وجميل ، وأنات الهجران ،
انحتي فيه أسارير الموناليزا
أو نبش الحروب بين المآذن والجدران ،
اسكبي عليه رحيق الشهد من شفاه
أو اهرقي عليه مر الدمع من أجفان ،
لوني صدري بياضا أو سوادا
فحسب اللوحة ، لثم الريشة من فنان ،
فما يضير اللوحة رسم حمائم أو غربان
ولكن يدميها وخز الريشة ، وجفا الالوان ،

***
ومن قصيدته الرائعة " أنا المغربي " نقرأ"
أنا المغربي
شقراء على الحدود تسأل
أين ديارك أين تسكن ،
فحاجباك وشعرك الأفحم
تنطق ؛ أنا عربي وتعلن ،
ينطقها عسجد فيك يضرم
وعلى محياك القمحي تهجن ،
فمن أي عرب يا عاشقي
فرعوني أنت ، من مغرب أم عدن ،
قلت أطارقا لم تذكري
لما أقام فيكم وطن ،
سلي قرطبة سلي
لمن مآذن الحمراء تحن ،
سلي أندلسا من كان
على صهوات الجياد والسفن ،
سلي الشعر على الجدران
من أنطقه عربية من يكن ،
سلي لحظك العسلي
من لين الزرقة فيه من ،
وعن بياض فيك باهت
من لونه سمرة من ،
سلي آيات على المآذن..
فما عادت ولادة تنظم شعرا
وما عاد ابن زيدون يهوى أو يحن ،
فأنا من له بين البحرين وطن
وأنا من له في الصحراء وكن ،
فهم رجال من وطني
من بنوا لك أوطانا ولي وطن ،
فلا تسأليني عن وطني
وعن دياري ومن أكن ،
فكل الورد في أوطانكم
وطني من رواه ، فسلي الزمن ،
فأنا مغربي فلا تسألي
فحضارتي قالت من أكن .."




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,020,235,253
- شرب بول البقر وروثه من الوصفات اليومية للهنود لمحاربة كورونا ...
- الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس تنظم منتد ...
- جواء دخول مدرسي وجامعي اختفت فيه بهجة الدخول كعيد سنوي، وبرز ...
- محمد بوهلال يصدر رواية -في الضفة الأخرى- ويعمق سؤال - المثقف ...
- الإعلام الرسمي وهيئة التدريس الحاجة إلى الدعم النفسي أولا
- نجوم الفن السابع وتعاطي الكوكايين .. الإدمان أم براعة التشخي ...
- الصورة .. والمعنى
- للسينما.. موعد إذاعي لا يمكن إغفاله
- الكاميرا الخفية التواطؤ المخزي
- الكاميرا الخفية : النشأة والمفهوم الجزء الأول
- الفنانة التشكيلية العصامية نجاة الكحص : ألواني.. لغتي البليغ ...
- فيروس كورونا يمهد الطريق للظهور على الشاشة أمام لي يسوى ولما ...
- كورونا : سؤال الأهلية بين الشيخ و الطبيب
- الوات ساب WHATSSAP زمن الكورونا هذا التقاسم المجنون !!
- مديرية صفرو : إصدار العدد الخامس من مجلة أگاي التربوية والشر ...
- ما درجة نجاعة التقنيات الذكية والتيكنولوجيا المتطورة في تقدي ...
- وسائل التواصل الاجتماعي.. المدرسة .. وكورونا
- الحماية القانونية للمعطيات الشخصية بالمغرب دراسة – مقارنة
- دليل حول كيفية تأثير المعلومة الكاذبة والمزيفة عبر الأنترنت ...
- ممتهنات روتين البيت على اليوتيوب اللواتي يرفضن الكشف عن زغبة ...


المزيد.....




- تبديد أوهام عن الحليب
- ترامب: تعيين باريت يوم تاريخي.. والقاضية: سأمارس مهامي بمعزل ...
- -للمرة الأولى منذ أكثر شهر-.. ترامب يتقدم على بايدن
- الشيوخ الأميركي يثبت القاضية باريت في المحكمة العليا.. ديمقر ...
- رد قوي من رئيس الأركان والبرلمان الإيراني على تصريحات ماكرون ...
- البنتاغون: نعمل على تطوير صواريخ فرط صوتية لمقاتلات -إف-18- ...
- واشنطن ترحب بتصفية قيادي بارز لـ-القاعدة- في أفغانستان
- الاتفاق بين السودان وإسرائيل: عبدالفتاح البرهان ينفي خضوع ال ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي ينتصر لترامب ويعين باريت قاضية بالمحكمة ...
- حملة ترامب تطالب المحكمة العليا بوقف خطة الاقتراع الغيابي في ...


المزيد.....

- فريديريك لوردون مع ثوماس بيكيتي وكتابه -رأس المال والآيديولو ... / طلال الربيعي
- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عزيز باكوش - ثنائية المرأة والوطن في شعر عبد العزيز فتحاوي