أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوزي البكري - شرارة تحت القمة البيضاء














المزيد.....

شرارة تحت القمة البيضاء


فوزي البكري

الحوار المتمدن-العدد: 6691 - 2020 / 9 / 30 - 19:17
المحور: الادب والفن
    


ألقيت القصيدة أمام نصب سُلطـان باشـا الأطــرش فـي سـاحـة مـجـدل شـمـس، عاصمـة الجـولان السوري المحتل، في 4 نيسان 1987.

أَرَأَيْـتَ عِـمْلاقـاً وقَـدْ بَـلَغَ الـذُّرى
أُنْـظُرْ الى الجولان مَبْهوراً تَـرَى

هـذا تُـرَابٌ مُـنْـجـِـبٌ فـي غَرْسِـهِ
عِطْرَاً وفي الإنْسَان يُنْجِبُ عَبْقَرَا

أَرْضٌ طَـبـيــعـتُـهـا عَـطـاءٌ دائـمٌ
ورجالُها في الـرَّوْعِ آسادُ الشَّـرى

لانَـتْ لَـهُـمْ كالـمـاءِ فَـوْقَ عُـبَـابِهِ
صَرْحٌ مِنَ الأبْطالِ يُشْرِعُ مُبْحِرا

فـَإِذا بِـهِــمْ يَــومَ الـنِّـدا وإذا بِـهــا
خَـشِـنُـوا رَبَـابِـنَـة ً ورقَّتْ مَـعْـبَرَا
* * *

جَـلَسَتْ على عَرْشِ الربيعِ أميرةً
تَــغْــلـي بـهــاءً لا أَجـلَّ وأَبـْـهَـرا

نَثَرَتْ على وَجْـهِ البُحَيـرةِ فِـضَّـة ً
وعلى جَـَدائِلهـا عـقـيقـاً أَخْـضَـرا

واسْـتَحْضَرَتْ شُهـَدَاءَها فتزيَّنـَتْ
بخلـودِ ذِكْـراهُـمْ شـقـيـقـاً أَحـْمـَرا

جـنَّـاتُ عَـدْنٍ إِنْ وَطِئْتَ أَدِيمَهَـا
ألْـفَيْتَـها بَـيْنَ الـخَـمَـائِـل حُـضـَّرَا

فـإِذا تـفـيَّـأتَ الـظِّـلالَ فَـَرْوضَــة ً
وإذا رَشَـفْـتَ مِنَ الرحيقِ فكوْثرا

لـو ذاقَ آدمُ مِـنْ جَـنَــا تُـفَّـاحِـهَــا
تَـرَكَ الفَـرَاديـسَ الـعُـلا مُتَخَـيِّـرا
* * *

يَـا هَـضْبَـة َ الأحْـرَارِ تيهي عِــزَّةً
وتباركـي أرْضـاً وطيبي مَعْشَـرا

ضاهَيْتِ في المِضمارِ كُلَّ أصيلةٍ
وَكَـبَـا سِـــواكِ تَــردُّداً وَتَـعَــثُّــرا

مُنِحَـتْ بساتـيـنُ الوجـودِ نضـارةً
وَمُـنِحْـتِ بُسْتـانَ النَّضـارةِ مُثْمِرا
* * *

جـولانُ مَدْرَسَـةُ النِّضـالِ ورمْـزُهُ
لِلَّهِ مَـجْـدُكَ يا جلـيلُ، ألا تَـرى؟!

أَنْـتَ الذي نَـفَـحَ الجـبالَ صلابـة ً
مَـا بَـالُ صَـخْـرِكَ لـيِّـنـاً مُتكسِّرا

أيـنَ الميـاميـنُ الَّـذينَ تَوَاضَعَـتْ
مِـنْ تَـحْتِهِـمْ قِمَـمُ العُـروبة مِنْبرا

هَـلا لَـمَـحْـتَ على التـلالِ سَـريَّة ً
لا كـانـتِ العينـانِ إِنْ لَـمْ تَـنْـظُـرَا

حَفِظُـوا عُـرُوبَتَهُمْ وما هانـوا بِهـا
حتى تفيـضَ الـرُّوحُ أو تَـتَـحرَّرا
* * *

كَـان الـدُّروزُ على المدى أُمْثولـة ً
طَـوَتِ القرونَ زكيَّة ً والأعصُـرا

بَـقـِيَـتْ بِهِـمْ مِنْ مَيْسَـلُـونَ كتيبـة ٌ
أَعْظِـمْ بِهِـمْ خُلُقاً وأكْرِمْ عُنْصُـرا

تَهْفو القلوبُ الى روافِـدِ جُودِهِـمْ
لا يَنْفرُ الضِّيفَانُ مَا طَابَ القِرَى

سيُـخلِّـدُ التـاريـخُ يـومَ صمودِهـم
وَكَتَـائِـبُ الطُّغْيَـانِ تَنْتَهِكُ القـُـرى

رَفَضُوا هُويَّـةَ مَنْ يحـلُّ ديارَهَـمْ
دَنِسَـاً وَيَعْبُـرهـا دخـيـلاً مُنْكَـرَا

وتوحَّدوا بالارض حتى أصبحوا
مَـثَـلاً عـلـى الأيــامِ لَـنْ يَـتَكَـرَّرا

بِالفِـعْـلِ لا بِالقَوْلِ أثبتَ عَـزْمُهُـمْ
أنَّ الـمـبـادئ لا تُبَـاعُ وتُـشْـتَـرَى

صَـامـوا لِـغَـيْـرِ تَـنَـسُّـكٍ وَعِـبَـادةٍ
لَكِـنْ صِيَـامَ الـعَـاشِـقـيـنَ تَـحَـرُّرا

مَـنْ صامَ عن ذلٍّ صبيحة َ رفضِهِ
لا ريبَ في عصرِ الكرامةِ أفطرا

صَبَـرُوا على نَـار الحِصَارِ كأنَّـها
نـيـرانُ ابــراهـيـمَ بَـرْدَاً مـُجـمَـرا

والقِـمَّةُ الـبَيْضَـاءُ تَـحْـتَ ثُـلوجـِهَا
بُـرْكَـانُ رَفْـضٍ كَـاد ان يَـتَـفَـجَّرا

لـولا فُـتـورٌ فـي مَعِـيـنِ نِـضَـالِـهِ
يا قاسَيُـونُ فِـدَاكَ شامخـة ُ الـذُّرى

وَقَـفَ الطُّـغـاةُ الغَاصِبُـون بِبَابِهِمْ
أسْطـورةً هَـزْلى وَهَـوْلاً مُفْـتَرى

غُصَّتْ بأشْـوَاكِ الهَـوَانِ حُلُوقُهُمْ
وتوقَّعـوا ظَفَـرَاً فَعَـادوا القَهْقَـرَى

يا قـارئ التَّـاريخ راجـِعْ صَفْحَة ً
أرأيتَ ما فعل الغُرورُ بِهِتْـلَرا؟!

هِيَ سُنْـةٌ كَتَبَ الزَّمانُ قضاءَهـا
لا بُــدَّ لــلاقْــدَارِ أن تَــتَـغَـيَّـــرا
* * *

يَـتَـفَـرَّطُ الـنَّـاسُ العُـهُـودَ جَـهَـالَـة ً
والعهدُ في الجولانِ موثوقُ العُرى

بَـذَلَـتْ فَـلـسْـطـيـنٌ إلـيــكِ مَـــوَدَّةً
فَـبَــذَلْـتِـهـا ودَّاً وحُــبَّـــاً أَكْــبَــــرَا

أُخْـتَــان لا تَـتَـقَـطَّـعــان وشـيـجـة ً
مَهْـما اصـابَ التَّوْأمَيْنِ أوِ اعْتَـرى

فَـإِذا تـألَّـم فـي الجـنـوبِ مُـجَــرَّحٌ
هَـبَّ الشَّـمـالُ مُـواسِـيـاً ومُـشَـمِّرا

تَـتَـيَـقَّـظـانِ لِـكُـلِّ أَرْقَــطَ كَــامِــنٍ
والشَّـرْقُ بالأحـلامِ مَعْسُولُ الكَرَى

جَـسَّـدتُـمَا مَـعْـنَى الإِبَـاءِ وَشَـكْـلـَـهُ
وَفَجَـرْتُـما نَبْـعَ البُطُـوْلـةِ مَـصْدرا

وَغَدَوْتُـمـا لِـذَوِي الـمُـروءَةِ قِـبْـلَـةً
وَلِكُلِّ مَـنْ عَشَـقَ الكَرَامَـةَ مَشْعرا

وَالَـيكُـمَـا نَـسَـبَ الـفِـدَاءُ أُصُـولـَهُ
قِمَمُ الخُـلُودِ أَعَـزُّ مِـنْ أنْ تُقْهَـرا
* * *

يَـا مَجْـدَلاً لِلشَّـمْـسِ بَـلْ يَا نورَها
يَـا بُؤْبُـؤَ الإِلهـامِ في عينِ الـوَرَى

دومـي علـى أُفُـقِ الليَـالي نَـجْـمَـةً
يُهْدَى بها الأحْرارُ عُشَّـاقُ السُّرَى

هَـذا أَمِـيْـرُكِ فـي رِحَـابِـكِ مَـاثِـلٌ
أَحْـرَى بِـطَـائلِ غَيبةٍ أنْ يَحْضُرا

سُـلْـطـانُ.. ما سُلطـانُ إِلا ثـائِــرٌ
جَعَـلَ البَنَـادِقَ للتَّحَـرُّرِ مِـحْــوَرا

وَحِـجَـارَةُ التِّـمْـثَالِ تَرْسُمُ صُـوْرَةً
وَحِجَارَةُ الأَطْفَالِ تُثْبِـتُ جَـوْهَـرَا



#فوزي_البكري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كابوس
- دعوة بالحضور إلى الميت الذي لا يموت
- مسافران
- عيد
- عنواني
- أنشودة للوطن
- حلم في لحظة واعية
- وسيبقى المسجد الأقصى
- خبيثة
- زغاريد في عرس الزنابق
- تائهان في الطريق
- يا قدس لا تستبشري
- رسائل بلا عنوان
- مقدسية
- عجولة
- أوثان يقبّلها جميع الأنبياء
- حجر على مستنقع الصمت
- منشور
- بدون إلهام
- في حلق الحاقد شوكة


المزيد.....




- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوزي البكري - شرارة تحت القمة البيضاء