أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رفعت عوض الله - الدوله والاخلاق














المزيد.....

الدوله والاخلاق


رفعت عوض الله

الحوار المتمدن-العدد: 6614 - 2020 / 7 / 9 - 03:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الدولة والاخلاق

هذا المقال من وحي الحكم علي الراقصة سما المصري ب3سنوات سجن بتهمة الحض علي الفسق والفجور والقبض علي عدة فتيات بتهمة الترويج لما هو مناف للادب والاخلاق عبر منصات التواصل الاجتماعي .
الدول في العصور الوسطي كانت دولا دينية بامتياز سواء في الغرب "اوروبا " او الشرق دولة الخلافة الاسلامية .
في اوروبا حكم الملوك والاباطرة وفقا لنظرية التفويض الالهي ، الملك ليس مجرد ملك يحكم شعبه ولكنه مفوض من قبل الله ليحكم . فهو صار ملكا بمشيئة إلهية . من هنا فهو حارس للعقيدة الدينية "المسيحية " ، ومن ثم عليه ملاحقة المهرطقين والقصاص منهم ، وفرض الايمان ومراعاة الاداب العامة والاخلاق ، ومحاسبة كل من يخرج علي القيم الاخلاقية ، ويفعل اويقترف ماهو منكر ومتناقض مع الاخلاق العامة . ولان لم يكن هناك من فصل بين الملك او الامبراطور والدولة فإن الملك كان يعبر عن احد وظائف الدولة الاساسية وهي حماية العقيدة والمحافظة علي الاخلاق ومراعاة الاداب العامة .
وكذا كان الحال في دولة الخلافة الإسلامية في الشرق ، فالخليفة هو خليفة لرسول الاسلام ومن ثم فهو يحكم باسم الله ، وهو امير المؤمنين، ومن ثم فهو حارس للعقيدة ، محاسب لكل كافر وخارج علي الدين ، ومقررا للاداب العامة .
في ظل الدولة الدينية المسيحية في العصور الوسطي تم حرق الراهب سافونا رولا بدعوي انه هرطوقي ، وحرق الفيلسوف القائل بوحدة الوجود جيوردانو برونو ، واجبار جاليليو علي الرجوع عن قوله بدوران الارض حول الشمس ، وحرق كل إمراة اتهموها بممارسة السحر .
وفي العالم الاسلامي قتلوا السهروردي الفيلسوف الصوفي وايضا الحلاج وغيلان الدمشقي والجهم بن صفوان وغيرهم بتهمة الخروج علي الدين .
بعد حرب الثلاثين عاما الدينية في اوروبا والتي استمرت من 1618حتي سنة 1648 ،عقد صلح بمدينة ويستفاليا ، تمخض عنه قيام الدولة القومية الحديثة .
الفرق الجوهري بين دولة العصور الوسطي الدينية ، والدولة القومية الحديثة ان الأخيرة لا تقوم علي تفويض الهي للحاكم او الملك فاساسها دنيوي تطبيقا لما يسمي بالعقد الاجتماعي .
فالناس لكي يحصلوا علي الامان والسلام اتفقوا مع رجل قوي "الملك " فبموجب الاتفاق يتنازلوا عن بعض من حريتهم للملك الذي يفرض الامن والامان والسلام بقوة القانون المستند لقوة السيف .
اصبحت وظيفة الحاكم والدولة في العصر الحديث ليس حراسة العقيدة ومن ثم ليس السهر علي ذيوع والتزام الناس بالفضيلة ومراعاة الاداب العامة ، ولكن تسيير شؤون الرعية وإدارتها علي المستوي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والديني .
كما يقول جون لوك ليس من مهام الدولة خلاص النفوس واعداد الناس لما بعد الموت ، ولكن إدارة امورهم وشؤونهم الدنيوية .
أما الاخلاق والتزام الناس بالدين والتحلي بالفضيلة فلم يعد من مهام الحاكم والدولة .
الدولة الدينية في العصور الوسطي كان الشعب فيها رعية يرعاها الملك او الخليفة وفقا لما يقول به الدين ، وكان الملوك والخلفاء يمارسون تمييزا دينيا ، فالرعية التي هي علي دين الدولة ومذهبها الرسمي لها . امتيازات يحرم منها الرعية التي علي نفس الدين ولكن علي مذهب اخر . الكاثوليك والبروتستانت في فرنسا الكاثوليكية علي سبيل المثال ، اما الرعية التي علي دين اخر فتكاد تكون محرومة من كافة الامتيازات "اليهود باوروبا " .
وكذا الحال في دولة الخلافة فالرعية التي علي مذهب الدولة الرسمي لها كافة الامتيازات "المسلمون السنة" اما الشيعة والذين هم ايضا مسلمون ، فليس لهم امتيازات السنة ، واما الرعية غير المسلمة اي المسيحيين واليهود فليس لهم امتيازات علي وجه التقريب .
قلنا ان الدولة الحديثة قائمة علي مفهوم العقد الاجتماعي ، اي ان اساسها دنيوي ينتمي لعالم البشر وليس إلهيا . هنا تحول الناس من رعية الى مواطنين بغض النظر عن دينهم ، فهم مواطنون لهم نفس الحقوق وعليهم ذات الواجبات سواء اكانوا مسيحيين ام غير مسيحيين .
ومع انتشار قيم الحداثة والتاكيد علي حرية وحقوق الانسان اصبحت مسألة الايمان والتدين امرا فرديا خاصا بين الانسان وربه . ولم يعد للدولة ولا للحاكم ولا للمجتمع دور في المسالة الدينية ، وبالتالي الجهر بالالحاد وعدم العبادة او اتخاذ موقف اللا ديني لم تعد السلطات تحاسب عليه وفقا لاقرار مبدأ الحرية .
فهل يعني هذا ان ليس للدولة شأن بالاخلاق والصلاح وممارسة الفضائل ؟ واليس الجهر بالرذيلة و إنتشار الفساد الاخلاقي يساهم في التردي والانحطاط الحضاري ؟
الدولة الحديثة لا تستطيع وليس من حقها قانونا فرض الصلاح وإتباع الفضيلة ومحاربة الرذيلة ولكنها تستطيع نشر الفضائل والصلاح من خلال القيام بدورها الحضاري في ترقية احوال المجتمع والناس اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا وبث القيم وانتاج الفنون والاداب الراقية .
حين يرقي المجتمع وتسوده قيم الخير والحق والجمال ، وحين يرقي التعليم فتستنير العقول وتتهذب القلوب تسمو وترتفع وتعلو الاخلاق .
والتاريخ يقول لنا ان الاخلاق الفضلي الراقية كانت قرين عصور القوة والازدهار الحضاري ، والاخلاق الوضيعة كانت مصاحبة لعصور الضعف والتردي الحضاري .
اذن ليس بالقبض علي فتيات يمارسن الحرية علي صفاحتهم في منصات التواصل الاجتماعي نصون ونحفظ اخلاق المجتمع ، انه سلوك يجافي منطق ووظيفة الدولة الحديثة ، ولا يستقيم مع زعمنا باننا احرار فيما نفعله او نقوله .



#رفعت_عوض_الله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 30يونيو 2013
- الاصوليه المسيحيه
- موت شادى حبش فى السجن
- من المسئول عن قتل جنودنا ؟
- السلفيون والاسكندريه واثم الدوله
- تزوير التاريخ
- كورونا والانسان والله
- رحيل مبارك
- مصير الانسان
- ذكرى تخلى مبارك عن الحكم
- 25يناير ودولة يوليو العسكريه
- المسيح فى ذكرى ميلاده
- مراد وهبه ومنتدى ابن رشد
- احتضان النار
- الرئيس
- لا تسموا اولادكم -مارتن-
- النساء فى تونس ، والنساء فى مصر
- 30يونيو2013
- فى ذكرى رحيل الشعراوى
- السيده فرنسا عبد السيد واذلال الاقباط


المزيد.....




- نزيف الكنيسة مستمر.. لماذا يفقد الألمان إيمانهم؟
- مستشار قائد الثورة والجمهورية الإسلامية علي أكبر ولايتي: مخا ...
- المقاومة الإسلامية: استهدفنا تجمّعاً لآليات وجنود -جيش- الع ...
- كاتدرائية ساغرادا فاميليا، مهاجرون... ما هو برنامج البابا خل ...
- مشروع ثقافي جديد بطنجة.. حركة التوحيد والإصلاح تعيد الاعتبار ...
- أردوغان يعلن اندماج بنوك تركيا الإسلامية ويشيد بالتمويل بالم ...
- مسئول فلسطيني لـ الشروق: مشروع القانون الإسرائيلي لتقييد الأ ...
- الوقف السني يوجّه خطباء المساجد للإشادة بملف حصر السلاح
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلقة أبابيل الانقضاض ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا آليّة نميرا عند تلّة ا ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رفعت عوض الله - الدوله والاخلاق