أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم مشارة - نهر التطبيع














المزيد.....

نهر التطبيع


إبراهيم مشارة

الحوار المتمدن-العدد: 6676 - 2020 / 9 / 14 - 16:24
المحور: القضية الفلسطينية
    


تقول الأسطورة أن نهرا في مملكة من الممالك حال فجأة وكان كل فرد من رعايا المملكة يجن إذا شرب من النهر وهكذا جن كل من في المملكة إلا الملك وكاتم أسراره لكنه صادف مشكلة كيف يحكم شعبا مجنونا وهو عاقل؟ صمد أول الأمر لكن في النهاية قرر أن يشرب هو وكاتم سره من النهر ليحكم الرعية المجنونة .
هل صار التطبيع هو نهر الجنون وهكذا على كل الحكام العرب أن يطبعوا ليحكموا رعاياهم؟
في قصيدة قديمة لنزار قباني عنوانها متى يعلنون وفاة العرب؟ يقول فيها:

أنا منذ خمسين عاما،
أراقب حال العرب.
وهم يرعدون، ولايمطرون...
وهم يدخلون الحروب، ولايخرجون...
وهم يعلكون جلود البلاغة علكا
ولا يهضمون...
***
أنا منذ خمسين عاما
أحاول رسم بلادٍ
تسمى مجازا بلاد العرب
رسمت بلون الشرايين حينا
وحينا رسمت بلون الغضب.
وحين انتهى الرسم، ساءلت نفسي:
إذا أعلنوا ذات يومٍ وفاة العرب...
ففي أي مقبرةٍ يدفنون؟
ومن سوف يبكي عليهم؟
وليس لديهم بناتٌ...
وليس لديهم بنون...
وليس هنالك حزنٌ،
وليس هنالك من يحزنون!!
الأكيد أن الزمن الذي كتب فيه الشاعر نزار هذه القصيدة كان أفضل من هذا الزمن فالأيام تترى هوانا وذلا وضعة واليوم الذي يمر أفضل من تاليه فلن ينتصف القرن قبل أن نرى تهويدا لشبه الجزيرة العربية ثم يستدير المارد العبراني أو العنقاء العبراني الذي بعث من رماده إلى سائر بلاد العرب وسوف يدفع الجميع المكوس والتعويضات عن كل ذرة رمل ملكها عبراني يوما ما ثم تركها سيدفعون التعويضات بكل أريحية. هل هذا سوف يحدث ؟ بالتأكيد سيحدث فإذ رأيت حجرا يسقط بتأثير الثقالة فلا تشك بارتطامه بالأرض وإنما تعلم قوانين الفيزياء لتحسب عجلة الجاذبية وسرعة السقوط أما الارتطام فلا مرد له.
في مقالتي" هموم تربوية وأكاديمية عربية" المنشورة في جريدة القدس العربي بتاريخ09أكتوبر 2019 تحدثت عن الجوائز النفطية وكان الهدف تبيان كيف تم تمييع الثقافة وتحويلها إلى سلعة تجارية مثل إيف سان لوران ولاكوست وبيار كاردان لقد تم منذ التسعينات الالتفاف على العواصم الثقافية العربية العريقة كالقاهرة وبيروت ودمشق وبغداد وصنعاء والرباط تلك التي شهدت أمجاد الشعر والنثر والفكر والشموخ والصمود وهي العواصم العريقة منذ العصر القديم ،لقد تم الالتفاف عليها وتحولت عواصم الثقافة إلى مدن الخليج " مدن الملح" كما يسميها الروائي الراحل عبد الرحمن منيف حيث الثقافة مثل الأفلام الأمريكية والعطور الفرنسية والغرض فصل الذاكرة العربية عن محيطها الطبيعي العواصم العربية العريقة أي العواصم من القواصم.
وهل كان انفجار مرفأ بيروت حادثا مدبرا يتزامن مع حادثة التطبيع هذه أم حادثا عرضيا يجري الاستثمار فيه ؟ والإجهاز على آخر خلية مقاومة في الشرق الأوسط ،لبنان الصغير بجغرافيته الكبير بثقافته ومواقفه وتاريخه لبنان الذي علم الإنسانية بالقلم وهداها أبجديتها ؟
وبيروت الصمود التي تختزن في أحشاء طرقاتها قصة الإباء وفي تلافيف مخها أنوار المعرفة ؟ وفي جذوع أرزها الثبات وفي قمم جبالها الشموخ.
في قصيدة قديمة للشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان تتحدث عن الشقيقات السبع اللائي تحذرمنهن فلسطين ،نفس النغمة تسمعها في آهات الشعراء المقاومين من إبراهيم طوقان إلى عبد الرحيم محمود إلى فدوى طوقان وأبي سلمى و محمد القيسي إلى سميح القاسم ومحمود درويش إلى عز الدين المناصرة وغيرهم تقول فدوى طوقان من قصيدة(نبوءة العرافة):
لكنما الرياح في هبوبها
تقول حاذري
إخوتك السبعة
تقول حاذري
إخوتك السبعة
وغني عن البيان أن الدول العربية التي انهزمت في حربها ضد إسرائيل سبع دول وقد سئل المرحوم ساطع الحصري لماذا انهزم العرب ضد إسرائيل في 1948وهم سبع دول فقال: انهزموا لأنهم سبع دول.
لكن ماذا يفعل المطبعون إزاء النصوص القرآنية التي تتوعد بني إسرائيل هل سنشهد قرآنا عربيا آخر مبتور الآيات على شاكلة كتب النحو الإنجليزي المختصرة؟
إن السلام العادل هو السلام الذي تفيض به القلوب وتتمثله الأرواح ولن يتأتى إلا بإعطاء كل ذي حق حقه أما السلام المفروض سلام الخروف والذئب فمصيره الفشل ولو بعد لأي ولو بعد زمن طويل كأنه الأبد.
لهذا ففي ذرات حائط الأقصى وفي سمائه وفي دروب القدس ملايين اللاءات فمازال حنظلة الشهيد ناجي العلي مقاوما ورافضا وسيهزم بعناده ولامبالاته جحيم الآلة الإعلامية التي سوقت للتطبيع على جثث الضحايا الأبرياء وزيتونهم وأرضهم وسكوت العرب المولعين بالكراسي والمناصب ولو رهنوا شعوبهم.



#إبراهيم_مشارة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد الماغوط: تراتيل المواجع على أرصفة المقاهي
- هلاوس العربي الأخير الذي لم يصب بالعدوى
- الجزائر تستعيد رفات شهدائها من قادة الثورات الشعبية
- تجربة في الحجر الصحي
- أدب الكوارث
- كرم المغرب عن إسهامات المغرب في الثقافة العربية
- رصاصة الرحمة عالم ما بعد كوفيد19
- عدد تذكاري لنشاط الأدب المهجري بأستراليا
- خواطر تشوش الخاطر: في الثقافة والتربية والدين
- خواطر الكاتب العربي أبي السعد المتفائل
- الألم والإبداع : الروح في حضرة الموت
- يا أيها الفرح زرنا مرة في السنة حرام تنسانا بالمرة... ...
- ظلال المعاني
- من هنا وهناك أفكار ع الماشي
- حلم سريالي
- شجون الحديث في شؤون عربية
- SMS حول الكتابة
- أريد أن أخون الرمانة
- كلمات
- المجد للرافضين


المزيد.....




- فستان تعود إليه للمرة الرابعة.. ماذا ارتدت الملكة ليتيسيا خل ...
- بعد إطلالات بطن الحمل.. آن هاثاواي بفستان كوتور أسود في نيوي ...
- ماذا نعلم عمّا حدث برحلة -فلاي دبي- المتجهة إلى تل أبيب بعد ...
- رحلة نهرية عبر الزمن: كيف حوّلت السفن الكهربائية موسكو إلى م ...
- مصدر يرد على تقارير حول مشاركة مصر في اجتماع نتنياهو السري ف ...
- -لادا أزيموت- تخرج إلى النور.. خبير يلقي الضوء على تفاصيل أو ...
- تصعيد إسرائيلي في غزة ولبنان.. معارك شرسة في اليمن ومساعٍ لل ...
- نهاية مهمة التحالف في العراق بعد أكثر من عقدين.. انسحاب أمير ...
- طائرة من دبي إلى تل أبيب تثير استنفارًا إسرائيليًا.. إنذار ي ...
- السلحفاة البحرية الخضراء -جوراسّيك- تعود إلى المحيط الأطلسي ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم مشارة - نهر التطبيع