أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الغربي عمران - رياح محمد الشميري في قصاصة عنيدة المضامين ذاهبا بها لمناقشة المقدس















المزيد.....

رياح محمد الشميري في قصاصة عنيدة المضامين ذاهبا بها لمناقشة المقدس


الغربي عمران

الحوار المتمدن-العدد: 6680 - 2020 / 9 / 18 - 09:51
المحور: الادب والفن
    


رياح محمد الشميري في قصاصة عنيدة المضامين
ذاهبا بها لمناقشة المقدس

الغربي عمران
الاهداء
"إليك.. لا شريك لك.. خديجة زوجتي".
تلك العتبة هي ثاني ما يقابل المتلقي بعد العنوان "رياح في قصاصة عنيدة".. ولوحة الغلاف التي غلب عليها اللون الوردي الداكن.. يبرز وجه كائن دون ملامح تشكل بخطوط هندسية.. تشترك مع خلفية أفق يحتضن عدة مبان وكأنها قرية متخيلة دون ملامح دالة على طابعها...
بعد تلك العتبات تنسال نصوص المجموعة.. التي أظهرت اشتغال الكاتب بفنيات التكثيف والترميز.. مع مسحو من الغموض.. لتخرج للقارئ بتلك البنى المكثفة تكثيفا عال.. لغة.. وحبكات.. لما يقارب من مائة وأربعين نصا.. توزعت على مائة وستين صفحة.. المجموعة صادرة حديثا عن كوفي بوك.. صنعاء 2020.
يجرد بنا الذكر إلى أن الشميري عرف شاعرا وناشطا ثقافيا.. ليفاجئ القارئ بهذه النصوص السردية.. وليس أي سرد بل أن يمتطي أدق فنونه وأصعبها.. المتمثلة بـ "ق ق ج".
تذكرني هذه النصوص.. بنصوص القاص المغربي حسن برطال.. الذي التقيته قبل سنوات في مهرجان أدبي نظم في مدينة الناظور المغربية على ضفاف المتوسط.. وقد لفت انتباه المشاركين بنصوصه القصيرة جدا.. والمكثفة.. وكـأن برطال ينتج كل نص في معمل كيماوي.. لا يقبل الزيادة أو النقصان. وكان المهرجان مخصص لفنون الـ ق ق ج. حضره أدباء من عدة أقطار عربية .. وفيه سمعنا آخرين لهم تجارب مشهوده في هذا الفن.. يعلنوا توقفهن عن كتابة الق ق ج. بعد اصدارهم لمجموعة أو مجموعتين.. وأن توقفهم ناتج عن صعوبة الإتيان بالجديد.. نتيجة لمساحة الخطاب المحدودة.. وعد إمكان قدرتهم على تقديم الجديد.. في نصوص لا يتجاوز بعضها السطر.. أو بضعة أسطر.. إذ على الكاتب أن يقدم مضمون.. وحبكة فنية.. ورؤى... الخ ذلك.. ولذلك أعلنوا عن اكتفائهم بما أصدروه من نصص حتى لا يكررون أنفسهم. وقد حسب ما أنتجه كل منهم تجربة وكفى.
حديثنا حول هذا الفن.. وصعوبته.. موجه لكثرة من الكتاب ممن يستسهلون كتاباته.. في الوقت الذي لا يفرقون بينه وبين الخاطرة أو النص الشعري.. أو الوجدانيات. ولذلك تأتي كتاباتهم دون لون أو طعم.. فلا هي حمالة مضامين ولا دلالات.. أو أي إيحاء.. ولا تمنح المتلقي دهشة.. إذ أن أي عمل لا يدهش لا يحسب على الفن.. فما بالنا بعدم وجود مضمون.. ولا يعمل كاتبها على التكثيف.. وصيغ لغوية لافتة.
إلى هنا يمكننا أن نتشارك في قراءة عدد من نصوص "رياح في قصاصة عنيدة".. كنماذج لنصوص مدهشة في جوهر ما تتضمنه.. وفي بناها التكثيفي.. هذه النصوص التي تذكرنا بنصوص "برطال" في إتقان لغتها وما تحمله من رؤى.
مسافة
"بين شامتين.. قرأ قصيدة وسؤالين.
تجاوز الأربعين..
سحبت منه ورقة الإجابة! "
رقصة
" وضعت أمام عينيه صورة لعاشقين يقصان.
تظاهرت بالقراءة.. وخلف نظارتها مايسترو منهك
بترتيب المساء وضوء القمر
امتدت يده للصورة.. أحاطت يمناه بخصرها..
لم تقرأ حرفا واحدا..!"
اتفاق
"بعد عقدين ونصف من المهترات السياسية على شاشت التلفزة.. قررا أن يعتزل كل منهما وظيفة المتحدث الرسمي ليخلدا للراحة ومتابعة أحفاد..
كإجراء نهائي لضمان التنفيذ اتفقا على كل شيء
وتم الطلاق!"
شكر وتقدير
"لا تنس نفسك..!
حاول اجترتر الكرة من ذكرة امسك.
ارتعشت اطراف ماضيه...
انتفخت سيرته الذاتية.. غادر جدار صورته المعلقة!"
نقاش عام
"تفتح أزرار يديها.. تفردهما.. أبعد أبعد من لغة الجسد
بكل شفافية تطرح القضية.. الرأي والرأي ذاته
تحت الطاولة.. تلتصق ساقاه بشده
ارتباك حاد...
بدون تصفيق
الرجاء من وسائل الإعلام.. مغادرة القاعة! "
تلك النصوص وغيرها.. نجد أن الكاتب أتقن اختيار العنوان.. فالعنون قي النص القصير جدا.. يجب أن يأتي مكملا للنص.. أو يمثل مفتاح لمضمونه.. وهو جزء بدونه يتوه القارئ. اضافة إلى تركيز الكاتب على الإتيان بجملة في آخر كل نص.. كقفلة تنير للمتلقي كثير مما غمض.. كما أنها تأتي دوما في شكل مفارقة.. وتلك من سمات الطرفة.. تلك المفارقة التي تبعث على الدهشة لما تحمله من تضاد في المعنى لما قبلها.. إذ الإتيان بالنقيض هو ما يصدم المتلقي وقد توقع لنهاية النص نهاية عادية ليأتي النقيض يمنحه نوع من الرضى وسعة التأمل.. وقد أستعار الكاتب هذه السمة من فن الطرفة في العديد من نصوص مجموعته.
ونأتي على نصوص أخرى لمزيد من فهم قدرات الكاتب وفنياته.
بر
"قرر الطبيب استئصال ثدييها.
وحيدها الآن مع زوجاته الأربع
لم تفطمه بعد"
أجيال
"كان بخورها يصل قبلها.. عطرها يعبد لها الطريق ويزيل عنها أحجار العثرة
أخبرها حفيدها العائد من نجد بأن عطر المرأة زنى.
اعتزلت الناس ماتت بذات الرئة!"
حكيمة أسنان
"كان شرطها.. كرسيا لعيادتها.. وأن اكون اول من تفتح فمه.
ولأن فمي من ورق وقصيدة فقد وافقت دون خوف.
انتزعت ضرس العقل مباشرة
وحين حاولت ان ...
كانت اصالة تغني: يامجنون مش انا ليلى"
تحري
"بين هلالين كتبت
ربما تتعذر رؤيتي الليلة
كان تطبيق الإيمو بحاجة لتحديث.. ولا مساحة في ذاكرتها تكفي...
لن أصوم اذن
قالها وانصرف يستفتي دولة جارة!"
من هذه النصوص.. يلاحظ أن السرد بضمير المتكلم رجل.. وأن الشخص الثاني أنثى.. ودوما تلك المشاعر المشبوبة.. وبلغة الرغبات يقدمها الكاتب.. لتدغدغ العاطفة. فالرجل هنا ليس جلاد.. ولا المرأة ضحية.. لكنها الغرائز هي من تجلد الجميع وتسيرهم.. وهكذا في جل نصوص المجموعة.. نجد الأنثى والذكر متساويان في رغباتهم .. عاطفتهم.. دوافعهم ..في لغة تماست مع الشعر في صورها.. مع شفيف المشاعر.. فالق ق ج إذا أخذت من الطرفة مفارقتها.. تأخذ من الشعر لغته.. وتراكيب صورة.. كما يصنع الشميري في نصوصه.
نصوص أخرى.. يمكن أن ندرك اختلافها عن سابقاتها.
شاعر
"كلما أثث بيتا.. شعر بالنسمة تداعب مخيلته..
اكمل ديوانه.. تكاثر (الموالعة).. احتاجوا مزيدا من المتافل!"
أدب
"تناول زرقاءه الأخيرة.. والمساء لم يبدأ بع...
بياض أوراقها ينبئ عن عذرية مخملية وتجربة عمياء
سألته دون ان تلتفت إليه: كل تلك الزرقة التي فقدها البحر الم تمنحك بعض ادب؟!
لم يجد ملاذا لذكورته الوارمة غير قلم من رصاص!"
بذخ
"عاد متزرا ذهب تارمل.. صنارة الصيد في يده أطول من نداء صغاره..
قطط الحارة ما زالت تغني انتظارا منذ عام!"
شوكولا
"أخبرته أنها وثقت طفولتها على أغلفةالـ (ما كنتوش) و(كيدبيري) وكيك (السارتيا)
بصماتها خالدة لشفاة العمر وشقاوتها تجاوزت صخب الصداع لمدمن القهوة التركية
الصمت وحده يقرأ المشهد الداكن.. وخيوط البندق المسال..
أنت معي؟!
أنت...
كان على الجهة الأخرى من الهاتف منشغلا بذكريات أصابعه..!"
وكما هي اللغة في جميع نصوص المجموعة مقتصدة.. وكما ذكرنا استخدام الكاتب للغة شاعرية.. فأنه أيضا في نصوص كثيرة ومنها السابقة.. يتكئ على عمق الحكمة في مضمونها.. فالقاص المتمكن يمكنه أن يتنقل في تنوع نصوصه.. مستعيرا من فنون أخرى خصائص لتنوع نصوصه فمن أدوات الطرفة.. إلى لغة الشعر.. وعمق الحكمة.. إلى لقطات فلاشية.. ولوحات سردية تحاكي اللوحات التشكيلية.. في قوالب سردية شيقة.. مختزل لا يقبل فائض الكلمة الواحدة.. أو إسقاط مفردة.. إذ أن في الحالتين يختل النص ويفقد معناة ودهشة بناة. هذه هي صعوبة الق ق ج. أن تقدم نص لا ينسى في فكرته.. مدهش في بناه المختزل غير المخل.
ويمكننا أن نختم كلماتنا القليلة بنص وحيد.

زهايمر
"اخبرها الطبيب انها مصابة بالخرف...
ابتسمت دمعتها
أخرجت لهم قميصا دافئا من شغل يديها.. وصورة حفيدها الذي استبقت عمره قذيفة مقدسة!"
هذا النص الخاتمة الذي يختزل بشاعة ما يدور في اليمن من احتراب باسم المقدس.. عذاباتنا في اليمن والكل يرفع نصرة دين الله.. بل أن هذا النص من خلال الجدة والحفيدالقتيل بقذيفة مقدسة.. تذهب نا إلى مشارف القهر.. إلى تساؤلات حول مراجعة وعينا حول الغيبيات.. وحقيقة استمرارا قبح تجاوزته شعوب كثيرة.. ونحن لا زالنا نقدم دمائنا فداء للأمس.. ونعيش الأمس.. ولا نلتفت لا لحاضرنا أو نفكر قط بغدنا. مكبلين إلى ماضي لا يعنينا في شيء.. فقط حوله الطغاة إلى أدوات لمص دمائنا باسم المقدس. عذاباتنا هي نفسها عذابات شعوب ومجتمعات تعيش الحرب باثر رجعي.. وسفالة أمراء الحرب في أصقاع الأرض.. تلخص بذاءة القتل وقبحه على أسس مقدسة.. مع أن لا مقدس غير السلام والحرية والعدالة.. والإنسانية...
شكرا مبدعنا الجميل.. شكرا لنصوص تشهد بقدرة على تقديم ما يدهش .. وهي دعوة لقراءة هذه المجموعة وتناولها بالقراءات الموسعة.. تلك النصوص المبهجة والمختلفة.. أيضا دعوة للبروفيسورة آمنة يوسف المعتكفة هذه الأيام على دراسة مستفيضة للق ق ج في اليمن بأن تضم إلى دراستها هذه المجموعة المختلفة.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- واقعية سيرية .. ايدلوجية الطرح في رواية عبد الرحمن خضر -شرخ ...
- لابوانت.. رواية السخرية السوداء.. وتشظي الهوية.
- المرواني يمزج بين فنون الشعر والسرد في مجموعته- انبثاق ضوء-
- عادل سعيد في الأسايطة يكسر مسارات السرد.. ويعري التسلط....
- صلاح بن طوعري.. يلون نصوص بغموض السحر.. سحر جزيرة سقطرى...
- قراءة في مجموعة قصصية لسلوى بكر
- قراءة في رواية مغربية
- قراة في رواية سنوات الغروب
- قراءة في رواية رايات الموت
- قراءة لرواية سيدات الحواس الخمس
- مقاربة حول رواية سيدات الحواس الخمس


المزيد.....




- أحمد القرملاوي يصدر روايته الجديدة “قميص لتغليف الهدايا”
- صدر حديثا دراسة بعنوان -الصورة غير النمطية للعربي في الأدب ا ...
- إكسبو 2020 دبي يحتضن أضخم نسخة مذهبة من القرآن الكريم
- حفل اشهار كتاب القدس من منظور مختلف تحت رعاية الشيخ عكرمة صب ...
- معرض عمّان الدولي للكتاب 2021 يخفض رسوم المشاركة
- تصدر قريبًا رواية بعنوان -الرؤية في ليلة معتمة-، ترجمة طلعت ...
- حسونة المصباحي يصدر كتابه -يوميات الكورونا-
- صدور كتاب -جدل التجارب في الفيلم الوثائقي- لمحمد بشتاوي
- طارق الطاهر يصدر كتاب -تاريخ جديد للسيرة المحفوظية-
- أحمد علي الزين يصدر روايته الجديدة -أحفاد نوح-


المزيد.....

- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد
- أهمية الثقافة و الديمقراطية في تطوير وعي الإنسان العراقي [ال ... / فاضل خليل
- كتاب (منهج الاخراج) / فاضل خليل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الغربي عمران - رياح محمد الشميري في قصاصة عنيدة المضامين ذاهبا بها لمناقشة المقدس