أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد كشكار - الوعيِ الإيديولوجي المُكَبِّلِ للفِعلِ الثورِيِّ!














المزيد.....

الوعيِ الإيديولوجي المُكَبِّلِ للفِعلِ الثورِيِّ!


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6661 - 2020 / 8 / 29 - 11:25
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قال فيلسوف حمام الشط: أنا ماركسيٌّ، غير منتمٍ لِأي حزبٍ، أحاورُ الجميع دون إقصاء ودون خلفيات إيديولوجية ودون أفكار مسبقة، أحاورهم من أجل هَدْمِ "الوعيِ الإيديولوجي المُكَبِّلِ للفِعلِ الثورِيِّ" لدى كل المتحزبين المؤدلَجين، وخاصة لدى رفاقي الماركسيّين-اللينينيين التونسيين (les staliniens) حيث كبّلَ الوعيٌ الماركسيُّ فِعلَهم عِوَضَ إسْنادِهِ. عمومًا، كلما زادَ الوعيُ، نقصَ الفعلُ (La conscience idéologique et l`action révolutionnaire sont inversement proportionnelles).

ما هو "الوعيِ الإيديولوجي المُكَبِّلِ للفِعلِ الثورِيِّ"؟
هو الوعيُ المتأتّي من فوق، من كُتبِ الإيديولوجيات (الليبرالية، القومية، الماركسية، الإخوانية، السلفية). وعيٌ لا يرى الواقع الفاقع (الصافي). هو الوعيُ الذي ينشره المتحزبون، من جميع المشارِبِ، لإقناع الناس بوجاهةِ مشاريعِ أحزابهم (L` Embrigadement des partisans).
أصنِّفه، أنا مواطن العالَم، وأضعه في أسفلِ درجاتِ الوعيِ وأحَطِّها. وعيٌ يسجنُ حامِلَه في خانةٍ ضيقةٍ مظلمةٍ، لا ولن تدخلها الشمسُ ما لم يكسِّرْ الحاملُ لفيروس التعصب أسوارَ سَجنِهِ. قال عنه سارتر، منذ 1948:
Les idéologies sont liberté quand elles se font, oppression quand elles sont faites

وبِما أنني لستُ فيلسوفًا فسأضرِبُ لكم مثالاً من الواقع التونسي الملموس، ولو أن الفلاسفة لا يحبون ضربَ الأمثلة وأنا أوافقهم، لأن المثال عادةً ما يكون محدودًا جدًّا وقد يختزل الفكرة وربما يشوّهها (L`exemple réduit souvent l`idée): مدينة ڤعفور في ولاية سليانة، مدينةٌ عُمّاليةٌ وقلعة النضال اليساري منذ الستينيات أو قبلها، أي مدينةٌ عَشَّشَ فيها الوعيُ الماركسيُّ-اللينينيُّ الإيديولوجيُّ الكلاسيكيُّ الأورتدوكسيُّ (أي الستالينيِّ) وباضَ وفرّخَ، أما مدينةُ جمنة في ولاية ڤبلي، فهي مدينةٌ محافظةٌ بعيدةٌ جغرافيًّا عن العاصمة ولم ينتشر فيها نقد الستالينية رغم محاولاتنا المتواضعة سنوات السبعينيات (نحن اليساريون الجمنين وأنا أولهم)، واليوم ليس لنا في جمنة إلا يساريٌّ واحدٌ وحيدٌ، يساريٌّ من نوعٍ جديدٍ أحبِّذُهُ، يساريٌّ متماهٍ مع بيئته العربيةِ-الإسلاميةِ، يساريٌّ يؤدِّي صلواته الخمس بالحاضر، يساريٌّ أفتخرُ به ويفتخرُ به أيضًا كل الجمنين، يساريون وقوميون وإسلاميون وعاديون، بل ويفتخرُ به كل العالَم لما أنجزه للصالح العام تطوّعًا، هو وأعضاء "جمعية حماية جمنة" وأرشحهم جميعًا لنيل جائزة نوبل. تضمّ المدينتان، ڤعفور وجمنة، أراضٍ دولية يستغلها مستثمرون فاسدون. جمنة طردت الفاسد واسترجعت أرض أجدادها إبان الثورة منذ 12 جانفي 2011، أما ڤعفور الواعية فقد كبّلها وعيُها ولم تحرِّك ساكنًا حتى الآن ضد مستثمريها الفاسدين.

تقف المقارنة عند هذا المثال، لا يعني هذا أن الجمنين أفضل من الڤعفوريين، ربما يتفوّقون علينا في محطات نضالية أخرى أشمل وأنفع لتونس، سكان ڤعفور أنجبوا المناضل الشيوعي البطل نبيل بركاتي، شهيد تونس وشهيد حزب العمال الشيوعي التونسي (POCT)، استشهدَ المربّي الشاب (معلم) تحت التعذيب في مركز الشرطة بڤعفور، ورموا جثته في السكة في أواخر العهد البورڤيبي سنة 1987 حين كان بن على يشغل منصب وزير الداخلية. تحياتي الصادقة لكل الڤعفوريين، أكون جاحدًا إن أنا أنكرتُ كرمَهم الحاتميَّ واستقبالَهم الرائعَ لشخصي ومرافقي الجمني، عندما زرناهم أخيرًا لإلقاء كلمةٍ حول تجربةِ جمنة، بدعوى من رئيس جمعية "ذكرى ووفاء"، صديقي وزميلي المناضل الحقوقي رضا بركاتي وصديقه رضا الجويني.

خاتمة: ما يَنْشُدُهُ الفلاسفةُ؟ يَنشُدون وعيًا نقديًّا فوق الوعيِ الإيديولوجي وضدهُ. وعيٌ يتطلبُ ثقافةً واسعةً وإقرارًا بالعلاقة الجدلية القائمة رغم أنوفنا وأنوفهم بين الوعيِ والفعل حتى يصبحان (Proportionnelles) وليس (Inversement proportionnelles).

إمضائي (فكرة فيلسوف حمام الشط، تأثيث مواطن العالَم )
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين، بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم
"وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا" (قرآن)



#محمد_كشكار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -ما هْلكْنا في تونسْ كانْ النضالْ الإيديولوجي !-
- عن أيِّ ضميرٍ مِهَنيٍّ تَتَحَدَّثونْ؟
- طَرحٌ ضد التيّار!
- سؤال -امْحَيِّرْنِي-: لماذا كلما قلتُ لزميلٍ غير مختصٍّ في ا ...
- دردشة مقاهي بين فيلسوف حمام الشط (ماركسي) ومواطن العالَم (يس ...
- هو نارْ تِﭬْدِي... وأنا رْمادْ مْهَبِّي !
- الكَوْنِي يتجاوز الثقافي لكنه لا ينفيه
- -العنف الشرعي- الوحيد هو العنف ضد الوَسْواسِ الخَنّاسِ
- في انتظار الإصلاح التربوي الموعود، هل نستطيع بالموجود بلوغ ب ...
- الدين ليس مسألةً شخصيةً كما يعتقدُ اليساريون التونسيون، الدي ...
- الحزب الشيوعي والبوكت والوطد، أحزابٌ ستالينيةٌ، هي وحدها تقر ...
- الحرية والعدالة الاجتماعية قِيمتانِ نبيلتانِ، لكن للأسف لم ي ...
- في مقهى البلميرا، سُئِلَ فيلسوفُ حمام الشط: ما الفضيلةُ يا س ...
- المسلم الداعشي هو الإنسان الوحيد الذي يتمتع ب-حريته الطبيعية ...
- الأخلاقُ ليست معرفةً حتى ندرّسَها، بل هي فِعلٌ نمارسُه في ال ...
- هذه هي هيبة الدولة بالحق (أمريكا، 1957)!
- الفنّانون في المجتمع: هل يَصْلُحُونَ لِشيء؟
- إشكالية مطروحة منذ بداية التاريخ: هل نجحت الأخلاق الفلسفية أ ...
- اللغة العربية، التغيير والديمقراطية: أي علاقة؟
- الحداثة الغربية المعلّبة المعولمة غولٌ يغزونا بسهولةٍ وسيولة ...


المزيد.....




- هجوم روسي كبير على كييف بالصواريخ والمسيرات.. إليك ما خلّفه ...
- فيديو يوثّق لحظة انفجار ضخم بمصنع للألعاب النارية في مالطا
- ترامب يقول إنّ إسرائيل وحزب الله وافقا على وقف القتال
- نزاع استثماري في دمشق .. -ماروتا سيتي- بين زمني الأسد والشرع ...
- وداعا جمال مسلم وداعا المناضل الاستثنائي
- الحرس الثوري يعلن استهداف سفينة ردا على هجوم أمريكي مماثل
- دقيقة حركة كل ساعة، هل تحمينا من مخاطر الجلوس الطويل؟
- قتلى بهجمات روسية على أوكرانيا وبوتين يتوعد منفذي هجوم كلية ...
- ترامب يضع نفسه في صدارة احتفالات الولايات المتحدة بمرور 250 ...
- ترمب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان وغوتيريش يطرح خيارات للوجود الأ ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد كشكار - الوعيِ الإيديولوجي المُكَبِّلِ للفِعلِ الثورِيِّ!