أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نايف عبوش - الشاعر ابو يعرب.. طاقة إبداعية متوقدة اطفأها الموت














المزيد.....

الشاعر ابو يعرب.. طاقة إبداعية متوقدة اطفأها الموت


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 6591 - 2020 / 6 / 12 - 03:20
المحور: المجتمع المدني
    


 
 الشاعر أبو يعرب.. طاقة إبداعية متوقدة اطفأها الموت

نايف عبوش

غادرنا عصر اليوم، الخميس ١١ حزيران ٢٠٢٠ إلى جوار ربه، الشاعر إبراهيم علي العبد الله ،المعروف في الوسط الاجتماعي، والوسط الأدبي  الثقافي، بكنيته المشهورة للجميع ،(أبي يعرب)، والتي كان قد كناه بها، في ستينات القرن الماضي، الأستاذ الأديب الموصلي اللامع،احمد سامي ألجلبي، صاحب جريدة (فتى العراق) يوم ذاك. فقد أثارت نتاجاته إعجاب، وانتباه الأستاذ ألجلبي، فكناه، ب (أبي يعرب)،اعترافا منه، بعذوبة قريضه، وجزالة تعبيره،وبلاغة ألفاظه، حينما كان الشاعر أبو يعرب،كما هو معروف لمن جايله، ينشر قصائده، ونتاجاته الأدبية، والثقافية، في تلك الجريدة، يوم كان طالبا في ثانوية الزراعة بالمجموعة الثقافية في أواخر ستينات القرن الماضي، إذ كانت ذائعة الصيت، ومنبراً للفكر والأدب والثقافة، عندما احتضنت الأقلام الشابة، والبراعم الأدبية.

لقد كان الشاعر المبدع (أبو يعرب)رحمه الله تعالى وجعل الجنة مقامه ، من بين القلائل من الأعلام من الشعراء ،والأدباء، الذين جمعوا بين بلاغة التعبير، وسحر البيان ، وقدرة التأثير في المتلقي.. بما تميز به من بصيرة نافذة،وما أوتي من حكمة رصينة،وملكة إبداعية متميزة، وثقافة عامة . الأمر الذي جعل لحديثه، وقعا خاصا بين المتلقين من الجمهور، والمتذوقين للأدب، والشعر .

ولذلك كله كان المتلقون لأحاديثه، وقصائده في المجالس، والمحافل العامة، يتفاعلون بقوة مع نتاجاته، حيث كانت ابداعاته تحظى بتداول واسع بين الجمهور، لاسيما وانه اعتاد رحمه الله تعالى، أن يستلهم في أحاديثه، ومروياته، معطيات الماضي، في بعديها الاجتماعي، والتراثي، بعد أن نجح في التوفيق فيها بين أصالة الموروث من القيم والتقاليد، وبين معطيات الحداثة والمعاصرة ، بحيث تقبلها الجميع بقناعة، ودون تردد.

ولا غرابة في ذلك.. فالشاعر أبو يعرب رحمه الله تعالى ، الذي نجح في التوفيق في انثيالاته الشعرية، بين متطلبات أصالة التراث، وتحديات حداثة العصر ، هو نتاج القرية،وابن الديرة، الذي عايش كل تفاصيل حياتها، طفولة،وصبا،وشبابا، وكهولة، وتراثا، وتقاليدا، وظل منشدا، رغم كل ضغوط المعاصرة بمعطياتها المتسارعة، لجذور نشأته الريفية، ولم ينسلخ عنها.

ولعل ما تقدم من معطيات إيجابية ، هو ما جعل الشاعر أبا يعرب يحظى باحترام الجميع،نقادا، وجمهورا، وادباءا، ومثقفين، شبابا، وكبار سن، لاسيما وأنه ظل يقرض الشعر، فلم ينضب عطاؤه،ولم يجف معينه، إذ  ظلت قريحته متوقدة، وسيالة بالإبداع، رغم توالي الايام ،ومع أنه كان من قد تجاوز الثمانين من العمر، حتى واتته المنية ، فاستحق بذلك ان ينعت بجدارة من الجميع، بأديب الجمهور، وشاعر القبيلة، المتوقد الذاكرة، والمتجدد الإبداع، بلا منازع .

ولأنه إبن بيئته نشأة، وتكوينا،وثقافة، وحسا، فقد احتل المدح، والثناء، في قصيده مساحة واسعة من نظمه، جريا على عادة فطاحل الشعراء، حيث تغنى بمناقب الأفاضل من القوم، على قاعدة ولا تبخسوا الناس أشياءهم . ويلاحظ المتلقي الحصيف، أن اسلوبه في المدح، قد امتاز بالتركيز على إطراء المناقب الفاضلة، لدواعي الاشادة بالمعاني الرفيعة ، والسجايا الراقية، لمن يختصهم في شعره بالمدح، حيث ظل هدفه الأول من المدح، رفع شأن قيم الفضيلة، والسمو بها إلى أرفع مكانة، بقصد تعميق معاني الشهامة، وترسيخ قيم الانتخاء، والتكافل، في المجتمع، وتشجيع الجمهور على ممارستها.

ومع أن الشاعر أبو يعرب،كان ريفي النشأة ،إذ هو من مواليد ريف اطراف جنوب الموصل، وبالتالي.. فهو نتاج قروي النكهة، في العادات، والسلوك، والانجذاب إلى ثقافة وتقاليد القرية،إلا انه ظل  في نفس الوقت، منجذبا بحس واضح، ووجدان أصيل، إلى مدينته الحبيبة الموصل، التي انهى فيها دراسته الثانوية، في المجموعة الثقافية فظلت ذكرياته عن الموصل ماثلة في مخيلته، ومترسخة في وجدانه،حيث استمر بتواصله مع أوساطها الثقافية، والأدبية، وبحضوره الواسع في اوساطها الاجتماعية فيما بعد، فظل وفيا لموصله الحدباء على طول الخط، وألقى الكثير من قصائده في أروقتها الأدبية، ومراكزها الثقافية، في مختلف المناسبات،وحافظ على علاقة ممتازة مع الكثير من أدبائها، ومثقفيها، ورموزها،حتى رحل إلى جوار ربه.

لقد خسرنا برحيله، احد أعمدة القوم الأخيار، وفقدنا بموته، احد أركان الساحة الثقافية والأدبية الموصلية، حيث كان طاقة إبداعية متوقدة لم يفتر توهجها، حتى أطفأ بريقها الموت.

تغمد الله تعالى الشاعر الكبير، والأديب الفحل، ابا يعرب برحمته الواسعة، وأمطر عليه شآبيب الرحمة، وأسكنه فسيح جناته.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقيقة التوافق الايقاعي بين العلم والدين
- إلتقاط تجليات مشهد اللحظة
- الشاعر أبو يعرب والإبداع المتجدد.. في قصيدته وما أدراك ما كو ...
- ثقافتنا العربية الراهنة.. تحديات المعاصرة ومتطلبات الأصالة
- حضارة مادية صاخبة.. تحتاج إلى بعد أخلاقي
- تعيس عبدالرزاق روضان.. يتخبطه شيطان البؤس في زقاق السوق
- تجديد الخطاب الديني... تحديات العصرنة وضرورات الأصالة
- الكاتب ابراهيم المحجوب.. موهبة إبداعية متميزة
- حول الإهتمام بالزراعة المنزلية والحقلية
- العولمة الاقتصادية وكورونا وصراع المصالح
- ثقافتنا الشعبية.. متلازمة فرط استذكار أم تواصل عضوي مع جذور ...
- فايروس كورونا المستجد وإعادة تشكيل عالم مابعد الجائحة
- في ذكرى الثورة الجزائرية
- إشكالية تناول اللغة العربية بالمناهج التفكيكية والحداثوية
- ألذكاء الاصطناعي.. تحديات التطوير وضرورات الترشيد
- المصادر الأولية لتغذية التلاميذ بالمعرفة
- عصرنة صاخبة.. وحياة مكتضة بانشغالات فارغة
- سلامات الشاعر الكبير ابو يعرب
- التضخم وتآكل المدخرات
- الشاعر الدكتور حسين اليوسف الزويد.. تمظهرات التغني بالديرة و ...


المزيد.....




- أقارب معتقلين في السعودية ومصر يناشدون بايدن
- الأمم المتحدة تعرب عن أملها في الانتقال إلى الديمقراطية بقيا ...
- صحيفة: انخفاض رغبة التشيكيين في تحمل أعباء مساعدة اللاجئين ا ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يدين مقتل جنديين مصريين في مالي
- الرابطة التونسية للدّفاع عن حقوق الإنسان تعلن موقفها من الدس ...
- شاهد.. اعتقال الناشطة آية كمال يثير غضب المصريين
- الحرس الثوري الإيراني يزعم اعتقال أجانب من بينهم دبلوماسيون ...
- جمهورية دونيتسك تحصل على موافقة الأسد لمشاركة سوريا في محكمة ...
- أقارب معتقلين في السعودية ومصر يوجهون رسالة إلى بايدن
- الأمم المتحدة: أكثر من 70 مليون شخص باتوا تحت خط الفقر في 3 ...


المزيد.....

- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نايف عبوش - الشاعر ابو يعرب.. طاقة إبداعية متوقدة اطفأها الموت