أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسن كعيد لواخ - تركيا بين انقلابين . 1960 - 1980 م ..دراسة تاريخية ورؤية سياسية . 3 .















المزيد.....

تركيا بين انقلابين . 1960 - 1980 م ..دراسة تاريخية ورؤية سياسية . 3 .


حسن كعيد لواخ

الحوار المتمدن-العدد: 6697 - 2020 / 10 / 8 - 19:07
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


ومع قوة وهيبة المؤسسة العسكرية ثالثا ...لهذا نرى تحالف جميع هذه القوى الثلاثية ضده وضد حزبه وحكومته ,وإسقاطه بطريقة شرسة لم ولن يقوى على مقاومتها . ولتوضيح ما قام به مندريس تعسفا ، نقول ، إنه أصدر عام 1953 م قوانين وأنظمة عدة تقيّد الحريات الصحفية وتضيّق الخناق على الأحزاب المعارضة ، ومن القوانين التعسفية ، تشريعه لقانون مرر من خلال المجلس الوطني التركي ن يجيز للحكومة مصادرة معظم مقرات ومكاتب حزب الشعب الجمهوري تحت ذريعة ان حزب الشعب قد دفع أثمان هذه المكاتب من اموال خزينة الدولة ، عندما كان في الحكم للفترة من 1939 م حتى 1949 م ((26 )) ، وقد أراد ( مندريس ) تطهير أجهزة الدولة من العناصر غير الموالية للحزب الديمقراطي ، وتعيين موظفين من أنصاره ومن أعضاء حزبه ، فقد استصدر عام 1954 م ( بموافقة وتأييد من رئيس الجمهورية محمود بآيار ) * ، قانونا يجيز للحكومة تسريح موظفي الدولة من الخدمة من دون ان تعطيهم الحق في الغعتراض أمام أية محكمة (( 27 )) ،كما إتخذ قرارا يمنع الصحف من التعرض لحياة المسؤلين الخاصة ن نشر أية أخبار كاذبة عنهم ، وقد تعرض للسجن الكثير من الصحفيين بعد تطبيق مواد هذا القانون ، ويبدو ان حكومة مندريس ن وبسبب الوضع الداخلي المأزوم غتخذت حزمة إجراءات ضد معارضيها تؤشر لحالة الإرباك او الإرتباك السياسي وعدم القدرة على معالة الامور بحكمة ورويّة ، ونستطيع القول ان طريقة قيادة السلطة والدولة في تركيا من قبل الحزب الديمقراطي بزعامة مندريس تنذر بالخطر والإنفجار من خلال جملة القرارات والقوانين والانظمة والتعليمات التي إتخذتها حكومته وجميعها ذو طابع ( شمولي - أوتوقراطي ) (( 28 )) ، بدءا من مطاردة خصومه السياسيين ، مرورا بتكميم أفواه المصادر والمنصات الإعلامية (( 29 )) المختلفة ... وإنتهاءا بتخويل قوات الجيش والشرطة وباقب أفراد القوات المسلحة بإطلاق النار على التظاهرات والإحتجاجات السياسية والجماهيرية (( 30 )) التي توجه حزبه وطريقة إدارته للدولة ... ناهيك عن الإيحاءات المتتالية من قبل سلطته المشيرة بإتجاه ( تفضيله المكون الفلاحي ذو النزعة الدينية الخالصة ، على هيكلية وسمعة المؤسسة العسكرية ) ، حيث شعر الكثير من ضباط الجيش التركي ومنتسبيه بالغبن والحيف الذي لحق بسمعتهم الإجتماعية ن بعد ان تحول وضعهم المعاشي من سيئ الى أسؤ ، واصبحت نظرة المجتمع التركي الى الجيش نظرة متدنية تبعا لتغير وضعهم الإجتماعي سلبيا ، مما وسّع شقة الخلاف بين المدنيين والعسكريين ((31 )) . ويبدو إن السبب يعود الى سياسة مندريس في كسب قاعدة عسكرية كبيرة من أبناء الريف التركي ،من خلال رفع اسعار المحاصيل الزراعية وتحسين المستوى المعيشي للفلاحين ، بوساطة المنح والقروض المالية ، وقد أثر هذا الإجراء سلبا على المستوى المعيشي لافراد الجيش ،وقد تعاطف ضباط الجيش مع حزب الشعب الجمهوري كونه الحزب الوحيد الذي يقوم على قيادة مدنية (( 32 )) ، كما ان منح المناصب والترقيات بين ضباط ومنتسبي القوات المسلحة يتم حسب درجة الولاء للحكم وليس حسب الكفاءة والمهنية ، وقد ولّد ذلك نوعا من التذمر والحساسية عند ضباط الجيش (( 33 ))... لكل هذه الاسباب والتطورات وما أعقبه من حوادث ، خصوصا ( حادثة قيصري )(( 34 )) ،وقرار نواب الحزب الديمقراطي في المجلس الوطني التركي الكبير بمنع ( اينو نو )* من حضور جلسات الجمعية الوطنية .. وعلى الطرف الآخر من المعادلة السياسية آنذاك :كان حزب الشعب المعارض يتقرب ويتودد الى المؤسسة العسكرية التركية ، وهذه المؤسسة هي الاخرى بدات ترى في قيادة مندريس وحزبه الديمقراطي تحجيما لها ولدورها التاريخي في صناعة القرار الستراتيجي والايديولوجي التركي .. فراح العسكر يعقدون إتفاقات منها سرية ومنه علنية مع قيادات حزب الشعب السياسية لتشكيل جبهة سياسية عسكرية موحدة للاطاحة بحكم مندريس . وفي وسط هذه التعقيدات الديناميكية التركية ن راحت وسائل الإعلام التركية هي الاخرى تتقارب مع تحالف الشعب والعسكر ، لإنها هي الاخرى ( الوسائل الإعلامية ) التي لحقها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة الاذى الحرفي والمنهجي والثقافي جراء سياسات مندريس الشمولية . لكل هذا فقد أصبح الإنقلاب قاب قوسين أو ادنى (( 35 )) . وهنا يتوجب بنا الأمر الى الإشارة بكون أن التظاهرات الشعبية الجماهيرية ذات الغلبة الطلابية التي إنطلقت صبيحة يوم 21 /ىيار - مايو / 1961 بإتجاه القصر الجمهوري كاتت بمثابة ( العطاء والدافع السياسي ) للإنقلاب العسكري الذي تلاها بإسبوع واحد فقط ، حيث تحرك نحو المكان المذكور حوالي 1000 طالب مع اساتذة المدرسة الحربية من الضباط واعداد كبيرة من المدنيين ، فالمؤسسة العسكرية التركية كانت بحاجة ماسة لمثل هكذا تحرك جماهيري - نخبوي - طلابي كهذا نضد حكومة ( بايار مندريس ) ... لكي يستمد إنقلابه منها شرعيته السياسية والجماهيرية والدعائية .
هذه التظاهرة التي كانت طلابية في بواكيرها الاولى ،ما لبثت ان تحولت الى جماهيرية - نخبوية لمشاركة جمع من المثقفين والصحفيين والتدريسيين الاتراك ، وكان هذا التجمع الإنتفاضي بمثابة رسالة وصورة واضحة الى الراي العام الداخلي والخارجي من كون حكومة ( مندريس - بايار ) اصبحت حكومة معزولة جماهيريا .. وقد استغلت المؤسسة العسكرية التركية ذلك أعظم إستغلال سياسيا وعسكريا وإعلاميا من خلال القيام بإنقلاب 27 ىيار / 1960 م .

الإنقلاب وما بعده :

في الساعات الاولى من صبيحة يوم 27 آيار 1960 م ، وبالتحديد فإن الساعة الثالثة كانت ساعة الصفر ، قام الضباط المكلفون بتنفيذ الإنقلاب بواجباتهم وبكل دقة ، وتوزعت دباباتهم ومصفحاتهم بإتجاه مبنى الإذاعة والمؤسسات الحكومية وقامت بإحتلالها ، وفي ذات الوقت توجه بعض العسكر نحو مقر الرئاسة وغلى بيوت زعماء الحزب الديمقراطي ، اعتقلوا رئيس الجمهورية ( محمود جلال الدين بايار )، ورئيس الحكومة ( عدنان مندريس ) ،ورئيس الجمعية الوطنية ( رفيق كورالتان )* ، وحوالي ثلاث مئة نائب من الحزب الديمقراطي ( 36 ) ن وقد وصف إنقلاب 27 آيار بالغنقلاب السلمي ن إذ لم ترق فيه الدماء باستثناء مقتل ضابط برتبة ملازم جراء الهجوم على دائرة البريد في أنقرة (( 37 )) ، ولقد ظلت هوية الإنقلابيين غير معروفة ،الى أن حضر الجنرال ( جمال كورسيل )* رئيس الأركان السابق على متن طائرة خاصة من مدينة أزمير التي كان فيها عشية وقوع الإنقلاب ليتزعم الضباط الذين قادوا عملية الإطاحة بحكومة ( مندريس - بايار ) .
وعلى سياق متصل ... ان قادة الجيش الإنقلابيين أرادوا توسيع دائرة خصومهم ( الايدلوجيين والسياسيين ) على حد سواء مستغلين سرعة نجاح الإنقلاب وصمت الرأي العام التركي ... وإحاءات غربية - اطلسية واضحة لمباركة الإنقلاب ودعمه ... فزحف قادة الجيش باتجاهات ومجالاتومراكز قوى شتى ، لم يكن لها علاقة من قريب او بعيد بحكومة ( بايار - مندريس ) ، مثل قائد الجيش الجنرال ( مصطفى رشدي أردل هون ) ، وخمسة وعشرون شخصا من كبار رجال الاعمال الأتراك وبعض الصحفيين والمثقفين ، بتهمة معاداة العلمانية ... في حين ان هذه المجاميع وغيرها لم يثبت تورطها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في إدارة السلطة ... غلا ان ماكان يجمعها نزعة معاداة المؤسسة العسكرية التركية من حيث تدخلها في الحياة الدستورية والسياسية التركية ... ولقد بلغ عدد المعتقلين 592 (( 38 )) شخصا .
وما ان نجح الإنقلاب الذي إستغرقت عملياته حوالي اربع ساعات ، حتى تلا الكولو نيل - الب ارسلان توركش* - امين عام مجلس قيادة الثورة ، بلاغا عسكريا من دار الإذاعة عن مجلس الثورة للقوات التركية المسلحة ** ، وقد تم بعد الإنقلاب تشكيل (لجنة الوحدة الوطنية ) التي ضمت الضباط الثمانية والثلاثين الذين نفذوا الإنقلاب ومن أبرزهم (( 39 )) : ( الجنرال جمال كورسيل) رئيس الاركان السابق ، رئيسا للجنة الوحدة الوطنية ، جدول رقم( 1 ) ، والجنرال (جمال مادون أوغلو )* ، والكولونيل ( ألب أرسلان توركش ) . ولو حاولنا إعادة الرود الإنعكاسية للإنقلاب ، قراءة بإتجاهين : ( إستقرائية - إستدلالية ... وفق رؤية فلسفية إجتماعية نجد :
إن المجتمع المدني التركي وجمهور المدينة المتحضرة ، كان مع الإنقلاب العسكري قلبا وقالبا ، بسبب حنقهم على حكومة الديمقراطيين بزعامة ( بايار مندريس ) لتقريبهما ودعمهما سلطة رجال الدين ، وتقوية التيارات الإسلامية الراديكالية ، والتي تتقاطع هذه التيارات ، ايديولوجيا - اركولوجيا مع ركائز وأسس المجتمع المدني وتوجهاته العامة .. وفي هذا المجال شهدت اغلب المدن التركية خروج تظاهرات صاخبة واحتفالات مؤيدة للإنقلاب .
2 - إن المجتمع الريفي بطابعه الفلاحي ، كان على النقيض من المعادلة أعلاه ، أي كان معارضا للإنقلاب ومؤيدا لحكومة مندريس ذات التوجهات الدينية المحافظة التي تتلائم وتتوافق مع المحمول الفكري والعقائدي للمجتمع الفلاحي ... ليس في تركيا وحدها ، بل في معظم بلاد المعمورة .. من خلال المعادلة القوسية الآتية :
(( مجتمع ريفي = رؤية اوليغاركية + دينية ))
(( مجتمع مدني = رؤية ديمقراطية + ليبرالية )) ، وبهذا نجد إن أغلبية الريف التركي كان رافضا للإنقلاب متحفظا عليه . اما على المستوى الدولي ، فقد استقبل الإنقلاب العسكري التركي إستقبالا حسنا في الولايات المتحدة الامريكية ، وفي المملكة المتحدة ن وفي عموم دول أوربا الغربية ، وخصوصا بعد تعيين ( سليم ساربر )* وزيرا للخارجية في حكومة الوحدة الوطنية ، التي شكلت في 28 آيار ((40)) عام 1960 م وساربر هو ممثل تركيا في حلف شمال الاطلسي . بالمقابل إعترفت الولايات المتحدة الأمريكية يوم 30 آيار رسميا بحكومة كورسيل ( اي بعد ثلاثة أيام من حصول الإنقلاب )، وهذا مؤشر على تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة الامريكية وحكومة مندريس في اواخر عقد الخمسينات ((41)) .


(( للموضوع بقية )) .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,236,498,799
- حوار في مقهى ... التغيير والتحول ونزوع الكيانات السياسية الى ...
- تركيا بين انقلابين . 1960 - 1980 م ..دراسة تاريخية ورؤية سيا ...
- تركيا بين إنقلابين ( 1960 - 1980 ). .. دراسة تاريخية ورؤية س ...
- حوار في مقهى ... التغيير والتحول ونزوع الكيانات السياسية الى ...
- يوم 14 تموز 1958 في العراق .
- التاسع من نيسان.. التحرير والتغيير والبوصلة التي حرف الإسلام ...


المزيد.....




- ارتفاع العنف بالمدن العربية الإسرائيلية.. والقتلى 25% أكثر ع ...
- لماذا تعتقد إدارة بايدن أن سلوك موسكو سيتغير بعد العقوبات عل ...
- ارتفاع العنف بالمدن العربية الإسرائيلية.. والقتلى 25% أكثر ع ...
- الإمارات.. حبس عامل قطع إصبعين من يد زميله بسبب -رشفة شاي-
- باريس: ماكرون طلب من روحاني بوادر واضحة
- عودة سفينة الشحن الإسرائيلية للإبحار بعد هجوم خليج عُمان
- هل تريد زيارة القمر؟ ملياردير الياباني يقدم ثمانية مقاعد مجا ...
- عودة سفينة الشحن الإسرائيلية للإبحار بعد هجوم خليج عُمان
- بالصواريخ.. استهداف قاعدة عين الأسد في الأنبار
- ضريبة الدخل وحجم الديون.. وزير المالية العراقي يتحدث عن مواز ...


المزيد.....

- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسن كعيد لواخ - تركيا بين انقلابين . 1960 - 1980 م ..دراسة تاريخية ورؤية سياسية . 3 .