أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن خليل - مجلس الشيوخ فى مصر ردة عن الدستور














المزيد.....

مجلس الشيوخ فى مصر ردة عن الدستور


محمد حسن خليل

الحوار المتمدن-العدد: 6621 - 2020 / 7 / 17 - 02:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد حوالى سبع سنوات على إقرار دستور يناير 2014، وبعد إقرار مجلس النواب لقانون إنشاء مجلس الشيوخ حددت الحكومة موعدا للترشيح من 11 يوليو، وموعدا للانتخابات يومى 11 و12 أغسطس فى جدول سريع لتشكيل وترشيح القوائم والترشيح الفردى.
أول ما يلفت النظر هو أنه أثناء مناقشات لجنة الخمسين لإقرار الدستور عام 2013 استماتت الحكومة فى محاولة إقرار برلمان بمجلسين، شيوخ ونواب، واستماتت كتلة وطنية من اللجنة للدفاع عن مبدأ مجلس واحد باعتباره إقرارا للديمقراطية. وجود المجلسين مبرر فى الدول الفيدرالية والدول ذات تعدد الأعراق والقوميات صيانة لمصالح الأقلية. كما أن وجود مجلسين فى دول أخرى مثل تجربة مصر بعد ثورة 1919 انتقاص للديمقراطية حيث يشترط للترشح للمجلس الأعلى (الشيوخ) اشتراط حجم معين للملكية أو للثروة الخ. وكانت هذه الشروط هى الأساس التاريخى لنشأة نظام المجلسين فى المملكة المتحدة (مجلس اللوردات مقابل مجلس العموم).
تمكنت المجموعة الديمقراطية فى لجنة وضع الدستور، وبسبب التوازن الاجتماعى وقتها الذى تمثل بدور القوى الشعبية فى ثورة 30 يونيو، وكذلك احتياج السلطة للشعب فى فترة معركتها الحادة مع الإخوان، تمكنوا من إقرار دستور المجلس الواحد كنظام أكثر إخلاصا للديمقراطية وتمثيلا لعموم الشعب. والدساتير توضع لتحترم لا لتتغير فى المدى القصير، وأقسم عليها كل المسئولين حتى رئيس الجمهورية، وكذلك كل مجلس النواب. وقد مثل دستور 2014 بحكم تلك الظروف أفضل دستور فى تاريخ مصر رغم نواقصه.
وتمثلت مزاياه فى إقراره الحقوق الديمقراطية الأساسية مثل حق الاجتماع والتظاهر والإضراب وتكوين النقابات والأحزاب والعمل الأهلى. ومن الناحية الأخرى اعترف الدستور بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعب المصرى، فتحدث عن حق العمل والأجر العادل والتنمية وتقريب الفوارق بين الطبقات، كما حدد لأول مرة عند حديثه عن التعليم والصحة والبحث العلمى عن حد أدنى للإنفاق عليها كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى (3% كحد أدنى للإنفاق على الصحة، 4% للإنفاق على التعليم قبل الجامعى، 2% للتعليم الجامعى، 1% للبحث العلمى، وكلها تزيد تدريجيا حتى تصل إلى النسب العالمية، المعروف أنها لا تقل عن ضعف نسبة الحد الأدنى التى أقرها الدستور. ومثل هذا انحيازا لموقف معارضى نظام مبارك أثناء حكمه حينما قالوا بأن أزمة خدمات التعليم والصحة هى أزمات انخفاض التمويل بينما كانت تدافع الحكومات السابقة عن أنها أزمة نظام إدارة فقط، فضلا عن حل الحكومة بالخصخصة تحت ستار الإدارة الرشيدة.
لم يرق تمرير مثل كل تلك القيم فى الدستور لممثلى النظام القديم، فبمجرد استعادة النظام لشرعيته ونجاحه فى عمل الدستور وانتخابات الرئاسة والبرلما، وكذلك نجاحه فى التغلب على الإرهاب وتحجيمه بشدة خلال عام أو أكثر قليلا، عاد إحياء كل قيم النظام القديم وأسلوبه فى الحكم مع محاولات الارتداد عن الدستور بدءا بالادعاء أن الدستور غير مقدس إلى حد السخرية من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية المضمونة دستوريا بالادعاء أن واضعى الدستور "حسنى النية"! ومن هنا كان الارتداد على الدستور بإقرار وجود مجلس شيوخ.
وتشكيل مجلس الشيوخ فى القانون المصرى يفضح هذا المنطق السلطوى، حيث المجلس المفترض أن يكون شعبيا ثلثة معين (مائة عضو من أصل 300). كما أن نظام القوائم المطلقة وليس النسبية يُضَيِّع أصوات ما قد يصل إلى 49% من الشعب بإعطاء القائمة الناجحة 100% من المقاعد، فتضمن الأغلبية الحكومية مائة عضو آخرين إلى صفها، مع ترك مائة مقعد للانتخابات الفردية فى دوائر واسعة (27 دائرة على مستوى الجمهورية) متاحة للمرشحين الفرديين الأغنى والأكثر نفوذا والأكثر قدرة على الإنفاق على الحملات الانتخابية الواسعة. أما الأحزاب الممنوعة من الدعم الحكومى ومن الوصول لوسائل الإعلام، وأحزاب الفقراء فلا مكان ولا عزاء لهم!
بالإضافة إلى هذا فإن قصر فترة الترشح والدعاية لا يتيح الكثير من الضمانات للقدرة على توصيل الرأى للجمهور ولأن تصبح الانتخابات حوارا جادا للبرامج المختلفة للأحزاب، وتسود انتخابات العائلات والعصبيات والأموال. كما تأتى تلك الانتخابات فى إطار التقييد الشديد على العمل العام، وحبس الكثير من المعارضين السلميين لمجرد رأيهم، ومد الحبس الاحتياطى حتى 24 شهرا بدون توجيه تهم لكى يتحول إلى عقوبة قاسية فى حد ذاتها، بما يخل من الضمانات الديمقراطية.
واكتملت الصورة عندما تم الإعلان عن ما سمى "القائمة الوطنية الموحدة من أجل مصر" التى تعيد إحياء لتقاليد الحزب الوطنى (والحزب الوطنى والقائمة الوطنية يشتركان فى سرقة أسماء الشعارات الوطنية فى مواجهة النظام وينسبونها إلى النظام نفسه!). تلك القائمة، المائة المبشرة بالمجلس أو الضامنة للنجاح فى المجلس، تقوم على شراء أحزاب بكاملها كان بعضها معارضا فتم شراء معارضتهم ببعض المقاعد! فتشتمل القائمة على 40 مقعدا لحزب مستقبل وطن، و25 مقعدا للحزب الجمهورى، و10 للوفد، والفتات لثمانية أحزاب تشمل أحزابا كانت معارضة فى فترة ما من تاريخ حياتها!
وبهذا فقد مجلس الشيوخ المعتزم كلا من الشرعية الشكلية والدستورية واللياقة الانتخابية مما يدفع وسيدفع بالكثير من القوى السياسية إلى مقاطعته، كما ستدعم سلبية قطاعات كبيرة من الجمهور بعدم التصويت لمضاعفة إحساسها بالاستبعاد عن المشاركة السياسية الحقيقية.
إن صنع المستقبل رهن باستعادة الجماهير لحرياتها فى التعبير من أجل كسب حقها فى التنظيم، ومن حقها فى خوض انتخابات ديمقراطية لضمان رفع ممثليها للمشاركة الحقيقية فى الحياه السياسية.
دكتور محمد حسن خليل
16 يوليو 2017




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,283,330
- لبنان بين المطرقة والسندان
- تهديد استراتيجى على حدود مصر الغربية
- كوفيد 19 من أين وإلى أين
- أمريكا وإيران والعراق
- تعليق على كتاب سلافوى جيجيك -بداية كماساه وأخرى كمهزلة-
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل
- موقف الحزب الاشتراكى المصرى من الانتخابات الرئاسية عام 2018
- محمد حسن خليل - عضو السكرتارية المركزية للحزب الاشتراكي المص ...
- ثورة أكتوبر بين الأمل والفشل
- الخلاف الأمريكى العربى - الإيرانى القطرى التوقيت والدوافع
- الشرق الأوسط: زمن الواقعية الجديدة تقرير صادر عن مجلس اللورد ...
- خصخصة القصر العينى
- عبئ المراضة فى مصر
- القطاع الصحى المصرى ومشاكل التطوير
- مشروع قانون التأمين الصحى الجديد يسلب الشعب مستشفياته
- انتخاب ترامب والتوازن العالمى للقوى
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية
- بديل الصندوق
- نرفض قرض صندوق النقد الدولى، نرفض وضع مصر على طريق اليونان
- ثورة إنصاف الأغنياء!


المزيد.....




- دعوة من بايدن للاعبة -بينغ بونغ- عمرها 14 عاما لدعم جهود تغي ...
- -ثورة في مقاعد الطيران-.. إليك أحد أكبر أسرّة النوم في السما ...
- شاهد.. لقطات ليلية ترصد لحظات انفجار بركان جبل إتنا
- نصائح لمن يتأثرون بالتغيرات الجوية لتحسين حالتهم
- الرئيس اللبناني يتابع ملف التسرب النفطي قبالة الشواطئ الجنوب ...
- تحرك عاجل ضد شيخ مصري حلم بأنه صعد -للسماء السابعة-
- شاهد: للمرة الأولى منذ 100 عام.. لوحة فنية لفان غوخ تظهر إلى ...
- توسيعات كبيرة في منشأة نووية سرية.. ماذا تفعل إسرائيل داخل م ...
- مقتل جمال خاشقجي: كيف تغير الخطاب السعودي حول الحادثة؟
- شاهد: للمرة الأولى منذ 100 عام.. لوحة فنية لفان غوخ تظهر إلى ...


المزيد.....

- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد
- تاريخ الشرق الأوسط-تأليف بيتر مانسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد
- كتاب أساطير الدين والسياسة / عبدالجواد سيد
- الكتاب الثاني- الهجرة المغاربية والعنصرية في بلدان الاتحاد ا ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن خليل - مجلس الشيوخ فى مصر ردة عن الدستور