أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مشعل يسار - تقاتل الإمبرياليين على الغاز... والهجوم التركي!














المزيد.....

تقاتل الإمبرياليين على الغاز... والهجوم التركي!


مشعل يسار

الحوار المتمدن-العدد: 6659 - 2020 / 8 / 27 - 23:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم نيكولاي كونكوف*
========
يستمر الوضع السياسي والعسكري في شرق البحر الأبيض المتوسط في التدهور.
ويكمن السبب هذه المرة في تفاقم المشاكل المرتبطة بحقول الغاز البحرية الضخمة (تصل احتياطياتها إلى 122 تريليون متر مكعب) التي تسعى كل دولة في هذه المنطقة إلى وضع اليد عليها أو أقله الاستفادة منها قدر الإمكان، وهو ما أدى إلى الخلاف على ترسيم الحدود البحرية. في هذا السياق وقع العديد من الأحداث الهامة في المنطقة منذ بداية أغسطس/آب 2020:
- دخلت الاتفاقية الفرنسية اليونانية للتعاون الدفاعي حيز التنفيذ. في 6 أغسطس،
- وقعت أثينا والقاهرة اتفاقية لترسيم الحدود البحرية وإنشاء مناطق اقتصادية خالصة، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع المذكرة التركية الليبية بشأن ترسيم المناطق البحرية، تلك التي صادقت عليها أنقرة وطرابلس في ديسمبر 2019، ولكن لم توافق عليها الأمم المتحدة بعد.
- أعلنت تركيا أنها لا تعترف بالصيغة اليونانية المصرية لتقسيم شرق البحر المتوسط وستدافع عن مصالحها "وفق القانون الدولي". وهذا عنى عمليًا أن الجانب التركي بدأ أعمال الاستكشاف الجيولوجي في المياه المتنازع عليها، وتم استقدام سفن عسكرية تحمل العلم التركي.
- أدى الانتقام اليوناني إلى حادث في 13 أغسطس، عندما ضربت الفرقاطة اليونانية Limnos الفرقاطة التركية Kemalreis في منطقة بحر إيجة حيث كانت سفينة الأبحاث التركية Oruc Reis تجري أعمال حفر اختباري.
حدث هذا حرفياً في اليوم التالي لإجراء محادثة هاتفية بين إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أعلن خلالها الرئيس الفرنسي دعمه لموقف أثينا ونقله طائرتين عسكريتين إلى قاعدة أندرياس باباندريو الجوية بالقرب من مدينة بافوس (قبرص).
هكذا، يتم الآن تشكيل تحالف قوي للغاية ضد تركيا، تلعب فيه الأدوار الأولى اليونان التي تعتبر تقليديًا أي تعزيز لوضع أنقرة تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، وقبرص التي حُرمت منذ عام 1974 من جزء كبير من أراضيها بسبب الغزو التركي، وفرنسا ومصر، وتظهر خلفهما بوضوح الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية، إلى جانب عدد من "ممالك النفط" العربية في الخليج. وحتى الانفجار في مرفأ بيروت الذي أصبح لفترة زمنية "الخبر الأول" في العالم، لا سيما بتدخل ماكرون نفسه في مجريات الوضع هناك، يمكن اعتباره ضمن سياق هذا الصراع، إذ إن الحكومة اللبنانية اعتُبِرت وكأنها شديدة الولاء لأنقرة.
ومع ذلك، فإن تركيا التي تم تكليفها بدور "مثيرة المشاكل" أو "معكّرة الصفو" والتي تكاد تكون "المعتدية"، لن تتراجع. ويجب القول إن لديها كل الأسباب لذلك. فمنذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، وبفضل التقارب التركي مع روسيا، تم إنشاء "ترويكا أستانا" وإضفاء الشرعية على وجود القوات التركية في سوريا. ومنذ عام 2018، بدأت مشاركة تركيا في الصراع الليبي إلى جانب حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، برئاسة فايز السرّاج، من خلال إمداد حليفها في ليبيا ليس فقط بالأسلحة، ولكن أيضًا بالمقاتلين – وهم بشكل أساسي من المسلحين الموالين لتركيا الذين اكتسبوا خبرة عسكرية في سوريا. فقط بفضل التدخل التركي الواسع النطاق، فشلت الحملة التي شنها الجيش الشعبي الليبي على طرابلس بقيادة المشير خليفة حفتر الذي يعتمد على دعم مصر والسعودية. في الوقت نفسه، أظهرت أنقرة استعدادا لخوض صدام مفتوح حتى مع فرنسا.
لقد أدت السياسة الخارجية الجديدة التي تبناها أردوغان على الفور تقريبًا إلى تطبيع علاقات أنقرة ليس فقط مع موسكو، ولكن أيضًا مع طهران، فضلاً عن التحسن الملموس في العلاقات مع بكين. فتعتبر الصين تركيا الآن من أهم الشركاء الاستراتيجيين في مجال تنفيذ مشروعها الجغراسياسي "حزام واحد، طريق واحد" وتقريباً "الجسر الرئيسي إلى أوروبا"، وبالتالي فهي منطقة جذابة لاستثماراتها. بالإضافة إلى ذلك حصل الأتراك، كما هو مذكور أعلاه، على "منطقة نفوذ" مضمونة لها في سوريا (يحاول الأتراك توسيعها بكل ما أوتوا من قوة، بما في ذلك في إدلب) و"حرية" أكبر بكثير على صعيد حل القضية الكردية. ويمكن لتركيا أيضًا الاعتماد على بعض الدعم من جانب ألمانيا، حيث الشتات التركي كبير العدد للغاية وحيث ليس الألمان سعداء كثيرا بمحاولات "صنيعة روتشيلد" ماكرون جعل فرنسا زعيمة "أوروبا الموحدة" القارّية. وتنفذ روسيا أيضاً عددًا من المشاريع الاقتصادية الكبرى في تركيا أو بالتعاون مع تركيا، بما في ذلك محطة Akkuyu الكهرذرية، وخط أنابيب الغاز التركي، وصفقات الأسلحة الروسية (أكبر وأهم عقد بيع هو نظام الدفاع الجوي صواريخ S-400)))، وفتح أسواق المواد الغذائية، والمنشآت السياحية وغيرها من الأسواق الروسية أمام السلع والخدمات التركية.
في مثال تركيا، تبدو الاستراتيجية السياسية الحديثة لروسيا واضحة للعيان: تأمين مصالح شركائها واستخدام تحركاتهم في الوقت نفسه لتحقيق أهدافها الخاصة، دون أن تتوقف كثيراً عند التناقضات الثانوية (على سبيل المثال، حول السياسة التركية حيال شبه جزيرة القرم). وهكذا يتم أخذ مصالح أنقرة بعين الاعتبار في تسوية الصراع السوري على شكل "ترويكا أستانا" (لإضعاف النفوذ الأمريكي في "الشرق الأوسط الكبير" - من المغرب إلى باكستان)، وهذا خلال فترة هدوء الصراع الأرمني الأذربيجاني (لأجل الحفاظ على التفاعل الروسي الإيراني التركي)، وخلال فترة الصراع الليبي (لتعزيز التناقضات داخل حلف الناتو)، إلخ.
نتيجة لذلك، عند تقييم الوضع في شرق البحر الأبيض المتوسط ، يمكننا القول إن تركيا الآن وفي المستقبل القريب تحتل هنا مواقع أفضل من مواقع التحالف المناهض لتركيا، الذي يتفوق شكلًا من حيث قوته.

• كاتب سياسي ومحرر في جريدة "زافترا" الروسية






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رجعت حليمة...!!!
- منظمة الصحة العالمية تدعو جميع دول العالم إلى الكف عن فرض ال ...
- بين هيمنة وهيمنة الأقربون أولى بالمعروف!
- -قنبلة موقوتة- لبيروت
- انفجار بيروت قد يكون هجوماً إرهابياً: خبير لجنة مكافحة الإره ...
- خواطر ما بعد افتضاح اللعبة القذرة!
- بيل غيتس والمحكمة الدولية
- عالم الأوبئة غونداروف: الإجراءات المتخدة ضد الكورونا لا لزوم ...
- أبطال الماضي وأبطال الحاضر
- عقوبات الكورونا إمعان في إفقارنا!
- المصير الأسود ينتظرنا ما لم نسقط سياسة حكوماتنا المأجورة!
- التاريخ يعيد نفسه!!!
- الخطوة التي لا بد منها للخروج من الجمود!
- فيروس متلون بألف لون، ولا يصيب إلا المؤمنين به!!
- اللقاحات سبب أمراض الجهاز العصبي
- مؤامرة الفيروس التاجي: أهل المال راهنوا على الاقتصاد الرقمي ...
- المؤرخ أندريه فورسوف: خمس مهام رئيسية مطلوب من خلال الجائحة ...
- كاتاسونوف: التطعيم كخفض طبي لعدد السكان
- مصير بوتين وبينغ وترامب في ترابط رغم كل تناقضاتهم، عدوهم الد ...
- -عيد روسيا- في 12 يونيو/حزيران: نشأته تفصح عن مضمونه


المزيد.....




- طفل بعمر عامين يبتلع 16 كرة مغناطيسية.. ووالدته تسرد ما حدث ...
- الخارجية الروسية تعلن عدد الأمريكيين في السجون الروسية
- رئيس الوزراء التشيكي: علينا بناء علاقات جديدة مع روسيا
- الأركان الأمريكية: الحرب غير المباشرة بين إيران وجيرانها تهد ...
- مواد غذائية تحفز تشكل الجلطات الدموية
- مصر.. ارتفاع حصيلة ضحايا حادث زفاف المنيا إلى 8 وفيات (صور) ...
- أي دول أوروبية تعيد بناء علاقات دبلوماسية مع سوريا التي يحكم ...
- سد النهضة: ما هي سيناريوهات حل الأزمة أمام مصر؟
- ما سبب غياب ميغان عن كشف الستار عن تمثال الأميرة ديانا؟
- لقاح كورونا.. ما أسباب انتكاسة شركة -كيورفاك- الألمانية؟


المزيد.....

- مو قف ماركسى ضد دعم الأصولية الإسلامية وأطروحات - النبى والب ... / سعيد العليمى
- فلسفة بيير لافروف الاجتماعية / زهير الخويلدي
- فى تعرية تحريفيّة الحزب الوطني الديمقاطي الثوري ( الوطد الثو ... / ناظم الماوي
- قراءة تعريفية لدور المفوضية السامية لحقوق الإنسان / هاشم عبد الرحمن تكروري
- النظام السياسي .. تحليل وتفكيك بنية الدولة المخزنية / سعيد الوجاني
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مشعل يسار - تقاتل الإمبرياليين على الغاز... والهجوم التركي!