أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زهراء الياسري - الارتداد عن الدين و عن انتماء الإنسان لحزبه (حوار حقيقي بين شخصيتين)















المزيد.....

الارتداد عن الدين و عن انتماء الإنسان لحزبه (حوار حقيقي بين شخصيتين)


زهراء الياسري

الحوار المتمدن-العدد: 6663 - 2020 / 8 / 31 - 16:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في حوار حقيقي كنت شاهدة عيان عليه بين شخصين بالغين سأقوم فقط بأخفاء الأسماء لكي لا يؤخذ بالقصد لشخصين كانا صديقين و قد عاتب الأول صديقه على تركه ما كان يشترك فيه معه:

©اهلا بصديقي الذي ترك كل ما عملنا به لفترة طويلة.

®اهلا بك يا صديقي القديم لقد اشتقت إليك كثيرا (ابتسامة تعلو وجهه).

©لقد خذلتنا جميعا.. لقد خذلت ما عملنا به و ما اجتمعنا عليه و ما تكلمنا فيه و ما خططنا لأجله. (يقولها بعتب غليظ)

®أهدأ يا صديقي أهدأ فحسب (مشيرا إليه بيديه للجلوس).

©اريد ان أسألك سؤال و اجبني بكل ما تقدسه،،هل كنت تكذب علينا حين حضرت معنا كل تلك الاجتماعات و الجلسات و التنظير الذي كنا ننظره؟!! أخبرني.

®حسناً.. مبدئيا انت تعلم انني واضح و لم اكذب عليك انت بالذات مطلقاً و لكن ان كان هذا يشفيك و يريحك فقطعا لم اكذب ابدا.

©إذن لماذا تركت الخط و لماذا تركتنا و انسحبت بهدوء كاللصوص في مطلع الفجر، لماذا خذلتنا و انت تعلم أن أفكارك كانت تعطي نتائج إيجابية في النقاش؟!!

® يا صديقي العزيز أن النفاق الذي رأيته في وجوهكم و قلوبكم و المؤامرات التي تنخر الخط و المنتمين له جعلتني افكر الف مرة في وجودي أو عدمه، لقد كنت أراكم تبجلون الوضيع، الغبي، الجاهل، المعتوه، السفيه، الارعن.. انت من الناس حين حصلت حركة تغييرات في مجموعتنا فضلت أن تكون رئيسة خليتنا أكثر الناس جهلا و ترددا لم تكن تملك تعليم كافي و لم تكن تملك شجاعة و فصاحة كما يجب أن يمتلكها المرء في موضع القيادة.. فلماذا تلومني و انا لم أقم بلومك مطلقاً لأنك فضلت عني الجاهلة السفيهة؟!!

©نعم هذا صحيح و لكن انت تعلم أنها أقدم منك انتماءا و نحن نفضل القدامى على الجدد لأننا نؤمن انه يعلم أكثر منك عن أفكارنا و أسرارنا.

® إذا كان الأمر كذلك فوجودي من عدمه سواء لقد قتلتم بنفاقكم و مؤامراتكم كل ما اعتقدت و تصورت انها ميولي و أفكاري و الوجهة التي ستنصفني .

تعليقي على هذا النوع من النفور و التباعد عن مبادئك أو انتماءاتك السياسية أو تصوراتك و عقيدتك هو كالتالي:

يولد الإنسان و بداخله كمية تساؤلات و دوافع و خليط متكامل من المشاعر و الرغبات و الأمور التي ينوي و يخطط لتأطيرها و تبويبها و حين يبلغ سن الرشد تبدأ تلك الانفعالات بالركود و الاستقرار و تحديد ملامح هوية و تصورات الفرد بما يراه مناسباً.
في علم النفس لا يؤخذ اي قانون أو نظرية ثابتة بعين الاعتبار و ذلك لأن النفس البشرية لا يمكن التكهن بتصرفاتها و إنفعالاتها و انقلاباتها و خباياها و قد يؤثر عامل البيئة و عامل الطبيعة ( الجينات الوراثية) في تكوين الصورة النهائية لشخصية الأفراد و رغم أنني لم اتخصص في علم النفس و لكنني قرأت عنه كثيرا و أعجبتني عبارات (سيجموند فرويد) و (أبراهام ماسلو) و (ديل كارنيجي) و كنت اصغي جيدا في الدراسة الجامعية لاساتذتي في مادة علم النفس التي كانت "مادة ثانوية" بالنسبة لي و من موجبات النجاح في الكلية.

يقول العلماء في علم النفس: أن الإنسان ليولد كورقة بيضاء تحتوي بصمة أهله الوراثية و لكن تكسبه البيئة التي ينشأ فيها صبغتها.

لذلك حين نرى أن أحدهم قام بتغيير دينه و معتقداته لم يغير شيئا اختاره بنفسه بل فرض عليه و لم يكن مقتنعا فيه بعد أن بلغ الرشد فأختار لنفسه دين جديد، اما فيما يتعلق بانتمائه لخط سياسي أو تيار أو حزب فهو أمر قناعي ينم عن اقتناع تام به و نادرا ما يُجبر الفرد على تشرب ميول عائلته السياسية و بالمجمل فأن كلا الدين و السياسة قابل للتفاوض و يستطيع الإنسان تغييره حسب ما يراه مناسباً.
و قد يستغرب البعض أن ينتمي شخص لتيار سياسي أو حزب أو جماعة و يدافع عنه و يؤمن به تماما ثم فجأة يترك كل شيء و يبتعد و هذا ما حدث في المحاورة أعلاه و قد يرجع السبب إلى فعل الصدمة الذي يتلقاه الإنسان بعد اندفاعه التام و مثابرته و كفاحه ثم ينصدم إلى الفراغ الحقيقي الذي يملأ جوف ذاك التيار أو الصراعات و المنافسات المظلمة و الدسائس التي يمتاز بها كل أفراد الفريق فيشعر انه من المحتمل أن يتعرض للاقصاء و للظلم و للأذى عاجلا أم آجلا فيفضل الانسحاب اما فيما يتعلق بالمحسوبية و القدم فأتصور أن السياسة لا تحسب بتلك الطريقة لان الذكاء و الدهاء و الإمكانية و التبحر في الاطلاع هو سيد الموقف و ماذا يفيد عنصر جاهل و تافه قديم مقارنة مع عنصر ذكي و مثابر جديد؟!!

اغلب التيارات السياسية و الدينية تشوبها شوائب تجعل الأشخاص تكتشف مواطن الضعف و الخوار بمرور الوقت و من أهم أسباب انسحاب الأفراد و تنحيهم هو عدم ترك مساحة حرة للفرد المنتمي للتعبير و العمل و التفكير و الأمر محصور فقط بيد القيادات و هذا ما يجعل روح الخمول و من ثم الضعف و الانحسار و الافول تصيب الأفراد غير المشتركين في صنع القرار حتى و إن كان من ذوي الهمة.

و أتصور أقرب مثال على كلامي هو الحزب النازي الذي اكتسح أوروبا و صال و جال تلاشى واندثر لان قيادة الحزب كانت بيد الفوهر و أشخاص قليلين لا يضاهون العدد الهائل الذي أصبح ينتمي و كذلك بقية الأحزاب السياسية و لذلك لم يكتب النجاح و البقاء الا لأحزاب اعتمدت نظرية إشراك الأفراد جميعا في اتخاذ القرار و وضع المناهج.
اما من ناحية المعتقدات الدينية فأن ركاكة الدين احيانا و بعض سلوكيات رجال الدين السيئة التي تعطي نموذجا معيبا بالإضافة إلى بعض التراكمات التي تطرأ على جوهر الدين من التحريف و النسخ و التناسخ و غيرها من المفاهيم قد تجعل الفرد يصاب بخيبة الأمل ثم الكراهية لدينه الذي يراه لا يلبي احتياجاته أو ميوله و رغباته فيضطر إلى التنحي و الانسحاب رغم المشاكل الجمة التي ستواجهه أولها محاربة عائلته التي لن تتفهم أنه ذو شخصية مستقلة و لديه ميول و آراء خاصه به و قناعات يجب احترامها،، بل يجب أن يكون مثلنا تماما و هذا ما جعل نظرية الفرض الاجتماعي الديني و السياسي هو من ينفر الأشخاص لان الدين يجب أن يكون عن قناعة تامة تصل بالمرء إلى مرحلة الرضى عن النفس و الارتياح و لكن لا حياة لمن تنادي.

اخيرا و ليس آخرا، لو يفكر مجموعة من الأفراد بحرية تامة بخصوص ما يجب أن يختاروا كـدين أو تيار سياسي لما تكاثرت العاهات المجتمعية التي نراها خاطئة و شاذة و سلوكياتها غير مقبولة و لكن من يفقه!!.



#زهراء_الياسري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رجب طيب أردوغان يلفظ أنفاس فرصته الأخيرة في إعادة إحياء أمجا ...
- آمال الشعب العراقي في القمة الثلاثية بالاردن و مكاسب العراق ...
- قوانين العراق القديمة أفضل من الحديثة(قانون حمورابي)
- انفجار بيروت تجسيد للصراع الإمبريالي الميليشياتي في الشرق ال ...
- من المسؤول عن سلسال الدم العراقي في ساحات التظاهر و الاحتجاج ...
- تثبيت شرعية التدخل الإيراني من أولويات الحكومات المتعاقبة في ...
- نورا شاكر السعيد.. قتلت على يد والدها لأنها تطلقت فقط
- رواتب رفحاء أموال لم تمسسها الأزمة المالية في العراق
- (صرخة احلام) كابوس جديد يضاف إلى السلسلة الدموية التي ترتكب ...
- شبح الحرق والقتل يطارد نساء العراق
- الإرهاب الذي يواجهه مجتمع البشرة السمراء جريمة مسكوت عنها في ...
- انتهاك حقوق الإنسان و الطفولة و جرائم القتل و الاغتصاب بحق ا ...


المزيد.....




- قائد الجيش الأمريكي في أوروبا: مناورات -الناتو- موجهة عمليا ...
- أوكرانيا منطقة منزوعة السلاح.. مستشار سابق في البنتاغون يتوق ...
- الولايات المتحدة تنفي إصابة أي سفن جراء هجوم الحوثيين في خلي ...
- موقع عبري: سجن عسكري إسرائيلي أرسل صورا للقبة الحديدية ومواق ...
- الرئاسة الفلسطينية تحمل الإدارة الأمريكية مسؤولية أي اقتحام ...
- السفير الروسي لدى واشنطن: وعود كييف بعدم استخدام صواريخ ATAC ...
- بعد جولة على الكورنيش.. ملك مصر السابق فؤاد الثاني يزور مقهى ...
- كوريا الشمالية: العقوبات الأمريكية تحولت إلى حبل المشنقة حول ...
- واشنطن تطالب إسرائيل بـ-إجابات- بشأن -المقابر الجماعية- في غ ...
- البيت الأبيض: يجب على الصين السماح ببيع تطبيق تيك توك


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زهراء الياسري - الارتداد عن الدين و عن انتماء الإنسان لحزبه (حوار حقيقي بين شخصيتين)