أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - سجاد سالم حسين - الحق في الخصوصية لمرضى - فايروس كورونا -














المزيد.....

الحق في الخصوصية لمرضى - فايروس كورونا -


سجاد سالم حسين

الحوار المتمدن-العدد: 6611 - 2020 / 7 / 6 - 11:40
المحور: ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات
    


تنتشر في صفحات التواصل الاجتماعي يوميا عشرات القوائم لمرضى فايروس كورونا، هذه القوائم بطبيعتها مسربة من البيانات الصحية في مختبرات وزارة الصحة متضمنة نتائج فحوصاتهم، ورغم أنها تلاقي تفاعلا عن التطور الوبائي في البلد الا ان سؤالا اخلاقيا وقانونيا كبيرا غاب عنا جميعا، وهذا السؤال يتعلق بالمريض الذي ذاع اسمه، وهل له الحق في خصوصية بياناته الصحية تجعله بمنأى عن تطفل الاخرين على حياته الشخصية واشهار ما لا يرغب فيه ؟
يعد الحق في الخصوصية اليوم من الحقوق الاساسية للانسان وهو يعني "حق الانسان في الحماية من التدخل في شؤونه وشؤون عائلته بوسائل مادية مباشرة أو عن طريق نشر المعلومات عنهم". فالانسان يأبى ان يتدخل غيره في شؤونه الخاصة او حياته الخاصة او أن تظل مكشوفة للجميع. ومظاهر هذا الحق عديدة وقد اشار اليها مؤتمر رجال القانون المنعقد في استوكهولم عام 1976 بأن الحق في الحياة الخاصة للفرد تعني أن يعيش بمنأى عن الافعال الاتية ( 1- التدخل في حياة أسرته أو منزله.2- التدخل في كيانه البدني أو العقلي أو حريته الأخلاقية أو العقلية.3- الاعتداء على شرفه أو سمعته.4- وضعه تحت الأضواء الكاذبة.5- إذاعة وقائع تتصل بحياته الخاصة.6-استعمال اسمه أو صورته.7- التجسس والتلصص والملاحظة. 8-التدخل في المراسلات.9- سوء استعمال الاتصالات الخاصة المكتوبة او الشفوية.10- إفشاء المعلومات التي تصل إليه بحكم الثقة في المهنة.).
وقد تضمنت المواثيق الدولية لحقوق الانسان الحق في الخصوصية، فقد نصت المادة 12 من ألاعلان العالمي لحقوق الانسان " لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه، ولا لحملات تمس شرفه وسمعته، ولكل شخص حق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الحملات ". أما المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فقد نصت على هذا الحق بفقرتين " 1 ـ لا يجوز تعريض أي شخص على نحو تعسفي أو غير قانوني للتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، ولأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته.2 ـ من حق كل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس".
كما أن الدستور العراقي عام 2005 قد نص في المادة 15 منه " لكل فرد الحق في الخصوصية الشخصية، بما لا يتنافى مع حقوق الآخرين والآداب العامة.". وكما هو ملاحظ أن هذا الحق لم يرد بشكل مطلق وانما قد ترد عليه استثناءات وقيود عديدة، منها حين يتنافى مع حقوق الاخرين والاداب العامة كما نص الدستور العراقي، او بشكل أوضح تلك القيود التي ذكرتها الأتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية لعام 1950، اذ نصت في المادة (8) منها على أن " لكل فرد الحق في احترام خصوصياته…، وفي عدم تدخل السلطات العامة إلا وفقاً لأحكام القانون، ومقتضيات المجتمع الديمقراطي، ولمصلحة الأمن القومي أو الأمن العام، أو المصالح الاقتصادية للبلاد، أو لمنع الفوضى والجريمة، أو لحماية الصحة أو الأخلاق، أو حماية حقوق وحريات الآخرين”. وبذلك هنالك عدة مقتضيات ومصالح عامة تبيح التدخل المحدود لانتهاك هذا الحق خلاف الاصل ".
ما يحفز للكتابة عن هذا الموضوع الذي تناولته عدة منظمات حقوقية دولية هو تجارب مريرة سابقة تمثلت في استخدام بيانات المرضى بطريقة سيئة تعرض المرضى لأشكال وممارسات من النبذ الاجتماعي، فقد أظهرت التقارير الدولية بأنه خلال أزمات الصحة العامة السابقة غالبا ما واجه الأشخاص المصابون بالعدوى أو المرض وأسرهم التمييز والوصم. مثلا، وجدت هيومن رايتس ووتش أن الأشخاص حاملي "فيروس نقص المناعة البشرية"، المسبب لمرض "الإيدزفي كينيا، وجنوب أفريقيا، والفلبين، والولايات المتحدة واجهوا التمييز والوصم بسبب إصابتهم بالفيروس ومُنعوا من الحصول على الرعاية الصحية، والحصول على وظائف، والالتحاق بالمدارس. وأظهر بحث في الصحة العامة أن الناجين من فيروس إيبولا في غرب أفريقيا واجهوا وصمة مؤذية أدت في بعض الحالات إلى الطرد من المسكن، وفقدان العمل، والنبذ، والعنف، وغيرها من العواقب. وقد شاهدنا في الازمة الحالية أنواعا من الاستغلال السياسي لأزمة فايروس كورونا لأشاعة مشاعر الكراهية بسبب تدهور القطاعات الصحية في العالم.
من هنا تبرز الاهمية الكبرى لحماية البيانات الشخصية الخاصة بالمرضى والحرص على سريتها فهي ركيزة للحق في الخصوصية فضلا عن ان تسريبها يهدد الثقة بالمؤسسات الصحية وائتمانها ويؤدي الى الاحجام عن مراجعتها في اوقات ينبغي على المرضى ذلك.
وجدير بالذكر انه هذا الحق يتمتع بالحماية القضائية، فقد استقر القضاء الفرنسي على " أن صحة الشخص وما به من امراض تعتبر من دقائق الحياة الخاصة فلا يجوز نشر ما يتصل بصحة الشخص الا بعد الحصول على اذنه". فلا يوجد أي سبب منطقي يدعو الى نشر الاسماء ونتائج فحوصاتها الطبية بل خلاف ذلك ان حماية الصحة العامة تستوجب حجبها، كما ان نشرها لا يستند الى حرية التعبير فالاتجاه الفقهي القانوني يرجح حق الخصوصية على حرية التعبير.
كما ان نشر هذه الاسماء قد يكون سببا لقيام المسؤولية المدنية ضد الناشر سواء كان شخصاً أو مؤسسة طبية رسمية، فالأساس القانوني الناجم عن التعدي على الحق في الخصوصية يجد أساسه في فكرة التعدي التي نصت عليها القواعد العامة للمسؤلية المدنية بموجب المادة 204 من القانون المدني العراقي اذ نصت " كل تعد يصيب الغير باي ضرر اخر غير ما ذكر في المواد السابقة يستوجب التعويض" فالقانون العراقي قد أقام المسؤولية على الفعل الضار على أساس فكرة التعدي والتي تقابل الركن المعنوي للخطأ، وبموجب ذلك لمن ذاع اسمه دون رغبته وتم تسريب ما يتعلق بحالته الصحية له الحق في مقاضاة من تسبب بذلك طالباً التعويض عن هذا الضرر.



#سجاد_سالم_حسين (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جنود بمعاطف بيضاء
- خطوة مهمة لتوحيد اليسار العراقي
- التحالف بين هيومان رايتس ووتش والسياسة الخارجية الامريكية
- حقوق الأقليات .. أزمة دولة أم غياب لتشريع
- إتحاد عراقي للحريات المدنية
- هل كان فهد دوغمائياً ؟
- عن الفقر والفقير والمساعدة
- محنة ألكورد ألفيليون ... قراءة في التشريعات ألمؤسِسة للدولة ...
- جريمة التسفير و-حق الاندماج- للكورد الفيليين
- هل أنصف القانون الرياضيين ؟
- الارهاب وجدل التصنيف الاعلامي
- انقذوا الكورد الفيليين من -اللاجنسية-
- الحزب الشيوعي .. ازمة اليسار والعلمانية في العراق
- العقدية الثانية لقمم الارض وضياع فرص التنمية المستدامة
- الحزب الشيوعي العراقي .. رهان المستقبل
- المؤتمر الوطني التاسع للحزب الشيوعي ... في الرغبات حقائق
- نحو المؤتمر التاسع .. حول تغيير اسم الحزب الشيوعي
- بيان استنكار من التيار الديمقراطي في واسط
- احمد الكبنجي ..لحظة الفاعلية في سكون العقل العراقي


المزيد.....




- وسيم يوسف يهاجم عثمان الخميس ويستشهد بفيديو قصة مصارعة بين ا ...
- -أسبوع الدب السمين-.. من هو أفضل وأسمن المتنافسين في المسابق ...
- وسيم يوسف يهاجم عثمان الخميس ويستشهد بفيديو قصة مصارعة بين ا ...
- احتفالية مصرية في موسكو بذكرى النصر في أكتوبر عام 1973
- مصر.. الحكومة تعلق على اتخاذ السفن مسارات بديلة لقناة السويس ...
- شاهد: جحور الثعالب تتحول إلى عرائن للجنود الأوكرانيين على خط ...
- روسيا: تصريحات زيلينسكي عن الضربات الوقائية تؤكد الحاجة إلى ...
- نوبل للسلام لناشط بيلاروسي ومنظمتين حقوقيتين من أوكرانيا ورو ...
- زاخاروفا تتهم كييف بالابتزاز النووي
- النمسا تؤكد مجددا عدم تزويدها كييف بأسلحة فتاكة


المزيد.....

- جائحة الرأسمالية، فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية / اريك توسان
- الرواسب الثقافية وأساليب التعامل مع المرض في صعيد مصر فيروس ... / الفنجري أحمد محمد محمد
- التعاون الدولي في زمن -كوفيد-19- / محمد أوبالاك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - سجاد سالم حسين - الحق في الخصوصية لمرضى - فايروس كورونا -