أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام جاسم - سهد التهجير /13















المزيد.....

سهد التهجير /13


حسام جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 6644 - 2020 / 8 / 12 - 23:47
المحور: الادب والفن
    


السلاح و الطبقة المتوسطة تناغم مثير للجدل و الشفقة في ان واحد
تترادف الطبقة المتوسطة مع عده مكونات اجتماعية من ضمنها السلاح
السلاح اصبح مكون اجتماعي مهم جدا لتغيير حدود المناطق المتوسطة و ديمغرافيتها
في ظل الحكم الارضي تحدد مناطق الطبقة المتوسطة بنوعية الأسلحة المستخدمة في دحر الطوائف المختلفة داخل الرقعة الجغرافية
و الدليل الوحيد لطرد إحدى الطوائف هو وجود أثر مقدس يدلل هيمنة إحدى الطوائف على الأخريات .

إيجاد الآثار المقدسة يرمى على عاتق الجهات صاحبة الولاية التشريعية بما يسمى ( جمعية كرطوس ) و هي أولى الجمعيات التي جمعت تبرعات من جهلاء الطبقة المتوسطة لتفريقهم على حساب الطائفة و حثهم على العنف و القتل لرسم الخارطة الشعبية المسلحة لتفتيت مناطق الطبقة المتوسطة بنوعية اخرى من الصراعات
ليتسنى للاحتقان السياسي بشق طريقة نحو الشفاء و البقاء دهرا في الحكم .

تدرك الأسر النبيهة المثقفة و الواعية خطر الصراع الجغرافي بين طوائف الطبقات المتوسطة و علاقته باستمرار الحكم الارضي السياسي
و كيف الربط بين ضحايا العنف و القتل من جهة و نجاح الصفقات التجارية الرابحة لقوى السياسة من جهة مقابله اخرى.
الا انها ضعيفة أمام المواجهة لا تملك سلاح لتدافع عن نفسها أمام المد العاتي الجارف للحضارة الانسانية
و لا تستطيع المشاركة في عمليات النهب و القتل و التقطيع الجسدي للمخالفين
تنزوي خلف ستائر الغرف و تغلق الأبواب عليها و لا تخرج الا عند الضرورة القسوة كطلب العلاج او شراء الطعام
و رغم ذلك تستمر المداهمات الليلية لزرع القلق و إثبات قوة المجاميع المسلحة أمام أنظار العزل ممن لا يشاركون في الصراع .

و هكذا تنسى الأسرة قوتها الخارجية و تكبت صراعها النفسي ليتحول إلى صراع داخلي بين أفرادها
يعكسون الضغط القادم عليهم من الخارج ليفجروه داخليا على بيئتهم الأسرية
فيتصارعون على الطعام و الزواج و الحب و غيرها من الأمور الخاصة التي لا تلقي صداها خارج أسوار البيوت
و تصمت عند عبور حافة الباب الحديدي.

ينشغلون بالصراع الاسري لتعويض النقص الحاصل في قوتهم التي عجزت ان تمسك السلاح و تقتل العصابات المسلحة
ليتحول إلى صراع حول امور تافهة لا تخص او تضر الحكم السياسي بشيء .
و تغرق المدن بالتنمية الإدارية الكاذبة بالحواجز الكونكريتية و النفايات العائمة بمياه الصرف الصحي
و هذا رزق الحشرات و القوارض بأنواعها
كأن الضرر للإنسان يتحول إلى سعادة بالغه لأحدى الحيوانات التعيسة سابقاً لوجوده و تحكمه في موارد الإنتاج الحيواني و الزراعي .

يتناوب القطيع المغيب على تقطيع أجساد أخرى تشابه اجسادهم و لأنهم يدركون فطريا بان الجسد المقطع يشبههم لديه عينان و يدان و بشرته تشبههم و لدية أعضاء جنسيه و لدية شعر و أسنان مثلهم لكنهم ينكرون ذلك الدليل القاطع على ادميه الإنسان لذلك هم لا شعوريا يقتلون أفكار هذة الأجساد
و ما تحمله من أنماط اجتماعية مختلفة و ما تمثله داخل الصراع ان هي فازت فيه منفرده
يشوهون الجسد كي لا يشبههم يدمرون معالمه كي يقضوا على الارق المستمر للضمير الذي يرفض فكرة قتل النفس لنفسها
قتل وجه لوجه يشبهه
لعيون و ايدي مألوفة متكررة في الذاكرة
لذلك يتم تقطيعها حتى يصمت صوت الضمير داخل عقولهم عندما تتحول الجثة الى قطعة لحم مشوه لا يشبههم و لا يقرب لهم بصله ذاتيه.
الا ان العقل المغيب لا يستمر هكذا دون صراع نفسي و عتاب بل يستمر بسبب التشابه بين أفراد المجتمع الإنساني
و يبرر العقل القاتل بنوايا الأفكار التي يحملها الجسد المقتول بأنها السبب في قتله
الا ان الضمير الداخلي الفطري يرفض هذا الفكرة و يجعل الدماغ يستوعب خطأ هذة الأفعال الا ان الاوان فات
و ليستقر الضمير من الألم و الضغط القادم من الداخل يقوم القاتل بتقطيع الجثة كي تتشوه و لا يعرفها الضمير و يحمله اثم الشبه بينه و بينها فحينها تتحول الجثة الى قطع تافهة لا تشبه القاتل رغم انه على معرفه بأنها تشبهه سابقا
الا ان ضميره يكف عن العزف و التذكير بأن الجسد المقتول و القاتل واحد متحد منذ الأزل يتشابه و يماثل بعضه بعضا
و عندما يهدأ الضمير
يبدأ فصل جديد يتمثل بالتعود على الحالة وعدم وجود تأنيب من أحد فهي الان مستعده للمزيد و المزيد دون رادع بل بشرعية وطنية مقدسة تباركها جميع الجهات
و تستريح نفس القاتل بعد إلقاء لوم فعلتها على قوى خارجية اقوى منه تعطيه الشرعية للدفاع عن جغرافية مناطقه و طائفته و هكذا
يصبح القتل عادة بسيطة لا تذكر أمام الامتيازات و القرارات المهمة التي يبتغيها القاتل من القوى الخارجية كمكافأة و سلطة بسيطة تعود له بالاستفادة.
و لكن معنى هدوء الضمير بأن الذاكرة حذفت عملية التقطيع .... لا بالعكس فالذاكرة تتجدد مع كل محاولة نسيان لتذكره بالعملية
و تظهر له على شكل كوابيس منتصف الليل او لافته منسيه على الطريق يلمحها مصادفة فيرى فيها ملامح المقتول رغم عدم التشابه بين الأشكال الصورية الأ ان الملامح تعيد الذاكرة إلى إرجاع سجل المقطعين
و هكذا إلى حين موت القاتل تسحب روحه مع روح المقتول لتتصارع بالحق المبين أمام المحكمة الإلهية المقررة و لا أحد يعرف إلى الان من الظالم و من المظلوم
ام انهم جميعا ضحايا من قوى خارجية أكبر تتحكم في صراعهم
و البعض يرمي السبب الرئيسي الى الإلهة العليا التي تقف مكتوفة عن المساعدة و إيقاف الصراعات و ذلك السبب يعطي دليل على عدم وجودها من الاساس او وجودها مع عدم اكتراثها لما يحصل و هنا تفقد الالهة اهليتها للحكم النفسي .
الا ان البعض من المعارضين يرفضون هذا التفسير بل يقدمون طرحا آخر يدعم أهمية الإلهة و وجودها يتمثل هذا الطرح بعملية الحكمة التي تقول بأن لكل شيء في الكون حكمه و غاية و اختبار و لا يوجد قانون موحد يحكم المصير بل نحن مجرد لعبه داخل حكم القدر المسير من قبل الإلهة و ما نحن علية الان و غدا مكتوب و مقدر لا شأن لنا فيه
و لكن يسأل أحد المشككين اين ارادتنا في الفعل ؟ و لماذا تعاقبنا الالهة ان كانت هي من فعلت كل هذا القدر المحتوم فلماذا تعاقبنا عليه ؟
و كيف تحذرنا من ارتكاب الجريمة ان كانت هي من فعلتها؟
التحذير يكون للشخص المالك لسلطة نفسه و عقله و روحه المسؤول عن قرارة
إذن الالهة تحذرنا و تعلمنا الطقوس
معنى ذلك بأن هناك إرادة خاصه لكل منا لا تتدخل فيها الإلهة و تجعلنا نختار بالإرادة الحرة مع تحذير خارجي بسيط لا يتدخل في الفعل بل إنه يحاورنا بشكل خارجي
و هذا الشك الذي طرح جعل التفسير الديني يغير منحاه نحو اخذ بعين الاعتبار احترام الإلهة للخصوصية البشرية و قراراتها بل لا تجعله يشارك في لعبة القدر و تنحيه جانباً عنها .
لذلك ظهرت نظريات جديده تؤمن بقدرية الإرادة او أراده القدر بما يسمى فسح مساحه بشرية داخل الذات الإلهية تتشارك فيها البشرية بالمسؤولية على أفعالها دون مسبب خارجي كي عندما يتم محاسبتها لا تلقي اللوم على قدريه الاله بل تتحمل آثامها و ما فعلته يقينا دون تدخل من أحد .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بغداد ام بيروت ..... الهم واحد
- سهد التهجير /12
- سهد التهجير /11
- سهد التهجير / 10
- سهد التهجير /9
- العنصرية و العقلانية في فلسفة هيغل / 3
- العنصرية و العقلانية في فلسفة هيغل / 2
- العنصرية و العقلانية في فلسفة هيغل / 1
- سهد التهجير /8
- سهد التهجير /7
- سهد التهجير /6
- سهد التهجير /5
- سهد التهجير /4
- أغلق الباب بقوة !!!!
- التجرد من الحواس
- سهد التهجير /3
- سهد التهجير /2
- سهد التهجير /1
- سعادة الخيال المعاصر
- الإنتاج الوطني و مقاومة الاستعمار


المزيد.....




- الجاي يستعرض ميلاد وتأثير -المسرح الشعبي- على حركة -أب الفنو ...
- عباس: رغم المعاناة والظلم نحتفل ببيت لحم عاصمة للثقافة العرب ...
- -آخر سلطنة-... جورج وسوف ينشر فيديو له مع أم كلثوم... فيديو ...
- عمرو دياب معلقا على ظهور تركي آل شيخ مع رامز جلال: -أنا مش ق ...
- مدير الكشف الأثري بالسودان: محاولات كثيرة لفك شفرات -اللغة ا ...
- تأجيل عرض 3 أفلام من بطولة توم كروز
- عمر الشريف بعيدا عن هوليود.. تجارب سينمائية فريدة للمغامر ال ...
- رواية الفلسطيني في -أرض البرتقال الحزين- غسان كنفاني
- فوز الشاعر سلطان الضيط من السعودية بلقب أمير الشعراء
- جائزة التحبير للقرآن الكريم وعلومه تنطلق أول رمضان


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام جاسم - سهد التهجير /13