أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ريما كتانة نزال - «بهمش»، نحن والاحتلال والكورونا والعالم














المزيد.....

«بهمش»، نحن والاحتلال والكورونا والعالم


ريما كتانة نزال

الحوار المتمدن-العدد: 6563 - 2020 / 5 / 14 - 20:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    






بينما كان العالم يغلق على نفسه باب البيت مختبئاً من الوباء، واصل الاحتلال الاسرائيلي سياسته القمعية المتمثلة في دهم البيوت واعتقال المناضلين والمناضلات وزجهم في السجون.

وبينما كان وباء كورونا يطرح العالم الفراش، كانت كورونا إدارة السجون تحرم الأسرى والأسيرات من حقوقهم كافة، بما فيها حق الحماية من الوباء، وتطلب من البنوك العاملة مباشرة إغلاق حساباتهم.. والاستمرار في تطبيق خطة الضم والاستيلاء والهيمنة على الأرض كأولوية غير عابئة بالقوانين الدولية وضوابطها.

وفي الطرف الآخر، أصبحت مواجهة الكورونا أولوية الأولويات، بينما يدور الملف السياسي في حلقة مفرغة من تسويف وتكرار لقرارات وتوجهات متخذة سابقا في أعلى هيئات صنع القرار.

في حالة العجز المتفاقم، أعود إلى التذكير بالمحطات النضالية الفلسطينية، سأتوقف مليّاً عند اللحظة التي أرّخ فيها أحد مواطني الخليل سياسة أطلق عليها كلمة «بهمش».

كان ذلك في العام 2017، عندما أطلق الشباب موجة انتفاضية جديدة. قال الرجل لجنود الاحتلال: «بهمش» وذهب بعيداً.

«بهمش»، قالها لهم بينما كان الجنود المدججون يواجهون حجارة أطفال الخليل. تلك المرحلة لم تكن مختلفة عن مراحل عديدة سابقة أو لاحقة عايشها الفلسطينيون منذ أكثر من قرن، حيث تختل موازين القوة الغاشمة لصالح الاحتلال بترسانته العسكرية القوية، دائما وربما ستبقى أبداً. وفي تفاصيل الاختلال المعروفة، مواجهة الحجارة والمقليعة للمصفحات بجميع أنواعها، مواجهة الرقبة للسكين، مواجهة الظهر للسوط.

«بهمش»، أيها الشهداء الذين نعجز عن تنفيذ وصاياكم ورسائلكم، فالحالة التي نشهدها في السجن الكبير تشهد بروز ملامح متلازمة الإعياء المجتمعي، كإحدى علامات وانعكاسات استفحال أزمة النظام السياسي على مختلف الصعد، الوطنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وخلاصات التحولات القِيَميّة الطافية على السطح. مظاهر الأزمة والإعياء ليس حالة طارئة، لأنها آخذة في التمأسس، نتيجة لمأسسة الانقسام.

«بهمش» أيها الأسرى، وأنتم تعيدون صياغة خطة مقاومة صهر الوعي وكيِّه، واستهداف روح وعقل الأسرى لإطفائها. «بهمش»، وأنتم تستقبلون مشبوحين في كل يوم أسيرا جديدا وتواجهون أحكاما مؤبدة وعذابات الجسد وأنتم هناك تفشلون اختراع قادة الاحتلال المصطلح عليه بكيّ الوعي بينما تجتهدون في تقديم الرؤى وتحليل الواقع وأنتم الأكثر قدرة على رؤية التحولات الطارئة وتقديم البدائل للحالة الفلسطينية المفككة.

«بهمش»، أيتها الأسيرات وأنتن تؤرخن بماء الذهب التاريخ الفلسطيني والسيرة النضالية للفلسطينيات وتُعِدْن تراث نضال الأمهات والجدات المناضلات. «بهمش» وأنتن تحتملن السياسات العنصرية وتقاومن أبعادها بوعي عميق لطبيعة الصراع المركب ضد الاحتلال رابطات النضال الوطني بالاجتماعي. أنتن نساء ثائرات على الواقع بوعي لطبيعة البرنامج النسوي الفلسطيني وظروفه، لم تتمردن فجأة فيخبو وهج نضالكن فجأة، أنتن رصيد استراتيجي وذخر لا ينضب لديمومة النضال النسوي الوطني.

«بهمش»، أيها الأسرى الأطفال، لقد دخلتم في مغامرة العمر، لم تكونوا على دراية بما تقدمون عليه، حاولتم تناول جرعة صغيرة من النضال فغمرتكم السيول. قصدتم تقديم حكاية صغيرة في بيان صغير ومقتضب، فلم تتسع الأوراق للحكايا التي تتغذى من أنين عظامكم وضآلة حجومكم.

«بهمش»، أيها الأبطال الصغار، أنتم بوعي أو دونه، ربطتم مصيركم بمصير الوطن، وستكونون مرغمين على استكمال رحلتكم بين القضبان، في السجون حيث يُعتقل شغف الشعب الكبير.
«بهمش» فالحالة العربية قد دخلت في حالة معقدة من الشرذمة والتفكك والانقسام والتراجع، ذهب الزمن الذي كان يمتزج فيه الدم العربي مع الدم الفلسطيني. بل أصبح الدم العربي يُراق على يد بعضه البعض، والعدو يدوس ويستبيح بطيرانه التراب العربي أينما يشاء..أما الصحوة المنتظرة فهي في علم الغيب..

«بهمش»، فالعالم لديه حرب على الوباء القاتل الذي اجتاح العالم باتجاهاته الأربعة، وهو منشغل أيضا بحرب اتهامات عالمية حول الوباء ومصدره ومسؤولية انتشاره.

يوجد تباين واختلاف كبير بين السياقين، المختلف في مواجهة الاحتلال في تلك الآونة التي أُشهرت كلمة «بهمش» أنها عبَّرت عن قدرة الشعب على الاحتمال، لم تكن كلمة عبثية تعبر عن اللامبالاة كما هي الحال الآن، بل عبرت عن السخرية من إجراءات الاحتلال التي دخلت مرحلة ما بعد العنف والقهر والعنصرية والقمع الحداثي كما يطلق عليه الأسرى.

«بهمش» كانت تعبر عن قرار المقاومة وتبعاتها فليس من خيار أمام الشعب سواها..سلاح «بهمش» ارتفع في انتفاضة العام 2017 الشبابية، التي تميزت بالمقاومة الفردية. بينما الآن لا يعبر سوى عن حالة اللامبالاة واليأس والتفكك.

في اللحظة الراهنة ومعطياتها المقروءة للصراع ضمن مخططات الاحتلال وصفقة القرن والضم والأداء العام المتراجع، لا يقود سوى إلى حكم ذاتي وكيان تابع منزوع السيادة، ما لم يتم الانتقال إلى استراتيجية وطنية جديدة، تحرر الحالة الوطنية من القيود الأسلوية، واستثمار المواقف والمستجدات الايجابية في بعض المواقف الدولية من قرارات الضم الصادرة مؤخراً، وفتح المواجهة العملية مع مخططات الضم واستنهاض عناصر القوة في الحالة الوطنية الفلسطينية كشرط أساسي في معركة المواجهة الشاملة، وأولاً وأخيراً إصلاح البيت الداخلي وتنظيفه.



#ريما_كتانة_نزال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التنمر على الوزيرات
- عن قانون حماية الأسرة ونقابة المحامين
- الانتقادات الموجهة إلى «سيداو» والرد عليها
- الحوار المطلوب حول اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة
- تداعيات ما بعد «إسراء غريّب» تفتح على نقاش أشمل
- التزويج المبكر أيضاً
- الخطاب العالمي واعتماد اتفاقية سيداو وقرار 1325 فلسطينياً
- الثامن من آذار: في الحقيقة لسنا بخير
- صرخة النساء ضد شرعنة العنف
- مسيرة -سارة وهاجر- واختراق الوعي
- المنطقة الرمادية في رؤية حقوق المرأة الفلسطينية
- تجربة المرأة الفلسطينية في تطبيق قرار مجلس الأمن 1325
- من -مخيم قلنديا- خرجت جنازة للمفاوضات
- كسر الجمود والتطبيع
- تقدم نسبي على مشاركة المرأة في المجالس المحلية الفلسطينية..!
- القوائم النسوية في انتخابات المجالس المحلية
- نطفة تهرب من السجن
- الانتخابات المحلية ما بين التجارب السابقة والانتخابات القادم ...
- عرفات يُقتل لكنه لا يموت..
- المرأة المصرية: السماء لم تعد تمطر ذهبا ولا فضة


المزيد.....




- السعودية والحوثيون.. كيف أدى تبادل الضربات في العمق إلى زياد ...
- تشيلي.. الأمطار الغزيرة تشل شوارع سانتياغو وتقطع الكهرباء عن ...
- مصدر أوروبي يستبعد انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي قبل ...
- عالم فلك يكشف ماهية الأجسام المتوهجة التي ظهرت في سماء كازاخ ...
- تقرير أمريكي يكشف خطط ترامب بخصوص العقوبات على روسيا
- صحفي ألماني: الاستخبارات الأمريكية علمت مسبقا بخطة تفجير «ال ...
- -التحالف- يكشف تفاصيل -عملية نوعية- ضد الحوثيين.. ويعلن اعتر ...
- -بسم الله إنها الظلمات- ما قصة هذه العبارة الغامضة التي اجتا ...
- السعودية: حريق بمبنى لأرامكو في الظهران و4 جرحى بشظايا صواري ...
- الغابة بدلا من المدرسة.. تجربة تعليمية جديدة للأطفال في تركي ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ريما كتانة نزال - «بهمش»، نحن والاحتلال والكورونا والعالم