أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل عودة - حتى لا يدفع الابرياء ثمن الجنون السياسي !!















المزيد.....

حتى لا يدفع الابرياء ثمن الجنون السياسي !!


نبيل عودة
كاتب وباحث

(Nabeel Oudeh)


الحوار المتمدن-العدد: 1604 - 2006 / 7 / 7 - 10:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تطورات الازمة الحالية في جذورها الموقف الاسرائيلي المتعنت الرافض للخيار الدمقراطي للشعب الفلسطيني , بانتخابة حماس .
ما فعلته اسرائيل هو الحديث غير المتزن وغير المسؤول , والذي رافقته خطوات عملية لحصار , ليس حكومة حماس , انما الشعب الفلسطيني , عبر سد كل منافذ الحياة امامه , وتجويعه وشل مرافقه الاقتصادية الضعيفة اصلا والتهديد المتواصل بالمزيد من الضربات . وحتى المؤسسات والجمعيات الخيرية يطولها التدمير وتشل اعمالها الانسانية .
هذه السياسة الاسرائيلية تكشف الطابع السياسي الذي يعتمد التصريحات التهديدية , والاعتماد على الالة العسكرية الجاهزة دائما في التعامل مع الفلسطينيين بعنف لا يبقي مكانا للتفكير .
الم يكن من واجب حكومة تدعي ان أمن سكانها يقف في رأس سلم أولوياتها , ان تقبل خيار الشعب الفلسطيني .. . وتتعامل مع حكومته المنتخبة بدون حساسيات ولغة استعلائية من التهديد والبطش ؟ ما فعلته حكومة اولمرت – بيرتس هو التحصن وراء مواقف والتزامات بالعمل على التصعيد كخيار وحيد في التعمل مع الحكومة الفلسطينية , وبالتالي مع الشعب الفلسطيني كله .
التصرف الاهوج وغير العقلاني الذي نفذته الحكومة الاسرائيلية باعتقال وزراء حماس واعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني , ليست له علاقه بالجندي المخطوف , انما هو استمرار للموقف الاسرائيلي المتطرف من حكومة حماس , ومن خيارات الشعب الفلسطيني . وليس سرا ان الواقع الاجتماعي والاقتصادي المأساوي في مناطق السلطة الفلسطينية , والذي هو نتيجة مباشرة للسياسات الاسرائيلية كانت له حصة اساسية في هذا الخيار .
اسرائيل اضاعت خلال الاشهر الماضية فرصة هامة في التعامل مع الحكومة الفلسطينية المنتخبة , الامر الذي كان سيدفع حما س نحو تعميق تعاملها السياسي مع اسرائيل في البحث عن حلول للتعقيدات الناشئة , وخاصة قضية ما يعرف باسم صواريخ القسام واطلاقها على جنوب اسرائيل , ومنع التصعيد العسكري ...
ما زلت اعتقد ان اقصر الطرق للخروج من هذه الازمة هو الحوار السياسي .. ان موقف حكومة اسرائيل التي تعتقد انه يمكن اسقاط حكومة حماس بالقوة العسكرية , له جانب آخر قد يكون اكثر خطورة على نوع العلاقات التي تسود بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي , لايمكن تقدير هذه المخاطر اليوم , ما يمكن قوله ان الجانبين سيدفعان ثمنا رهيبا للسياسات التي لا تعرف الا لغة المدافع , وسياسة " الجنون " .
ان الحوار مع ممثلي حكومة الشعب الفلسطيني , وبغض النظر من يشكل هذه الحكومة , هي الطريق الاكثر امانا وقصرا لحل الاشكاليات المعلقة , بما فيها ايضا قضية الجندي المخطوف . ان الحوار مع حماس يعني تعميق طابعها السياسي على حساب طابعها العسكري , وهذا ما فشلت حكومة صاحب البيت اولمرت في تحقيقه .
ثبت في الماضي ان التهديدات لا تقود الا الى المزيد من التمسك بالمواقف القصوى . اولمرت حقا في ازمة شخصية , لم يترك لنفسه مساحة للمناورة السياسية واشد ما يخيفه ان يظهر بالخنوع والضعف , خاصة وانة وريث لجنرال مثل شارون . شريكه في الورطة السياسية الجديدة وزير الامن عمير بيرتس أحرق نفسه نهائيا داخل صفوف حزبه ايضا , حيث تشتد المعارضة لنهجه في الاستسلام للجنرالات المدفوعين بمحركات الانتقام . وتبقى اقصر الطرق امام اعادة التهدئة هي لغة الحوار .. هذه الطريق مستبعدة حتى الآن من حكومة اولمرت , لذا نسمع كل يوم عن تصعيد اهوج جديد , ونسمع كل يوم تهديدات بلهجة عنف قصوى . للأسف الدور المتوقع من حزب العمل , في الحفاظ على بعض العقلانية في الممارسة السياسية وفي الفعل العسكري , هي الغائب الكبير .. لذا ليس بالصدفة ان عمير بيرتس في وضع مأزوم داخل حزبه ويتوهم ان " تحقيق النصر " في هذا الصدام مع حماس سيرفع اسهمه . يجب ان نلاحظ ان حزب العمل الذي اوصل عمير بيرتس هو حزب مختلف .. وليس بالصدفة استبعاد عمير للشخصيات المركزية التي شكلت الوجه الجديد لحزب العمل في السياسة الاسرائيلية , وخاصة رئيس جامعة بن غريون سابقا البروفسور افيشاي برافرمان الشخصية الاقتصادية المرموقة عالميا , والاشتراكي الدمقراطي في جوهر تفكيره , والذي كان من المتوقع ان يشغل منصب وزير المالية , ولكن عمير استبعده ليحصل على وزارة الدفاع ويبقى الشخص " الاول" داخل حزبه .. وعليه استبعد شخصيات اساسية اخرى من طاقم العمل الوزاري لخوفة من منافستها له على قيادة حزب العمل امثال عامي ايلون ومتان فيلنائي , وليضمن عدم منافستهم له مستقبلا .
ولكن سقوط عمير هو سقوط مدو .. وكل مناورته للحفاظ على مكانته تعتمد الان على غياب العقل وانتصار جنون صاحب البيت .. واعني اعطاء الالة العسكرية حرية التصرف وتحقيق " الانتصار " !!
الموقف الامريكي لا جديد فيه ويطلب من الجانبين "ضبط النفس " .ربما ضبط النفس هو قطع التيار الكهربائي عن مليون فلسطني وتعريض حياة الاف المرضى لخطر الموت نتيجة انهيار الخدمات الطبية. او ربما تشريد عشرات الالاف باوامر عسكرية هو ضبط اسرائيلي آخر للنفس ؟ او ربما جنون صاحب البيت في اسرائيل هو ضبط للنفس ؟
هذا ضبط النفس سيقود الى المزيد من انهار الدم التي كنا نظن انها اصبحت وراءنا .. وهنا يبرز فشل حكومة اولمرت _ بيرتس , التي حولت ضبط النفس ال جنون نعرف انفلاته , ولكن لا احد يعرف نهايته .
التطورات المأسوية الاخيرة تقف ورائها سياسة مغلقة ترفض التعامل مع مؤسسات الشعب الفلسطيني المنتخبة .. ربما يريدون في اسرائيل انتاج شعب فلسطيني آخر ينتخب حسب اوامر اولمرت ومن سبقوه ؟!
خطف الجندي كانت مسألة سهلة الحل .. الاجتياح والقرارات التي يتخذها رئيس الحكومة اولمرت وهو بحالة "جنون " وينفذها جنرالاته تعيد الموقف الى بداياته الدموية وتعقد ايجاد الحلول وتجعلها اكثر كلفة للجانبين . من المؤلم ان العالم يواصل صمته و "ضبط النفس " حسب الرغبة الامريكية .. والعالم العربي كعادته لايهمه الامر ما دام أمن الانظمة والتوريث لا يتأثر بالدم الفلسطيني .. هذا الوضع جر في السابق ويلات , دفع ثمنها الابرياء من الفلسطينيين والاسرائيليين , وطالت دولا اخرى .. وهذا ما يجب وقفه الان .. حتى لا يصبح الجنون لدى طرف من الاطراف , كارثة يدفع ثمنها الجميع !!



#نبيل_عودة (هاشتاغ)       Nabeel_Oudeh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذباب على موائد الادب
- خلفية الاجتياح الاسرائيلي للقطاع
- دراسة علمية رصينة حول اليهودية بقلم مفكر وناقد عربي
- رسالة الى وزير الامن عمير بيرتس / سقوط امنون دانكنر
- هل يتحول المجتمع العربي الى مجتمع لا ثقافي ؟
- صحافة بلا تفكير وبلا تنوير لا مستقبل لها
- الفجر يولد من جديد
- على بساط البحث من يخاف من المراكز الثقافية في البلدات العربي ...
- ماذا تبقى من ثقافتنا المحلية
- من اجل صياغة برنامج فكري سياسي حديث
- الحداثة كجذور للحضارة الانسانية
- درس في النقد - 2
- شاعر أصيل
- درس في النقد
- تسالي
- المطار
- نحو التغيير والاصلاح
- الابداع الثقافي والثرثرة المدمرة
- غريب يدخل حارتنا
- جنازة


المزيد.....




- مبادرة أمريكية جديدة لتوحيد السلطة في ليبيا، هل تنجح هذه الم ...
- 4 أطعمة قد تكون أكثر فائدة عند تجميدها أو تعليبها
- موسكو تعتبر تفجير موناكو إشارة تحذيرية لأوروبا حول أخلاقيات ...
- الصين ترسل دورية جديدة لخفر السواحل شرق تايوان
- بريطانيا: آندي بورنهام يستبعد انتخابات مبكرة ويتعهد بمواصلة ...
- 12 مصابا بهجمات مستوطنين وتوسع استيطاني جديد في الضفة الغربي ...
- تشييع شعبي حاشد لخامنئي في اليوم الثاني من جنازته
- ترمب يفتتح احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال أمريكا بمهاجمة ال ...
- شاهد.. ترامب يخرج عن النص أثناء قراءة قصة للأطفال
- يورغن كلوب مدرباً لمنتخب ألمانيا.. شراكةٌ طال انتظارها!


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل عودة - حتى لا يدفع الابرياء ثمن الجنون السياسي !!