أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الغربي عمران - الفيل يفك ضفائر السرد في اصداره الجديد باختراق التابوهات















المزيد.....

الفيل يفك ضفائر السرد في اصداره الجديد باختراق التابوهات


الغربي عمران

الحوار المتمدن-العدد: 6691 - 2020 / 9 / 30 - 12:28
المحور: الادب والفن
    


فك الضفيرة.. عنوان ذكي.. يوحي بما يوحي.. حيث يذهب تفكير القارئ لحظة مطالعته إلى غواية ما.. بداية بمفردة "فك" التي تحمل دلالات حسية.. اضافة إلى ضفيرة.. وصور شتى للأنوثة ورمزيتها بحقل من الضفائر المزهرة. العنوان ذكي من كاتب صاحب تجربة.
عتبة أخرى
إهداء
" إلى طائر حزين..
رف في الفضاءات البعيدة ثم حط على شباكي". الفيل يهدي مجموعته.. لكائن لا يعي الهدية.. لكن القارئ يلتفت إلى ذاكرته وقد احتشدت الاف العصافير.. بصخب زقزقاتها.. ورفيف أجنحتها.. هنا يشعر بألفة يفتقدها الفة لونها الكاتب بأسلوب باذخ. بعد أن تعودنا أن يهدي الكتاب اصداراتهم لزوجاتهم.. والكاتبات لأزوجهن.. أو أحد أفراد أسرتهن.. أو أستاذتهن.. أو لوطن ما.. تلك الإهداءات المكررة.. تجاوزها سمير بعد أن أصبحت تلك الإهداءات ممجوجة بتقليديتها.. ليذهب إلى كائن رقيق.. الذي كثيرا منا لهم حكايات مع عصافير شتى.. فشكرا للكاتب على إهدائه.. وما يمثل من معان انسانية سامية.. تنعكس على ثقافة ومعرفة وذائقة كل قارئ يقرأ إهداء الفيل.
المجموعة صادرة عن دار غراب 2020.. لأديب له باع طويل في الكتابة الأدبية.. حيث تنوعت نصوص مجموعته ال 66 نص بين القصة ذات الصفحة والصفحة والنصف.. والنصف صفحة.. والنص المكون من أسطر قليلة.. أي القصيرة والقصيرة جدا. التي وزعها الكاتب على عشر مجموعات داخلية.. تحمل كل مجموعة عنوانها الخاص .. هي: "نصوص حزينة "خمسة عشر نصا. "قصص للتأمل" خمسة نصوص.. "حكايات عادية" ايضا خمسة.. ومثلها "قصص الهواء الطلق" و"قصص من مايو" و"تقاطعات نسائية".. ثم أربعة عشر نصا تحت عنوان "تمارين على القسوة".. وثلاثة نصوص تحت عنوان "نصوص بور سعيد".. وسبعة تحت عنوان "ومضات".. ونص بعنوان "الأستاذ عويس".. وأخيرا نص "ياسر". وقد ظننت في بداية الأمر أن تلك العناوين لها صلة بمضامين النصوص التي بتحت إطارها.. لكني وجدت العكس.. فنصوص محزنة توزعت على جميع العناوين الأخرى.. وقصص للتأمل توجد في الأجزاء الأخرى .. وهكذا تقاطعات نسائية ومجموعة الهواء الطلق.
الكاتب لم يضع تلك العناوين إلا ليسهل على القارئ تناولها.. أو كعناوين داخلية جاذبة للقارئ.. مثلها مثل عنوان الغلاف "فك الضفيرة" المستدعى من عنوان إحدى النصوص. وما يلفت أن لتلك العناوين رمزياتها.. ودلالتها المتنوعة.. وما يوحي كل منها.
الكاتب كسر جمود صوت الراوي الواحد.. فجل نصوص المجموعة تحكى بضمير المتكلم.. ليتعاقب العليم.. والمشارك على حكي تلك النصوص.. ما أعطاها شيء من الخفة والسلاسة. وما زادها حيوية إن معظمها تبدأ بجمل فعلية.. مثل: "دخلت من باب المحطة...". "وقف على الباب في تبتل...". "نظرت هدى وهي متكئة على حاجز السفينة...". "يسير في طرقت المدينة بعمامة بيضاء...". "ارتفعت اسعار اللحوم...". "ذهبت هند الفتاة الجميلة لتبحث عن عمل...". "عبر الاسطى مرجان القنطرة الخشبية...". "جاء رجل الشرطة في مركبتهم المصفحة...". "تقول انها بنت باشا..." إلخ تلك الجمل المسرعة لإيقاع النص. فنادر ما يبدأ الكاتب نصه بجملة وصفية.. ما يجعل القارئ من أول كلمات النص في دوامة الأفعال المتسارعة.. مايثير لتشويق لمعرفة ماذا بعد. فالكاتب نادرا ما يطيل في الوصف .. وفي تلك الندرة نجده يمزج الوصف بالحدث.. فلا يخف الإيقاع حتى يتسارع.
اسماء الشخصيات في هذه النصوص جلها من مفردة واحدة.. تأتي دون وصف لأشكال أو هيئاتها.. ونادر ما يأتي الكاتب بصفات لها.. كهدى.. لواحظ.. حفيظة.. هند.. عادل. وهذا يأتي ضمن أسلوب الكاتب في الإيجاز.
تكونت معظم النصوص من كتل حكائية.. أو بالأصح فقرات خبرية .. وندلل على ذلك بنص بعنوان "اطار الصورة" الذي يمثل اسلوب الكاتب في حبك الحكاية.. بتقنية النقلات السريعة: " لم يكن يعمل.. ولم يكن متزوج.. يعيش في شقة بالإيجار القديم. مات أبوه في رمي الجمرات بمنطقة منى في الحجاز. دهس أمه حصان حين كانت عائدة من جلسة الغسيل الكلوي قبل خمسة أعوام.
له أخت وحيدة تعيش في مدينة نيويورك. هاجرت فقيرة لا تملك مليما.. تعرفت هناك على شاب لبناني.. كان ذلك في المسجد الكبير هناك...
ناجحة لأنها حصلت على بكالوريوس طب .. وسافرت لمزيد من التعليم.. أعجبتها الحياة هناك فمكثت حتى حصلت على الجنسية الإمريكية .
هذه الحزمة من الخطابات أرسلتها لأخيها الذي كان يشعر بالغربة. أما هي فقد كانت فتاة اجتماعية مرموقة وناجحة.. تجيد الإمساك بالمشرط.. كما تجيد ثلاث لغات: الإنجليزية والفرنسية وبالطبع العربية...
عندما طلب منها قرضا لم ترسل إليه سوى الف دولار.. ومعها قصاصة صغيرة تخبره بأنها مديونة للبنك حيث تسدد قروض البيت والسيارة ومصاريف مدارس الأبناء.
كان يحقد عليها لأنها تركته مضيعا... هو يعرف جيداً.. حين تحب يكون حبها جارفا.. وحين تكره تبطش بخصومها.
لم يستغرب حين علم أنها طعنت زوجها اللبناني بمدية في صدره...
لم يكن يربطه بها الآن سوى صورة قديمة في إطار برونزي.. تجمعها به وبأبيهما وأمهما التي كانت تظن أنها أنجبت أبناء أوفياء".
من خلال هذا النص ندرك بناء النص لدى الفيل.. الذي يكونه من فقرات.. متبع تكنيك النقلات من خبر إلى آخر.. كما ندرك أن بإمكان للقارئ إعادة توزيع تلك الفقرات.. بالتقديم والتأخير. وهنا نتساءل: هل أراد الكاتب من أسلوبه أشراك القارئ في إعادة بناء النص بالشكل الذي راه.. إذ أن أي توزيع جديد لا يخل بالمعنى.. ففقرات النص تمثل نقلات رشيقة صنعها الكاتب بمهاره صاحب التجربة. ومن بناء النص نأتي إلى تلك النهايات المدهشة التي يتقن الكاتب إدهاش المتلقي بها.. ولن أتحدث حولها فنياتها.. وقدرة الكاتب على صناعة تلك الألاعيب من خلال سطر أو سطري النهاية.. وأضع هنا بعض الأمثلة لتلك النهايات "حين أحست باقتراب موعد القطار خلعت معطفها الصوفي الطويل.. غطت به الطفل النائم ثم مرقت من باب المحطة.. متجهة إلى قلب المدينة التي ما زالت تغط في نومها الثقيل". نهاية لنص يحكي امرأة وطفل على رصيف المحطة انتظار موعد انطلاق القطار.. وحين حان أنطلاقة تأتي تلك النهاية. لتفتح سؤال وسؤال.
نهاية أخرى لنص ثاني "لا تقتله.. بل أتركه مكسور الجناح فقط.. وحين تنتهي من ذلك.. توجه إلى دار العبادة كي تصلي شاكرا الرب على ما منحك من قوة!". وهذه النهاية لحكاية شاب يوسع خصمه ضربا عنيفاً. ليأتي الكاتب بهذه النهاية المراوغة.. قد يمز لقوى التطرف.. التي تسفك الدماء وتعيث في الأرض إرهابا.. ثم تشكر الله على أن منحها هذا الفضل.
ونهاية نص ثالث "كان ينظر نحو الأفق البعيد مستفسرا عن أشياء لم يفهمها.. لم تكن السماء تجيبه عن أسئلته.. فيستمر في لا مبالاته مع كظم الغيظ الذي شعرنا به لثوان معدودة". نهايات تفتح للقارئ أفق التخييل بعد أن تمنحه أجنحه لينسج احتمالات.. ليست احتمالات لنهايات مقترحة.. بل لحكايات تتولد من تلك النهاية التي تفتح الأبواب على تصور حكايات كنتاج لما حدث في متن النص.
الكاتب بتجربته السردية التي تمتد لأكثر من أربعين اصدارا.. تنوعت بين القصة والشعر وأدب الطفل والرواية.. والفكر والنقدي.
المجموعة ضمت ضمن نصوصها عدة نصوص في الـ ق ق ج. ومثلما يصطحب الفيل قارئه إلى عوالمه المتنوعة في نصوصه القصيرة.. هو كذلك في القصيرة جدا.. حيث تنوعت معالجاته من السياسي.. إلى الاجتماعي.. ومن الفلسفي.. إلى فضح المسكوت عنه.. ليتخطى المحظور إلى تحطيم التابوهات.
وما يميز النصوص القصيرة جدا.. عن القصيرة التركيز على التكثيف والإيجاز الشديد.. ويمكن أن نورد هنا بعض تلك النصوص كأمثلة:
صراع
"الديناصور الذي قابلته في رحلتي للصحراء أنشب مخالبه في صدري. شهقت وأنا أواجه خطر الموت. فجأة ظهر رخ وأنتصر لي. ثم أستدار نحوي!".
أحبة
"الرصاصة التي انطلقت من فوهة المسدس استقرت في القلب.. تعرف أنها قد أجادت التصويب.. وهو قد أجاد دور الضحية"
جنوح
"خرجت في المساء.. مستترة بالظلمة.. لا تريد أن يكتشف أحد عريها.. تريد القمر وحده يراها.. لكنه مضى معربدا وراء السحب الرمادية.. يقهقه فيما الصمت يلف المدينة".
حساء
"كانت تمقته.. وضعت له السم في حساء العدس الذي يحبه.. قدمت له الطبق.. أمسك الملعقة وراح يشرب الحساء بتلذذ.. ترمقه وعضلات وجهه تختلج.. الما ورعبا. حين سكن الجسد تماما.. تقدمت منه وأسبلت جفنيه.. ثم مضت نحو سريرها لتنام بعمق خاصمها لسنوات طويلة".
خلال قراءة نصوص المجموعة يجد القارئ نفسه وسط عاصفة من المشاعر الملتبسة.. و أنها تحكي شيء من حياته.. أو بعض من حيوات من عرفهم.. فالبيئة والمجتمع.. وإيقاع الحياة.. والشخصيات .. حتى الصراعات... وباقي التفاصيل هي لحيوات يعرفها. هنا الفيل أصاب حين يختار من حياة يعيشها من حوله.. شخصيات يختزلها.. حكايات يعيد تدويرها بأسلوب الفنان المتمرس. ولذلك ما يعطي القارئ احساس بأنه أحد أبطال تلك القصص.. وتلك الحكايات لشخصيات حميمة ماهي إلى لشخصيات يعرفها القارئ. خاصة وقد مس بعضها مسحة من سخرية مبكية.. وتارة مضحكة.
لم تغب الرمزية واستخدامها في العديد من هذه النصوص.. ففيها حضر المتسلط.. والمرابي.. وتاجر الممنوعات.. والمدعي التدين.. والزوجة الخائنة.. والمواطن الغلبان.. والحبيب الخائب.. والمستغل لأخلاقيات.. ولحاجة عوام الناس من نساء وعجزة... الخ تلك الرموز الاجتماعية والسلطوية والدينية المخادعة.
فك الضفيرة مجموعة نافس الكاتب نفسه.. فأعماله القصصية السابقة رغم تجددها.. إلا أن فك الضفيرة تجاوزتها بأسلوبه السهل الممتع.. وتنوعها الفني من نص إلى آخر.. وتناول مواضيع غاية في الأهمية.. وبجرأة لا يجترحها إلا الكبار.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دانة البطران تراوح بين المفارقة والترميز
- رياح محمد الشميري في قصاصة عنيدة المضامين ذاهبا بها لمناقشة ...
- واقعية سيرية .. ايدلوجية الطرح في رواية عبد الرحمن خضر -شرخ ...
- لابوانت.. رواية السخرية السوداء.. وتشظي الهوية.
- المرواني يمزج بين فنون الشعر والسرد في مجموعته- انبثاق ضوء-
- عادل سعيد في الأسايطة يكسر مسارات السرد.. ويعري التسلط....
- صلاح بن طوعري.. يلون نصوص بغموض السحر.. سحر جزيرة سقطرى...
- قراءة في مجموعة قصصية لسلوى بكر
- قراءة في رواية مغربية
- قراة في رواية سنوات الغروب
- قراءة في رواية رايات الموت
- قراءة لرواية سيدات الحواس الخمس
- مقاربة حول رواية سيدات الحواس الخمس


المزيد.....




- رحيل بطل عظيم.. وفاة أحمد إدريس صاحب فكرة استخدام اللغة النو ...
- فنانة مصرية تتمنى إصابتها بكورونا... بحثت عن شهادة تثبت إيجا ...
- أفغانستان: عائشة خان نجمة الغناء التي غادرت بلادها من أجل ال ...
- فنانون أفغان يعقدون العزم على مواجهة طالبان بإبداعاتهم
- هل ينجح مؤتمر قادة المجتمع في ترسيخ ثقافة السلام والتسامح في ...
- مهرجان القاهرة السينمائي 2021 يكرم كريم عبد العزيز... -نقطة ...
- فوضى تؤجل انتخاب عمدة الرباط
- عمودية الرباط.. الأحرار والاتحاد في مواجهة محتدمة
- التجمعي جواد باحجي رئيسا لجماعة مكناس خلفا لبووانو
- مستشار الاتحاد الاشتراكي يمتنع عن التصويت ويمنح رئاسة القصيب ...


المزيد.....

- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد
- أهمية الثقافة و الديمقراطية في تطوير وعي الإنسان العراقي [ال ... / فاضل خليل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الغربي عمران - الفيل يفك ضفائر السرد في اصداره الجديد باختراق التابوهات