أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جميل النجار - مدنٌ عصرية بلا مدنية (2) (تأمُلات نفسية/اجتماعية في بعض وقائعها الإجرامية)















المزيد.....

مدنٌ عصرية بلا مدنية (2) (تأمُلات نفسية/اجتماعية في بعض وقائعها الإجرامية)


جميل النجار
كاتب وباحث وشاعر

(Gamil Alnaggar)


الحوار المتمدن-العدد: 6704 - 2020 / 10 / 15 - 23:42
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


نظرة عامة على الأوضاع الحالية لمدن الدول المتخلفة:
لطالما ارتبط التحضر بالتنمية البشرية والتقدم، لكن الدراسات الحديثة أظهرت أن المناطق الحضرية يمكن أن تؤدي أيضًا إلى تفاوتات كبيرة ومشاكل صحية. فما هي التأثيرات السلبية للتحضر في الدول النامية/المتخلفة وعلى حد سواء السكان الأغنياء والفقراء داخل تلك الدول؟
كما تفاقمت القضايا المرتبطة بمشاكل الصحة النفسية والعامة في المناطق الحضرية. والسبب الرئيسي في تفشي هذه القضايا يتمثل في هجرة الطبقات الشعبية المتدنية من بدوٍ وفلاحين وحرفيين، وهي الطبقات التي تتسم بظروفها الاجتماعية والاقتصادية الفقيرة، وتفريخها لأطفال الشوارع بكثرة والعاطلين/البلطجية، الذين ساهموا في تلويث الحضر ويفرضون عدد من التحديات التي قد تنشأ عندما يحدث التحضر في مناطقهم دون تخطيط وتصنيف، وفي ظل غياب الدعم الاجتماعي والبنية التحتية المطلوبة.
يشير التحضر إلى الحركة الجماعية للسكان من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية وما يترتب على ذلك من تغييرات جسدية في المناطق الحضرية. في عام 2019، قدرت الأمم المتحدة أن أكثر من نصف سكان العالم (4.2 مليار شخص) يعيشون الآن في المناطق الحضرية وبحلول عام 2041، سيرتفع هذا الرقم إلى 6 مليارات شخص لا يصلحون للعيش بتحضر في المدن.
ومن المعروف أن المدن تلعب وظائف متعددة الأوجه في جميع المجتمعات. إنها قلب التطور التكنولوجي والنمو الاقتصادي للعديد من الدول، بينما تعمل في نفس الوقت كأرض خصبة للفقر وغياب المساواة والمخاطر البيئية والأمراض المعدية. خاصةً؛ عندما تتجمع أعداد كبيرة من الناس مختلفي المشارب في المدن، فتنشأ مشاكل كثيرة، خاصة بالنسبة للطبقات الراقية عند احتكاكها بالفقراء.
فعلى سبيل المثال؛ عندما يستقر عدد من المهاجرين الريفيين في منطقة حضرية فقيرة؛ يجلبون معهم أسرهم وحيواناتهم الأليفة - الحيوانات الأليفة والماشية - معهم. فيؤدي تدفق مثل هذه الشريحة من البشر بحيوانات إلى تعرض الجميع للأمراض المعدية المنتشرة، وإمكانية إنشاء دورة انتقال في المناطق الحضرية الأرقى.
علاوة على ذلك، يعيش معظم فقراء الحضر في أحياء فقيرة عشوائية غير منظمة، ولديهم ظروف الازدحام، والاكتظاظ، ويكونون متمركزين بالقرب من المجاري المفتوحة في الغالب، ويقتصرون على مناطق خطرة جغرافيًا مثل سفوح التلال، وضفاف الأنهار بروافدها، وأحواض المياه المعرضة للانهيارات الأرضية أو الفيضانات أو المخاطر الصناعية.
كل هذه العوامل تؤدي إلى انتشار الأمراض المعدية وغير المعدية والتلوث وسوء التغذية وازدحام وعرقلة حركة المرور على الطرق وما إلى ذلك. تمتد المشاكل التي يواجهها الفقراء إلى سكان المدن الآخرين. مع استمرار الاتجاه نحو التحضر، يزداد هذا التأثير غير المباشر ويأخذ بُعدًا عالميًا حيث يتأثر المزيد والمزيد من سكان العالم بهذه الأوضاع المذرية.

تشمل بعض المشكلات الصحية الرئيسية الناتجة عن التحضر سوء التغذية، والظروف الصحية المرتبطة بالتلوث والأمراض المعدية، وسوء الصرف الصحي وظروف الإسكان الشعبي العشوائي والمتدني في كل شيء، والظروف الصحية ذات الصلة. هذه لها تأثيرات مباشرة على نوعية الحياة الفردية، بينما ترهق أنظمة وموارد الصحة العامة.
التحضر له تأثير سلبي كبير على الصحة التغذوية للسكان الفقراء. ونظرًا لمحدودية الموارد المالية وتكلفة الغذاء في المدن، فإن فقراء الحضر يفتقرون إلى النظم الغذائية المغذية؛ وهذا يؤدي إلى الأمراض العضوية، مما يساهم في فقدان الشهية وضعف امتصاص العناصر الغذائية بين المتضررين.
علاوة على ذلك، يساهم التلوث البيئي أيضًا في نقص التغذية؛ وغالبًا ما يتم تحضير أطعمة الشوارع في ظروف غير صحية، مما يؤدي إلى تفشي الأمراض التي تنقلها الأغذية (مثل التسمم الغذائي، وداء السلمونيلات، وداء الشيغيلات). كما ويعاني بعض سكان الحضر أيضًا من الإفراط في التغذية والسمنة، وهي مشكلة صحية عامة متنامية بالدول النامية.
بالإضافة إلى الأمراض المزمنة (مثل السرطان والكلى والضغط والسكري وأمراض القلب). على الرغم من أن السمنة هي الأكثر شيوعًا بين الأثرياء، إلا أن الوكالات الدولية لاحظت ظهور زيادة في الوزن بين الطبقة الوسطى والفقيرة في السنوات الأخيرة بمدن العالم الثالث.
كما أن السكان في الدول الفقيرة التي تعاني من سوء التغذية بالبروتين والطاقة زادت لديهم قابلية الإصابة بالعدوى؛ من خلال تأثير نقص المغذيات الدقيقة على تطوير جهاز المناعة ووظائفه.
تشير التقديرات إلى أن حوالي 168 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية، ويعيش 76٪ من هؤلاء الأطفال في آسيا وحدها، وأغلب النسبة الباقية في أفريقيا. في الوقت نفسه، فإن منظمة الصحة العالمية قلقة من ظهور جائحة السمنة في البلدان الفقيرة والذي يؤدي إلى أمراض غير معدية مثل السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان وارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية.

وعلى صعيد الأثرياء؛ تحدث السمنة بسبب زيادة تناول السعرات الحرارية وانخفاض النشاط البدني، وهو أمر مرتبط تاريخيًا بالثروة. ومع ذلك، فإن الأشخاص في المناطق الحضرية في البلدان النامية معرضون الآن لتفاقم مشكلة لسمنة؛ بسبب نقص المساحة المادية، والجلوس المستمر في أماكن العمل، والاستهلاك المفرط للطاقة وانخفاض استهلاك الطاقة.
وغالبًا ما تفتقر هذه المناطق الشعبية تحديداً إلى البنية التحتية، بما في ذلك المساحة الكافية للأنشطة الترفيهية. علاوة على ذلك، في البلدان النامية، كثيرًا ما يضع أصحاب العمل الكبار مكاتبهم الرئيسية في العواصم الحضرية ويتسم العمل على نحو متزايد بطابع مستقر.
السبب الآخر المرتبط بخطر الإصابة بالسمنة هو التغيير في تناول الطعام الذي أدى إلى ما يسمى بالتحول الغذائي (زيادة استهلاك الأطعمة ذات المصدر الحيواني والسكر والدهون والزيوت والحبوب المكررة والأطعمة المصنعة) في المناطق الحضرية المناطق.
التلوث هو عامل رئيسي آخر يسهم في اعتلال الصحة في البيئات الحضرية. على سبيل المثال، قدرت منظمة الصحة العالمية أن 6.5 مليون شخص ماتوا (11.6٪ من جميع الوفيات العالمية) نتيجة لتلوث الهواء الداخلي والخارجي وحوالي 90٪ من الوفيات المرتبطة بتلوث الهواء حدثت في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.
ويساهم كل من سوء التغذية والتلوث في التحدي الرئيسي الثالث لسكان المناطق الحضرية بهذه الدول، كما أن يعيش الفقراء في ظروف مزدحمة بالقرب من المجاري المفتوحة والمياه الراكدة، وبالتالي يتعرضون باستمرار للأمراض المعدية والنفايات غير الصحية.
فيمكن أن يؤدي عدم كفاية الصرف الصحي وأعطال أنظمته إلى انتقال الديدان الطفيلية والطفيليات المعوية الأخرى. يساهم التلوث (على سبيل المثال، من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون) من المناطق الحضرية المزدحمة في تغير المناخ المحلي والعالمي والمشاكل الصحية المباشرة، مثل أمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان لكل من الأغنياء والفقراء.
بالإضافة إلى انتقال العدوى من إنسان فقير إلى إنسان غني، حيث تعمل الحيوانات والحشرات كناقلات فعالة للأمراض داخل المناطق الحضرية ولا تميز بين الأغنياء والفقراء. إن انتشار وتأثير الأمراض المعدية في المناطق الحضرية، مثل السل (TB) ، والملاريا، والكوليرا، وحمى الضنك، وغيرها، أمر راسخ ومثير للقلق على الأصعدة المحلية والإقليمية والعالمية.
كما يظهر تأثير النقل داخل المدينة على الصحة، مثل حركة المرور على الطرق، كمشكلة خطيرة. تشير الإحصاءات إلى أن ما لا يقل عن 10 أشخاص يموتون يوميًا على السكك الحديدية في مدينة مومباي بالهند. فيتنام هي مثال آخر لدولة شهدت زيادة ملحوظة في حوادث المرور على الطرق والتلوث كما في القاهرة والمنصورة بمصر.

بعض الاستراتيجيات والحلول
استكشف الباحثون وصانعو السياسات على الصعيدين الوطني والدولي استراتيجيات مختلفة لمعالجة مثل هذه المشاكل، ومع ذلك لا تزال المشاكل قائمة. على سبيل المثال؛ البحث عن حلول للمدن الكبرى مستمر منذ أوائل التسعينيات. وقد خلصت هذه الدراسات إلى أن التلوث والكهرباء غير الموثوق بها والبنية التحتية غير العاملة هي مبادرات ذات أولوية. ومع ذلك، لا تتم معالجة تلوث الهواء، ونوعية المياه في المدن، والازدحام، وقضايا إدارة الكوارث، والبنية التحتية بشكل منهجي.
لم تكن التحسينات التي تم إجراؤها على البنية التحتية للبلاد قادرة على تلبية النمو المتزايد لحركة مرور المركبات والبشر في الشوارع. يبلغ عدد سكان فيتنام 95 مليون نسمة وأكثر من 18 مليون دراجة نارية على طرقها وحدها. والأمر أكثر خطورة في كلٍ من الهند وبنجلاديش ومصر. هناك حاجة إلى سياسة مدروسة للحد من الحوادث.
على الرغم من أن التحضر أصبح ظاهرة لا رجعة فيها، فقد جادل البعض بأنه لحل مشاكل المدينة؛ يجب علينا معالجة الأسباب الجذرية للمشكلة، مثل تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي لفقراء الحضر.
وحتى تتحسن الظروف في المناطق الريفية، سيستمر السكان في الهجرة إلى المناطق الحضرية. وبالنظر إلى التحديات التي تطرحها التنمية الريفية، فمن غير المرجح معالجة الأسباب الجذرية في المستقبل القريب. لذلك؛ يجب على الحكومات ووكالات التنمية التركيز على التكيف مع تحديات التحضر، أي مع السعي إلى الحد من التحضر غير المخطط له.

تتضمن بعض الأمثلة على السياسات والممارسات التي ينبغي أخذها في الاعتبار:
(1) السياسات التي تأخذ في الاعتبار الرحلات التي تمتد طوال الحياة، والتي تتضمن فرص العمل التي يمكن الوصول إليها، والمشاركة المجتمعية، والتنقل/الهجرة والتحول الاجتماعي، لكسر دورات الفقر بين الأجيال.
(2) السياسات التي تعالج القضايا البيئية الحضرية، مثل الحيز الحضري المخطط والضرائب على استخدام المركبات لتقليل الاستخدام أو لتشجيع المركبات التي تستخدم وقودًا أقل وكذلك تشجيع استخدام الدراجات والمشي وغير ذلك من أشكال النقل البشري.
(3) زيادة التخطيط التعاوني بين المناطق الريفية والحضرية لتحسين الأمن الغذائي (على سبيل المثال، الإعانات المقدمة للمزارعين الذين يقدمون أغذية منتجة محلياً وغير مصنعة ومنخفضة التكلفة إلى المراكز الحضرية).
(4) التوعية بقيم التحضر في الأحياء الشعبية الفقيرة والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة للحد من التفاوت في الثروة بين سكان الحضر؛ بما في ذلك إدخال البرامج والخدمات الصحية، على سبيل المثال من خلال إنشاء عيادات رعاية صحية أولية يمكن الوصول إليها وبأسعار معقولة للجميع بما في ذلك أولئك الذين يعيشون في الأحياء الفقيرة في المناطق الحضرية.

وللحديث بقية.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,015,588,940
- مدنٌ عصرية بلا مدنية (1) (تأمُلات نفسية/اجتماعية في بعض وقائ ...
- تمييز الأفاعي السامة
- ما لم يدركه المؤرخون (2)
- ما لم يدركه المؤرخون (1)
- نشأة وتطور الجَمل (من وحي التطور الأحيائي 2 )
- حُمَّى الخُرافة
- سلاسةٌ علميةٌ تصعبُ على أفهامِنا
- المراحل التاريخية للنظام الاقتصادي الدولي /العالمي الجديد
- حكاية فنجان القهوة الأغلى في العالم
- أحشاؤنا؛ قنابلٌ موقوتةٌ
- خِنجرٌ قرآنيٌّ يطعنُ في صُلبِ العقيدةِ
- الحَضارةُ وقِشْرَتِها
- الطبيب الإنسان (قصة قصيرة)
- بطانية الأرض وظاهرة الاحتباس الحراري
- الحمقى؛ قرودٌ عاريةٌ
- لماذا لا نرى الحوائط الزجاجية الشفافة، لدرجة أن أغلبنا كثيرا ...
- من يلعب مع الكبار كمن يلعب بالنفط والنار
- أبشع حرب جرثومية ضمن الأوبئة التي ضربت الأرض عبر التاريخ (در ...
- الخلط المحمود (العلم، العلمانية، والعولمة)
- الاشتقاق اللغوي


المزيد.....




- منها 3 دول عربية.. إليكم قائمة الدول الأسوأ في سجلات محاكمة ...
- البحرية المصرية تنقذ مركبا يرفع علم تركيا بعد نداء استغاثة.. ...
- النمو السكاني عربيا لعام 2019
- الكرملين: السباق على -قلة الحب- لروسيا أصبح أمرا مألوفا في ا ...
- اصطياد ثعبان نادر برأسين في فلوريدا (صور)
- استقالة المستشارة الإعلامية للرئيس التونسي
- هل يحسم الانتماء للدين والعرق السباق الانتخابي الامريكي؟
- دراسة تجيب.. ما فائدة علاج مرضى كورونا ببلازما المتعافين؟
- طرفا النزاع الليبي يوقّعان على -اتفاق دائم- لوقف إطلاق النار ...
- ديربي الرور.. مواجهة لرد الاعتبار بين دورتموند وشالكه


المزيد.....

- ابن رشد ( 1126 م. _ 1198 م. ) / غازي الصوراني
- نقد الاركونية / الحلقة الخامسة / رواء محمود حسين
- الله ذلك المجهول / جواد بشارة
- الفلسفة الإسلامية والعلم / غازي الصوراني
- علم الكلام / غازي الصوراني
- الفلسفة في القرنين الأول والثاني بعد الميلاد وتكريس عصر العب ... / غازي الصوراني
- من دولة المدينة اليونانية إلى الإمبراطورية الهيلينية / غازي الصوراني
- الفلسفة وقضايا التخلف والنهوض الوطن العربي / غازي الصوراني
- ارسطو طاليس (384 – 322 ق.م) (1/3) / غازي الصوراني
- أفلاطون (427 ق.م – 347 ق.م) (1/2) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - جميل النجار - مدنٌ عصرية بلا مدنية (2) (تأمُلات نفسية/اجتماعية في بعض وقائعها الإجرامية)