أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامح عسكر - المعادلة الأمريكية الصينية في كورونا















المزيد.....

المعادلة الأمريكية الصينية في كورونا


سامح عسكر
كاتب ليبرالي حر وباحث تاريخي وفلسفي


الحوار المتمدن-العدد: 6543 - 2020 / 4 / 21 - 09:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يواجه العالم تهديدا مشتركاً من فيروس كورونا يضع البشرية كلها في سلة واحدة ومصير واحد مما يعني ضرورة التعاون والتنسيق بين الشعوب والحكومات لحصار الوباء وإيقافه إن أمكن..

مع ذلك فهناك عالما موازيا بين الصين وأمريكا معزول عن ما يجري من كوارث آخرها ارتفاع أرقام الضحايا ل 170 ألف والإصابات ل 2 مليون ونصف مليون تقريبا، وفي هذا العالم يجري الصراع الخاص بمعزل عن تأثير الوباء في الدول الأخرى، ولأن هذا العالم الموازي أكثر ما يشغلنا فيه تفرده فسأجري لمحة عليه في السطور القادمة لاستكشاف طبيعته..

في الولايات المتحدة عندما ضرب الوباء فقد استهدف أكبر نقاط ضعف أمريكا وهي قطاعها الصحي، فبرغم أن ميزانية الإنفاق الصحي من موازنة الدولة هي الأكبر حوالي 17% ولكن أمريكا من أكثر دول العالم في ضعف منظومة التأمين الصحي، بحيث لا تغطي الشعب كله كما هو مفترض..ولقد أولى المرشحين هذا الملف على برامجهم أكثر من مرة مع وعود لإصلاحه تبين لاحقا أنها وعود وهمية، فحسب آخر الإحصائيات المعلنة من قِبَل مرشحي الحزب الديمقراطي هناك من 30 إلى 40 مليون أمريكي لا يشملهم نظام التأمين الصحي ، ولا زال هذا الملف نقطة ضعف الرئيس ترامب في الانتخابات القادمة الذي يبدو حسب أسلوبه الحركي الرأسمالي فهو يضع هذا التأمين ضمن ثانوياته لحساب الوظائف.

وباء كورونا هنا وكأنه كائنا حيّا يُبصر نقاط ضعف الدولة، فلم يهاجمها في الجيش ولا المعدات العسكرية بل في الصحة الذي قبل 10 سنوات أوقع وباء "أنفلونزا الخنازير" ما يقرب من 20 ألف ضحية في رسالة مباشرة وقتها لضرورة تطوير منظومة الصحة يبدو أنها أهملت من الرئيسين أوباما وترامب، ولأن الرئيس الأمريكي في أكثر من لقاء سابق قلت أنه فقير سياسيا ومعرفيا لم يبصر نقاط ضعفه بما ينبغي ونتيجة لخلل الأولويات أصبح لديه 22 مليون مواطن عاطلين عن العمل خلال 3 أسابيع حظر فقط، فلا هو طال منظومة الصحة ولا طال الوظائف..ففقد كل ما أنجزه في هذا الاتجاه طيلة 3 سنوات ونصف هي عمر الكرسي.

علاوة على انخفاض سعر النفط التاريخي اليوم وغير المسبوق إلى الرقم 40- أي أصبح خام تكساس الأمريكي يباع للزبائن وفوقه أموال هربا من كلفة تخزينه وإنتاجه في ظل ضعف الطلب على النفط، وفي مقال سابق منذ شهر ونصف على صفحتي بالفيس بوك توقعت ما يجري في هذا الانخفاض النفطي أطرحه على حضراتكم كاملا علما بأنه تاريخ عرض المقال 10 مارس 2020

(لماذا خفض أسعار النفط في مصلحة روسيا؟

على العكس بأن روسيا متضررة من انخفاض سعر النفط لكونها ثاني أكبر مصدر للعالم بعد السعودية، أرى أن روسيا مستفيدة من هذا الانخفاض ماليا وسياسيا، وبالتالي رفضت الاتفاق مع المملكة على خفض الإنتاج وتمسكت بمعدلها الحالي حتى لو انخفض سعر البرميل..

أولا: روسيا لديها رابع أكبر احتياطي دولار في العالم بمجموع 570 مليار دولار

ثانيا: روسيا لديها رابع أكبر احتياطي ذهب في العالم بمجموع 2200 طن، وكلا الأمرين احتياطي العملة واحتياطي الذهب هما علامة صحة لأي اقتصاد ومعه فالروس غير مهددين من الأزمة الحالية..

ثالثا: الإنفاق الروسي أقل من الأمريكي والسعودي خصوصا على السلاح، وبالتالي فسعر البرميل حتى لو وصل 20 دولار فخسارة السعودية أكبر بمعدل 50 دولار للبرميل لأن موازنة المملكة وكل دول الخليج اعتمدت على أساس تسعيرة 60 - 70 دولار المتفق عليها في أوبك كمتوسط

رابعا: تكلفة إنتاج البرميل الواحد لروسيا 17 دولار بينما في أمريكا تكلفة إنتاج البرميل 36 دولار، مما يعني أن خفض أسعار البترول في مستوى العشرينات سيجبر أمريكا على وقف إنتاج النفط التقليدي والاعتماد على النفط الصخري (كليا)

خامسا: تكلفة إنتاج النفط الصخري في أمريكا للبرميل الواحد حوالي 30 دولار مما يعني أن خفض أسعار النفط التقليدي لأسفل هذا الرقم يعني حدوث خسارة كبيرة للشركات العاملة في النفط الصخري ونتائجه على ارتفاع أسعار السلع مباشرة في أمريكا مقارنة بدول أخرى، وبالتالي أمام أمريكا حلين أسوأ من بعض..إما خفض أسعار النفط الصخري مما يرفع عجز الموازنة بالضرورة لأن الفارق بين السعرين سيضاف للديون..والحل الثاني: الاعتماد مرة أخرى على النفط التقليدي وتسليم رقبة أمريكا مرة أخرى لروسيا والخليج..

سادسا: خسارة أمريكا مؤكدة بشكل فادح وربما يكون هذا الخفض متفق عليه بين روسيا وإيران والصين لضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد..الأول: تقليل خسارة الصين من جراء توقف مصانعها في أزمة كورونا، الثاني: إجبار أمريكا على التخفيف من عقوباتها ضد إيران وفنزويلا ليعود النفط الإيراني والفنزويلي مرة أخرى للسوق لسد حاجة الطلب الأمريكي بعد التخلي عن الصخري، الثالث: دعم السعودية ونظام حكم بن سلمان أمام الإدارة الأمريكية القادمة خصوصا بعد تغير سياسات المملكة لتكون خصما للإسلام السياسي.

سابعا: خفض الأسعار بالنسبة للسعودية (إيجابي وسلبي معا) إيجابي لأنه وحسب التحليل السابق ستعود أمريكا للاعتماد على السعودية وبالتالي الصمت على التغير السياسي الحالي الذي يحدثه بن سلمان المدعوم من بوتين، أما السلبي فهي خسارة مالية كبيرة لعجزها الحالي ب 50 مليار دولار..وفي حال بقاء أسعار النفط منخفضة سيرتفع هذا العجز للضعف خلال عدة شهور..

ثامنا: روسيا ليس لديها عجز مالي بل لديها فائض حوالي 13 مليار دولار، وبالتالي هي أقل الخاسرين من الخفض على مستوى الدول العشرين..لاسيما أن خسارة أمريكا والسعودية هنا ستكون ورقة روسية ضدهم في أي مفاوضات سياسية خاصة بأي ملف ، ولأن عودة أمريكا للاعتماد على النفط التقليدي يعني خسارتهم لنفوذ وأموال تجعلهم رهينة مرة أخرى لمنظومة أوبك وسياساتها..

حسب هذا التحليل فروسيا تعمدت رفض الاتفاق مع المملكة لينخفض سعر البترول لعدة مكاسب سياسية ومالية معا، الشق السياسي سيكون مرهون بانسحاب أمريكا من سوريا ووقف تصعيدها ضد إيران، والشق المالي سيكون متعلق بإرادة بوتين الفصل بين الدولار والاقتصاد العالمي، لأن حاجة أمريكا للنفط التقليدي حاليا بالتوازي مع عجزها البالغ تريليون دولار وديونها التي تفوق 23 تريليون دولار يعني خفض إنفاق ضروري وإجبارها على الانسحاب عسكريا من العالم والتفرغ لحل مشاكلها الاقتصادية..وبالتالي فقدان كل أوراق ضغطها إذا ما قررت الدول أن تتحول من اقتصاد الدولار لليورو واليوان...

تخيل دولة ديونها 23 تريليون دولار وعجز موازنتها تريليون دولار، بينما الوقود اللازم لتشغيل مصانعها ومزارعها في إيد خصومها..ماذا ستفعل؟..علما بأن أمريكا خلال العقدين الماضيين حاولت الإفلات من تلك المقصلة بالاعتماد على النفط الصخري..الآن سيتوقف النفط الصخري وشركاته ستدمر في ظل ارتفاع قروضها من البنوك الأمريكية كما هو معلن..وما تأثير ذلك على البورصات الأمريكية والأوروبية معا؟

وجهة نظر..قد تصيب وقد تخطئ..لكن أدلتها كما أرى منطقية جدا)..انتهى

وقتها وفي هذا التاريخ أي 10 مارس كان ترامب يكثر من دعايته المعتاده بأن خفض سعر النفط مصلحة أمريكية لملأ الخزانات الاستراتيجية، ومع مرور الأيام تحولت النبرة للعكس تماما أنه كفانا خفضا للأسعار وعلى روسيا والسعودية خفض إنتاجهما لرفع سعر النفط مرة أخرى بما يؤمن صناعة النفط الصخري، وقد وصلوا أخيرا لاتفاق يبدأ من مايو القادم على أمل ارتفاع الأسعار ولو بشكل طفيف ينهي خسائر الدول المنتجة والولايات المتحدة بالخصوص التي تضررت من قرب إفلاس شركات النفط الصخري

وعرض المقال هو لكشف سذاجة الرئيس الأمريكي الذي أصبح ألعوبة بيد خصومه مما ورطه لأول مرة بانهيار اقتصادي واكتساح وبائي وشبه عجز عن مقاومة المرض وهو على مشارف أهم انتخابات رئاسية بالنسبة له بما يضمن له إعادة انتخابه، وقلت أهم لأن شخصية ترامب النرجسية لا تقبل الهزيمة وتميل كثيرا للاستعراض والدعايا بينما هزيمته تعني له ولحزبه الكثير وممن وثقوا فيه من الطبقة الأوليغارشية الحاكمة.

أما بالنسبة للصين فقد أعلنت سيطرتها على الفيروس مع انخفاض في قيمة النمو على أساس ربع سنوي ما يقارب من 6% وهو رقم ضخم بكل تأكيد لكنه متفق مع حجم الإغلاق الكامل للصناعة الصينية بالخصوص في ووهان وتوقف حركة التجارة من وإلى الدولة، وقد تم افتتاح ووهان رسميا منذ أيام في احتفال ضخم مع أفراح وابتهاج أظنه برأيي من أكبر أخطاء حكومة الصين، فهذا السلوك من الاحتفال يعزز مشاعر الطمأنينة لدى العامة، بينما الفيروس يتطلب حرصا لا يستقيم مع هذه الاحتفالات والرسائل المضمنة من خلاله.

قامت الصين بإحصاء جديد لعدد الموتى فكشفت عن 1200 ضحية لم يسجلوا في قوائم الوفيات، وحسب ما أعلنوه في صحفهم أن هؤلاء هم من ماتوا في المنازل وأعادوا تشخيص حالاتهم بعد الوفاه فدخلوا ضمن القوائم القديمة للموتى في المستشفيات، وهذا السلوك الصيني رافقه في الغرب تفسيرا شكوكيا يقول أن الصين كذبت في أرقام الضحايا وهذه المراجعة دليل على الكذب وأن عدد الضحايا أكبر من المعلن، برغم أن التفسير الصيني منطقي وبرأيي لو طبق في الدول الغربية سترتفع أرقام الضحايا إلى أضعاف ما هي عليه الآن من وفيات بالخصوص، فكمّ من حالة كورونا تموت بالمنزل دون إبلاغ فكيف يتسنى للحكومة معرفتها دون إبلاغ الأهل؟

ومع كل ذلك يبقى الشك الأمريكي في عدد الضحايا الصينيين محل شك هو الآخر، فهو يعني منطقيا توسل بالكثرة..أي نفسيا يريد الأمريكيون أن يكون العدد في الصين أكبر بدلا من إيصال مشاعر مودة ودبلوماسية سياسية بتمنى زوال المرض من الصين كما تفعل الصين معهم، وهذا السلوك برغم عبثيته وعدم اتفاقه مع أي أصول دبلوماسية لكنه معبر واضح عن طبيعة نظام ترامب السريالية الدعائية التي لم تترك تقريبا أي فعل غريب وشاذ إلا وفعلته دون أدنى احترام للشعوب والقادة والدول.

ومن تلك الدعايا السوداء هي اتهام الصين بتصنيع الفيروس ونشره في العالم عن عمد، وبرغم عبثية الاتهام ولامنطقيته لكنه وجد رواجا في أوروبا فأصدرت ألمانيا وفرنسا رسائل مؤيدة لهذا الاتهام، وقلت أن الاتهام عبثيا لأنه يصور دولة كبيرة بحجم الصين وهي تتآمر على البشرية دون عائد..فلو كان هذا مقبولا في أساطير الماضي وحواديت الشاطر حسن فكيف يكون مقبولا في السلك الدبلوماسي؟..وفي الحقيقة برغم أن الصين هي التي بدأت هذا العبث من قبل باتهام الولايات المتحدة بنشر الفيروس بعد دورة الألعاب العسكرية في ووهان على لسان المتحدث باسم خارجيتها على تويتر، لكن الاتهام الصيني كان أكثر تماسكا ومعه أدلة وتفاسير تبدو منطقية ومثيرة للتساؤل، أما اتهام ترامب فكان أكثر إرسالا .

في الحقيقة ليس لدينا سوى التسليم بأن الفيروس ليس مصنعا على الأقل في هذه الفترة التي غابت فيها الأدلة القاطعة، ففي مجلة "نيتشر" Nature العلمية بتاريخ 17 مارس نشرت عدة تصريحات لعلماء بأن الفيروس طبيعي وجاء للإنسان من البرية، وفي نفس الشهر أيضا نشرت مجلة "لانسيت" الطبية The Lancet نفس النتيجة أن عددا من العلماء والأطباء أثبتوا بشكل مؤكد أن الفيروس كوفيد 19 ليس مصنعاً في مختبر، ومع ذلك تبقى احتمالات تصنيعه مطروحة لكنها لا زالت مرسلة دون دليل يدعمها.

والمضحك في هذا السياق ما نشرته وسائل الإعلام عن طلب ألماني من الصين بتعويض قدره 120 مليار دولار كتعويض عن خسائر كورونا، وبعيدا أني لم أتحقق من صحة هذا الطلب (المجنون) لكني أراه طبيعا في سياق الحالة السريالية القائمة، فمن الذي يثبت الاتهام على الصين كي تدفع؟..ومن له حق الادعاء؟..وما هي جهة التحقيق؟ ..وما الأدلة أصلا؟..فمختصر الطلب أن محكمةً ألمانية عقدت وبعد اطلاع شافي على الأدلة أصدرت حكمها..حتى لو حدث ذلك فهو في النهاية غير ملزم للصين، مما يعني أن الطلب الألماني تجاوز الأطر الدبلوماسية وأعراف السياسة بالمجمل لاستهلاك إعلامي ونشر كراهية متعمد بين الشعوب أستغرب لصدوره من ألمانيا تحديدا التي اتسم قادتها بالحكمة.

ما يهمني في هذا المقام أن اتهامات ترامب ودعايته السوداء ضد الصين تعيد للأذهان اتهامات جورج بوش ودعايته السوداء ضد العراق بزعم امتلاكه أسلحة نووية ليبرر غزوه لهذا البلد، وكأن ترامب يجهز لحرب عالمية ضد الصين ولم يعد ينقصه سوى هذا المبرر الذي سجل في صحيفة أمريكا تاريخيا كنقطة سوداء يجري تذكيرهم بها إذا لزم الأمر ، ولأن هذه الدعاية السوداء يلزمها صحفيين ونخب تسويقية فقد وقفت على مقالات الكاتب "جوش روجين" في صحيفة واشنطن بوست وهو يستعرض اتهاماته ضد الصين وأنه يملك الأدلة على أن الفيروس مصنع في مختبر بمدينة ووهان، ولأن تاريخ روجين العدائي ضد دول مخالفة للسياسة الإمبريالية خصوصا سوريا وروسيا فليس من المستغرب أن يكتب بهذا الشكل، فالذي يحرض على تغيير النظام في سوريا بالقوة لا يستبعد تحريضه على تغيير النظام بالصين أيضا بالقوة، ومن يفبرك صور ضد الجيش الروسي على أنه يحارب بجانب انفصاليين أوكرانيا يسهل عليه أن يفبرك صور ومعلومات ضد الصين.

لكن ولأن حرية الرأي في أمريكا من أكبر حسنات هذا البلد فقد تعرض روجين لانتقاد زملائه خصوصا من الدكتورة "أنجيلا راسموسن" عالمة الفيروسات بجامعة كولومبيا التي وصفت مقالاته بالغموض والإرسال والادعاء، وكذلك الدكتور "ستيفن جولدشتاين" عالم الفيروسات في كلية الطب بجامعة يوتا الذي وصف مقالات روجين أيضا بالادعاء والإرسال وأضاف وصفا جديدا (بالفجوات) أي مع كل ادعاءاته الكاذبة توجد فجوات أيضا لم يملأها الكاتب مما يدل على ضعف ذهنيته البنائية في تقييم الأدلة.

وعلى غرار السابقين أشار الدكتور "جايسون كيندراتشوك " الأستاذ المساعد في علم الأمراض الفيروسية في جامعة مانيتوبا في مقال نشرته مجلة فوربس في 17 أبريل أنه لا يوجد دليل علمي واحد على ادعاءات روجين، فيهمل ترامب ووزير خارجيته كل آراء هؤلاء المختصين ويأخذ بادعاءات صحفية بما يؤشر على أننا لسنا أمام رئيس ينشر الأزمات والحروب فقط ولكنه شخص غير متزن وغير أمين على العلم مما يبشر بانحطاط فكري على نفس المستوى ربما لو امتد أكثر من دورة رئاسية في المستقبل أن ينقل أمريكا لطريقة تفكير دول العالم الثالث.

أما نحن العرب فقد ننبهر بما يقدمه أمثال روجين على أنه حقيقة إذا ما دعم أقواله بشهادات صينيين يتبين لاحقا أنهم دعاة انفصال ومعارضين صينيين في الخارج، وبالتالي نقف على الوسيلة الأمريكية العظمى والوحيدة تقريبا ضد كل خصومهم دون تفرقة وهي الاعتماد على خصوم الأنظمة بالخارج في الدعايا السوداء ونشر بروباجاندا على شكل واسع لتشويه تلك الأنظمة وعزلها قبل اتخاذ القرار النهائي بإسقاطها عسكريا، مما يعني أن سياسة رؤساء أمريكا منذ الحرب الباردة نهاية بالعراق لم تنته ولم تتغير، فهي قائمة على معيار واحد هو تصنيف الشعوب والدول وفقا للرؤية الأمريكية وإشعال النار والأزمات دائما لضمان بيع أكبر كمية من السلاح ولنشر الهيمنة أكثر بمساعدة أوروبا التي تعيش حاليا مخاضا عسيرا وضعفا غير مسبوق ربما لم تبلغه سوى قبل القرن 15 م.

في المحصلة نحن أمام تراجع أمريكي بانحدار لم يتوقف من أعلى الجبل، وربما لم يبلغ ذروته بعد لكنه وبمجرد فقدان المنطق والقدوة يكون الانهيار مسألة وقت، وبرأيي أن مصادر القوة الأمريكية التي تبقيها على قيد الحياه هي (الدولار والحريات) فقدان إحداهما يعني تسارع أكبر في عملية الانحدار الجبلي، وقد اخترت كليهما لتحقق عامل الجذب نحوهما، فما يجذب العالم للعيش في أمريكا هي الحريات رغم سوء نظامهم السياسي وتسببه في أزمات وحروب دولية..بيد أننا أمام دولة ذات وجهين الأول محلي داخلي مهتم بالحقوق والحريات رغم القصور الحقوقي الذي يحتاج لمساحة مناقشة ليس هذا وقتها، أما الوجه الخارجي فليس فيه أحد من هذه القيم المحلية بيد أننا أمام دولة تمارس كل وسائل الخلافة والحكومات في القرون الوسطى من غزو وحروب وسرقة أموال..وخلافه.

مما يعني أنه وطوال كان الدولار هو عملة صعبة للعالم وبه يجري قياس الاحتياطي النقدي للدول فستظل أمريكا قوية ورائدة، برغم جهود الدول الأخرى في تغيير ذلك الوضع السائد منذ الحرب العالمية الثانية، أما الحريات واحترام الشعوب فقد يتغير هذا بعد الوباء الذي متوقع أن تشتعل- عن إثره - نبرة عنصرية ضد الأجانب المتسببين في الوباء حسب وجهة النظر الأمريكية، فالركود الاقتصادي وكراهية الأجانب يجعلان أمريكا أقل جذبا للهجرات والسفر وبذلك تضيع قوة أمريكا الناعمة التي فضلتها على خصومها طوال عدة عقود، ومن تلك النقطة تحديدا تنبأت بالضعف الأمريكي وربما السقوط إذا استمر ترامب وخلفائه على نفس السياسة العنصرية ونشر الكراهية ضد المهاجرين..فالرجل عمليا يهدر كل قوى أمريكا التي جعلتها عظمى، وقد يحفز بتعصبه ونشره للأزمات كل خصومه على التحالف ضده..وبرأيي أن هذا التحالف ضد أمريكا سيتشكل لا محالة..فالإبداع والوحدة يأتيان من رحم الحاجة ووحدة المصير.

أخيرا : وبالنسبة للدولار أيضا فالقرار الأمريكي بضخ 2 تريليون دولار لمكافحة آثار كورونا على شكل إعانات بطالة وخلافه قد يتسبب في زيادة أعباء الدين العام الذي يبلغ في أصله أكثر من الناتج الإجمالي..وقد يؤدي هذا الارتفاع الضخم في الديون الأمريكية بضعف الثقة في شراء السندات لشكوك باحتمالية إفلاس شركات واسع يضر الدولة بكل تأكيد، لاسيما أن الاستثمار في السندات هو أحد أوجه التمويل الأمريكية المحلية المهددة في ظل الركود الحالي الذي أثر على قطاعات النفط وكثير من فروع التجارة، وبهذا السياق وفي ظل ارتفاع الديون الأمريكية لمستويات أضخم في ظل الركود فقد يشجع ذلك الرئيس ترامب على تجميد أموال الصين في بلده بحجة تعويضات كورونا، وهذا ما يمهد له الآن بحملة دعائية ضد الصين لتحميلها نتائج الفيروس، وقد نرى ذلك فعلا لتهور هذا الرجل وعمله خارج حسابات المنطق مما يدل على أن المعادلة الأمريكية الصينية قد تتجاوز ما نتوقع وأي خطوط حمر معروفة.



#سامح_عسكر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا لو تم إلغاء منظمة الصحة العالمية؟
- الصين والغرب..ونظرية كلب بافلوف
- الشريعة الإسلامية بين التاريخ والحداثة
- فيروس كورونا..عالم بلا مأوى
- وهم مراجعات الشيوخ
- تحديات الحقيقة في عصر العلم
- أضواء على الديانة اليهودية
- المسلم والمدرسة الواقعية
- أقسام النظر لكتب التراث
- رؤية أخرى للحرب الأهلية الأمريكية
- مركزية الأنثى في الأديان..خطوة إصلاحية
- مهرجانات مصر وأزمة العشوائيات
- ويسألونك عن تجديد الخطاب الديني..ما هو؟
- لماذا الأزهر لا يصلح للتجديد؟
- الاعتذار عن الفتوحات مطلب تنويري
- هل سينقذ الأزهر جماعة الإخوان ؟
- الحضارة المصرية بين الأمومة وبطريركية الأبوية
- أضواء على المذهب الشيعي الإمامي
- الإصلاح السعودي والمصير العثماني
- أضواء على الديانة المصرية القديمة


المزيد.....




- قبل زيارة السعودية.. خديجة جنكيز تخاطب بايدن بمقال رأي يثير ...
- أشبه بالخفافيش..آلاف الأسماك تحلق بتناغم مثالي تحت الماء في ...
- قبل زيارة السعودية.. خديجة جنكيز تخاطب بايدن بمقال رأي يثير ...
- الصورة قاتمة .. العالم يبتعد أكثر فأكثر عن هدف القضاء على ال ...
- شاهد: رياضيون من فريق العراق للطيران الشراعي يحلقون فوق السل ...
- مديرا -إف بي آي- و-إم آي 5- يحذّران من التجسس التجاري الصيني ...
- في 3 أشهر فقط .. التضخم يهوي بأكثر من 70 مليون شخص تحت خط ال ...
- تحليل: مشروع دستور سعيّد في زمن -الهجرة الجماعية- من تونس
- الأسباب النفسية وراء الاعتقاد بصدق توقعات الأبراج؟
- الجانب الأوكراني يقصف غورلوفكا بقذائف -الناتو-


المزيد.....

- «الأحزاب العربية في إسرائيل» محور العدد 52 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- الديمقراطية الرقمية والديمقراطية التشاركية الرقمية. / محمد أوبالاك
- قراءة في كتاب ألفرد وُليم مَكّوي (بهدف التحكّم بالعالم) / محمد الأزرقي
- فلنحلم بثورة / لوديفين بانتيني
- حرب المئة عام / فهد سليمان
- حرب المئة عام 1947-..... / فهد سليمان
- اصول العقائد البارزانية /
- رؤية فكرية للحوار الوطني: الفرصة البديلة للتحول الطوعي لدولة ... / حاتم الجوهرى
- - ديوان شعر ( احلام مطاردة . . بظلال البداوة ) / أمين احمد ثابت
- أسطورة الدّيمقراطية الأمريكية / الطاهر المعز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامح عسكر - المعادلة الأمريكية الصينية في كورونا