أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد كشكار - في تونس اليوم فئتان متصارعتان بصمت، فمِن أي فئة أنت وفي أي موكب تسير؟














المزيد.....

في تونس اليوم فئتان متصارعتان بصمت، فمِن أي فئة أنت وفي أي موكب تسير؟


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6683 - 2020 / 9 / 21 - 10:03
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ملاحظة
للأمانة العلمية، أسلوبُ المقال أسفله أسلوبٌ مستوحَى من طُرفة بعنوان "العهد الجديد"، ص 86 من كتاب "البدائع والطرائف"، جبران خليل جبران، دار المعارف، سوسة-تونس، الطبعة الثانية، 1997، 148 صفحة.

في تونس اليوم فئتان متصارعتان بصمت: فئة صادقة و فئة غشاشة. أما الفئة الغشاشة فحتما لن تبنيَ لنا غدا أفضل. وأما الفئة الصادقة ورغم نُدرتها فلن يبنيَ تونس غيرها وهي مطالَبة بتوسيع دائرة صدقها ولو بالتضحية ببعض نفسِها ونفيسها.

تعال وأخبرني ما أنت ومَن أنت ومِن أي فئة أنت وفي أي موكب تسير؟
1. أأنت نقابي يريد أن ينتفع لوحده من النشاط النقابي؟
أم أنت نقابي يريد أن ينفع منظوريه وينتفع هو أوتوماتيكيا من النشاط النقابي؟
إن كنت من الفئة الأولى فأنت انتهازيٌّ.. أنت نبتة طفيلية وجب اقتلاعها قبل أن تتفرع جذورها لأنك كلما ارتقيت نقابيا أكثر كلما أصبحت قدرتك على إدارة النفاق أكبر، أنت منافق بالاحتمال وبالقوة (philosophie : hypocrite en puissance)، منافق لم يرث النفاق في جيناته بل اكتسبه في حياته.
وإن كنت من الفئة الثانية فأنت بذرة طيبة وجب على العمال رعايتها دون شطط حتى لا تعلو كثيرا فيستحيل عليهم قطف ثمارها، ولو كنت أمينا صادقا فثق أنك لن تتجاوز حتما عضوية نقابة أساسية أو رئاستها.
للأسف الشديد فإن الفئة الأولى سائدةٌ في مجتمعنا التونسي أما الثانية فمهمّشةٌ!

2. أأنت مُصلٍّ يتردد على الجامع خمس مرات في اليوم وخارج الجامع تاجر يحتكر الضروريات ليبيع بعشرة دنانير ما ابتاعه بدينار.. مدرّسٌ يعطي دروسا خصوصية أسبوعية لخمسين أو مائة تلميذ من تلامذته وغير تلامذته، خارج المؤسسة التربوية العمومية أو الخاصة، في ظروف غير صحية وغير بيداغوجية ويمتص عرق أوليائهم باسم العلم.. موظفٌ متقاعسٌ.. حِرَفيٌّ غشاشٌ.. طبيبٌ تاجرٌ.. قاضٍ مرتشٍ.. محامٍ متحيّلٍ؟
أم أنت مُصلٍّ تقيٌّ يخاف ربه داخل الجامع وخارجه.. تاجرٌ يُسهِّل التبادل بين المنتِج والمستهلِك.. مدرّسٌ يقوم بواجبه على أحسن وجه داخل المؤسسة التربوية العمومية أو الخاصة وإن أعطي دروسا خصوصية فبمقابل مادي معقول ولِعدد قليل من غير تلامذته.. موظفٌ صاحب ضمير نقي حي.. حِرَفيٌّ كفءٌ أمينٌ.. طبيبٌ مؤمنٌ برسالته الإنسانية.. قاضٍ عادلٌ.. محامٍ عاشقٌ للعدلِ؟
إن كنت من الفئة الأولى فأنت خطرٌ على المجتمع ترددت على الجامع أو الحانة. ألا تعرف أن الله يراك داخل الجامع وخارجه وإن كنت أنت لا تراه داخل الجامع وخارجه؟ ألا تعرف أن الله ربما يسامح في حقه ولا يسامح في حق عبده؟ ألا تعلم أن أفضل طريقة للتقرّب من ربّك هي الإحسان لعبده؟ ألا تعي أن الله غنيٌّ عن خيرك ولا يضرّه شرّك؟ أتنافِق مَن يستحيل نفاقه؟ أتداهِن مَن لا يمكن أن يُداهَن؟ ألا تعرف أنك مكروه من الخالق قبل المخلوق؟ ربما نجحت في التحايل على الثاني فهل تتصور ولو للحظة أنك ستنجح مع الأول؟
وإن كنت من الفئة الثانية فأنت في الطريق المستقيم شَكَرَكَ الناس أو جحدوك.
للأسف الشديد فإن الفئة الأولى متواجدةٌ أكثر من الثانية في مجتمعنا التونسي ولو كنا عكس ما نحن عليه اليوم لَكُنا عدَونا وسبقنا ظلنا ولَكُنا من أوائل الدول المتقدمة ولَصَلُحَ أمرُنا وكُنا عن جدارة "خير أمة أخرِجت للناس" ولَكُنا قدوة ورحمة للعالمين ولَما كان حالنا اليوم كما هو عليه اليوم!

3. أأنت معارضٌ يتخذ المعارضة زينة وخطابا مفرغا من الصدق والإيمان، معارضٌ ناقد متحمس للسلطة، في الاتحاد والمقاهي والملتقيات، وهو في واقعه مدرسٌ يتأخر عن الالتحاق بقسمه 25 دقيقة في فترة الراحة أو موظفٌ لا تجده إلا نادرا في مكتبه أو طبيبٌ يجدد لك عطلة طويلة الأمد دون أن يرى وجهك أو متقاعدٌ يتمتع بجراية وهو لم يعمل بإخلاص يوما واحدا في حياته المهنية؟
أم أنت معارضٌ يقوم بواجبه في عمله ويلوم المتقاعسين عن القيام بواجبهم، مسؤولين كانوا أو عمالا أو موظفين؟
إن كنت من الفئة الأولى فأنت كالحرباء ذو لونين ولا يحق لك نقد الآخرين على فعلٍ تأتي أنت بمثله أو أشنع منه.
وإن كنت من الفئة الثانية فأنت متماهٍ مع نقدك صادقٌ في لومك ويحق لك أن تقسو على الفئة الأولى وأمثالها كما يحلو لك وكما تشاء.
للأسف الشديد فإن الفئة الأولى تتكاثر في مجتمعنا التونسي بسرعة أكبر من الفئة الثانية وإلا لَما احتجنا للنقد أصلا!

إمضائي: نفسي مثقلةٌ بالأحلامِ فهل مِن بين القُرّاءِ مَن يشاركني حُلْمِي ويخفّف عني حَمْلِي؟




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,063,992,998
- مفاهيم إسلامية إشكالية أودُّ لو تُطرَحُ على عموم التونسيين ل ...
- صرخةُ كشكارْ ضد أندادِه الكِبارْ !
- حكايةٌ مسيحيةٌ طريفةٌ جدّاً !
- حكايةٌ جزائريةٌ طريفةٌ: للعبرةِ وليستْ للمزايدةِ !
- سلوكٌ حضاريٌّ مثاليٌّ بغض النظر عن دِينِ مَن قام به، في الآخ ...
- ظاهرة المحافظين في العالم (البروتستانت والسلفيين) ؟
- تخلفُنا في تونس: هل هو نِتاجُ عقليتنا -المتخلفة- أمْ نِتاجُ ...
- ما هي الصفة الأساسية اللصيقة بالأشياء غير النافعة ؟
- السلفية الجهادية، حركة رجعية دولية ومسلحة ؟
- إشكالية خطأ التلميذ في المدرسة؟
- جيلُ الشيوخِ جيلِي، جيلٌ كالطبلِ، الخطاب العالي والوِفاض الخ ...
- اليسار في العالم يسارات مختلفة المسارات؟
- دُعَاءُ الغَضَبْ !
- صراع نقابة التعليم مع وزارة التربية: يبدو لي أن الوالدتين ظه ...
- أكبرُ سَقْطةٍ أخلاقيةٍ مهنيةٍ ممكن يقع فيها مدرّسٌ نقابيٌّ ؟ ...
- حَفرٌ أركيولوجِيٌّ في نِضالِيةِ أستاذ ثانوي (مقامةٌ همذانيةٌ ...
- نحن الأساتذة، إذا كان الإضراب قدرنا فأضعف الإيمان يدعونا للا ...
- سؤال في مقهى بلميرا: لماذا لم يتوحد اليسار التونسي المتحزب ا ...
- يبدو لي أن للمعرفةِ في حمام الشط أربعةُ مستوياتٍ؟
- لا نائبَ للفقراءِ إلا النوّابْ ولا رازقَ إلا الرزّاقْ!


المزيد.....




- الصحة السعودية: لقاح كورونا مجاني ونطمح أن يغطي 70% من سكان ...
- بعد رفضه الهزيمة.. ترامب يوافق على بدء نقل السلطة لإدارة باي ...
- محاموه: حبس الناشط المصري جاسر عبدالرازق 3 أيام بـ-الانفرادي ...
- محاموه: حبس الناشط المصري جاسر عبدالرازق 3 أيام بـ-الانفرادي ...
- صحيفة: السعودية تعفو عن كافة من صدر بحقهم حكم بـ-الجلد التعز ...
- عقيلة رئيس أذربيجان تنشر فيديو له وهو يقود سيارة مصفحة بمدين ...
- بنيامين نتنياهو وبن سلمان: مسألة مبدأ
- الصين تدعو دول العالم إلى المشاركة في مشروعها القمري
- ترامب يختار أسماء الديوك الرومية التي -سيعفو عنها-
- شاهد: ترامب يلعب الغولف ولا يزال يرفض الإقرار بهزيمته أمام ب ...


المزيد.....

- صيرورة الإنسان العاقل (منعرجات تطور الجنس البشري) / مصعب قاسم عزاوي
- أسرار الدماغ البشري / مصعب قاسم عزاوي
- الفلسفة الأوروبية نهاية القرون الوسطى / غازي الصوراني
- فلسفة عصر الاقطاع في أوروبا منذ القرن السادس حتى الرابع عشر / غازي الصوراني
- عقول عظيمة - مفاتيح الاتصال المعرفي مع الفكر العالمي / مصعب قاسم عزاوي
- شروحات ختامية حول تأثير الفلسفة الإسلامية في العصور الوسطى / غازي الصوراني
- ابن رشد ( 1126 م. _ 1198 م. ) / غازي الصوراني
- نقد الاركونية / الحلقة الخامسة / رواء محمود حسين
- الله ذلك المجهول / جواد بشارة
- الفلسفة الإسلامية والعلم / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد كشكار - في تونس اليوم فئتان متصارعتان بصمت، فمِن أي فئة أنت وفي أي موكب تسير؟