أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - قاسم حسين صالح - قانون مناهضة العنف الأسري - تحليل سيكولوجي (3)















المزيد.....

قانون مناهضة العنف الأسري - تحليل سيكولوجي (3)


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 6662 - 2020 / 8 / 30 - 00:23
المحور: المجتمع المدني
    


*
قانون مناهضة العنف الأسري العراقي (3)
تحليل سيكولوجي
أ.د.قاسم حسين صالح
مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية
هذه الحلقة الأخيرة من ملف( قانون مناهضة العنف الأسري) ستكون سيكولوجية خالصة، تتناول مواصفات الاسرالتي يشيع فيهاالعنف،وخصائص شخصية مرتكب العنف،وعدم العدالة في ارتكاب جريمتي الزنا والقتل غسلا للعار..وتوصيات تخص الأجهزة الرسمية ومنظمات المجتمع المدني.
لنبدأ هكذا: لماذا (س) يرتكب العنف ولا يرتكبه (ص)؟
تفيد الدراسات،وخبرتنا،ان القائم بالعنف كان قد تعرّض في طفولته الى عنف جسدي او نفسي أنشأ لديه الأحساس بـ(الضحية)،وانه حين يتزوج يقوم لا شعوريا بتفريغ الحيف في الأطفال او بزوجته.ويأتي آخرون من أسر يعاني فيها الوالدان من اضطرابات نفسية وخلافات وعدم توافق في المعاشرة الزوجية،او من آباء عدوانيين فيقلدونهم.وفي الجانب التكويني..يأتي بعض الأفراد من الرجال بتركيبة سادية،فيما تأتي نساء بتركيبة(المرأة المسترجلة)لأسباب تتعلق بالجينات والهورمونات..فضلا عن أن المجتمع الذكوري يشيع ممارسة الرجل للعنف ضد المرأة ويعدّها رجوله،ويصف من لا يمارسها بـ(المخنث)،ويعيّرون المسالم بأنه (يخاف من مرته)!
وعلميا،حدد الدلیل التدریبي الإرشادي صفات الزوج الممارس للعنف بالآتي:
سرعة الغضب والش،تعكر المزاج،شدة الامتعاض،الشعور بخیبة الأمل،عدم الإحساس بالأمان،انخفاض تقدیر الذات،الشعور بعقلیة الخاسر،عدم القدرة على تحمّل المسؤولية،الغيرة العصابية،تعاطي المخدرات وإدمان الخمر،حب التملك،النظرة الدونية للمرأة،وممارسة الجنس باعتباره نوعا من العدوان.

وتوصلت الدراسات السيكولوجية العربية والعالمية الى ان الأسر التي يشيع فيها العنف تنفرد بأربع صفات:
التعليم،والفقر،والضغوط،والكحول.فقد تم التأكد ميدانيا بأن العنف ضد الأطفال ينتشر بين الآباء والأمهات الأميين ومنخفضي المستوى التعليمي،وأن الفقر يلعب دورا رئيسا في انتشاره،ووجود علاقة طردية بين العنف الموجه ضد الأطفال والضغوط الأجتماعية المتمثلة بالبطالة،صغر سن الزوجين،ضغوط العمل،مشكلات زوجية،وكبر حجم الأسرة...،وان اطفال المدمنين اكثر عرضة لترك الدراسة،خاصة الفتيات لحاجتهن الى كسب قوت يومهن،او للعناية باخوانهن الصغار،او للعمل في سن صغيرة،او يجبرن على احتراف البغاء.

وعراقيا،توصلت دراسات الى أن اهم اسباب العنف الاسري تتلخص بالآتي:
• عدم فهم كل من الزوجين لنفسية وطباع الآخر،والتمسك بالرأي،والعناد والغيرة العصابية.
• الأختلاف في الانفاق على الأسرة اذا كانت الزوجة موظفة..هل تشاركه أم هي مسؤولية الرجل.
• الزواج عن طمع او جاه اجتماعي او مكانة سياسية،ونشوء ازمة حين لا يستطيع احد الطرفين تحقيق ذلك.
• عدم نضوج عقلية الزوج او الزوجة،وفي حالات الزواج المبكر تحديدا.
• وجود عاهات جسمية لدى احد الزوجين تؤدي الى الاحساس بالنقص والانكفاء على الذات.
• و..عجز ربّ الأسرة عن تأمين حاجات الزوجة والأطفال.
الزنا..لا عدالة فيه!؟
تنص المادة ( ٣٧٧ ( من قانون العقوبات العراقي:
(تعاقب بالحبس الزوجة الزانية ومن زنا بها،ويعاقب بالعقوبة ذاتها الزوج اذا زنى في منزل الزوجية)..ما يعني أن الزوج اذا زنا في مكان آخر غير منزل الزوجية،فأنه لا يعدّ مرتكبا لجريمة!
وينص في المادة (41):
( لا جريمة اذا وقع الفعل استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالا للحق:تأديب الزوج لزوجته،في حدود ما هو مقرر شرعا او قانونا او عرفا)..ما يعني انها تسمح للزوج ضرب زوجته لتأديبها بكل الوسائل (حرمان من الطعام،حبس بغرفة مظلمة،الكي،...) دون مساءلة من أحد!
والمفارقة،ان قانون مناهضة العنف الأسري،الذي وصف بالمتطور،لم يحقق عدالة العقوبة لمرتكب الزنا من الجنسين.
القتل غسلا للعار.
أفادت منظمات نسائية بتزايد حاد في حوادث جرائم الشرف أو( القتل غسلا" للعار).واورد تقرير لوزارة حقوق الانسان انه تم قتل " 25 " امرأة بمحافظة السليمانية بداعي غسل العار خلال النصف الاول من عام 2007.
وفي البصرة ذكرت اللجنة الامنية ان " 47 " فتاة وامرأة قتلنّ في سنة واحدة تحت بند جرائم الشرف،الأمر الذي يجعلنا نستنتج ان معدل ما يقتل من النساء في كل محافظة بحدود " 40 " امرأة بالسنة.واذا اضفنا له اللواتي يقتلنّ ويدفنّ سرّا" أو يرمينّ في الأنهر،وبعض حالات الانتحار التي هي في حقيقتها قتلا" غسلا" للعار،فان العدد يتجاوز المئة ألف امرأة في السنة!.
واللافت،ان هذه الجريمة القبيحة التي كانت موجودة في المجتمع العراقي ازدادت الأن ،بعكس ما يفترضه منطق التطور الاجتماعي والحضاري،وذلك بسبب الحروب التي ادت الى التفكك الاسري،وشيوع الفوضى التي تشجع على استسهال القتل حيث تقتل النساء ولا يعلن عن فقدانهن،أو ان القاتل يبلّغ الشرطة بأنها اختطفت او ماتت في عملية تفجير،فضلا" عن زيادة التساهل في مراكز الشرطة مع الذين يرتكبون " جرائم الشرف " وعودة الثقل العشائري للنظام السياسي وما بينهما من تودد.
وللأسف،لم يتعامل قانون مناهضة العنف الأسري مع (جرائم الشرف) بما يقدّس قيمة الحياة شرعا وقانونا،مع أن كليهما،القتيلة والقاتل،ضحية تقاليد عشائرية سخيفة تتعارض حتى مع الشريعة الأسلامية.
توصيات.

يعد علم النفس اكثر العلوم الانسانية التي انشغلت بالعنف الأسري والعنف ضد المرأة (العنف الجندري) بشكل خاص .وما قدمناه هو خلاصات مركزة لأسبابه ودوافعه وانواعه ومصادره وخصائص شخصية الرجل المعنف.

ونشير هنا الى استنتاجين:

الأول:
مع ان العنف ضد المرأة موجود حتى في المجتمعات المتقدمة،اذ تفيد دراسة حديثة ان امرأة واحدة من كل عشر نساء في المجتمع الفرنسي..تتعرض الى العنف،فان احصاءات منظمة الصحة العالمية ومنظمات نسائية عربية ومؤسسات حكومية تفيد بأن نسب العنف ضد المرأة في البلدان العربية هي من بين الأعلى على مستوى العالم..وان اقسى ظاهرتين لهذا العنف هما جرائم الشرف والطلاق التعسفي.
والثاني:
ان حكومات العراق بعد التغيير لا تكترث بدور علم النفس والطب النفسي وعلم الاجتماع في دراسة هذه الظاهرة واقتراح سبل معالجتها..وعليه فاننا نوصي بالآتي:
- قيام اقسام علم النفس وعلم الاجتماع في الجامعات باجراء دراسات ميدانية تتقصى اسباب العنف ضد المرأة ومؤشراتها الاحصائية،وتواترها وآثارها النفسية على الرجل المعنف والضحية والاطفال.
- قيام وسائل الاعلام بالتوعية العلمية عبر برامج وكتابات يتولاها اختصاصيون بعلم النفس والاجتماع.
- تخصيص اقسام او اجنحة في المؤسسات المعنية بالصحة النفسية،تتولى عملية التأهيل النفسي لمرتكبي العنف الجندري.
- اجراء فحص نفسي من قبل استشاريين بعلم النفس والطب النفسي لكل راغب في الزواج يؤكد سلامته النفسية من الاسباب والعقد التي تدفعه لارتكاب العنف ضد المرأة.
- الأهتمام باشاعة مفهوم النوع الاجتماعي (الجندر) بين شباب وفتيات الألفية الثالثة.
- تضمين قانون مناهضة العنف الأسري نصا" واضحا" بتشديد العقوبة،ومادة صريحة تعدّ القتل بأسم الشرف جريمة قتل عمد مع سبق الاصرار.
- تعديل مفهوم ارتباط الرجولة بالعنف.
- التمييز بين عقاب ناجم عن غضب او عدوان وبين عقاب تأديبي تربوي.
- اقامة دورات تدريبية لرجال الدين لازالة المفاهيم الخاطئة التي تربط العنف بالدين.
- تفعيل دور المرشد التربوي والباحث الاجتماعي في المدارس والمحاكم.

ان قانون مناهضة العنف الأسري لا يمكن ان تنجح في تطبيقه الأجهزة الأمنية والمحاكم،ولن تكون نتائجه مضمونة الديمومة ما لم تكن هناك استراتيجية توعية تطبّق على مراحل يقوم باعدادها علماء نفس واطباء نفسيون وعلماء اجتماع وتربويون..يفضل ان يكونوا من المستقلين سياسيا.
*




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,080,434,610
- حسين ساحات التحرير و (حسين) الخضراء
- كامل شياع..استذكار عاشق الثقافة والوطن
- قانون مناهضة العنف الأسري - تقويم وتحليل سيكولوجي(2)
- هيبة الدولة..من أضاعها؟
- و..أنت ماذا صنعت؟
- قانون مناهضة العنف الأسري العراقي- تقويم وتحليل سيكولوجي
- الأنتخابات المبكرة..من سيربح الفوز؟ قراءة سيكولوجية
- نعيمة البزاز..آخر الأديبات المنتحرات!. دراسة في انتحار الأدب ...
- العنف في الشخصية العراقية..وراثة أم سلطة؟
- حكايتي مع المدى..لمناسبة دخولها السنة الثامنة عشرة
- دورات تثقيفية لأفراد الأجهزة الأمنية
- الأديان والألحاد..وصنعة الموت
- قراءة في كتاب (الفساد في العراق)- د فجر جودة النعيمي
- الحاكم والذمّة وساسة الشيعة - مكاشفة صريحة (2)
- الحاكم والذمّة وساسة الشيعة-مكاشفة صريحة(1)
- العراقيون و..حسبنا الله ونعم الوكيل
- مصطلح (الجائحة) ليس صحيحا.قضية للمداولة
- لهذا السبب..يكرهون عبد الكريم قاسم
- ع علي الوردي..تعريف لشباب وثبة تشرين و..آخرين
- الطغاة زائلون والعلماء خالدون- علي الوردي انموذجا


المزيد.....




- علماء أعصاب يعلنون اقترابهم من استعادة بصر المكفوفين
- الأمم المتحدة: تداعيات الوباء سترفع عدد المصنفين في فقر مدقع ...
- الأمم المتحدة تحذر من وقوع أكثر من مليار شخص في فقر مدقع بحل ...
- مقررون أمميون: مشروع قانون الأمن الشامل الفرنسي غير منسجم مع ...
- -حقوق الانسان- الايرانية تطالب الامم المتحدة بإدانة اغتيال ا ...
- تدشين مصعد جديد لذوي الاحتياجات الخاصة في الأكروبوليس بأثينا ...
- مصادر: إعدام مواطن في كوريا الشمالية خرق قيود كورونا
- جائحة كورونا تزيد من المشاكل النفسية في مخيمات النازحين بالع ...
- بعد مؤتمر دمشق.. ماذا حدث للاجئين السوريين؟
- جائحة كورونا تزيد من المشاكل النفسية في مخيمات النازحين بالع ...


المزيد.....

- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - قاسم حسين صالح - قانون مناهضة العنف الأسري - تحليل سيكولوجي (3)