أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - جدلية التحرش بين المثقف والشيخ















المزيد.....

جدلية التحرش بين المثقف والشيخ


سامح عسكر

الحوار المتمدن-العدد: 6614 - 2020 / 7 / 9 - 22:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في عام 2008 أجرى المركز المصري لحقوق المرأة دراسة عن معدلات التحرش فخرجت النتيجة أن 83 % من نساء مصر تعرضن للتحرش الجنسي وأن 98% من السائحات الأجانب تعرضن لنفس الفعل، وقد أطلق على الدراسة لقب "غيوم في السماء" كصيحة تحذير للحكومة والمجتمع بخطورة تلك الظاهرة التي لم تفرق – كما هو واضح – بين النساء القاطنين بمصر في الملابس ونحوه، إذ أن هذه النسبة بين المصريات 83% تقول بوضوح أن أغلب من تعرضن للتحرش محجبات ومنقبات تبعا للثقافة المصرية الحالية بشيوع الحجاب في الشارع.

هذه الدراسة هي أول ما جالت ذهني حين قرأت ما كتبه المفكر المصري "أشرف الخمايسي" مبررا أفعال المتحرشين بأزياء المرأة وأن الذكر الذي لا تثيره أنثى في الشارع ليس ذكرا بل أجدى به أن يطلب الطبيب أو يتم إخصاءه حسب تعبيره، وهنا وقع الكاتب في خلط كبير يعاني منه الشيوخ كالعادة حين ربطوا في السابق ظاهرة التحرش بلباس المرأة قبل أن تتراجع دار الإفتاء المصرية مؤخرا عن هذه القناعة وتحيل الظاهرة كليا (لعدوانية الذكر)

ومحور الخلط الذي وقع فيه الخمايسي – وهو غريب أن يقع من مفكر - أن هناك فارقا ما بين رؤية المثير وبين التفاعل معه نظريا وعمليا بطريقة مهينة، أي عندما يرى الرجل امرأة أخرى جميلة فمن الطبيعي أن تعجبه أو تثيره جنسيا أحيانا لطبيعة شهوانية الذكر في إثارته بمجرد النظر ، لكن هذا سياق مختلف تماما عن قصة التفاعل مع هذا الإعجاب ومحاولة التعبير عنه بطرق إنسانية وأخلاقية، فتجد شاب يعجب ببنت فيقول لها بمنتهى اللطف (تسمحي ياآنسة أنا معجب بيكي)..هذا لا يعد تحرشا لفظيا فهو مجرد تعبير لطيف عن مكنون النفس وتفاعلها السلمي مع الجمال..

أما عندما يوجه لها كلمات جارحة ومهينة – وهي معروفة ومشهورة في قاموس التحرش – هنا يكون التفاعل جارح للكرامة وليس تعبيرا سلميا كما هو مفترض..بل تعبيرا (عنيفا) أساسه (الاستضعاف) كما شرحنا سابقا في أسباب ظاهرة التحرش، كون الإنسان لا يبادر بالعنف مع من هو أقوى منه، والتحرش هو رد فعل عنيف – لفظي وبدني – من شخص لآخر لا ينحصر هذا الرد فقط على الجنس بل قد تكون وراءه دوافع أخرى مرضية نفسية كالسادية وفرض الذات والانتقام..إلخ، وما يؤيد هذا التفسير علينا أن نسأل بعض الأسئلة، فمثلا هل يوجد أي موظف يتحرش بمديرته؟..أو ضابطات الشرطة والجيش كم نسب التحرش بينهم؟..في سياق آخر..مرضى الزوفيليا / اشتهاء الحيوانات، هل يشتهون الأسود والنمور مثلا أم يغتصبون الحيوانات الضعيفة (كالغنم والماعز والحمير) مثلا

الشيوخ والأستاذ الخمايسي عندما يبررون التحرش هنا بدعوى ملابس المرأة فلا يوجد فاصل عندهم بين الثلاثة: (فكل إعجاب يستدعي التفاعل، وكل تفاعل يجب أن يكون مهينا) رغم إن الأصل بأن الإعجاب لا يستدعي الإهانة، والقفز على هذا التراتب وإلغاء كل الحواجز بين مجرد النظر أو الاعتداء هو تشريع للعنف في المجتمع وفرضه بحيث يصبح ثقافة، فكل مختلف في الرأي يجب أن يُقتَل..وكل مخالف في الدين والمذهب هو ضال مضل إلى أن يتوب، وهنا كانت الوصاية المعتمد عليها الشيخ في تبرير التحرش..

ملابس المرأة مثيرة إذن فالتحرش بها واجب، رأيك السياسي والديني باطل فمن حقي ضربك أو إهانتك أو قتلك، مختلف عني في اللون فأنت أقل مني منزلة، ومن هنا كان التحرش له بُعد عنصري أساسه الاستضعاف، فلو كان السود أقوياء في أمريكا وأكثر عددا لتم احترامهم واختفت مظاهر العنصرية، كذلك لو كانت المرأة أقوى من الرجل بدنيا لتم احترامها واختفت مظاهر التحرش، لكن ولأن الشر سيظل موجودا ما دامت القوة موجودة ومحاولة فرضها لأطماع خاصة فربما يمارس السود عنصريتهم ضد البيض وتتحرش المرأة بالرجل وتهينه بالقدر التي تشعر به الآن من الإهانة، وقتها سيخرج رجال الدين من النساء يبحثون عن مبرر لفرض أنثويتهم على الذكور بتشريع التحرش كسلوك ونمط اجتماعي عام يحاصر الذكر كي لا يخرج من وصاية الأنثى وطريقة تفكيرها..

بالضبط حين خرج الشيوخ قبل عشرات السنين يبشرون بالحل الإسلامي لمشاكل المجتمع، ولأن ضعف الأنثى وعرضتها للاعتداء والظلم كان موجودا كطبيعة بشرية ترى القوة أخلاق بشروا أن الصحوة الإسلامية ستشهد عصرا يعطي للمرأة حقوقا لم تنلها في ظل العلمانية والشيوعية..إلخ، فكانت دعواهم بالحجاب صيانة وحماية وأقنعوا ملايين الإناث بارتدائه والكف عن التشبه بالكفار في الملبس والسلوك، أعادوا بها النمط الصحراوي الديني الذي كان شائعا في الجزيرة العربية بحُرمة الاختلاط وعورة الأنثى حتى عزلوا بين الجنسين فصارت أول مقابلة لهم هي فرصة جنسية، وهذا تفسير اجتماعي لبعض ظواهر التحرش أن الكبت والعزلة الاجتماعية بين الجنسين تُقنع الذكور بأن لقائهم بأول أنثى هو فرصة لن تتكرر للجنس، خلافا لمن يعتاد هذا الاختلاط مثلا فيرى الأنثى كائن طبيعي وهو ما لا يود أن يفهمه الشيوخ كطريقة تفكير متحضرة شاعت في الدول المتطورة بأثر الاختلاط ومناقشة القضايا الساخنة والشائكة بجرأة.

فالتحرش في الغرب محظور قانونيا ليس بوصفه سلوكا جنسيا ولكن كاعتداء وتمييز وبخس لحقوق الإنسان، لذلك عقوباته مشددة جدا ترقى لعقوبات العنصرية وجرائم الحرب والكراهية، وبالطبع لم يتوصلوا لذلك إلا بعد دراسته علميا من منظور نفسي واجتماعي خلافا للعرب والمسلمين الذين وضعوه كسلوك جنسي مصدره الأنثى بوصفها صاحبة زمام المبادرة، ولم يناقشوا كيف يكون السبب هو ملابس النساء بينما التحرش منتشر ضد الأطفال والمحجبات والمنقبات..!!..وكذلك ينتشر ضد المعاقات ذهنيا وبعض أفلام السينما صورت هذا السلوك الاجتماعي في فيلم لنبيلة عبيد، وضد الصغيرات منذ ذوي البيدوفيليا والنزعة العدوانية ضد الأطفال ، ولو فتشنا في سجل المتحرشين الاجتماعي ربما نجد أن معظمهم يعاني من سوابق الاعتداء على نساء وأطفال أو عنيف جدا في تربيته لأطفاله لو كان متزوجا..

وهذا يعيدنا للفكرة الرئيسية التي تحكم رجل الدين المسلم وهو اعتقاده بفرضية الحجاب كوقاية من الخطيئة وحماية من لصوص وذئاب المجتمع، والجواب: أن السلف والمجتمعات العربية القديمة تناولوا الحجاب كعادة وليس كدين بوصفه ظاهرة اجتماعية ذكرت في حضارات مجاورة كالآشوريين في العراق فصلها المفكر "هنري بريستيد" في كتابه "فجر الضمير" مما يعني أن هناك فارقا ما بين عقد الإجماع العربي علي حجاب الحرة كعادة وبين الإجماع عليه كحشمة.. فالحشمة والعفة لا يتحققان في عورة الأمة التي يباح لها كشف الشعر والصدر، ولا مناص لكم من الاعتراف بأن الحجاب هو عادة زمان ومكان.. أما الحشمة التي تقصدوها فلم تمنع أبدا من إغراء الذكور أو ارتكاب وقائع تحرش، فضلا عن عدم تعريف الاحتشام كزي نسائي فقد اتفقوا عليه كمصطلح لكن اختلفوا في تفسيره وطبيعة الملبس اللازمة لتحقيقه، ولا يدركوا أن جوهر خلافهم هنا يتبع قاعدة (النسبية) بين الشعوب في تعريف الاحتشام، فقد يحدث أن ما يحقق الحشمة هنا من ملابس لا يحقق في مكان آخر..والعكس.

إن أذواق الجمال مختلفة ونسبية بين البشر فكما أن هناك ذكرا يثار جنسيا بمجرد شعر المرأة هناك من يراه أمرا عاديا ويثار من مناطق أخرى كالصدر والأرداف والمؤخرة والرقبة والذراعين..إلخ، والعكس صحيح أي أن المرأة تثار جنسيا أيضا ببعض مناطق جسم الرجل كالصدر والوجه والذراعين والصوت والشعر والمؤخرة..إلخ، إنما الفارق بين إثارة الرجل والمرأة هنا أن الأخيرة لا تتفاعل مع الجنس سوى بمقدمات غير حسية أي عواطف وحب وسكينة واطمئنان يؤهلها لقبول الذكر..وهذا مختلف على الأرجح في تصرفات الذكور الذين يرغبون في الجنس غالبا بمجرد الشكل، والنتيجة أن هذا الذوق النسبي بين البشر يتعارض مع فرض ملابس وأزياء معينة على المرأة لحمايتها من التحرش حسب وجهة نظر الخمايسي ورجال الدين.

وأشير هنا أنني رجل ريفي أشهد بأن التحرش الجنسي لدينا شبه معدوم لوجود قانون عرفي صارم يمنعه، ومحاسبة من أولياء الأمور والعائلات لأدق وأتفه أشكاله، كذلك هو قليل في الأحياء الشعبية لنفس السبب..عائلات تعرف بعضها وسلطة خارج الدولة تحاسب الشاب على جريمته، وهذا يعني أن جرائم التحرش تحدث دائما في بلاد ومناطق لا يمكن محاسبة الرجل فيها، أي فلاحين وريفيين لم يجدوا الفرصة للتحرش في قراهم لكنهم وجدوها في المدن والضواحي، كذلك شباب عشوائيات ومناطق شعبية لم يجدوا الفرصة في مناطقهم فوجدوها في أحياء ومدن أخرى..

فالشاب يكون حريص على سمعته في منطقته، لكن طالما يفعل جريمته تحت إسم مستعار أو شخصية مجهولة فسيفعلها مطمئنا، وهذا دليل على أمرين اثنين:

أولا: حدوث الجريمة سببه الاستضعاف كما قلنا، فلو كانت ملابس النساء هي سبب التحرش فلماذا يتحرشون بالأطفال وأصحاب الاحتياجات الخاصة؟..ولو كانت الملابس هي السبب فكيف يتحرشون بالمحجبات والمنقبات، ولأن (الاستضعاف) هو سبب التحرش الأساسي نراه يحدث في الحروب على شكل (اغتصاب) فالمنتصر يغتصب المهزوم، وقديما كانت السبايا في حكم ملك يمين القائد والجنود حيث يمارسون الجنس معهن كيفما يشاءون، ولا زالت جرائم الجيش الياباني باغتصاب نساء كوريا والصين خالدة في ذاكرة التاريخ، أما التحرش بالخادمات واغتصابهن شائع في مجتمعات محافظة ويشيع فيها النقاب، فما الذي دفع الذكر أن يتحرش بخادمته إلا لأنها (ضعيفة)..!

كذلك لو كان التحرش الجنسي سببه (الملابس) فلماذا يختفي وينخفض جدا في دول شمال أوروبا المتحررة، ولو سببه (الزحام) فلماذا يختفي وينخفض جدا في الصين واليابان الذين يحويان أكثر مدن العالم ازدحاما، وبرأيي أن الذي يبرر التحرش بحجة ملابس الأنثى هو الذي يرفض الاختلاط والتحدث مع أي أنثى كي لا تثير شهوته وهو الذي يفتي بحرمة الخلاء بمحارمه وأقربائه وهو الذي يعتقد أن أكثرية النساء في النار وهو الذي يتزوج أربعة أو يرى ذلك ضروريا وطبيعيا، أي رغبة المتحرش في فرض أسلوبه أسبق على تبرير ما يراه من ممارسات في قاعدة ذكرتها سابقا وهي (الرغبة قبل الحكم) أي الذي يدفع الشيوخ للإفتاء بالقتل وارتكاب المحرمات هو رغبتهم النفسية ثم تأتي لاحقا مرحلة التبرير وإيجاد الأدلة المسوغة على الفعل..

ثانيا: أن من أهم محفزات المتحرشين سيكولوجيا هي (التخفي وضمان عدم العقاب) وهذا يفسر كثرة التحرش في مواسم الأعياد حيث ينتقل الإنسان من مكان لآخر في التنزه، وعلى وسائل التواصل بأسماء وصور غير حقيقية، نعم فالقانون الرادع للتحرش قد يكون موجودا لكنه ليس مفعلا بدرجة تكفي، ودائما يتم تأخيره على حساب قضايا أخرى في مجتمعات أمية يغيب عنها المثقف إعلاميا وشعبيا، واعلم أنه في ظل حملات الدول للقبض على الراقصات وبنات التيك توك فهي إشارة من الدولة على تجريم ما يسميه المتحرشون (الزي الفاحش) حتى يصبح مبررا كافيا لارتكاب الجريمة، أي أن الدول قد تساعد المتحرشين على فرض قوانينهم الخاصة من حيث لا تدري.!

وقد خرج علينا أحد الشيوخ مبررا للتحرش في مثال أحمق غبي قال فيه أن (المرأة المتبرجة كالسيارة المفتوحة يحق للمتحرش لمسها ما دامت لا تغلق الباب/ أي تلبس الحجاب كما لا يمكنك لوم السارق إذا سرقها) وهنا يكون قد وقع في مغالطتين منطقيتين:

الأولى: رجل القش باتهام المتبرجة أنها تفتح الباب للمتحرش فهي لم تغازله مثلا أو ترسل إليه إشارات رومانسية وجنسية، وبنى على كشف شعرها حجية الاعتداء، بالضبط كما يبني السارق حجته بالمال الظاهر ..

الثانية: البناء على الاستثناء باستخراج حكم كلي وهو ضرب لأسس الاستقراء في المنطق، فالحرامي يسرق سيارات مغلقة أصلا ، واحتمال أن يسرق الحرامي سيارة مفتوحة لا يحدث سوى نادرا، وبالتالي فمثاله الغبي يصلح لدحض حجته بأنه وكما يسرق الحرامي سيارة مغلقة يتحرش الجاني بضحية عفت نفسها..

إن هذا التدليس والجهل يخدع العوام لكنه يستفز المفكرين، وأشهد أن بعض رجال الدين يتحوّط ولا يورط نفسه.. لكن في نفس الوقت لم أسمع رجل دين في مناظرة إلا ويتورط في أخطاء منطقية عقلية من فرط هجرهم للفكر وتقليدهم للأسلاف..مما يعني أن رجل الدين ليستعيد هيبته وقيمته يجب أن يتوارى فترة عن الناس خجلا لا أن يصر على الظهور واللعب في غير ملعبه، ومن فوائد ترند التحرش أنه فوق أنه يكشف توجهات بعض الشيوخ وكشف مكنون السلفية النصية واعتمادها على العرف والسائد في تقنين مذهبها، هو أيضا يستهلك طاقات المتحرشين السلبية والعدوانيين في معارك الإنترنت النظرية..

وأيضا يكشف الحجج القوية لمعارضيهم بطريقة تجمع بين العقل والشدة وكلتا الوسيلتين يكفيان لصنع تيار معارض للشيوخ وتبريراتهم لقهر الأنثى والاعتداء عليها، فما كان مقبولا بالأمس صار قبيحا اليوم، وأتذكر جيدا كيف أنه وقبل ١٠ سنوات لم يكن أحد يجادل في أن ملابس الأنثى هي السبب الرئيسي للتحرش ، وقد كان بديهيا أن يقال (الحجاب عفة وحماية) فهو يعف الأنثى من الخطيئة ويحميها من النظرات والاعتداءات، فتغير ذلك اليوم وانتشرت الرؤية العلمية بأن سبب التحرش الرئيسي هو الاستضعاف وعدوانية الذكر حتى دفعت دار الإفتاء المصرية للقول بها في بيان حاسم يوضح ماهية الخلاف بين مؤسسات ومراجع الدين ، فالسلفية ومن تبعهم تحيل المسئولية على الأنثى أو جزء منها ومحاضرات الشيوخ دائما في ملفات المرأة وشرائط الكاسيت قديما وحديثا على اليوتيوب تبرئ الذكر حتى وصلنا لمرحلة أن يقول فيها الشيخ السلفي "سعد عرفات" أن التحرش بالمنتقبة سببه أنها خرجت من بيتها أصلا..!

يجب في النهاية أن نفصل بين ثقافة العنف وتأصيل الجريمة لأي سبب وبين تعريف الجنس كي يتسنى لنا الفصل بين الغريزة والحاجة وبين العنف، فالتحرش هو عمل عنيف له مقابل إنساني يدعى الغزل والحب ..فالدول المتطورة مثلا تملأها بيوت الدعارة والهوى وشركات أفلام البورنو وهي أوضح مظهر من مظاهر (تسليع جسد الأنثى) لكنها في ذات الوقت لا تعاني من التحرش كظاهرة..مما يعني أن تسليع جسد الأنثى جنسيا لا يلزمه شيوع التحرش بالضرورة ، فلو قيل أن هذه دعوة لإنتاج أفلام بورنو وفتح بيوت دعارة للتخلص من التحرش، قلت: أن العرب يخرجون يوميا بمئات من أفلام البورنو غير المرخصة وبيوت الدعارة كذلك غير المرخصة ومع ذلك فالتحرش لديهم ظاهرة اجتماعية، فلو كانت المشكلة في ترخيص ما سبق ، قلت: وما الفارق بين تحقق الفعل بترخيص أو بدون ما دام واقعا يجري على الأرض؟..وهذا جواب لمن يبرر تحرش العرب وغيابه في الدول المتطورة أن الشاب الأوروبي له مثنى وثلاث ورباع من صداقات وشراكات جنسية غير بيوت الدعارة، بينما الشاب العربي يعاني من الكبت..!

قلنا أن الكبت في المجتمع العربي أساسه تحريم الاختلاط مما يستدعي النزعة الحيوانية فيها بالاعتداء على أي غريب مثلما تكثر ظواهر التحرش في مناطق وأحياء غريبة كما سقنا في المقال، وهي نفس النزعة التي تدفع الكلب للنباح وتهديد أي غريب في منطقته لا يعرفه ، وتفسير التحرش خارج هذه الدائرة يورطنا كما تورط الشيوخ باعتبار التحرش هو عمل جنسي بل هو عمل عدواني أساسه الاستضعاف لم يفرق بين ضحاياه من حيث النوع واللون والعُمر والدين والملبس..واختصار هذه العدوانية في الملابس هو من يختصر كل حروب العالم وأسبابها المتعددة في سببين الأول ظاهر والثاني مخفي، فالظاهر هو أن العدو (شرير) والمخفي أنه ضعيف لن يقاوم سلب ممتلكاته والتمتع بها، بالضبط كما يبرر المتحرش عدوانيته بأن المرأة (جميلة) كسبب ظاهري والمخفي أنها ضعيفة لن تؤذيه ولن تقاوم متعته وسلب أعز ما تملك وهي إرادتها وكيانها الإنساني الذي ولدت وعاشت من أجله..




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,238,405,401
- مقدمة في دواعش الفن المصري (5)
- مقدمة في دواعش الفن المصري (4)
- مقدمة في دواعش الفن المصري (3)
- مقدمة في دواعش الفن المصري (2)
- مقدمة في دواعش الفن المصري (1)
- إشكاليات السرد التاريخي لروايات الملاحم
- غزو القسطنطينية..الوهم المقدس
- من وحي مناظرة فرج فودة
- حقيقة لقاء ابن تيمية بسلطان التتار محمود غازان
- من أولى بالمحاكمة الأزهر أم الممثل أحمد الرافعي؟
- العالم بعد كورونا
- النرجسية الحضارية وحقيقة تعدد العوالم
- الأزمة الجنسية للمرأة..ومشكلة التراث
- العلمانية كثقافة وضرورة مرحلة
- الكذب في المشروع الإسلامي الوهمي
- المعادلة الأمريكية الصينية في كورونا
- ماذا لو تم إلغاء منظمة الصحة العالمية؟
- الصين والغرب..ونظرية كلب بافلوف
- الشريعة الإسلامية بين التاريخ والحداثة
- فيروس كورونا..عالم بلا مأوى


المزيد.....




- مقتدى الصدر يثير تفاعلا بتغريدة عن -الديانة الإبراهيمية-: لا ...
- مقتدى الصدر يثير تفاعلا بتغريدة عن -الديانة الإبراهيمية-: لا ...
- الكنيسة تعترض والرئيس يدعمها.. ترشيح أغنية -الشيطان- لمسابقة ...
- جامعة طيبة السعودية تنظم ندوة عن «خطر جماعة الإخوان المسلمين ...
- قائد الثورة الاسلامية اية الله السيد علي الخامنئي ينعى رئيس ...
- قائد الثورة الاسلامية يقدم برسالة الى الأمين العام لحزب الله ...
- ضجة في مصر... مسؤول يكشف مفاجأة بشأن بناء منازل فوق المساجد ...
- المرشد الأعلى الإيراني يبعث برسالة تعزية إلى حسن نصر الله
- اللواء صفوي: التعبئة تحولت الى انموذج فاعل للدول الاسلامية
- خلاف بين الكنيسة والحكومة في قبرص بسبب أغنية الشيطان


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - جدلية التحرش بين المثقف والشيخ