أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسيب شحادة - الأعجوبة في المظلّة














المزيد.....

الأعجوبة في المظلّة


حسيب شحادة

الحوار المتمدن-العدد: 6663 - 2020 / 8 / 31 - 01:13
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


الأُعجوبة في المظلّة
The Miracle in the Succah/Tabernacle
ترجمة ب. حسيب شحادة
جامعة هلسنكي


في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة، التي رواها راضي بن الأمين صالح صدقة الصباحي [رتسون بن بنياميم تسدكه هصفري، ١٩٢٢١٩٩٠، أبرز مثقّف سامري في القرن العشرين، مُحيي الثقافة والأدب السامريين في العصر الحديث، خبير بقراءة التوراة، متمكّن من العبرية الحديثة، العربية، العبرية القديمة والآرامية السامرية. جامع تقاليد قديمة، مرنِّم/ شمّاس، قاصّ بارع، كاتب أصدر حوالي ثلاثين كتابًا وهي مصدر لكتّاب ونسّاخ معاصرين، شاعر نظم قرابة الثمانمائة قصيدة، تعلّم منه باحثون كُثر عن التراث السامري؛ سمّاه المرحوم زئيڤ بن حاييم (١٩٠٧١٩١٣)، أعظم باحثي الدراسات السامرية في عصرنا ”أستاذي ومرشدي“] بالعبرية على مسامع ابنه الأمين (بنياميم)، الذي نقّحها، اعتنى بأسلوبها ونشرها في الدورية السامرية أ. ب.- أخبار السامرة، عدد١٢٥٠، ١٥ أيلول ٢٠١٧، ص. ٤٥٥٧. هذه الدورية التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها ــ إنّها تستعمل أربع لغات بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية والبرتغالية) بالخطّ اللاتيني.

بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، توزَّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري موزّعين على مائة وستين بيتًا تقريبا، وهناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين في الدراسات السامرية، في شتّى أرجاء العالم. هذه الدورية ما زالت حيّة تُرزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة المحرّريْن، الشقيقَين، الأمين وحسني (بنياميم ويفت)، نجْلي المرحوم راضي (رتسون) صدقة (٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).


”إبراهيم بن مفرج (مرحيب) صدقة الصباحي (هصفري)

سكن في عام ١٩١٢ في المنشية في يافا، إنسان تقي ورِع، هو إبراهيم بن مفرج صدقة من آل الصباحي. وقد عُرف عنه أنّه مِضْياف لا محاباةَ عنده ولا يعرف الخوف، لأنّ الله كان في عونه وحماه من كلّ الأعداء الذين نووا مضايقته.

أحبّ كلُّ الجيران والأقرباء إبراهيمَ، وكانوا يُرسلون له الهدايا من وقت لآخرَ، بمناسبة عيد أو فرح عائلي. كما دأب على زيارته وُجهاء من أماكن نائية للتعرّف عليه واستشارته، إذ اعتبروه حُجّة في شؤون الدين والشريعة. وكان إبراهيم ينظُم شعرًا دينيًا ومديحًا للخالق الأعلى، ليُغدق نِعمَه على طائفة السامريين الصغيرة ويُكثر من عددها.

مضت أيّام الغُفران وتطهّرت نفس الإنسان، كي تشترك في فرح الأعياد. أقام إبراهيم مِظلّة رائعة الجمال بين جدران بيته من حيث الأغصانُ والفواكه. وكلّ من دخل هذه المِظلّة الجميلة والمباركة كان يُسبّح الباري الذي خلق بحكمته عبادَه.

وتُطلق طائفتنا على السبت الواقع ضمن سبعة أيّام عيد العُرش اسمين: سبت جنّة عدن من جهة وسبت عيد العُرُش من الناحية الأخرى. وفي هذا السبت زار ثلاثة من اليهود المتديّنين/الحسيديم المقدسيين بيتَ إبراهيم لطرح أسئلة تتعلّق بشرائع التوراة وللتمتّع ببهاء مِظلّته.

الأسئلة والأُعجوبة

دخل المتديّنون المظلّة، طرحوا تحيّة ”كلّ شيء حصل بكلامه“، جلسوا على البُسُط المفروشة على المصطبة، وتناولوا ممّا على المائدة من طعام وشراب. بعد ذلك سألوا إبراهيم: بناء على ماذا تُقيم مظلّتك بين جدران البيت وليس في الخارج؟ أجابهم إبراهيم: أوّلًا، كنّا نقيم عُرُشنا خارج البيوت وعندما كثُرت أعمال الشغب والمجازر ضدّ السامريين، انزوى أبناء السامريين في بيوتهم؛ ومنذ ذلك الحين، بدأنا بإقامة المظال في البيوت.

لم يكتف المتديّنون بهذا فسألوا - ألا تُمَسّ قدسيةُ المِظلّة المقامة بين جدران البيت؟ ردّ عليهم إبراهيم ببشاشة: انتظروا قليلًا لأُثبتَ لكم أنّ القُدسية لا تُمَسّ؛ ها لكم العلامة؛ أقرأُ الآية ”إسمع يا إسرائيل“ ثمّ مزمور لعيد العرش وستتحرّك أغصان المظلّة وفواكهُها فورا. وعند توقّفي ستتوقّف حركتها؛ ولكن لديّ شرط واحد: أَغْلقوا باب غرفة المظلّة وجميع نوافذها.

قام المتديّنون للحال بتنفيذ طلب إبراهيم. وحالًا استهلّ بتلاوة الآية وبمزمور العُرش؛ وللحال تحرّكت أغصان المظلّة وفاكهتها. خوف شديد انتاب المتديّنين، سقطوا أرضًا ولم يقووا على النهوض خشية من مجد الله الذي حلّ على المظلّة.

أنهى إبراهيم نشيده، فسكنت أغصان المظلّة وفاكهتُها وعادت كما كانت من قبل. شعر المتديّنون أنّ عبئًا ثقيلا قدِ انزاح عن كاهلهم، خرجوا خارج المظلّة لاستنشاق الهواء، لأنّهم أحسوا بضيق شديد غشيهم.

شكر إبراهيم اللهَ الذي أغدق عليه بنعمه، وأعطاه علامة كما طلب“.



#حسيب_شحادة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تتمة لمقال: كتاب عن اللهجة الفلسطينية
- إصدار جديد عن العربية الفلسطينية
- كتاب جديد عن العربية الفلسطينية
- ما زال ٱنتهاك قواعد اللغة الأساسية والاستخفاف بها يسرحا ...
- الكافر من حَسْپين
- المستوى الصوتيّ للهجة كفرياسيف
- لأنّ اللهَ أخذه
- كتاب جدير بالقراءة
- أمر مرسل في حلم رسول
- عيّنة من معجم لهجة آزِخ العربية
- الموسمية اللاذعة
- إلى متى انتهاك قواعد العربية والاستخفاف بها؟
- جيبة خاوية وبجانبها أجر
- تتمة: نظرة على اللهجة الماردلية
- نظرة على اللهجة الماردلية العربية
- النصّ الكامل لمقالي: نظرة على اللهجة الماردلية العربية
- فقدانات ولَقايا
- لمحة عن الكتابة لدى الشعوب السامية
- ويكون إذ يصرُخ إليّ فأسمع
- تدحرجات الساعة


المزيد.....




- باريس وروما تقدّمان لكييف منظومة دفاع متطورة من طراز مامبا
- البنتاغون لـCNN: رصد منطاد تجسس صيني آخر يمر عبر أمريكا اللا ...
- البرازيل تغرق سفينة حربية -متقاعدة- في مياه المحيط رغم مخاوف ...
- -الدوما- الروسي يصف حزمة المساعدة الأمريكية الجديدة بأنها -ج ...
- وسائل إعلام: باكستان تحجب ويكيبيديا بسبب محتواها -الكافر-
- الطقس: أمريكا وكندا تعانيان موجة صقيع -تحدث مرة واحدة في الج ...
- -لا نحب شراب القيقب-.. مجموعة -روسيا سيفودنيا- الإعلامية تعل ...
- بسلاح بلاستيكي..محاولة سطو -غبية- لمحل صرافة في الأردن (فيدي ...
- طهران ترد على تصريحات ماكرون -المعادية لإيران- وتوجه نصيحة ل ...
- الولايات المتحدة والترويكا الأوروبية تدعوان إيران لتنفيذ الت ...


المزيد.....

- عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر / أحمد رباص
- آراء سيبويه النحوية في شرح المكودي على ألفية ابن مالك - دراس ... / سجاد حسن عواد
- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ
- الابادة الاوكرانية -هولودومور- و وثائقية -الحصاد المر- أكاذي ... / دلير زنكنة
- البلاشفة والإسلام - جيرى بيرن ( المقال كاملا ) / سعيد العليمى
- المعجزة-مقدمة جديدة / نايف سلوم
- رسالة في الغنوصبّة / نايف سلوم
- تصحيح مقياس القيمة / محمد عادل زكى
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حسيب شحادة - الأعجوبة في المظلّة