أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الغربي عمران - قراءة في مجموعة قصصية لسلوى بكر















المزيد.....

قراءة في مجموعة قصصية لسلوى بكر


الغربي عمران

الحوار المتمدن-العدد: 6644 - 2020 / 8 / 12 - 16:01
المحور: الادب والفن
    


مسرح زوبة.. نصوص تحاور انسانية المتلقي
كثيرا ما يصادفنا سؤال حول ماهية الأدب العالمي.. ليظن البعض أن ما يُقصد به هو ما يكتب بلغات غربية.. والبعض يظن أنها الكتابة بغير العربية.. إلى أن وصف محفوظ بالأديب العالمي.. بعد نيله نوبل وترجمة اعماله إلى لغات شتى. إذا العالمية تأتي نتيجة لترجمة أي عمل إلى عدد من اللغات.. ونشر ذلك العمل ليصل إلى القراء في قارات مختلفة. وإذا طبقنا ذلك المعيار فسنجد في عالمنا العربي العشرات من المبدعين ممن ترجمت أعمالهم إلى عدة لغات.. وحازت على انتشار جيد. ومنهم الكاتبة الكبيرة سلوى بكر.
بين يدينا اليوم أحدث أعمالها "مسرح زوبة" المجموعة القصصية الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب 2020.
نتعرف من خلالها على أسلوبها المتميز بالبساطة وعدم المنجذب إلى أنماط التجريب ومتاهاته.. لترسخ بصمتها عبر إنجاز إبداعي توزع بين القصة والرواية والتناول النقدي. إذ أنها تجذب المتلقي برشاقة سردها وترابطه المشوق.. لتحدث تلك التساؤلات حول ما تطرحه.. محدثة التغيير المنشود في وعي القاري.. تاركة أثراً يبقى في وعي القارئ أمدا طويلاً. إذ أنها تتناول قضايا تمس أفراد المجتمع بحس إنساني.. لتتماس مع ما يدفع بالفرد والمجتمع إلى الرقي في العلاقات الإنسانية.. فاضحة كل ما أصناف الدجل الديني .. الفساد والسياسي.. دافعة بالقارئ للنهوض بالوعي كرهان لتطور المفاهيم الإنسانية حول ما هية الأخلاق الإنسانية وقيم المساواة. ولا يعني هذا أنها تقدم وعضا بل نصوصا فنية مشوقة.
سلوى بكر.. تدهش المتلقي بمضامين أعماله السردية.. هي لا تكتب الرواية أو القصة أو أي عمل إبداعي على طريقة الفن للفن.. بل تنتصر للقيم الانسانية النبيلة.. وتناضل بضراوة في كل اتجاه من أجل العدل والحرية والمساواة.. وأعني طرحها الذي لا يقتصر على ما تكتب بل حتى فيما تتفوه به أثناء الحوارات الأدبية.. حتى لو كانت ضمن لقاءات قصير.
عرفتها قبل أن التقيها.. من خلال أعمالها المتنوعة.. ثم مستمعا إليها في مناسبات مختلفة.. ندوات معارض الكتب.. نقاشات مهرجانات وملتقيات للرواية.. وفي فعاليات منتديات أدبية مختلفة...
هي تلك الأديبة المؤمنة بما تتفوه به.. حاملة محبة صادقة لمجتمعها.. وحنو على مستقبله.. تنافح وتناقش في سبيل وعي جديد.. ولا يمكن لأي مستمع حر يستمع إلى ما تطرحه إلا وشغف بأفكارها. وأن يدرك أن سلوى بكر من طينة الكبار قيميا ورؤى وفكر.
فمن خلال مضامين كوكو سودان كباشي.. سواقي الوقت.. ادماتيوس الألماس.. وأعمال أخرى تجاوزت العشرين إصداراً. تتضمن رسالتها الإنسانية.
"مسرح زوبة" إضمامة تضم أكثر من ثلاث وعشرين نصا قصصيا. تنوعت بين "ق. ق. ج". لا يتجاوز النص الأربعة أسطر. وبين نصوص قصصية أحتلت عدة صاحات.
وبالنظر إلى نصوص ق ق ج التي لم تتجاوز الأربعة نصوص.. منها "لم تكن غنية او جميلة أو متزوجة من رجل مهم.. ولم تحصل على أي شيء.. بينما هم حصلوا على كل شيء.. حتى الأبناء لم تحظى بهم.. ومع ذلك.. عندما تطل عليهم.. كانت غصة تتحشرج في عقولهم.. تشعرهم بمرارة من ينقصهم كل شيء!". هذا النص يمكننا أن نقرأه لنستبطن مراميه بالاستعانة بمعارفنا لتعرف إلى فكر وثقافة كاتبة النص.. فمن خلال ذلك النص.. ندرك أنها عالجت فكرتها ببسطة وسلاسة مدهشة. وأن النص يدفعنا أثناء قراءته إلى استدعاء ثقافتنا.. كمفاتيح لفهم ما بين يدينا.. وما نتاج فهمنا لأي نص إلا انعكاس لما يحمله كل منا من مفاهيم وثقافة. نص يجعلنا نتساءل حول تلك الرغبة التي تسكن كل منا.. رغبة التملك والتسلط.
النص الثاني "يفخرون دوماً بأن أصولهم تركية.. أو فارسية.. أو يونانية.. أو أي بلد آخر غزت جيوشهم أرضهم.. وينعتون الشعب دوماً بأنه جاهل ومتخلف.. ولا يجوز أن يحكم إلا بالسوط أو الخديعة.. وفي وقت الانتخابات يهرعون طمعاً في أصوات الشعب ليحتلوا مقاعد مجلس الشعب!".
وميض سردي باذخ الدلالات.. فهاهي الديمقراطية الزائفة تمارس في مجتمعاتنا.. وهاهوا السياسي الفاسد يعامل مجتمعه كما لو كان شرائح مغفلة.. هذا النص يفضح حالة سائدة في مجتمعات كثيرة.. فبشكل أو بآخر نجد قلة يتحكمون في مصائر الشعوب وثرواتها ومستقبلها.
نص يطرح عدة تساؤلات منها: هل ألعيب في أولئك المستغلين.. أم في الشعب الذي يتلذذ بجلد جلاديه له.. قد يقول قائل بأن الشعب ضحية لسوء التعليم.. ولأوضاعه الاقتصادية.. وللبطالة المستشرية.
أو أن تواطؤه مع جلاديه إلا لعبة من لتستمر المسرحية الهزلية.. ويزداد التسلط الذي يمتعه على مبدى "كيف ما كنتم يولى عليكم!".
نص يذكرنا برواية هالة البدري "مدن السور" تلك التي صورت فيها فئة تعيش في مدن مسورة لا ترتبط بالمجتمع في المدن الأخرى أو بهمومهم.. بقدر ارتباطها بشبيهاتها في دول شتى وكأن الأوطان لديهم هي الكمبات الفارهة. ليتغير المفهوم للوطن ذا الحدود.. ليتحول الوطن في مفهومهم إلى مدن مغلقة يعيشها الأثرياء.. في قارات عدة تمثل لبعضها وطن عالمي.. لا ينظرون إلى الأقطار التي تقع كمباتهم فيها إلى كمزارع يستغلونها ويعبثون بمقدراتها.. وحين يشب الحريق حولهم تحلق طائراتهم بعيدا.. إلى كمبات قارات أخرى في قارات مختلفة.. تاركين ما يسمى بالوطن للحريق.. فلا هم لهم سوى ثرواتهم. وهكذا هي نصوص بكر.. تشير إلى مكامن الخلل اجتماعيا وسياسيا. من منظور أخلاقي وإنساني.
وبمقدار روعة نصوص ق ق ج في مجموعة "مسرح زوبة".. فائن القصص القصيرة التي تضمنتها المجموعة.. تتسم بنفس القوة.. إذ تسلط الضوء على المسكوت عنه.. غير عابهة بحدود التابوهات. نصوص تفضح وتكشف بأساليب فنية مدهشة ما يعتمل تحت الطاولة.. اضافة إلى ما يمكن أن نطلق عليه اختلالات الوعي الجمعي.. وما يقابله من التوحش السلطوي.. التي تعمل على تنفيذ برامج التجهيل والتفقير بخلط السياسة بالدين.
نص "الشباكة" صفحة 49.. قدمت فيه الكاتبة المجتمع في شكل مجموعة على ظهر عربة.. في رحلة إلى طابا.. وأثناء الطريق يتعرف القارئ على نماذج من المجتمع : شيخ دين.. فتاة مسيحية.. شاب يتمهر بالتثقف.. أم وطفلها.. شخص ببدلة رسمية.. ورجل سلطة...الخ. تطلب الأم من السائق تشغيل التكييف كون طفلها مريض.. ليدب نقاش عقيم يؤدي إلى ملاسنة.. ليتطور إلى اشتباك بالأيدي. تقدم الكاتبة هنا نمط التفكير المجتمعي.. الحاجة للحوار.. ومعالجة الأمور بوعي.. فاضحة ما يعتمل فينا من خلال نقاش ركاب العربة الذي هم مقطع من مجتمعنا.. يختلفون حول أشياء جزئية.. قادت إلى كوارث بين ركابها.
نص آخر بعنوان "العنوان المناسب". يحمل هذا النص مضمون حزين.. تحكي الكاتبة حكاية شاب يجاهد للحق بالقطار في اللحظات الأخير "كنت مستعجلا لأني لازم الحق بميعاد المناوبة في وحدتي".
هكذا يبرر للمحصل صعوده عربة درجة أولى دون تذاكر.. لكن المحصل يصر على ان يدفع الشاب مية جنيه قيمة التذكرة أو أن ينزله قسرا في المحطة القادمة.. يرد عليه متوسلا "في جيبي خمسين جنيها.. وناوي أشحن منهم وأكلم أمي...". لكن المحصل ينهره مهددا إن لم يدفع مائة جنيه.. ليترجاه الشاب أن يتركه واقفا حتى يلحق بميعاد مناوبته.. ويتركه واقفا حتى نزل في محطته.
تختتم الكاتبة نصها من خلال السارد الذي يقول بأنه "... فوجئ بصورة ذلك الشاب الصغير (مجند) تظهر على صفحة إحدى الصحف كواحد ضمن الذين استشهدوا في عملية ارهابية بسيناء...". ما يدعو للحزن.. أن يكون ذلك الشاب يسعى إلى حتفه.. نداء للواجب. مقدما لمجتمعه روحه.. في الوقت الذي فيه كل حقوقه ضائعة.
نص آخر بعنوان "الجزمة" صاغت الكاتبة في هذا النص مشهد لشقيقين في بار يتحاوران حول رغبة الصغير بالارتباط من فتاه لا ترضي الكبير.. يحتدم الحوار بين الأخ الكبير والصغير.. الكبير بدى بلغة متعجرفة ينصح الأصغر بترك من أختارها.. معيبا أنها لا تملك المال وليست وارثة.. وليس لها دخل ثابت.. ناصحا بتركها وبالبحث عن فتاة من أسرة ثرية.. إلى آخر مواصفات زواج المصلحة التي يصورها الأخ الكبير "اسمع.. سأقول لك من الاخر وانت حر في حياتك.. يا ابني عليك ان تدقق بشدة وانت ناوي على امرين: شراء جزمة أو الارتباط بواحدة.. لأنك في الحالتين ستدفع ثمن غالي جدا.. إذا لم ترتاح سوى مع الاولى-الجزمة- او مع الثانية -الزوجة-.. يعني ترى الجزمة كما المرأة.."
في تلك اللحظات لمح الأخ الكبير فتاة تجلس وحيدة على مقربة منهم.. وأثناء نقاشهم أخذ الكبير يرمق تلك الفتاة بنظرات ذات معنى.. ثم بدأ يرسل ابتساماته.. في البدء تجاهلته.. لكنه واصل إرسال غمزاته "حضرتك عمال تبص لي.. حصلت حاجة او مشكلة. نظر الكبير صوبها بقرف ثم قال لها: ابص براحتي انت عاوزه ترمي بلاكي على الناس.. اتلمي واسكتي...". لكنها لم تسكت لتنمره.. زجرته ليتطور الأمر إلى ملاسنة بينه وبينها.. كلمات قاسية لحظتها نهضت "خلعت جزمتها الزحافي لتقذف بها في وجهه... كي تريه وعلى نحو عملي كيف تكون الجزمة غير مريحة"
تلك النصوص ونصوص أخرى تناولت الكاتبة لمواضيع اجتماعية وسياسية عميقة.. ما يثير أكثر مشاعر المتلقي.. كشريك للكاتبة في البحث عن أجوبة حول مضمامين نصوصها.
الكاتبة في المجموعة تهدم ثوابت ومسلمات لتنشيء في ذهنية المتلقي قيم جديدة.. بلغة يفهمها كافة شرائح المجتمع.. لغة سلسلة.. في نصوص بمفارقاتها المدهشة.. موحية إلى هدم تلك الأفكار التي تمس كرامة الإنسان وتنتقص من انسانيته.. تلك الأفكار المجلوبة من بيئيات مختلفة عبر دعاة الأسلمة.
دوما نجد بكر في نصوصها المختلفة سواء في هذه المجموعة أو رواياتها ومجاميعها التي كما أسلفنا تجاوزت العشرين اصدار قوية المنطق العقلاني.. التي ترجمت لما يقارب من عشرين لغة.
بالعودة على بدء.. يحق لنا تصنيف أدب سلوى بكر بالأدب العالمي.. وهو الأدب الذي وصل إلى قارات مختلفة وبلغات عديدة.. لينال بمضامينه الإنسانية.. وفنياته المتجددة الإعجاب والعديد من الدراسات والبحوث الجامعية.. تلك الصفة التي وصلت إليها أعمال بكر بجدارة وعن توجه إنساني مدهش.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في رواية مغربية
- قراة في رواية سنوات الغروب
- قراءة في رواية رايات الموت
- قراءة لرواية سيدات الحواس الخمس
- مقاربة حول رواية سيدات الحواس الخمس


المزيد.....




- ديفيد بيكهام مُرشدا للهواة في برنامج واقعي جديد تبثه ديزني ب ...
- صدر حديثًا رواية جديدة بعنوان -عفريت بنت علاء الدين-
- صدر حديثا كتاب -فتنة الذاكرة والأسئلة فى تجربة السعيد المصري ...
- ?ذكرى ميلاد ابن رشد الفقيه والطبيب والفيلسوف الاندلسي
- موسكو تشهد أول عرض لفيلم -تشيرنوبل- الروسي
- نوال الزغبي: أعيش الوجع والذل والكرامة المفقودة
- كاتبة -هاري بوتر- تحدد موعد نشر رواية جديدة للأطفال
- مسرح ديار يشارك في افتتاحية بيت لحم عاصمة الثقافة 2020
- أول تحرك من البرلمان المصري ضد الفنان محمد رمضان
- تحرك من برلماني مصري ضد الفنان محمد رمضان


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الغربي عمران - قراءة في مجموعة قصصية لسلوى بكر