أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - حقيقة لقاء ابن تيمية بسلطان التتار محمود غازان















المزيد.....

حقيقة لقاء ابن تيمية بسلطان التتار محمود غازان


سامح عسكر
كاتب ليبرالي حر وباحث تاريخي وفلسفي


الحوار المتمدن-العدد: 6564 - 2020 / 5 / 15 - 02:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في كتاب ابن تيمية مجموع الفتاوى ساق الرجل هذه القصة الغريبة له مع ملك التتار "محمود غازان" المتوفي عام 703 هـ في سياق إثبات بطولته الشخصية، وملخصها أنه اجتمع بالملك سنة 699 هـ لينصحه ويأمره بالحسنى وإطلاق أسرى المسلمين واليهود والمسيحيين، وقبل الدخول في تفاصيل وشرح وانتقاد القصة أطرحها لحضراتكم كما وردت في مجموع الفتاوى:

" ولما قدم مقدم المغول غازان وأتباعه إلى دمشق وكان قد انتسب إلى الإسلام؛ لكن لم يرض الله ورسوله والمؤمنون بما فعلوه؛ حيث لم يلتزموا دين الله وقد اجتمعت به وبأمرائه وجرى لي معهم فصول يطول شرحها؛ لا بد أن تكون قد بلغت الملك؛ فأذله الله وجنوده لنا حتى بقينا نضربهم بأيدينا ونصرخ فيهم بأصواتنا.. وكنت حاضرا لما جاءت رسلكم إلى ناحية الساحل وأخبرني التتار بالأمر الذي أراد صاحب سيس أن يدخل بينكم وبينه فيه حيث مناكم بالغرور وكان التتار من أعظم الناس شتيمة لصاحب سيس وإهانة له؛ ومع هذا فإنا كنا نعامل أهل ملتكم بالإحسان إليهم والذب عنهم. وقد عرف النصارى كلهم أني لما خاطبت التتار في إطلاق الأسرى وأطلقهم غازان وقطلو شاه وخاطبت مولاي فيهم فسمح بإطلاق المسلمين. قال لي: لكن معنا نصارى أخذناهم من القدس فهؤلاء لا يطلقون. فقلت له: بل جميع من معك من اليهود والنصارى الذين هم أهل ذمتنا؛ فإنا نفتكهم ولا ندع أسيرا لا من أهل الملة ولا من أهل الذمة وأطلقنا من النصارى من شاء الله. فهذا عملنا وإحساننا والجزاء على الله. وكذلك السبي الذي بأيدينا من النصارى يعلم كل أحد إحساننا ورحمتنا ورأفتنا بهم" (مجموع الفتاوى 28/ 618)

وبعد أن انتهينا من عرض القصة

هذه أربعة ملاحظات

أولا: لا يوجد مصدرمعاصر للقصة سوى ابن تيمية والإمام الذهبي، هنا ذكرت من صاحب الشأن أما الذهبي فلم يعرفها

ثانيا: عن طريق ابن كثير انتشرت القصة لاحقا وفيها كل الإضافات والبطولات التي لم يذكرها ابن تيمية نفسه، وهذا يعني إن الحج ابن كثير كان خياله واسعا في تصوير وتعظيم أستاذه، علما بأن ابن كثير لم يحضر الوقعة بل ولد بعدها بعامين، الواقعة كانت سنة 699 هـ، وميلاد ابن كثير سنة 701 هـ..

ثانيا: السلطان محمود غازان كان شيعيا على مذهب الإمامية فكيف يقبل بوساطة رجل تكفيري للشيعة كابن تيمية؟..ومن يقول أن غازان كان سنيا أو أسلم على يد إمام سني فهو أسلم على يد الشيخ "إبراهيم بن المؤيد ابن حمّويه الجويني" المذكور في طبقات الشيعة وأعيانهم ل "محسن الأمين العاملي" وهو تلميذ الإمام "نصير الدين الطوسي" أحد أشهر علماء الإمامية، وفي سلوك السلطان غازان ما يدل على أنه كان شيعيا ففي كتاب "الحوادث الجامعة والتجارب النافعة" لكمال الدين ابن الفوطي ذكر في أحداث سنة 798 هـ ما يلي: "ثم توجه - أي السلطان - إلى الحلة وقصد زيارة المشاهد الشريفة وأمر للعلويين والمقيمين بها بمال كثير" صـ 234

غير الدولة الجلائرية الشيعية التي أسست على يد أبناء أخت السلطان غازان الشيخ "حسن الجلائري" يعني ابن تيمية وقتها كان محاصرا بدول شيعية ونفوذ لمجتمع شيعي من كل اتجاه ذلك التوقيت فكيف يملك الجرأة على البطولة السياسية أمام سلطان مغولي ماعندوش ياما ارحميني..!!..ما بالك وأن هذا المغولي رافضي زنديق يستتاب وإلا قتل..!

ثالثا: كان الإمام شمس الدين الذهبي تـ 748 هـ معاصرا لابن تيمية وشهد وقعة الوساطة لكنه لم يذكر أن ابن تيمية حضرها، قال في كتابه "العبر في خبر من غبر"..: "فاجتمع أكابر البلد وساروا إلى خدمة غازان، فرأى لهم ذلك وفرح بهم وقال: نحن قد بعثنا الفرمان بالأمان قبل أن تأتوا، ثم انتشرت جيوش التتار طولًا وعرضًا وذهب للناس من الأهل والمال والمواشي ما لا يحصى،وحمى الله دمشق من النهب والسبي والقتل ولله الحمد (3/394) ويظهر من كلام الذهبي أن السلطان المغولي غازان كان قد أمر بالعفو قبل أن يأتي الوفد إليه، مما يعني أن القصة والحوار اللي ساقهم ابن تيمية في مجموع فتاواه كانت مكذوبة..!

رابعا: الإمام شمس الدين الذهبي يُكذّب ابن تيمية للمرة الثانية بعد أن شهد بحُسن إسلام غازان وليس على النحو الذي عرضه ابن تيمية أنه لم يلتزم دين الله مما استدعى نصيحته، قال الذهبي " دخل الإسلام قازان بْنُ أرغون بن هولاكو ملك التتار..واسمه بالعربيّ محمود.. وجلس مجلسا عامّا فتلفظ بشهادة الحقّ وهو يبتسم ووجهه يستنير ويتهلل..وفشا الإسلام في جيشه بحصر نوروز فإنّه كان مسلما خيرا صحيح الإسلام، يحفظ كثيرا من القرآن والرقائق والأذكار"..(تاريخ الإسلام للذهبي 52/38) وفي موضع آخر من الكتاب شهد بحُسن سلوك الملك قازان قال : "سار غازان إلى بغداد وجهز عسكرا إلى البطائح، فأوقعوا بحراميّة الأعراب بالبطائح، وقتلوا منهم خلقا وأحسن إلى الرّعية"..(52/62)

وملخص كلام الذهبي في النقطتين السابقتين أنه لم يعرف حضور ابن تيمية لمجلس الوساطة، وأن سلوك الملك المغولي كان حسن الأخلاق ملتزم بشريعة الإسلام ليس كما صوره ابن تيمية على إنه مرتد لا يلتزم شريعة الإسلام، وشهادة الذهبي بعدم حضور ابن تيمية مجلس الوساطة دونها المؤرخ "عفيف الدين اليافعي" المعاصر أيضا لابن تيمية في كتابه "مرآة الجنان" (4/ 172)

ملخص الكلام: إن القصة مشهورة في كتب التراث السني لكن لم يعرفها الذهبي الذي عاصر الواقعة نفسها وكان يعيش في دمشق..أي كان شاهدا للعيان في قلب الحدث، وهذا يعني أمر من اثنين، إما الذهبي كان يكره ابن تيمية لذلك لم يذكر بطولاته وإنجازاته..وإما ابن تيمية كان يكرر مشهد فيلم " محروس بتاع الوزير" للنجم عادل إمام عندما اجتمع أنصاره وظل يكذب عليهم..!!

وفي الحقيقة لم أفهم سلوك ابن كثير - محور نشر القصة وتعظيمها - سوى أنها كوبي باست من ابن تيمية في شبابه ولسبق تعظيم الرجل له وإضافة حواشي لم يذكرها ابن تيمية نفسه كقيادته للجيش ومروره على العساكر يحثهم على الجهاد، ومن مبالغات ابن كثير هذه الألفاظ "وكلمه الشيخ تقي الدين – أي السلطان - كلاما قويا شديدا فيهم مصلحة عظيمة عاد نفعها على المسلمين ولله الحمد" (البداية والنهاية 14/9) وهي بخلاف ما ذكره الذهبي- الذي حضر الواقعة – أن السلطات المغولي كان مقررا العفو قبل مجئ الوفد، ولكون الشهادة غير مقبولة منطقيا لتشيع السلطان غازان وعدم إمكانية نصح السلاطين بهذه الطريقة في ذلك العصر.

كذلك من مبالغات ابن كثير تصويره لابن تيمية كقائد جيش ومَلك حين قال : "فإن الشيخ تقي الدين بن تيمية أرسل إلى نائب القلعة يقول له ذلك، لو لم يبق فيها إلا حجر واحد فلا تسلمهم ذلك إن استطعت، وكان في ذلك مصلحة عظيمة لأهل الشام فإن الله حفظ لهم هذا الحصن والمعقل الذي جعله الله حرزا لأهل الشام التي لا تزال دار إيمان وسنة، حتى ينزل بها عيسى ابن مريم"..(البداية والنهاية 14/ 10) وفي النص اعتراف بأن نائب القلعة قد استجاب لابن تيمية مما يعني أن ابن تيمية لم يكن مجرد فقيه وقتها أو من الأعيان بل ملك يأمر فيُطاع..!!



#سامح_عسكر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين
حوار مع المناضل الشيوعي الاردني سعود قبيلات حول الحرب الروسية - الاوكرانية وابعادها سياسيا واقتصاديا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أولى بالمحاكمة الأزهر أم الممثل أحمد الرافعي؟
- العالم بعد كورونا
- النرجسية الحضارية وحقيقة تعدد العوالم
- الأزمة الجنسية للمرأة..ومشكلة التراث
- العلمانية كثقافة وضرورة مرحلة
- الكذب في المشروع الإسلامي الوهمي
- المعادلة الأمريكية الصينية في كورونا
- ماذا لو تم إلغاء منظمة الصحة العالمية؟
- الصين والغرب..ونظرية كلب بافلوف
- الشريعة الإسلامية بين التاريخ والحداثة
- فيروس كورونا..عالم بلا مأوى
- وهم مراجعات الشيوخ
- تحديات الحقيقة في عصر العلم
- أضواء على الديانة اليهودية
- المسلم والمدرسة الواقعية
- أقسام النظر لكتب التراث
- رؤية أخرى للحرب الأهلية الأمريكية
- مركزية الأنثى في الأديان..خطوة إصلاحية
- مهرجانات مصر وأزمة العشوائيات
- ويسألونك عن تجديد الخطاب الديني..ما هو؟


المزيد.....




- -تونس تجمع ولا تفرق-.. رئيسة الحكومة بودن تحضر احتفالات الزي ...
- سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين ت ...
- بدون تعليق: الزوّار اليهود يتوافدون لكنيس جربة في تونس بعد ع ...
- قرار أميركي مرتقب برفع الجماعة الإسلامية من قوائم الإرهاب.. ...
- لافروف: تطابق نهج روسيا والدول الإسلامية يخدم ترسيخ الاستقرا ...
- ابن سلمان يستأجر شركة يهودية لابتلاع ما تبقى من مجموعة بن لا ...
- ا ف ب: أمراء حرب وسياسيون أفغان سابقون في المنفى يعلنون تشكي ...
- رغم شعارات الإصلاح.. هكذا طغت المحاصصة الحزبية والطائفية على ...
- -يسقط الديكتاتور-.. إيرانيون يهتفون ضد المرشد الأعلى ورئيسي ...
- شاهد: آلاف اليهود يؤدون فريضة الحج على جبل ميرون


المزيد.....

- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر
- ميثولوجيا الشيطان - دراسة موازنة في الفكر الديني / حميدة الأعرجي
- الشورى والديمقراطية من الدولة الدينية إلى الدولة الإسلامية / سيد القمني
- الدولة الإسلامية والخراب العاجل - اللاعنف والخراب العاجل / سيد القمني
- كتاب صُنِع في الجحيم(19) / ناصر بن رجب
- التحليل الحداثي للخطاب القرآني (آلياته ومرتكزاته النظرية ) / ميلود كاس
- الثالوث، إله حقيقي ام عقيدة مزيفة؟ / باسم عبدالله
- The False Trinity / basim Abdulla
- نقد الفكر الديني بين النص والواقع / باسم عبدالله
- خرافة قيامة المسيح / باسم عبدالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - حقيقة لقاء ابن تيمية بسلطان التتار محمود غازان