أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ارام محاميد - عرض عام للماركسية















المزيد.....

عرض عام للماركسية


ارام محاميد

الحوار المتمدن-العدد: 6615 - 2020 / 7 / 10 - 20:49
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الماركسية هي نظريات وأفكار ماركس وصديقه انجلز، المصطلح نفسه "ماركسية" غير موجود في كتب كارل ماركس، وتقريبا لا نجده سوى مرة واحدة في جملة ماركس المشهورة "كل ما أعرفه هو أنني لست ماركسيا" الذي نشره انجلز عام 1882. أول من رسخ مصطلح "ماركسية" هو كارل كاوتسكي (وهنا أشكر الزميل جاسم الزيرجاوي على هذه الإشارة المهمة) في صحيفته (Die Neue Zeit) ومن حينها حتى يومنا هذا بقي المصطلح ليعبر عن نظريات وأفكار كارل ماركس.

وفق لينين في مقاله "مصادر الماركسية الثلاثية" فان أفكار ماركس ونظرته للعالم جاءت من ثلاثة مصادر:

1. الفلسفة الألمانية
2. الاقتصاد السياسي الإنجليزي
3. الاشتراكية الفرنسية

شخصان تأثر بهما ولاحقا تجاوزهما كارل ماركس هما "فريدريك هيجل" "ولودفيغ فيورباخ"، من هيجل أخذ "الديالكتيك" ومن فيورباخ تشرَّب "الفلسفة المادية". بعد أن تشرب كارل ماركس أفكار الاثنين (هيجل وفيورباخ) قدم الى العالم نظريته المشهورة "المفهوم المادي للتاريخ" التي وصفها لينين "أكبر انتصار للفكر العلمي".
المفهوم المادي للتاريخ:
هي قراءة التاريخ وتطور المجتمعات بدراسة نمط الإنتاج الموجود داخل المجتمع. نمط الإنتاج هو العلاقات التي تقيمها قوى الإنتاج (البشر) فيما بينها وهذه العلاقات تحدد العلاقة الاجتماعية التي تمكنها من إعادة انتاج حياتها من جديد.
يوضح ماركس ما يقصده بـ"بنمط انتاج" ونتائج أبحاثه بوضوح في مقدمة نقد الاقتصاد السياسي:
" ويمكن أن ألخص على النحو التالي النتيجة العامة التي توصلت إليها والتي أفادتني كخيط وصل في دراساتي: في سياق إنتاج الناس الاجتماعي لحياتهم يدخلون في علاقات محددة، ضرورية ومستقلة عن إرادتهم، وهي علاقات إنتـاج تطـابق درجة معينة من تطور قواهم الإنتاجية المادية. ويشكل مجموع علاقات الإنتاج هذه البنيان الاقتـصادي للمجتمـع، أي يـشكل الأساس الحقيقي الذي يقوم فوقه صرح علوي قانوني وسياسي وتتماشى معه أشكال اجتماعية. فأسلوب إنتاج الحياة المادية هـو شرط العملية الاجتماعية والسياسية والعقلية للحياة بوجه عام" (كارل ماركس، مقدمة نقد الاقتصاد السياسي)

نفهم من كارل ماركس أن ما يحدد شروط الحياة هو طريقة الإنتاج المادية، وأن الإنتاج المادية وأسلوب الإنتاج هو: قوى انتاج (بني البشر) + علاقات انتاج. تدور العلاقة بين قوى الإنتاج على "وسائل الإنتاج" التي تتوسط "قوى الإنتاج" و"علاقات قوى الإنتاج" وعن دور وسائل الإنتاج في المعادلة بداية نقتبس من اوسكار لانك:
"يستعمل الانسان وسائل أشياء مادية مختلفة، كالمحراث، حيوانات الحراثة، مكائن، سيارات، سفن، فولاذ، فوسفات الخ" (الاقتصاد السياسي، اوسكار لانك ص47)


وعن الحاجة لتطور وسائل الإنتاج من تقدم المجتمع يلخص كارل ماركس دور تطوير وسائل الإنتاج المادية بهذه الفقرة في الايدولوجية الألمانية:
"لا يمكن نقض العبودية من دون الالة البخارية والنول الآلي ودولاب الغزل، ولا نقض الرق من دون تحسين الزراعة، ولا يمكن للبشر أن يتحرروا ما داموا لا يتمكنون من الحصول بصورة كلية على المأكل والمشرب والمسكن والملبس بالنوعية والكمية المناسبتين. ان التحرر هو فعل تاريخي وليس فعلا ذهنيا، وهو يتحقق بفضل شروط تاريخية" (5)(الايدولوجية الالمانية ص40).
من المهم أن نشير إلى أنّ انقسام البشر لا يظهر بلا عامل الازدياد السّكاني:
"ولا يظهر هذا الانتاج الا مع زيادة السكان، وهو يفترض تعاملا بين الأفراد وان شكل التعامل هذا لمشروط بدوره بالانتاج" (الأيدولوجية الالمانية ص 32). وأساليب الانتاج لا تكون واضحة في الجماعات الصغيرة، ولا يظهر الانقسام في المجتمع سواء الانقسام التراتبي أو الطبقي قبل تقسيم العمل، ويشرح الفيلسوف الماركسي الهنغاري جورج بوليتزر معنى تقسيم العمل في كتابه "مبادئ أولية في الفلسفة":
"يشارك جميع الناس في الإنتاج، أدوات العمل الفردية كانت ملكية خاصة. ولكن ما يستعمل جماعيا تملكه الجماعة. ولم يكن تقسيم العمل موجودا في هذه المرحلة الدنيا الا بين جنسين. الرجل يصطاد الحيوانات والأسماك الخ، المرأة تعتني بالبيت وليس من فوائد شخصية أو خاصة تجنى من وراء ذلك. لكن الناس لم يبقوا في هذا الطور وسيكون أول تغير في حياة الناس هو تقسيم العمل في المجتمع. (يقتبس من انجلز) لدينا كنمط أول للإنتاج: الصيد البري والصيد البحري والنمط الثاني: تربية المواشي التي ولدت قبائل الرعاة. هذا هو أول تقسيم كبير للعمل"

انطلاقا من هذه القاعدة حول قوى الإنتاج وتقدم المجتمع المرتبط به سنُولِي اهتمامنا الى "الديالكتيك" وتأثر ماركس بهيجل وجدل هيجل، فالعلاقة الوثيقة التي تربط ماركس بهيجل أرغمت لينين على القول: "يستحيل استحالة قاطعة أن نفهم رأس المال لكارل ماركس، لا سيّما الفصل الأول منه، ما لم ندرس منطق هيجل ونفهمه بأكمله، ولهذا السبب فقد مضى نصف قرن من الزمان، ولم يفهم ماركس واحد من الماركسيين."

تأثُّر كارل ماركس بهيجل كان واضحا من كتاباته الأولى، وذلك من خلال استعماله لمصطلحات هيجلية مثل "نقض النقيض، وحدة المتناقضات، صراع الأضداد" وفي هذا السّياق سنقتبس من ماركس لاحقًا اقتباسا مشهورا. ولكن علينا الإشارة إلى حقيقة أنَّ موقف ماركس من كامل فلسفة هيجل غير واضح بل هو اقتباسات متجزئة من هنا وهناك. لكن وجب التأكيد أن تأثر ماركس بأسلوب هيجل واستعماله للطريقة الديالكتيكية في التفكير بارز وظاهر، وهو أسلوب تشربت منه كلٌّ من الماركسية والماركسيون. بالرّغم من عدم وضوح الموقف الكامل والصّريح لماركس في كتاباته بخصوص جدليّة هيجل إلّا أنّها لا تخلو من تأثير الأخيرة. نرى هذا في كتاب انجلز "لودفيغ فيورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية" (1886):
"مر أكثر من أربعين سنة ووافت المنية ماركس. ولم تسنح الفرصة لأحدنا أن يعود إلى هذا الموضوع. لقد شرحنا موقفنا من هيجل في عدة مناسبات ولكننا لم نشرحه بشكل كامل في أي مؤلف كان" (8) وفي هذا الصدد يوضح ماركس موقفه من هيجل وتأثره به:
"ان طريقتي الدياليكتيكية من حيث اساسها لا تختلف عن طريقة هيجل وحسب ، بل وتناقضها بصورة مباشرة. و بالنسبة الى هيجل فان عملية التفكيير، التي يحولها حتى تحت اسم الفكرة الى ذات مستقلة ، هي خالق العالم الواقعي الذي لا يشكل سوى مجرد مظهر لتجليها الخارجي . اما عندي فعلى العكس ، فالمثالي ما هو الا مادي منقول الى راس الانسان و محول فيه. ولقد انتقدت الجانب الصوفي من دياليكتيك هيغل قبل حوالي 30 عاما حينما كان هذا الدياليكتيك لا يزال على الموضة . بيد انه عندما كنت منهمكا في كتابة المجلد الاول من "راس المال" شرع المقلدون، الصاخبون ، المتصنعون ، و التافهون للغاية ،الذين يلعبون الدور الاول في المانيا المعاصرة المثقفة ، يستهينون بهيغل ، مثلما كان المقدام موزيس مندلسون في عهد ليسنغ يستهين بسبينوزا ك "كلب ميت" . و لذلك اعلنت عن نفسي بصراحة انني تلميذ لهذا المفكر العظيم". (مقدمة الطبعة الألمانية الثانية لرأس المال)

في اطروحات ماركس الّتي تدور حول هيجل نرى أنّه قام بنفي النظرة المثالية لمركزيّة الإنسان وتحديدا في الأطروحة ال12: ""الجوهر الانساني ليس تجريدا ملازما للفرد المنعزل. بل هو في حقيقته مجموع العلاقات الاجتماعية كافة" أي أن الأصل هي المادّة وليس الإنسان كما يُعتقد وأنَّهُ عبارة عن منتج اجتماعي لا غير. ونستنتج من المذكور سابقًا أنّ ماركس كان ماديا كما هو الحال مع فيورباخ صاحب المقولة المشهورة "الانسان هو ما يأكله من طعام وشراب" ولم يهتم بجدل -الانسان الطبيعة-، الّذي وصفه ماركس ب"المادي البليد". وفي محاكاة لأسلوب هيجل في قراءة الظواهر اعتبر ماركس أن علاقة العمل هي الوسيط بين الانسان والطبيعة، وهي التي تخلق الانسان. ويلخص ستالين العلاقة بين الاثنتين بهذة الفقرة البليغة: "لدى وصف ماركس وانجلز اسلوبهما الديالكتيكي، يشيران عادة إلى هيغل باعتباره الفيلسوف الذي صاغ المعالم الرئيسية للديالكتيك. الا ان هذا لا يعني ان ديالكتيك ماركس وانجلز متطابق مع ديالكتيك هيغل. في الواقع أخذ ماركس وانجلز من الديالكتيك الهيغلي نواته المعقولة نابذين قشرته المثالية وطوراها ابعد من ذلك لكي يضفوا عليها شكلا علميا…. عند وصف ماركس وانجلز ماديّتهما يشيران عادة إلى فويرباخ باعتباره الفيلسوف الذي اعاد المادية إلى صوابها، الا ان هذا لا يعني ان مادية ماركس وانجلز متطابقة مع مادية فويرباخ. في الواقع اخذ ماركس وانجلز من مادية فويرباخ "لبها" الداخلي وطوراه إلى نظرية المادية العلمية الفلسفية ونبذا قشرتها المثالية الدينية الاثنية." (ستالين، المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية)

نمضي الى المجتمع والطبقات، ان وجود الطبقات داخل المجتمع يرتبط بمرحلة معينة من تطور القوى المنتجة، في المجتمع الرأسمالي يكتمل الانقسام الى برجوازيين وبروليتاريين، ويكتمل تطور القوى المنتجة والطبقات في المجتمع الرأسمالي مع التراكم الرأسمالي. التراكم هو عملية تحويل جزء من فائض الانتاج الى قوى انتاجية جديدة في شكل رأسمال ثابت ورأسمال متغير أي وسائل انتاج جديدة متمثلة بالرأسمال الثابت وقوى عمل جديدة (بروليتاريا) متمثلة في الرأسمال المتغير وفي الزراعة يدفع الرأسمالي الى المالك العقاري مبلغا من النقد مثبت بموجب عقد لقاء السماح له باستخدام رأسماله في هذا الحقل الخاص من الانتاج (ما يعرف بالريع العقاري). يبدأ الصراع فور خروج العامل من المنزل ليبادل قوة عمله بحاجاته المادية اللازمة للعيش. ويتجلى هذا الصراع نهائيا في شكل صراع على السلطة السياسية والاقتصادية، ويكتمل معالمه في الدولة الرأسمالية الحديثة فقط ولا يكون واضحا في أنماط الإنتاج ما قبل الرأسمالية. وبهذا الصدد يقول كارل ماركس في بؤس الفلسفة:
"وهو صراع (بين البرجوازية والبروليتاريا) يعبر عن نفسه بادئ ذي بدء - قبل أن يُدرَك ويقدر ويفهم ويعرف ويعلن عاليا من كلا الجانبين بوقت طويل – في مجرد نزاعات جزئية ومؤقتة، في أعمال هدامة (ص184)... طالما لم تتطور البروليتاريا بعد حتى تشكل ذاتها كطبقة، وبالتالي طالما أن صراع البروليتاريا مع البرجوازية ذاته لم يكسب طابعا سياسيا وأن القوى الانتاجية لم تتطور بما يكفي في أحضان البرجوازية ذاتها بحيث نتمكن من أن نتبين الظروف المادية اللازمة لانعتاق البروليتاريا، ولتكوين مجتمع جديد (ص188)"
نظرية ماركس المشهورة حول استغلال العمال هي نظرية "فائض القيمة" التي تشكل حجر الزاوية في دراسة نمط الإنتاج الرأسمالي وهو وقت العمل غير مدفوع الأجر، الذي يستخرجه الرأسمالي من العامل، في العمل المنتج:
يقول ماركس:
"والواقع أن ارتفاع سعر العمل، نتيجة تراكم رأس المال، لا يعني سوى أن طول ووزن أغلاله الذهبية التي صنعها بنفسه يسمحان بارخاء شدتها. غالبا ما تغفل القضية الرئيسية في المجادلات الناشبة حول هذا الموضوع، نعنى الخاصية المميزة للانتاج الرأسمالي. فقوة العمل في ظله، لا بهدف اشباع الحاجات الشخصية للشاري بما تقدمه من خدمة أو منتوجات. فغاية الشاري هي انماء قيمة رأسماله، هي انتاج سلع تحوي عملا أككثر مما دفع لقاءة، وتحوي بالتالي شطرا من القيمة لا يكله أي شيء ويتحقق ذلك عند بيع السلعة. ان انتاج فائض القيمة أو كسب المغانم هو القانون المطلق لهذا النمط من الإنتاج" (راس المال المجلد الأول ص 763)
أيضا:
"بما أن الغاية المباشرة والمنتوج الأصلي للانتاج الرأسمالي هو فائض القيمة، فان العمل لا يكون منتجا، وممثل قدرة - العمل لا يكون عاملا منتجا الا إذا كان هذا العمل وكذلك الممثل لقدرة العمل يخلق مباشرة فائض قيمة، إن العمل المنتج الوحيد هو ذلك الذي يستهلك مباشرة في مجرى الانتاج من أجل قيمة رأس المال. ولو نظرنا الى الأمر من وجهة النظر البسيطة لعملية العمل، فان العمل يبدو منتجا إذا ما حقق ذاته في منتوج أو في سلعة بالأحرى، أما من وجهة نظر الانتاج الرأسمالي فان بوسعنا أن نضيف الميزة التالية وهي أن العمل يكون منتجا إذا قام بتنمية قيمة رأس المال مباشرة، أو خلق فائض - قيمة، نقصد القول ان العمل يكون منتجا إذا ما تحقق في فائض قيمة دون معادل للعامل، خالقها، أن ينبغي له أن يتجلى في منتوج فائض، أي في علاوة اضافية في السلعة لمصلحة محتكر وسائل العمل." (راس المال المجلد الأول ص1122-1123)

بكلماتنا نشرح فائض القيمة ونقول:- القيمة هي مقدار عمل الانسان على الطبيعة المختزن فيها من اجل تحويل جزء من الطبيعة الى مادة صالحة لاستعمال الانسان. ثروة الرأسمالي تأتي من ما يسمى فائض القيمة.
الانسان العادي يحتاج الى القيمة الاستعمالية للسلعة التي ينتجها الرأسمالي للاخرين وليس لنفسه (على حد تعبير ماركس)، ما يحتاجه الرأسمالي كي يحصل على فائض القيمة هو القيمة التبادلية التي تستعمل لحساب مقدار القيمة أو وسيلة تبادل، مقياس القيمة هو أيضا سلعة، وقد كان مقياس القيم عبر التاريخ هو النقد المتمثل بالذهب والفضة.

الانسان المشتري يطلب القيمة الاستعمالية، منتج الخبز مثلا لا يستعمله بل المشتري هو من يستعمله، أما المنتج فيحتاج الى القيمة التبادلية للخبز أي مبادلته بسلعة أخرى هو يحتاجها ( خبز مقابل خضار) هذا مثال بسيط بدائي لتبادل عيني، مع تطور المجتمع أصبحت النقود تشكل مرآة للتعبير عن القيمة التبادلية للسلعة. ولكن هذه المرآة لا يمكنها ان تعكس قيمة السلعة التبادلية الا اذا كانت القيمة التبادلية للنقود نفسها، اي مقدار العمل الاجتماعي المبذول في انتاج النقد المعدني، الذهب او الفضة، مساويا لقيمة السلعة التبادلية اي مقدار العمل المبذول في انتاج السلعة.

في ظل المجتمع الرأسمالي تحولت قوة عمل الانسان الى سلعة تباع وتشترى، في هذه الحالة فان الرأسمالي شأنه شأن أي مشتري يحتاج الى القيمة الاستعمالية لسلعة قوة عمل الانسان، ما لاحظه ماركس أن سلعة قوة العمل تخلق قيمة أكبر عند استعمالها فالعامل حين يعمل في معمل الرأسمالي يوما كاملا يخلق قيمة تفوق قيمة المواد المباشرة التي تخلق قيمة قوة عمله لليوم التالي. أي أن العامل يخلق أكثر مما يحتاج وهذا بدوره يخلق قيمة جديدة تسمى القيمة الزائدة التي تذهب لجيب صديقنا الرأسمالي.


فائض القيمة هو الاستغلال عند ماركس، مفهوم الاستغلال عند ماركس ليس بالمعنى الأخلاقي للمعنى بل بالمعنى العلمي للكلمة كما بينا من ماركس ونظريته في "فائض القيمة" من خلال شرح نظري وبتوسّع من خلال المثال التطبيقي الذي اقتبسناه. نكمل موضوع الدولة الرأسمالية في الماركسية، الدولة في كلاسيكيات الماركسية هي أداة قمع طبقي وظيفتها حراسة نمط الإنتاج القائم ولهذا فهي تضع نفسها فوق المجتمع القائم، ويُفَصِّل أن الدولة "الحرة" ليست الدولة المتحررة من القيود بل الدولة الخاضعة للمجتمع بالكامل ويعيب سوء الفهم هذا على حزب العمل الألماني: "وفقاً لما جاء في الفصل الثاني، يسعى حزب العمال الالماني الى تحقيق "الدولة الحرة". ولكن ما هي؟ ان جعل الدولة حرة ليس مطلقاً هدف العمال الذين تحرروا من عقلية الخضوع والذل الضيقة المحدودة. فان "الدولة" في الامبراطورية الالمانية تكاد تكون "حرة" كما هي عليه في روسيا. ان الحرية هي في تحويل الدولة من جهاز فوق المجتمع الى جهاز خاضع بكليته لهذا المجتمع" (نقد برنامج غوتا)

رأينا كيف أن القراءة المادية للتاريخ تُظهر أن تاريخ البشر هو تاريخ أساليب الإنتاج، والتي تتغير بفعل الصراع الطبقي كما أعلن ماركس وانجلز بوضوح في أول جملة في بداية البيان الشيوعي: " "إن تاريخ أي مجتمع حتى الآن، ليس سوى تاريخ صراعات طبقية." واضافة ماركس العلمية هي دراسته الموضوعية الشاملة لنمط الإنتاج الرأسمالي وكشف القوانين المحركة لحركة المجتمع الحديث، وللصراع بين البروليتاريا والبرجوازية، البروليتاريا هي الطبقة العاملة التي تبيع قوة عملها لقاء أجر، والبرجوازية هي الطبقة المالكة لوسائل قوى الإنتاج داخل المجتمع. الفرق بين الماركسية والاشتراكية الطوباوية أن الماركسية لم تأخذ موقفا أخلاقيا من الرأسمالية بل موقف علمي موضوعي قائم على دراسة نمط الإنتاج واستبداله بنمط اخر هو النمط الشيوعي ومرحلته الأولى هي الاشتراكية او كما اشتهرت بديكتاتورية البروليتاريا. ونقرأ ماركس مقدمة رأس المال يقول: "الغاية النهائية لكتابي (راس المال) إنما هي الكشف عن القانون الاقتصادي لحركة المجتمع الحديث".

وفي رسالة لجوزيف فيدماير تفاخر ماركس بالاتي:
" أما فيما يتعلق بي، فليس لي الفضل في اكتشاف وجود الطبقات في المجتمع الحديث ولا الفضل في اكتشاف الصراع بينها. فلقد سبقني بوقت طويل مؤرخون برجوازيون وصفوا التصور التاريخي لهذا الصراع الطبقي، واقتصاديون برجوازيون وصفوا التشريح الاقتصادي للطبقات. أما الجديد الذي أتيت به فهو إثبات:
1. إن وجود الطبقات لا يرتبط إلاّ ببعض المراحل التاريخية من تطور الإنتاج.
2. وأن صراع الطبقات يؤدي بالضرورة إلى ديكتاتورية البروليتاريا.
3. وأن هذه الديكتاتورية نفسها ليست سوى مرحلة انتقالية نحو إلغاء جميع الطبقات ونحو مجتمع لا طبقي"

ختاما عن الماركسية نقول ما قال انجلز على قبر ماركس:
" فمثلما اكتشف داروين قانون تطور الطبيعة العضوية اكتشف ماركس قانون تطور التاريخ البشري"






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,246,508,960
- الثّقافة والأيديولوجيا في إسرائيل
- البنوك
- تعليقا على ما سمي بمناظرة القرن(2)/ الطبيعة البشرية في فكر ك ...
- حول ما سمي بمناظرة القرن(1)/ الطبقات والصراع الطبقي
- الانسان، الحيوان والبيئة
- الصين واسرائيل (1949-1978)
- الانتخابات المحلية
- المنافسة الاشتراكية والمنافسة الرأسمالية
- حل الدولة العلمانية الواحدة في فلسطين - حوار مع الرفيق سلامة ...
- قرار تقسيم فلسطين والتبعية لموسكو - حوار مع سلامة كيلة 2
- طول الصراع (كطول المقال), الحزب الشيوعي الاسرائيلي, الشيوعيو ...
- كلاسيكيات الماركسية والمسألة القومية
- عن سوريا
- دولة القبيلة
- ردي على ماجد علاوي
- كَنَاطِحٍ صَخرَةً يَوْماً ليوهنها
- نقض أطروحة قانون القيمة المعولمة لسمير امين، الى الرفيق مارك ...
- دفاعا عن ستالين مجددا عن اللينينية دوما, ردا على رضى السماك
- قومي متعصب من راكاح أم صهيوني من الحزب الشيوعي الاسرائيلي
- كيف وجدت قضية المرأة ؟


المزيد.....




- بيان القطاع النسائي للنهج الديمقراطي – جهة البيضاء سطات- بمن ...
- صوت الانتفاضة العدد 328
- العدد الجديد “400” مع جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
- لندن المدينة الأولى بالعالم للمليونيرات.. فماذا عن الفقراء؟ ...
- بيان “نساء الانتفاضة” بمناسبة يوم المرأة العالمي- الثامن من ...
- تبون يعزي زعيم البوليساريو
- المناضلة الفلسطينية والأسيرة في سجون الاحتلال الصهيوني خالدة ...
- من وحي الاحداث 399 بعض قنوات التطبيع: الحكومة، البرلمان والا ...
- العدد 399 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً
- مُشاحنات أحزاب النظام في البرلمان: ماذا وراء جعجعة السجال حو ...


المزيد.....

- الفلسفة الماركسية / غازي الصوراني
- أزمة الرأسمالية العالمية ومهام الماركسيين / آلان وودز
- الحلقة الرابعة: منظمة -إلى الأمام- الماركسية اللينينية المغر ... / موقع 30 عشت
- الإنترنت والثورة / حسام الحملاوي
- عن الإطار السياسي - العسكري الدولي للعالم المعاصر / الحزب الشيوعي اليوناني
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (3) / مالك ابوعليا
- مسألة الحقيقة في الفلسفة الماركسية / مالك ابوعليا
- نظريات طبيعة نظام الاتحاد السوفياتي في ضوء انهياره (نحو نفي ... / حسين علوان حسين
- الرأسمالية الموبوءة والحاجة إلى نظرية ماركسية للتضخُّم - ماي ... / أسامة دليقان
- كارل ماركس ( 1818 – 1883 ) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ارام محاميد - عرض عام للماركسية